نصف مليون عمارة لم يلتزم معظمها بالاشتراطات الفنية والآمنة وآلاف الخريجين كل عام ولكن الجهل سيد الموقف

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: ركزت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 17 أكتوبر/تشرين الأول اهتمامها على زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لروسيا وكلمته أمام مجلس الفيدرالية الروسية، خاصة الفقرة التي طالب فيها بإعادة الطيران المباشر الشارتر إلى شرم الشيخ والغردقة، وهو ما أثار الارتياح لدى الملايين، الذين يعملون في قطاع السياحة والمهن المرتبطة بها، وهي كثيرة.

كما اهتم آخرون بالجولات التي يقوم بها رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي في المحافظات للوقوف على مشاكلها ومواجهة المواطنين مباشرة لوضع الحلول لها، وتباهي الحكومة بموافقة البنك الدولي على منح قرض جديد بثلاثة مليارات دولار، ما يعني ثقته الشديدة في تعافي الاقتصاد، وتحقيقه نسبة نمو مرتفعة. وآخرون اهتموا بتصريحات وزير التموين علي المصيلحي بأن المجمعات الاستهلاكية ستطرح في الأيام المقبلة كميات كبيرة من اللحوم البرازيلية المجمدة بأسعار في متناول الأغلبية. أما أبناء المحافظات التي قد تتعرض للسيول وسقطت فيها الامطار قبل موعدها، فبدأوا بمطالبة الحكومة أن لا تكرر الأخطاء السابقة وأن تكون مخرات السيول جاهزة. وقد أخبرتنا الرسامة سحر في جريدة «الأهالي» أنها شاهدت جارها البائس الذي يرتدي قميصا وبنطلونا مرقعين ينظر إلى جاكته مرقعة ليرتديها وهو يقول فرحا: إيه الشياكة دي أخيرا هطلع الشتوي.

جولات رئيس الوزراء في المحافظات وتحذيره من ألاعيب المحافظين لإعطائه صورة وردية وإخفاء المشاكل

ومن الأخبار الأخرى كثرة شكاوى الناس من ارتفاعات الأسعار وتخوفهم مما يتردد عن رفع آخر لأسعار الطاقة، رغم نفي الحكومة، لأن ارتفاعها سيمتد إلى كل السلع. ومن الأخبار الأخرى انتظام الدراسة في الجامعات التي تضم مئات الألوف من الشباب وإلى ما عندنا من تفاصيل الأخبار وأخبار ومقالات تعالج مواضيع متنوعة..

مصر وروسيا

وإلى أبرز ما نشر عن زيارة الرئيس السيسي لروسيا، وأوله كان لنبيل زكي عضو المكتب السياسي لحزب التجمع اليساري، ورئيس مجلس إدارة جريدة «الأهالي» الناطقة باسم الحزب وقوله: «رغم أن العلاقات، سواء بين الاتحاد السوفييتي ومصر أو الاتحاد الروسي ومصر تعد نموذجا للعلاقات الصحية والبناءة بين الدول، إلا أن بعض ذوي النوايا الطيبة يحذروننا بدون أي مبرر لهذا التحذير من الوقوع في فخ الانحياز الأعمى، أو أحادية العلاقات، كما كان يحدث من قبل «والمقصود في عهد جمال عبدالناصر» ويرى هؤلاء أن اتجاه السياسة المصرية نحو الغرب كان له العديد من المزايا أبرزها، محاولة إنقاذ الاقتصاد المصري الذي كان متدهورا لأقصى درجة، وإعادة بناء القوات المسلحة ومدها بأحدث الأسلحة والمعدات العسكرية، بالإضافة إلى انتهاج مصر لسياسة الانفتاح الاقتصادي .والحقيقة أننا في ضوء التجربة المصرية على الأقل لا نستطيع أن نضع على قدم المساواة دولة ساعدت مصر في كل الظروف اقتصاديا وعسكريا، ودولة أخرى أو دولا أخرى تقوم بغزو واحتلال دول شقيقة وتدبر الانقلابات للإطاحة بأنظمة الحكم فيها، وتتولى دعم المنظمات الإرهابية تمويلا وتدريبا وتسليحا لاستخدامها في تغيير أنظمة الحكم فيها والإطاحة بالدول الوطنية وتقديم كل الدعم العسكري والتكنولوجي والاقتصادي لاحتلال كل فلسطين».

