رجل وامرأة، وقمر دمشقي مكسور
رجل وامرأة، اقتنصا لحظة الإمساك ببرق الرحيل
وارتميا في حزن الأرض التي تئن بالجرح المضيء
كان القمر الدمشقي شاهدنا
وكانت أشجار الرمان تستعجل الثمار
وكنا ضائعين، مبددين في زمن يهرب بالضوء
والمسرات الطعينة
وكانت عيناك شاهدي، وشهادتي
كانت الجبال تمور بالنداء والأسرار
كنا نركض ونركض
ولم ندرك النجمة الضائعة.
صوتك أم الندى
يغرد في ظلام روحي، ويوقد القناديل؟
صوتك أم لوعتي، مَن أعلن صرخة الغياب؟
صوتك أم هذا الألق، مَن أشعل النزيف
ورماني في دهاليز الكآبة المشرقة والأمل الجريح؟
يا لهذا الندى، يا لهذا القلب المثقل بالطعنات
يستمرئ النزيف، وينشد لقيامة التفاح
ويندفع صوب ضوء المستحيل
آه يا طفلة روحي، مِن أين جئتِ؟
وأي زمان هذا الذي أوقفني بين يديك
أي زمان يلملم شظايا روحي، ويسلمها إليك؟
كنا يا لطف الألطاف، ويا طفولتي
مسحورين بسر الجبال، وبرد الجبال
أودعنا وجوهنا لزمهرير البرد، وأطلقنا براكين الأعماق
في هذا الفجر المترع بالشجن، هذا الفجر الذي يومئ بالفراق
نثيثُ دمك، أم فيض نورك
مَن أخذني إلى سحر الحجاب؟
عطرك هذا، أم يقظة الروح في ليل العذاب؟
مِن أين جئتِ، ومَن أعطاكِ هذه الفتنة السيف
وهذا النور الفائض عن حاجة النساء
مَن سوّل لك، أن ترميني في السعير، وتعلني قيامتي؟
كنا يا مهرة المغرب
نستعجل أو نؤخر، الفجرَ
وكنتِ فرح دمي، كنتِ دمي الراكض صوب نورك القتّال
كنتِ غمامة، ويمامة، هذا القلب المنتحب بين يديك.
الجبال، الجبال، والأغنية المأسورة
شاهدنا في هذا الليل المقفل، والليل المنفتح، المتفتح
الموغل في براري الروح الضائعة
والروح المكبلة بالأسلاك الشائكة
فمَن أعطاكِ حق إلقاء القبض على روحي المترعة بشجن الفراق؟
أنتِ، والقمر المكسور، وزهر المشمش، ورمان الصبوات
في هذه اللحظة الهاربة
مَن أفعمني بقدرة الوصول
أحرقَ الحجب، وأضاء المضمر والمعلن والمستور
كنا قبل أن نبدأ الأغنية
نتحاور بصوتِ الدم، ونستجير ببركان لا يهدأ
وبضوء لا ينطفئ
كنا هائمين، خائفين من نور الغرائز المبجلة
وكنتُ قرأتُ في كتاب صمتك
سر التجلي، ولهفة الفراشة لعسل الحب
وكنتُ خائفاً من آلائك المقدسة
أدركتُ أن الوصول، يعني الاشتعال
وأن هذا الوجد زادي وإثمي، صلاتي وبراءتي
ونجمتي التي أمسكتُ، نجمتي التي أضعتُ
أعرف يا وجعي وسعادتي
أن الوصول، يعني احتراق دمي
هيمان روحي وأشواقي المترعة بالبكاء
كنتِ تركضين، وكنتُ أركض
أصابعك لامست أصابعي
وأغنيتك تغلغلت في ذاكرتي
أشعلتني، وأحرقتني بنار الوجد، قبل الوصول
رجل وامرأة، وقمر دمشقي مكسور
والأشجار تنث رماد الفراق
النجوم مطفأة
وروحك شمس تنير الأعماق
رجل وامرأة
يحاولان إبعاد هذا السيف الأعمى
يقتنصان لحظة الإمساك ببرق السعادة
ويركضان
يركضان
صوب الغد
والبحر
والوجع المر، والحلو، والحب المستعاد
أديب عراقي
رئيس أسبق للإتحاد العام للأُدباء والكتاب في العراق