الرباط – «القدس العربي»: ارتفعت نسبة المسنين في المغرب، الذين يتجاوز عمرهم 60 عاماً فما فوق، خلال سنة 2021، إلى ما يقرب 4.3 مليون نسمة، وهو ما يمثل 11.7 في المائة من مجموع السكان، وفق ما أعلنت عنه المندوبية السامية للتخطيط (هيئة رسمية للمسوح والإحصائيات الاقتصادية والاجتماعية).
التقرير الذي عممته المندوبية بمناسبة اليوم العالمي للمسنّين، طرح عدة تساؤلات من قبيل: أي مستقبل للأشخاص المسنين في المغرب، و”أين سيشيخ المغاربة في أفق 2030؟”.
وفي تصريح لـ”القدس العربي”، قال حسن قرنفل، أستاذ علم الاجتماع وعميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية في مدينة الجديدة، إنه يمكن قراءة المعطيات الخاصة بارتفاع نسبة المسنين وأعدادهم بالمغرب، قراءتين مختلفتين، أولاهما “يمكن أن نصفها بالمتفائلة، بحيث إنها تكشف حجم الجهود التي بُذلت في مجال الصحة وتحسين ظروف العيش، حيث أصبح معدل السن في المغرب يرتفع سنة تلو الأخرى”.
وأضاف أن أرقام نسبة المسنين، تكشف بشكل واضح “تحسن ظروف العيش، والجهود التي بذلت على مستوى تطعيم الأطفال في سن مبكرة، والرعاية الصحية، كما تكشف عن لجوء المواطن بشكل أكبر إلى المستشفيات من أجل التطبيب وإجراء الفحوص والعمليات الجراحية”.
أما القراءة الثانية لأرقام المندوبية، يضيف قرنفل في تصريحه، “فيمكن أن نقول إنها تشير إلى مجموعة من التحديات التي تواجه المجتمع المغربي، وهي أنه في أفق ما يشير إليه التقرير سنة 2030، سيصبح هناك أكثر من 15 في المئة من السكان المغاربة الذي سيبلغون 60 سنة وأكثر”.
وحسب عالم الاجتماع، فإن “هذا يفرض مجموعة من التحديات على مستوى صندوق التقاعد والمعاشات الخاصة بهؤلاء المواطنين، خاصة وأننا نعرف أن العاملين في القطاع الحر كالصناعة التقليدية ومجال الفلاحة، لا يستفيدون من أي نظام للرعاية حتى الآن”.
ووفق الباحث، فإن هذا “يطرح تحدياً على الدولة التي يجب أن تعالج هذه القضية وتوفر المعاشات المناسبة لكل سكانها المسنّين”، وأيضاً يضيف قرنفل، “يطرح تحديات بخصوص تمويل صناديق التقاعد والمعاشات، لأننا أصبحنا الآن كما تشير إليه الدراسة، في وضعية ترتفع معها نسبة المتقاعدين سنة بعد أخرى، في الوقت الذي تنخفض فيه نسبة الأشخاص النشطين، علماً أن هؤلاء هم الذين يمولون تلك الصناديق التي تدفع معاشات المسنين”.
وختم حسن قرنفل تصريحه بالإشارة إلى أن هذه القضية تمثل تحدياً كبيراً آخر، وعلى الاقتصاد المغربي أن يواجهه بكل حكمة وتبصر لضمان عيش مناسب لهذه الفئة المسنة.
واحتفلت المندوبية السامية للتخطيط على طريقتها باليوم العالمي للمسنين، عبر إصدار مذكرة احصائية تخص هذه الفئة، مشيرة إلى ارتفاعها في المغرب سنة 2021.
وتساءلت عن “أي مستقبل للأشخاص المسنين في المغرب، بعد أن أكدت تزايد عددهم في أفق سنة 2030، موضحة أنه حالياً، مع نهاية العقد الثاني من الألفية الجديدة، يوشك المغرب، على غرار عدة دول، على إنهاء انتقاله الديمغرافي بفضل تحسن أمد حياة سكانه بالإضافة إلى انخفاض معدل الخصوبة”.
ووفق مذكرة المندوبية، فإن هذا التطور ينعكس في زيادة عدد الأشخاص المسنين. وبالتالي، فقد وصل عدد البالغين 60 سنة فأكثر، سنة 2021، إلى ما يقرب من 4,3 مليون نسمة، وهو ما يمثل 11,7% من مجموع السكان، مقابل 2,4 مليون نسمة سنة 2004 أي ما يمثل 8% من مجموع ساكنة المغرب.
وأكدت الهيئة أنه، وحسب الإسقاطات الديمغرافية المنجزة من طرفها، سيصل عدد الأشخاص المسنين ما يزيد بقليل على 6 ملايين نسمة في أفق سنة 2030، وهو ما يشكل زيادة بنسبة 42% مقارنة بسنة 2021، وسوف تمثل هذه الفئة 15,4% من مجموع السكان.
وتضيف المندوبية أنه إذا كان حالياً أكثر من نصف الأشخاص المسنين (51٪) من النساء، فإن حصتهم ستصل إلى 52.2٪ في 2030، بسبب الزيادة المتسارعة في متوسط العمر المتوقع عند الولادة بين النساء.
سؤال آخر طرحته المندوبية في مذكتها، وهو “أين سيشيخ المغاربة في أفق 2030؟”، موضحة أنه سيتزايد عدد الأشخاص المسنين في الوسط الحضري بوتيرة أسرع منه في الوسط القروي، ويرجع ذلك أساساً إلى الهجرة القروية في الماضي. وبالتالي، سيتضاعف عدد الأشخاص المسنين في الوسط الحضري بمقدار 1,5 مرة بين سنتي 2021 و2030، منتقلاً بذلك من 2,8 مليون نسمة سنة 2021 إلى ما يقارب 4,2 مليون نسمة في أفق 2030. وعلى العكس، سيعرف عدد “كبار السن”، في الوسط القروي، تزايداً بمعامل تضاعف يصل إلى 1,2، منتقلاً بذلك خلال الفترة نفسها من 1,5 مليون نسمة إلى نحو 1,8 مليون نسمة.
وحسب المذكرة نفسها، ستظل التفاوتات الديمغرافية حسب جهات المملكة مهمة. ويمكن التمييز بين ثلاث مجموعات من الجهات: مجموعة تضم الجهات التي تسجل وزناً ديمغرافياً كبيراً للأشخاص المسنين (أكثر من 13%)، ويتعلق الأمر بجهات الشرق وبني ملال – خنيفرة والدار البيضاء – سطات وفاس –مكناس. ومجموعة أخرى تضم الجهات التي تسجل وزناً ديمغرافياً متدنياً (أقل من 7,5%) ويتعلق الأمر بجهتي العيون – الساقية الحمراء والداخلة – وادي الذهب. وبين الاثنتين، المجموعة الأكثر عدداً للجهات بنسب تقارب المعدل الوطني، ويتعلق الأمر بجهات سوس- ماسة وكلميم – واد نون والرباط – سلا – القنيطرة ودرعة – تافيلالت ومراكش – آسفي وطنجة – تطوان – الحسيمة. ويظل هذا التصنيف صالحاً خلال الفترة إلزمنية2021-2030 مع إمكانية اختلاف الترتيب داخل المجموعات.