دور روسيا في العالم العربي

وفي «الأهرام» تحمس فاروق جويدة لهذه العلاقة وقال عنها: «ما بين مصر وروسيا تاريخ طويل من العلاقات، التي مازالت تحمل شواهد كثيرة، هناك لحظات وصل فيها التعاون إلى أقصى درجاته، وهناك أوقات سادت فيها لغة الجفاء حتى وصلت إلى درجة القطيعة، ولكن الإيجابيات كانت أكثر، فقد خاض جيش مصر حرب أكتوبر/تشرين الأول بالسلاح والطيران الروسي، ومازال السد العالي بناء شامخا يؤكد العلاقة التاريخية بين مصر وروسيا، ومازالت هناك سلسلة من الصناعات التي أقامها الروس في مصر، أما سنوات القطيعة فكانت لها أسبابها وقد رحلت ورحل زمانها. في السنوات الأخيرة عادت العلاقات المصرية الروسية تبحث عن آفاق جديدة للتعاون بين البلدين، وتجسدت في أكثر من زيارة قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى موسكو، ثم كانت زيارة الرئيس بوتين للقاهرة، ثم كانت مشروعات جديدة مهدت لمرحلة التعاون والمصالح المشتركة كان في مقدمتها مشروع الضبعة للطاقة النووية، وهو من أهم وأكبر المشروعات في سلسلة التعاون بين البلدين، من هنا تأتى أهمية زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي ولقائه مع الرئيس بوتين، وهناك ملفات كثيرة نحو العلاقات بين البلدين وكلها تصب في مشروعات صناعية وإنتاجية ضخمة، في الصناعة والزراعة والتكنولوجيا والسياحة، إلى جانب التعاون في المجالات العسكرية. هناك أيضا ما يجري من أحداث دامية في المنطقة من صراع بين القوى الكبرى وما يحدث في سوريا والعراق وليبيا واليمن، ودور روسيا في ذلك كله، خاصة أن روسيا أصبحت الآن طرفا أساسيا في كل ما يجري في العالم العربي وهي تسعى إلى أدوار أكبر في كل المجالات، ولا شك في أن الدور الروسي لم يعد هامشيا أمام القواعد العسكرية الروسية في المنطقة والصراع الدائر حاليا حول مناطق نفوذ جديدة، في ظل واقع سياسي وجغرافي واقتصادي يجري الإعداد له. إن مستقبل العلاقات المصرية الروسية في ظل ترتيبات جديدة يمكن أن يكون فعالا ومؤثرا، خاصة أن الروس يدركون جيدا أهمية مصر ومكانتها في العالم العربي، ونحن لا ندري ما يحمله المستقبل غدا، وعلى كل بلد أن يؤمن نفسه وأن تكون له حساباته».

«عقوبة ننتظر إلغاءها»

لكن زميله في «الأهرام» صلاح منتصر لم يكن متحمسا بهذا القدر واعتبر عودة السائحين عقوبة، لدرجة أن عنوان كلامه كان «عقوبة ننتظر إلغاءها « قال: «في 31 أكتوبر/تشرين الأول الحالي يكون قد مضى ثلاث سنوات كاملة على سقوط الطائرة الروسية فور إقلاعها من شرم الشيخ، وهو الحادث الذي أوقفت موسكو من وقتها رحلاتها السياحية إلى شرم الشيخ، رغم الإجراءات التي اتخذتها مصر لتأمين حركة طيرانها، والحمد لله لم يقع من وقتها حادث، ورغم ذلك ظلت موسكو على موقفها الغريب رغم سكوتها عن أحداث عمدية تعرضت لها، مثل إسقاط طائرتها العسكرية فوق سوريا. تثير ذلك الآن الزيارة التي يقوم بها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى موسكو، ولقاؤه الرئيس بوتين، والسؤال الذي يسأله المواطن البسيط: ألم يأت الوقت لعودة الطائرات الروسية إلى شرم الشيخ والغردقة حاملة سياحها الذين لا يجدون مكانا آخر مثل البحر الأحمر، خاصة والشتاء يدق أبواب روسيا؟ اليوم تزداد العلاقات عمقا بين القاهرة وموسكو، إلى درجة اتفاق البلدين على إقامة أول محطة نووية في المنطقة العربية بتكنولوجيا روسية في منطقة الضبعة، ورغم ذلك مازال العقاب مفروضا على رحلات شرم الشيخ، وهو عمل لا يستطيع المواطن المصري أن يبتلعه ساكتا. سوف تكون صدمة بالغة إذا لم يعلن اليوم عودة رحلات الشارتر من روسيا إلى الغردقة وشرم الشيخ».

