رد حماس، الذي نقل أمس إلى الوسطاء القطريين والمصريين، كان متوقعاً. فقد وضعت المنظمة فيه مستوى عالياً جداً لموافقتها على صفقة لتحرير المخطوفين.
هناك من يرى في ذلك نهاية مطلقة: حماس لا تريد الظهور بأنها هي التي تفجر المفاوضات (خصوصاً أنها تحتاج إلى الوسطاء، وكذا إلى الأمريكيين والأوروبيين)، ولهذا فقد وضعت شروطاً واضح أن إسرائيل لن تتمكن من الاستجابة لها.
أملت بأن ترد إسرائيل بالرفض، وهكذا يكون بوسعها أن تتهمها بإفشال الخطوة وبمواصلة القتال، بما في ذلك التداعيات الإقليمية التي ذكرها أمس رئيس الوزراء القطري.
كما يمكن رؤية الأمور بشكل مختلف: وضعت حماس مقترحاً للبدء. عالياً جداً، صحيح، لكنها لم تكسر الأواني في هذه المرحلة. بعد أيام طويلة من الانتظار، جاءت إلى الملعب، وبينت استعدادها للحديث. الآن، المفاوضات تبدأ. ستتضمن ارتفاعات وأساساً هبوطات، وفيها لحظات صعبة بل قرارات صعبة. في السطر الأخير، هذا ممكن، إذا أخذنا بالحسبان الموافقة على الشروط.
في هذه اللحظة، يبدو أن الفجوات بين الطرفين أوسع مما يمكن الجسر فوقها. حماس تطالب على الأقل بثلاثة شروط ليس بوسع إسرائيل أن تقبلها: الأول، وقف تام وشامل للقتال، أو على حد تعبيرها: “إنهاء العدوان على شعبنا”. الثاني، رفع الحصار عن القطاع، أي إعطاء إمكانية لإعادة تعاظم قوة حماس. والثالث، إعمار دولي، أي ضمانات للحفاظ على حكم حماس. وبعد كل هذا، تبدأ المفاوضات على تحرير المخطوفين، الذي في إطاره، ستطالب حماس بتحرير سجناء أمنيين بالجملة، بمن فيهم الكبار والخطيرون.
بالطبع، لن توافق إسرائيل على شروط حماس الجارفة. الشروط الثلاثة الأولى تتناقض تناقضاً مطلقاً مع أحد أهدافها المعلنة، وهو تقويض حكم حماس (بما في ذلك تصفية زعمائها) وضرب قدراتها العسكرية. لقد سبق لإسرائيل أن أوضحت بأنها حتى لو وافقت على وقف نار مؤقت في إطار القتال، فسوف تستأنفه إلى أن تحقق أهدافها، بما في ذلك تصفية قيادة المنظمة. لكن إسرائيل ستكون مستعدة للبحث في التفاصيل: مدة وقف النار في القطاع، وكمية المساعدات التي تدخل إلى غزة، وبالطبع عدد وهوية السجناء الذين سيتحررون مقابل المخطوفين. كما يمكن الافتراض بأن هذا ما سيحصل الآن: إذا لم تسارع إسرائيل إلى تفجير المحادثات لأهداف حزبية داخلية، سيبدأ حوار متصلب يراوح بين “القدس” وغزة والدوحة والقاهرة وواشنطن، ويبدو أيضاً عواصم أخرى مشاركة في الاتصالات.
تعتزم إسرائيل في هذا الزمن الضغط على الغاز. فقد قرر الجيش هذا الأسبوع تمديد العملية في خانيونس في محاولة لجباية أثمان استراتيجية من المنظمة وقيادتها. ولعل هذا يشرح تصريحات وزير الدفاع بأن السنوار في حالة فرار متواصلة، وإن كان ما يدل عليه الخط المتصلب الذي يفهم من جواب حماس عكس ذلك. يخيل أنه مطلوب جهد إضافي وزمن ووساطة، إلى أن يكون ممكناً التقريب بين مواقف الطرفين. ولا يزال، رغم شارة الثمن العالية، من المهم الإبقاء على الخطوط مفتوحة والمفاوضات فاعلة، ولو لأجل الواجب الأخلاقي الحقيقي الذي لإسرائيل تجاه المخطوفين. فقد تركوا لمصيرهم مرة واحدة، وعلى الدولة إبداء استعداد حقيقي لقلب كل حجر في محاولة إعادتهم إلى الديار.
يوآف ليمور
إسرائيل اليوم 7/2/2024