ضمن السلسلة التي تبرز تراثنا الجميل والاصيل، نتناول اهزوجة (ازرع واقلع بيتنجان .. يلعن راس ابو الزعلان )، وهي عادة ما تتردد في الافراح وخصوصا في زفة العريس، عزيزي المشاهد والمستمع تأمل هذه الكلمات الرائعة والمعبرة .. ازرع، اقلع، باذنجان، رأس، الزعلان .. انها كلمات نابعة من البيئة الشعبية الطيبة النقية وتركز على الزراعة وجني المحصول والعلاقات الاجتماعية ، ثم ارجو التركيز والانتباه لماذا اختير الباذنجان بالذات هنا ولم يكن ذلك الاختيارعبثا ، قد يظن البعض ان الوزن واللحن قد فرضا كلمة بيتنجان لتتواءم مع كلمة زعلان، وهذا خطأ بطبيعة الحال اذ ان هناك العديد من الكلمات التي تأتي على نفس الوزن ويمكن استخدامها مثل رمان، شوفان، ريحان، فاصوليان .. ولكنها الحكمة والدقة المتناهية في اختيار الالفاظ والعبارات المستخدمة في الاهازيج الشعبية الاصيلة .. باذنجان .. يا سلام، وماذا نعرف عن الباذنجان وفوائده .. فالباذنجان يحتوي على الكثير من الفيتامينات والمعادن ومضادات الاكسدة، واسعاره في متناول الفقراء في معظم الاوقات، ثم انه سهل التحضير والتقديم بعدة اشكال مقلوبة ، منزلة، مكدوس ، مخلل ، متبل ، محشي .. ثم انظر رعاك الله الى كلمتي (ازرع واقلع)، انها اشارة بليغة الى استمرار دورة الحياة، الزراعة وجني المحصول ثم حراثة الارض والزراعة من جديد وجني المحصول وهكذا … في المقطع الثاني تتجلى البلاغة في اوضح صورها (يلعن راس ابو الزعلان) ، في هذه العبارة التقريع الشديد والذم لذلك (زعلان)، فالاجواء كما ذكرنا آنفا هي اجواء فرح في زفة العريس وهو ( ليش زعلان )، فالزعلان هنا هو شخص حاقد وحاسد لا يفرح لفرح الناس ولإستمرار دورة الحياة زواج وانجاب وهذا ربط فلسفي دقيق بالدورة الزراعية .. (ازرع واقلع بيتنجان). عزيزي المستمع و المشاهد الكريم هذه دعوة الى تأمل درر التراث الشعبي عبر تفسير وتحليل الصور الشعرية الفلسفية التي تزخر بها اهازيجنا واغانينا وتعليمها للاجيال الصاعدة لترتبط بتراثها الاصيل وتتمسك به كي لا تنساق ولا تتأثر بالغزو الثقافي القادم عبر الفضائيات ووسائل الاتصال الحديثة وبتلك الاغاني التافهة من قبيل .. ( شخابيط ) و ( بوس الواوا) … شتان ما بين الواوا والباذنجان ! … … … محمود ابو نجيلة عمان [email protected]