عودة الرحلات بين البلدين

والرئيس نفسه طالب باستئناف هذه الرحلات في كلمته وقال بالنص: «لقد توجت جهودنا بالنجاح في استئناف حركة الطيران المباشر بين القاهرة وموسكو في أعقاب زيارة الرئيس بوتين إلى مصر في ديسمبر/كانون الأول 2017 وإنني على ثقة بأنه في إطار الروح الإيجابية التي تسود العلاقات الثنائية بين مصر وروسيا، سيعود الطيران قريبا بين المدن الروسية والمصرية الأخرى، من أجل استعادة تدفقات السائحين الروس، الذين طالما لاقوا كل ترحاب وتقدير ومودة في بلدهم الثاني مصر».

حكومة ووزراء

وإلى الحكومة التي يقوم رئيسها الدكتور مصطفى مدبولي بنشاط واسع هذه الأيام بزيارات للمحافظات للوقوف على مشاكلها ومقابلة المواطنين، فبعد زيارته لمحافظة الدقهلية زار بورسعيد، وقدم هند مختار وزميلها السيد فلاح في «اليوم السابع» وصفا لها ومما جاء فيه:
«استهل مدبولي زيارته للمحافظة بزيارة مدرسة القناة الإعدادية للبنات، التي تعد واحدة من المدارس التاريخية في بورسعيد حيث قام بجولة داخلها تفقد خلالها أحد الفصول ومسرح المدرسة وكذلك معمل التطوير «الحاسب الآلي»، واستمع رئيس الوزراء إلى شرح عن طبيعة الأنشطة المختلفة في المدرسة، حيث تتكون من 30 فصلا ومعملي تطوير وغرفتي اقتصاد منزلي وغرفة تربية رياضية وغرفة للإعلام وغرفة تربية موسيقية ومرسم ومكتبة ومسرح. وقالت مديرة المدرسة إن رؤية مدرسة القناة الإعدادية للبنات تتمثل في إتاحة فرص التعليم المتميز للطالبات، من خلال إدارة مدرسية داعمة ومشاركة مجتمعية فعالة في ضوء المعايير القومية لجودة التعليم، مشيرة إلى أن المدرسة تتبنى عددا من المشروعات والمبادرات المهمة، أبرزها مشروع الطالب المعلم ومشروع الإعلامي الصغير ومشروع مصر أم الدنيا ومشروع المخترع الصغير. وأشار رئيس الوزراء إلى أن آخر مؤشرات الفقر في مصر، تشير إلى أن دخل الفرد في محافظة بورسعيد يأتي في مقدمة دخول الأفراد على مستوى الجمهورية، لافتا إلى أن السبب الحقيقي وراء عدم ظهور تأثير واضح وملموس من المشروعات الكبرى على مستوى معيشة الأفراد هو الزيادة السكانية التي تلتهم أي إنجاز، حيث يبلغ المعدل السنوي للزيادة السكانية في مصر 25 مليون نسمة. وأضاف: أنا وزملائى الوزراء لا ننام من أجل تحسين هذه الظروف الحالية، مطالبا المواطنين بعدم التعجل والرغبة السريعة في ارتفاع مستوى المعيشة خلال وقت قصير، فالدول التي نطمح أن نكون مثلها حققت هذه الطفرة في سنوات كثيرة».

«كله تمام يا فندم»

لكن محمد حسن البنا رئيس تحرير «الأخبار» الأسبق حذّر رئيس الوزراء من ألاعيب المحافظين بقوله: «أعتقد أن الجولة التي قام بها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء لعدد من المحافظات وضعت يده على العديد من المشكلات التي يعانيها السكان، ومن ذلك سوء حالة الطرق وتكدس التلاميذ في المدارس وسوء الخدمات الصحية في المستشفيات الحكومية، وحجم البطالة الذي يواجهه شباب المحافظات. صحيح أن المحافظين ومنظمي الجولة رتبوا لرئيس الوزراء عددا من الزيارات والافتتاحات ليرددوا المقولة الممجوجة «كله تمام يا فندم»، وهي أمور يفطن لها الدكتور مدبولي ولا ترضيه ولا تشفي غليله ولا تخدعه، لأنه منذ تولى المسؤولية وزيرا ثم رئيسا للوزراء يعرف كل شيء عن المجتمع وخاصة الريف».

هل تقدم الهدية مع طاقمها؟

بينما زميله عصام السباعي في «الأخبار» أيضا أثار مشكلة أخرى هي كما شاهدها بنفسه:
«قبل حوالي ثلاث سنوات تجملت شوارع القاهرة بحوالي 600 أتوبيس نقل عام أهدتها دولة الإمارات الجميلة للمصريين، من أجل تطوير أسطول هيئة النقل العام. وبكل أسف تبدل حالها وأصبح شكل معظمها مزريا من الداخل والخارج، ولا أدري هل كان من المفروض أن تقدم الإمارات تلك الهدية ومعها طاقم التشغيل والإدارة والصيانة والنظافة والركاب أيضا؟ عيب يا محترمين».

مشاكل وانتقادات

وإلى المشاكل والانتقادات، حيث أثار في «الأخبار» المحرر الاقتصادي عاطف زيدان مشكلة تخص خمسة ملايين وأربعمئة ألف موظف حكومي، لو حسبنا أفراد أسرهم على أساس أربعة أفراد لكل موظف لأصبحنا أمام أكثر من خمسة وعشرين مليونا يتقاضون مرتبات من الحكومة. وما أثاره عاطف هو التفاوت الشديد في الأجور والمكافآت الذي يظهر خللا وظلما واضحين وقدم مقترحا لنظام جديد أكثر عدالة: «هذه قناعتي التي تؤكدها الأرقام الرسمية، فعلى سبيل المثال متوسط راتب الموظف الحكومي في مصر يصل 4166 جنيها شهريا، وهو مبلغ ليس بالقليل، بل أجزم أن كل موظف سيفاجأ بما أقول ويردد: يا ريت كلامي ليس نكتة أو فزورة، فحجم اعتمادات بند الأجور في الموازنة الحالية يصل 270 مليار جنيه، وهو ما يعادل ثلث إيرادات الدولة تقريبا، بينما يصل آخر بيان رسمي لعدد موظفي الحكومة 54 مليون موظف وموظفة، وبحسبة بسيطة نكتشف أن متوسط الأجر الشهري للموظف المصري، أي حاصل قسمة موازنة الأجور والمرتبات على عدد الموظفين يصل 50 ألف جنيه سنويا أي 4166 جنيها شهريا. السؤال الذي يتردد على لسانك وألسنة ملايين الموظفين الآن وأكاد أسمعه: أزاي؟ أنا مرتبي أقل بكتير ربع أو نصف أو تلت المتوسط ده؟ عندك حق تعال نفسر الأمر ببساطة، لنعرف السبب ومكمن الخلل وكيفية إصلاحه، لعلنا ننير الطريق أمام الحكومة لتحقيق العدالة بين موظفي مصر، وصولا إلى العدالة الاجتماعية المنشودة كأهم أهداف الثورة. أعلم تماما أن أكثر من نصف إجمالي موظفي مصر لم يصلوا إلى هذا المبلغ فلدينا قرابة مليوني موظف ومعلم من العاملين في التربية والتعليم تقل مرتبات أغلبهم عن 3 آلاف جنيه شهريا، والأمر نفسه في وزارتي الصحة والتنمية المحلية، وأعلم أن الحد الأدنى للأجور رسميا 1200 جنيه شهريا ينخفض بعد خصم اشتراكات التأمينات والضرائب إلى أقل من 1000 جنيه، يعني هذا أن مرتبات باقي العدد من موظفي الوزارة الغنية مثل، المالية والكهرباء والبترول والسياحة والاستثمار والوزارات السيادية أضعاف أضعاف غيرهم من موظفي الوزارات الفقيرة. حل إشكالية الفوارق الرهيبة بين رواتب الموظفين في رأيي، يكمن في وضع ضوابط عادلة لتوزيع المكافآت التي تمثل وحدها 32٪ من اعتمادات الأجور والمرتبات في الموازنة، بحيث لا يحصل موظف من «اللي فوق» على ما يحصل عليه حاليا ويتجاوز 30 ألف شهريا، بينما الملايين من «اللي تحت» يحصلون على صفر مربع. الخطوة الأخرى الضرورية تطبيق مبدأ تسعير الشهادات، بمعنى أن يتم وضع سعر موحد لشهادات خريجي الكليات النظرية ذات الأربع سنوات مثل التجارة والحقوق والتربية والآداب، والحال نفسه لخريجي الكليات ذات السنوات الخمس».

بين المالك والمستأجر

أما ثاني المشاكل التي تتعلق بمستقبل عشرات الملايين أيضا فهي مشكلة العلاقة بين الملاك والمستأجرين في العقارات القديمة، ووجود مشروع قانون في مجلس النواب لبحثها وتعديلها، حيث يطالب البعض بإلغاء العقود القديمة وترك العلاقة لقانون العرض والطلب، بينما يطالب فريق ثان بتحريك الإيجارات، أي زيادتها. وفريق ثالث يطالب بأن تشمل المرحلة الأولى تطبيق قانون العرض والطلب على الشقق التي تستأجرها هيئات أو شركات أو عيادات أطباء ومكاتب محامين ومحاسبين، لأن هؤلاء يكسبون الملايين ويدفعون للملاك الملاليم. وعن هذه المشكلة قال حمدي رزق في مجلة «المصور» مناشدا الملاك والمستأجرين: «لو كنت مالكا هل تعرف معنى أن تقلع بشرا من جذورهم، وأن تلقيهم في عرض الطريق، وغالبيتهم وهن العظم منهم واشتعل الرأس شيبا، وتآكلت معيشتهم تحت وطأة الظرف الاقتصادي القاسي عليهم وعليك وعلى المصريين جميعا. لو كنت مالكا وتطلب إخلاء أو تحريكا في الإيجارات ونسب التحريك، وهل يتحملها هؤلاء في هذا الزمن العصيب، ولو كنت مستأجرا قديما هل تقبل على مالك أن يمتلك بيتا سعره بالملايين وأنت تدفع الملاليم، ولو كنت مستأجرا وتملك شقة أخرى وهو المالك الذي يحتاج إلى أربعة جدران تؤويه في ملكه، أمن العدل أن تتمترس في شقة ربما لم تعد قد المقام. التعصب للملاك ليس من الحكمة في شيء والتعصب للمستأجرين ليس من الحكمة في شيء، ويجب أولا تجلية القضية امام الرأي العام عبر متخصصين ثقات تبدأ بتحديد حجم القضية وإعداد المرتهنين بها وحجم الضرر الواقع على طرفيها، والبحث عن مخارج قانونية لا تغادر أوضاعا اقتصادية واجتماعية وعائلية».

مشكلة نقص المياه

وإذا نجحنا في التغلب على مشكلة الإيجارات القديمة فستواجهنا مشكلة أخطر، وهي تغير المناخ وعدم كفاية حصة مصر من المياه بسبب الجفاف، ما سيؤثر على احتياجات الصناعة والشرب، والأهم المحاصيل الزراعية وهي المشكلة التي أثارها في «المصري اليوم» الدكتور نادر نور الدين واقترح لها الحل قال: «مع العجز المائي الكبير البالغ 42 مليار م3 سنويا، الذي أجبرنا على إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي والصحي والصناعي على حساب صحة التربة الزراعية وسلامة الغذاء والصحة العامة، ومع تغيرات المناخ وارتفاع حرارة منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أربع درجات مئوية خلال الخمسين عاما الماضية «مقارنة بدرجة ونصف الدرجة في العالم» بما يعني انخفاض الموارد المائية في المنطقة بنسبة 6٪ وتراجع إنتاجية الغذاء بنسبة 12- 20٪ وزيادة تملُّح الأراضي الزراعية وتراجع إنتاجيتها، فإن الأمر يتطلب أن نعيد النظر في سياسة اقتصاديات استخدامات المياه في مصر. وعلينا أن نستعد ونجهز هذا القطاع من الآن عبر سياسات ترشيد استخدامات المياه، ورفع كفاءة الري ورفع كفاءة نقل المياه عبر الترع المفتوحة، ثم عبر رفع كفاءة النباتات في استخدام المياه عبر تقليل موسم نموّها إلى أربعة أشهر بدلا من ستة أشهر في أغلب الحاصلات الاستراتيجية، وأيضا استنباط الأصناف الجديدة الأكثر تحملا للعطش وارتفاع درجات الحرارة والأعلى محصولا، مع العمل الجاد على رفع إنتاجية الأراضي الحالية ومضاعفتها. والأمر يستلزم التحول إلى زراعات الصوبات الاقتصادية المخطط لها جيدا».

محاربة الإسراف

«البكاء على ارتفاع الأسعار لم يعد يجدي أو ينفع، إنما الأمر يحتاج من المواطنين سياسة جديدة تعتمد على الترشيد، والاكتفاء فقط بالضروريات التي يحتاجها المواطن، حسب رأي وجدي زين الدين في مقاله في «الوفد»، ويواصل الكاتب كلامه قائلا، مع الأسف الشديد هناك إسراف شديد في استهلاك الناس، سواء كان ذلك طعاما أو شرابا أو إفراطا في استخدام الخدمات المقدمة للمواطن. الآن جاء دور المواطن ليرد على ارتفاع الأسعار بمنطق آخر، يعتمد بالدرجة الأولى على مكافحة الإسراف والعادات البالية التي تعتمد على البذخ في الطعام والشراب، ومن حق المواطن أن يشتري فقط الطعام الضروري الذي يكفيه، ويودع البذخ والسفه في عمليات الشراء للسلع التي تفسد بدون أن يتناولها تحت زعم التخزين.. والأسرة المصرية اعتادت على طريقة تخزين السلع في المنازل، وقد يصيبها التلف بدون أن تمتد إليها يد أهل البيت. هذه طريقة خطيرة، والقمامة خير شاهد على ذلك، حيث توجد أطعمة كثيرة فاسدة، إما لتخزينها في المنازل، وإما لشراء كميات أكثر من احتياج المواطن فيكون مصيرها صناديق القمامة. المفروض أن يرد المواطنون على ارتفاع الأسعار بالحصول على القدر الكافي الذي تحتاجه الأسرة، بعيدا عن البذخ الشديد الذي اعتادته الأسرة المصرية. ويعجبني الأجانب في هذا الشأن، حيث لا يخجل المواطن الأجنبي أن يقف عند الجزار ويحصل على جرامات معدومة من اللحوم تكفي حاجته فقط، أو يقف عند بائع الفاكهة ليشترى «موزة» واحدة أو اثنتين بدون خجل، بخلاف المصريين، حيث يقوم المواطن بشراء كيلو أو اثنين في حين أن احتياجه لا يتعدى ثمرتين على أكثر تقدير. شراء المواطن لاحتياجاته الضرورية بات واجبا وطنيا في ظل الظروف الحالكة التي تمر بها البلاد، والتخلى عن سياسة الإسراف والبذخ، باتت عملية مهمة في ظل هذا الارتفاع الجنوني الذي طال أسعار كل شيء.
وهذا في حد ذاته سيكون رادعا لكل تاجر تسول له نفسه أن يتلاعب في الأسعار، فالذي يجعل التاجر الجشع يتصرف بحماقة هو إصرار وإقبال الناس على شراء السلعة والتكالب عليها.. في حين لو شعر التاجر بأن المواطن ليس ملهوفا على السلعة، ما ارتكب هذه الحماقات التي يعاني منها الجميع. بالإضافة إلى أهمية التخلي عن كل سلعة يشعر المواطن أن التاجر يتلاعب في أسعارها، لو فعلنا ذلك لاختلفت الصورة، وسنجد القرارات الصعبة والمؤلمة التي تقوم بها البلاد تمر بسلام وأمان.. والمفروض على المواطنين ألا يسمحوا لأي تاجر بالتلاعب في أسعار السلع».

التعليم ثم التعليم

قرأ سليمان جودة في «المصري اليوم» عن: «أستاذ في إحدى كليات جامعة جنوب إفريقيا، في أقصى جنوب القارة، كتب عبارات موجزة، ووضعها على مدخل الكلية أمام طلاب مرحلتي البكالوريوس والدكتوراه. كتب يقول: أنتَ لست في حاجة إلى قنابل نووية، ولا إلى صواريخ طويلة المدى، لهدم أركان أي بلد، إذا كان التعليم فيه دون المستوى، وإذا كان قائما على الغش، لأن هذا النوع من التعليم سوف يتكفل وحده بما تتكفل به القنابل والصواريخ. فالمرضى سوف يموتون بين أيدي الأطباء الذين غشوا لينجحوا.. وهذه هي العبارة الأولى. والمبانى سوف تتساقط فوق رؤوس ساكنيها إذا كان المهندسون الذين أقاموها قد نجحوا عن طريق الغش.. وهذه هي العبارة الثانية. والمحاسب الذي وصل إلى وظيفته بالتعليم المغشوش سوف يبدد مع زملاء له من نوعيته ثروة البلد، بدلا من أن يضيفوا إليها.. وهذه هي العبارة الثالثة.
والجهل سوف يملأ عقول الأطفال الذين سيجدون أنفسهم في قبضة مدرسين ما كانوا ليصبحوا مُعلمين في فصول الدراسة لولا الغش.. وهذه هي العبارة الرابعة.
وهذه العبارات الأربع الموجزة، التي تشبه طلقات الرصاص، جاءتني في رسالة من الدكتور عبدالغني الإمام، الأستاذ في الجامعة الأمريكية. وهكذا فالتراجع على كل مستوى في البلد.. أي بلد ناتج عن تخلف شيء واحد اسمه التعليم.. وهدم البلد، أي بلد، في حالة كهذه ليس في حاجة إلى قنابل، ولا إلى صواريخ تُطلقها عليه.. إن التعليم المتخلف مفعوله أقوى، وأشد فتكا. وربما لا يصدق صاحب الرسالة، ولا القارئ الكريم، أنني سمعت ورأيت تجسيدا لعبارة من هذه العبارات، ذات يوم، وكان ذلك قبل سنوات معدودة على أصابع اليدين من الآن. فلقد كنت يومها في زيارة لصديق يتلقى علاجا في مستشفى حكومي، المفروض أنه مستشفى كبير وجيد، وكان قد صدر له قرار خلال وجوده فيه باستكمال علاجه في الخارج، لأن حالته كانت تتطلب السفر، ولكنه قرر البقاء في المستشفى الكبير والشهير يومين أو ثلاثة، وبعدها يسافر. ولكن المسؤول الرفيع الذي كان قد أصدر له قرار السفر للخارج صاح فيه تليفونيا بأن عليه أن يسافر على الفور، ولا ينتظر يومين ولا ثلاثة، لأن بقاءه معناه أن يفقد حياته في مكانه. رأيت هذا وسمعته قبل أن يلصق أستاذ جامعة جنوب إفريقيا عباراته على مدخل الكلية، إن كلامه الذي وضعه في لافتة أمام طلابه صادق مئة في المئة.. ولذلك، فالتعليم، ثم التعليم، ثم التعليم، ولا شيء سواه أضمن لمستقبل الأمة».

حماية الآمنين

من ضمن الميراث الثقيل «مسلسل انهيار العمارات».. الذي ازدادت حلقاته في الآونة الأخيرة.. ولم يعد يمر وقت قصير إلا ويسقط أحد الأبنية، ليحدث خسائر فادحة في الأرواح، ويرمي بحمل وأخطاء وإهمال «السابقين» فوق عاتق الحكومة دون ذنب جنته، التي تسارع لمعالجة آثار الأضرار المادية والاجتماعية.. وأيضا المعنوية عملا بواجبها والتزاماتها نحو المضارين. محمد نور الدين في «الجمهورية» يرى أن هذه الظاهرة انتشرت وتفاقمت لأسباب عديدة، في مقدمتها انتهاء العمر الافتراضي لعدد كبير من المباني، ورغم صدور قرارات قاطعة بالإزالة، إلا أن بطء الإجراءات والعراقيل يؤجل التنفيذ.. كما أن تعنت بعض السكان وإصرارهم على عدم الإخلاء.. يعطل التطبيق لشهور، وأحيانا لسنوات، وبالتالي تقع الكارثة.
يضاعف من المشاهد المؤسفة، أن هناك مئات العمارات تتعرض للانهيار بسبب أعمال هدم العقارات المجاورة بطريقة غير آمنة وبشكل عشوائي، وعدم الاستعانة بمهندسين ومقاولين متخصصين في مجال الهدم.. ومما ساعد على تفاقم الظاهرة.. موجة البناء بدون تراخيص عقب أحداث يناير/كانون الثاني 2011 التي بلغت نصف مليون عمارة، لم يلتزم معظمها بالاشتراطات الفنية والآمنة. المثير للدهشة أن تنهار عمارات حديثة الإنشاء، بينما تحافظ عقارات قديمة على تماسكها.. ومن يبحث في الأمر يكتشف أن القائمين علي البناء باعوا الضمائر وفقدوا الذمم.. واتبعوا الغش والتدليس في مواد البناء، بالإضافة إلى بعض الطماعين الذين أقدموا على تعلية المباني بالمخالفة.. وبلا التزام بالمواصفات الإنشائية.
لقد أصبح «فرض عين» التصدي لتلك الظاهرة وخطرها الداهم من أجل إنقاذ الأبرياء من السقوط تحت الأنقاض. والبداية تطبيق الإجراءات القانونية بكل حسم وصرامة، وتنفيذ قرارات الإزالة والتنكيس فورا حتى لو تم إخلاء المعارضين بالقوة الجبرية، ثم تشديد الرقابة والمتابعة على المنشآت والتأكد من إجراء الصيانة الدورية للعمارات الصالحة وفقا لبرنامج علمي وهندسي. الأهم عدم التصالح مع مُلاَّك العمارات المخالفة. التي تمثل خطرا على السكان.. وتغليظ العقوبة على المخالفين ومحاسبة المتورطين ومنح حق الضبطية القضائية لمسؤولي الأحياء لمنع المخالفة واحتوائها في مهدها، وللتأكد من إسناد الأمر لأهله واتباع المقاييس الهندسية عند الإنشاء. بالتأكيد.. تحتاج المواجهة إلى وقت طويل.. وجهد كبير.. للقضاء علي تلك الظاهرة المقيتة.. لكن الأكثر تأكيدا أن «الحكومة» سوف تنجح.. طالما تطبق القانون بحسم ونزاهة.. وتعاقب المخالفين بشدة وصرامة وتحمي «الآمنين» بكل الإنسانية والكرامة».

خطوة تجميل خاطئة

لا يزال عمرو جاد في «اليوم السابع» حزينا على ما يحدث للتماثيل في الساحات المصرية يقول: «في خبر حزين عابر، قام موظفون، من المحليات على الأرجح، بطلاء تمثال الفلاحة المصرية الشهير في الهرم بدهانات مثل التي تُدهن بها الأرصفة وجدران المدارس، وكلي يقين أن من فعلوا ذلك راضون تماما عن أنفسهم، باعتبار أن تلك خطوة تجميل لا يفهمها المعقدون ممن يدافعون عن الفن ضد مظاهر القبح، دعك من هذه الجدلية وتعالى معى إلى رحلة بسيطة في عقل موظف يمكن أن يكون في منصب رئيس حي أو مدينة مهمة، إذا كان صالحا وشريفا، فسيفكر كيف يُنهي مدته في المنصب بدون صداع، ولو أراد التطوير فهذه ستكون هذه أفكاره وأدواته وموظفوه الذين ينفذون التطوير، لأننا علمناهم كيف يكونوا موظفين يحفظون القوانين بحذافيرها، لكننا لم نخبرهم عن أمور مثل الإبداع والابتكار».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية