القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرزت الصحف الصادرة يومي السبت والأحد 5 و6 أكتوبر/تشرين الأول اجتماعات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع رئيس الوزراء وعدد من الوزراء والمسؤولين لبحث ترتيبات انتقال الحكومة إلى العاصمة الإدارية الجديدة، وكذلك المشروعات التي تنفذها هيئة قناة السويس وتطويرها.
استمرار الحملات المطالبة بإطلاق الحريات السياسية واتهام أجهزة سيادية بالتحكم في تصرفات الوزراء وتقييد نشاطهم
وأبدى الرئيس ارتياحه لتدخل أمريكا للوساطة بين مصر وإثيوبيا، بعد أن سدت إثيوبيا كل سبل التفاهم مع مصر، بحيث اصبح موقفها يهدد بخلق مشاكل خطيرة في مصر، بسبب تضاؤل كمية المياه التي ستصل إليها، وتستمر سنوات حتى امتلاء البحيرة خلف سد النهضة، وما سيؤدي إليه من أزمات في مياه الشرب والزراعة والصناعة، في وقت بدأت فيه مظاهرات غاضبة بسبب المصاعب الاقتصادية، صحيح أنها كانت محدودة، وان النظام استوعبها بسرعة وتجاوب معها، ومع مطالب جهازي المخابرات العامة وأمن الدولة في وزارة الداخلية، بالبحث عن إجراءات تخفف من حدة المصاعب من جهة، وفتح آفاق سياسية تستوعب موجة الغضب، حتى لا تتزايد، بإطلاق حريات سياسية وإعلامية وإعادة انصار النظام، الذين استبعدهم بدون أي مبررات، لمجرد أن لهم آراء مخالفة أو انتقادات لبعض سياساته، لدرجة انه تم التعتيم لسنوات على أكثر من ثلاثين نائبا في مجلس النواب يشكلون كتلة 25/ 30 أي ثورتي يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران، واستبعاد إعلاميين وسياسيين أكفاء، واستبدالهم بمجموعة من المطبلين ومعدومي الكفاءة.

وتواصل التركيز على ذكرى انتصارات الجيش في حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 ولوحظ هنا تداخل الإشادة بالحرب مع التذكير بحرب الاستنزاف في عهد عبد الناصر، ودوره في بناء الجيش، مع الإشادة بالسادات ودوره، وما حدث في تطوير خطة الهجوم، خاصة أن ذكرى وفاة عبد الناصر كانت من ايام مضت. واستمرار الحملات لاستعادة أملاك الدولة وإزالة التعديات عليها، وهو ما يغضب فئات عديدة اعتادت على هذا الاسلوب بتواطؤ مع أجهزة المحافظات.
وأبرزت الصحف قرار النائب العام بالقبض على ضابط الشرطة الذي اعتدى على أحد المحامين وحبسه أربعة ايام على ذمة التحقيق، وقرار وزير الداخلية بإيقافه عن العمل. وإلى ما عندنا..
«أرض النفاق»
ونبدأ بأبرز ما نشر عن المظاهرات التي اندلعت، وفجّرت انتقادات عديدة لسياسات النظام الاقتصادية والسياسية والإعلامية، والمطالبة بتغير بعضها وتجاوب النظام معها بإشارات غير مباشرة، وشملت الحملة مجلس النواب الذي شن أعضاؤه هجمات ضد الحكومة، ما أثار سخرية الكثيرين، على أساس أن هذا مجلس تابع للحكومة، لا رقيبا عليها ومحاسبا لها، لدرجة أن أسامة سلامة في مجلة «روز اليوسف» اتهمه بالنفاق مستشهدا بالفيلم السينمائي «أرض النفاق» بطولة الفنان فؤاد المهندس وشويكار وسميحة أيوب وقال عنه تحت عنوان «أخلاق للبيع»: «في فيلم «أرض النفاق» المأخوذ عن رواية «أخلاق للبيع» للكاتب الراحل يوسف السباعي، يعاني الموظف البسيط مسعود من اضطهاد رئيسه في العمل، وسوء معاملة زوجته وعدم تقدير جيرانه له، وسخريتهم منه، وهو غير قادر على ردهم أو الدفاع عن نفسه، فيستسلم لمصيره بدون أي رفض أو اعتراض، وبالصدفة يعثر على دكان في مكان منعزل يبيع الأخلاق فيشتري منه حبوب الشجاعة، وعندما يسري مفعولها في دمه ينتصر للفقراء والغلابة، ويواجه رئيسه في العمل، ويقف أمامه رافضا الخنوع، ويكسب احترام جيرانه، الذين أصبحوا يهابونه ويخافون منه، ولكن الشجاعة وحدها لم تكن كافية لإصلاح أوضاعه، بل أضرت به ويلجأ إلى صاحب الدكان لإنقاذه طالبا منه منحه حبوب النفاق، حتى يصلح ما أفسدته الشجاعة، وبالفعل تتبدل أحواله بعد تناولها ويصبح من الأثرياء، ولكن يتبدل الأمر عندما يتناول بطريق الخطأ حبوب الصراحة، وينهار كل ما صنعه ويعود إلى وضعه السابق، ضعيفا جبانا عديم الشخصية، فيسرق أجولة الأخلاق والمروءة والصراحة والصدق من صاحب الدكان، ويلقي بها في النيل وتتغير أحوال الناس ويتحدثون بصراحة ويمتنعون عن الكذب وتنتشر المروءة، ولكن عندما ينتهي مفعول الحبوب يعود الناس إلى ما كانوا عليه، النفاق والكذب والجشع والاعتداء على الضعفاء والفقراء والمساكين، وكل الشرور الأخرى، ويعود مسعود المسكين الغلبان المضطهد من جيرانه ورئيسه وزوجته. أما الدكان فقد أغلق ابوابه لعدم وجود أخلاق. تذكرت الفيلم الرائع والقصة الجميلة الموحية والمعبرة، عندما رأيت قيام بعض أعضاء مجلس النواب منذ أيام بتوجيه انتقادات إلى الحكومة، في افتتاح دورة انعقاده الاخيرة، وقالوا إنهم سيوجهون رسائل خشنة إلى الحكومة، إذا اقتُضي الأمر، بل إن بعضهم قال إن أغلب الوزارات لا تقوم بدورها، وإنهم سينتصرون للغلابة والفقراء. ومصدر الدهشة أن البرلمان لم يعترض على أي إجراء اتخذته الحكومة خلال أعوامه الأربعة السابقة، ولم تتم مناقشة أي استجواب خلال دورات انعقاده من قبل، فما الذي جعل هؤلاء الأعضاء يغيرون موقفهم؟ وأخشى أن يكتشف هؤلاء النواب أنهم اخطأوا بتناول حبوب الشجاعة، أو تناولوها بطريق الخطأ، وينتهي مفعولها سريعا، ووقتها سيبادرون بتناول حبوب النفاق، كي يستعيدوا ما خسروه وسيبحثون عن دكان يعلق لافتة أخلاق للبيع».
احترام عقلية الجماهير
أما في «المصري اليوم» فإن محمد السيد صالح لم يكتف بمهاجمة مجلس النواب، وإنما هاجم بعض سياسات النظام، واتهمه بأن عددا من أجهزته تتحكم في تصرفات وقرارات الوزراء، وقال بعد أن سأله صديق له بسخرية: أين هي الإصلاحات التي كنت قد بشرت بها قبل أسبوعين، وقلت إنك تتلمس بدء تنفيذها قريبا فأجاب: «هل كان في مقدور وزراء التموين والمالية والتضامن والبترول والصحة والتعليم- مثلا- تنفيذ إجراءات الإصلاحات الاقتصادية الحالية بهذه القسوة، بعيدا عن سياسات عامة أقرها الرئيس والبرلمان ورئيس الحكومة؟ إن تقديم «كبش فداء» جائز في عرف السياسة، سلوك تنفذه الديمقراطيات الراسخة والأنظمة الديكتاتورية على السواء، لكن لا بد من احترام عقلية الجماهير. في نظام مبارك حدث الأمر نفسه مرات عديدة، كنا نرصده في أزمات متعاقبة، حين يخرج كبار المسؤولين إلى منابر الإعلام ليعلنوا مسؤولياتهم عن أزمات بعينها، أو تتناولهم تقارير وأقلام أو نواب بنقد قاسٍ، كل ذلك لملء الفراغ، وبناء حائط صد يمنع معظم سهام النقد من أن تتوجه للرئيس وحده. كانت العقول مختلفة والتفكير يتم بشكل منظم، لم تكن الأمور مثالية تماما، لكن الأبواب لم تكن موصدة على كبار المسؤولين مثلما هي الآن، لا أستبشر خيرا كثيرا من استيقاظ هذا البرلمان من سباته الذي طال لثلاث سنوات، في وقته الضائع، الوجوه نفسها التي دعت لمساءلة الحكومة وعودة الحريات هي وجوه متقلبة لا مصداقية لها وأنت تعلم ذلك، هي نفسها إحدى ركائز الأزمة الحالية، أنا أتحسس عقلي وما فيه من مواقف وتصريحات سابقة لهم، بعد أن قرأت ما قالوه هذا الأسبوع، وإذا كنت تقصد قرارات الإفراج عن مئات المحبوسين مؤخرا فماذا عن الآلاف الذين يقبعون في السجون لسنوات، وتتحدث عنهم منظمات دولية ومحلية؟ إن كنت تريد إصلاحا حقيقيا فلابد أن نتحدث أولا عن هؤلاء، ونحرك مواقفهم ولو بتفعيل «لجنة العفو الرئاسي» التي تراجع دورها كثيرا. الهدوء المجتمعي سيحدث بإصلاحات اقتصادية نشعر بها جميعا بالنظر من منطلق العدل وليس «الإحسان»، لأصحاب الدخول المحدودة والأهم من ذلك ترشيد الإنفاق على المشروعات العملاقة، ومراقبة هذا الإنفاق على الدوام. أنا لست مع إيقاف أي مشروع حاليا، حيث يعمل الملايين من المصريين فيها، الأهم هو إعادة الاهتمام بالخدمات في المدن والقرى القديمة، الخدمات فيها متردية جدا، ومسؤولو المحليات لا يجدون ما ينفقون منه على هذه الخدمات، وأكمل صديقي: إذا أردت إصلاحا سياسيا ولو بالتدريج كما تنادي دائما، فلابد من تنفيذ انتخابات تشريعية حرة، سواء أكان ذلك لمجلس النواب المقبل أم لمجلس الشيوخ الجديد لا بد أن تبتعد الأجهزة الأمنية عن المشهد دورها الدستورى هو الحراسة والتأمين وليس المنح والمنع، ودور الأجهزة القضائية هو الإشراف وضمان النزاهة، لا بد أن تتعلم هذه «الأجهزة» من الأخطاء السابقة، أما أهم النقاط المطلوبة للإصلاح وهي الأقل تكلفة – في نظري- فتتمثل في إعادة الاعتبار للإعلام المصري – قومي وخاص- وتركه يتنفس بالحرية والموهبة والمسؤولية».
«تطييب خواطر»
وفي «الشروق» اهتم خالد سيد أحمد بتحليل ردود الأفعال التي حدثت وأسبابها، سواء من الناس أو النظام وقال: «كيف يمكن النظر إلى الإجراءات الاقتصادية الأخيرة التي اتخذتها الحكومة، خاصة ما يتعلق بتخفيض أسعار الوقود 25 قرشا، وعودة بعض المحذوفين لبطاقات التموين؟ هل نعتبرها رشوة لتهدئة الغاضبين، كما يردد البعض؟ أم مقدمة لإصلاح حقيقي يقود في النهاية إلى «تعديل المسار» كما يتمنى الكثيرون؟ توصيف ما حدث باعتباره رشوة يبدو حكما شديد القسوة في مجمله، ويعبر عن وجهة نظر فئات لديها موقف مسبق وقناعة راسخة ورفض تام، لكل ما تقوم به الحكومة والنظام الذي تعمل تحت مظلته، وهو أمر بات واضحا وجليا للجميع منذ الثالث من يوليو/تموز 2013 عندما تفرقت السبل واختلفت الآراء وتراكم العداء بين تلك الفئات والسلطة القائمة. أما النظر إلى ما تم اتخاذه من قرارات حكومية باعتباره مقدمة لإصلاح حقيقي فهو أيضا مبالغة في التقدير، لا تجد ما يدعمها على أرض الواقع واستعجال في الاستنتاجات، ربما يأتي بنتائج تنعكس سلبا على من يتمنى تعديلا جذريا للمسار الاقتصادي في البلاد، خصوصا بعدما اتضح للجميع غياب فقه الأولويات والقرارات الاقتصادية الخاطئة، التي كلفت الدولة أموالا وديونا طائلة، لم تكن هناك مبررات لها. ما حدث هو «تطييب خواطر» لهذا القطاع العريض، الذي لم ينزل إلى الشارع للتعبير عن غضبه جراء الأوضاع الصعبة التي يواجهها، رغم كل الدعوات التحريضية التي قامت بها جماعات ووسائل إعلام خارجية، وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، حاولوا اللعب على وتر أزمة هذا القطاع العريض ومعاناته الإنسانية، لكنه فضّل استقرار بلاده على الزج بها إلى أتون فوضى واضطراب وصراع غير محمود العواقب، إن حدث ــ لا قدر الله ــ فلن تقوم لها قائمة مرة أخرى في المدى المنظور. الإصلاح الحقيقي ينبغي أن تكون له أجندة واضحة محددة المعالم، ولا تستثني مجالا باعتبار أن وقته لم يحن بعد، بمعنى آخر، لا يمكن أن يكون هناك إصلاح يستثني الحريات تحت مبرر محاربتنا للإرهاب، أو إصلاح يفرض قيودا على الإعلام بحجة الاصطفاف خلف الدولة، أو إصلاح يقيد المجال العام بحجة أننا نتعرض لمؤامرة من الجميع».
حديث الإصلاحات
«حقيقة لم أقتنع بخطاب معظم من خرجوا علينا سواء في البرامج الفضائية أو تحت قبة البرلمان للمطالبة بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية، فالوجوه ذاتها تبارت في اتهام شخصيات معارضة بالخيانة والتآمر على الدولة واستقرارها لمجرد طرحها المطالب نفسها التي يطرحها هؤلاء أو لنقدها بعض القرارات والقوانين والإجراءات. مع ذلك، يواصل محمد سعد عبد الحفيظ كلامه في «الشروق» قائلا، بما أن بعض الإعلاميين والنواب بادروا ودعوا إلى مراجعة أخطاء الحكومة خلال السنوات الماضية، فسأمضي معهم وأضم صوتي إلى صوتهم وأطالب بما أعتبره خطوة أولى للإصلاح والمراجعة، التي قد تمثل بادرة يمكن بعدها فتح حوار جاد حول باقي الخطوات. لا أظن أن هناك سبيلا لتخفيف الاحتقان وتفكيك الغضب، في حين لا يزال في السجون أصحاب الرأي من صحافيين وقادة أحزاب مدنية وشباب لم يثبت عليهم استخدام العنف أو التحريض عليه، في أي شكل من الأشكال، فمعظم من تم القبض عليهم قبل 20 سبتمبر/أيلول وبعدها توقف سقف مطالبهم عند الدعوة إلى رفع الحصار عن الأحزاب والإعلام، وتهيئة الأجواء لإجراء انتخابات برلمانية تنافسية العام المقبل، وبالتالى وجودهم داخل السجون بتهم مشاركة جماعة إرهابية، أو إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أو نشر أخبار كاذبة لا محل له من الإعراب. الأسبوع الماضي اعتبرت وزارة الخارجية المصرية أن مطالبة ميشيل باشيليت المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة للسلطات المصرية باحترام الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي، بما يتوافق مع القواعد والمعايير الدولية توافقا كاملا، «افتراضات وتوقعات بهدف الترويج لانطباعات منافية للواقع وحقيقة الأمور». ووفق بيان رسمي صادر عن الخارجية، فإن حديث المفوضية الأممية عن اعتقالات لمحامين ومدافعين عن حقوق الإنسان وناشطين سياسيين وصحافيين، لا يعدو كونه مغالطات وادعاءات مبنية على فرضيات خاطئة. وأنه لا يوجد في مصر من يتم القبض عليه أو محاكمته بسبب ممارسته نشاطا مشروعا أو لتوجيهه انتقادات ضد الحكومة المصرية، وإنما لاقترافه جرائم يعاقب عليها القانون. لن أشكك في بيان الخارجية وسأعتبر معها أن حديث باشيليت مبني على فرضيات خاطئة، لكن أود أن أذكر من موقعى كعضو مجلس نقابة الصحافيين، أن قوات الأمن ألقت القبض خلال تلك الأحداث وقبلها على زملاء أعضاء في الجمعية العمومية للنقابة، فقط بسبب مواقفهم وآرائهم الشخصية، وتم الزج بهم في السجون بعد اتهامهم بأنه يشاركون جماعة إرهابية في تحقيق أهدافها. أذكر السادة المطالبين بالإصلاح أن الزميلين حسام مؤنس وهشام فؤاد تم القبض عليهما مع البرلماني السابق زياد العليمي وآخرين قبل 3 شهور فقط؛ لأنهم ناقشوا مع أعضاء أحزاب مدنية ونواب برلمانيين المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة. أذكر هؤلاء أن زميلنا خالد داود الصحافي في «الأهرام» ألقي القبض عليه فقط لأنه وقع على بيان يطالب فيه السلطة بالوقوف على أسباب غضب الناس، ويدعو إلى فتح المجال العام ورفع الوصاية عن الأحزاب السياسية. داود لم يدع إلى ثورة أو انقلاب، بالعكس فقد رفض الانجرار خلف دعوات المقاول محمد علي، وأعلن ذلك صراحة في أكثر من موضع. أذكرهم أيضا أن زميلنا عادل صبري قضى في السجن أكثر من عام ونصف العام ولا نعرف السبب الحقيقي في حبس الصحافي الوفدي. أذكرهم أن زميلنا ناصر عبدالحفيظ المؤيد والداعم للنظام وللرئيس، حسب ما أعلن كلما التقيناه، أو حسب ما كتبه على صفحاته في مواقع التواصل الاجتماعي، تم القبض عليه من الشارع ولم يشفع له تأييده أو خلافه مع أصدقائه المعارضين. الحالات أكثر من أن تستوعبها مساحة هذه الزاوية، فالحكومة تعلم جيدا أن كل من تم القبض عليهم من أعضاء الأحزاب المدنية أو من أصحاب رأي، ليس لهم أي علاقة بجماعات إرهابية، وأن معارضتهم للسلطة وإجراءاتها لوجه الله والوطن، وأن ما يطالبون به منذ سنوات هو ما يطرحه السادة أصحاب دعوات المراجعة والإصلاح هذه الأيام. أخيرا إن أردتم بهذا الوطن خيرا أو أدركتم حجم الاحتقان والغضب في نفوس الجماهير، فعليكم بالمراجعة الحقيقية، وأول خطوة في طريق المراجعة والإصلاح هي الإفراج عن المسجونين ممن لم يمارسوا العنف أو يحرضوا عليه».
بيان نقابة الصحافيين
ولم يكن ممكنا والحال هكذا أن تظل نقابة الصحافيين بعيدة عما يحدث، ولذلك أصدرت برئاسة نقيبها الدكتور ضياء رشوان بيانا قويا، ونص البيان نقلا عن سيد العبيدي في «الوفد»: «يتابع مجلس نقابة الصحافيين عن كثب كل ما يتواتر مؤخرا عن ضرورة توسيع هامش الحرية المتاح للصحافة، وينظر المجلس بإيجابية وتقدير لكل الأصوات في المجتمع والدولة، التي تنادي بالحرية الكاملة للصحافة ضمن المهنية والمسؤولية القانونية الضروريتين لممارستها في هذا التوقيت الحساس الذي تمر به مصر. إن مجلس نقابة الصحافيين يؤكد على مجموعة من الحقائق والملاحظات وسط الجدل الدائر عن الصحافة وحريتها، التي تشكل جزءا من رؤية النقابة للصحافة وحريتها ومستقبلها، أولا: يرى المجلس أن البداية الصحيحة للحديث عن حرية الصحافة ودعمها واضح وضوح الشمس، وهو الالتزام القاطع بنصوص المواد 70 و71 و72 من الدستور بما يعني: ضمان حرية الصحافة والطباعة والنشر، وحرية إصدار الصحف بلا معوقات، وحظر فرض الرقابة على وسائل الإعلام أو مصادرتها، أو وقفها، وحظر توقيع عقوبات سالبة للحرية في قضايا النشر، والتزام الدولة باستقلال المؤسسات الصحافية القومية، بما يكفل لها الحياد والتعبير عن كل الآراء والاتجاهات الفكرية والسياسية. ثانيا: يؤكد المجلس أن اكتمال الحديث عن حرية الصحافة يجب أن يتم بمواصلة ومسارعة الحوار الجاد والجهد البناء بين النقابة وكل الجهات المعنية في الدولة، حول أوضاع الزملاء المحبوسين في قضايا النشر والعلانية، للتوصل لحلول قانونية لهذه القضايا تتيح الإفراج السريع عنهم، بما سيمثل بادرة طيبة تضيف أملا جديدا للمستقبل، وبما يغلق الباب أمام بعض الجهات التي تستغل هذا الأمر، لمحاولة إشعال الفتنة والغضب، وهو ما سيرسخ طريقا نرجوه جميعا لمهنتنا ووطننا. ثالثا: يعيد المجلس التأكيد على أن الصحافة الحرة والمهنية والمسؤولة قانونا، هي جزء من أدوات التقدم وهي طرف أصيل في معركة مكافحة الإرهاب والتطرف، وكانت الصحافة وما زالت جزءا من قوى مصر الناعمة، التي تنشر التنوير وتدافع عن الحقيقة وتكشف كل صور الفساد والانحراف، وكلها أدوار مهمة في مسيرة بناء الأوطان وتقدمها ومستقبلها. رابعا: لا يمكن ويجب عدم تجاهل حق المجتمع في التنوع والاختلاف، وهو الدور الذي تقدمه الصحافة للمواطن، ليشعر دائما بأن هناك بدائل وحلولا لأزماته، وعليه فإنه من الضروري إتاحة الفرصة في التعبير للأصوات الوطنية المختلفة التي تلتزم بدستور البلاد، وما به من مؤسسات الدولة رئاسية وتشريعية وتنفيذية وقضائية، ومن آليات ووسائل للتعامل معها اختلافا أو اتفاقا، هذه الأصوات المتوافقة على المصالح العليا للوطن والمختلفة فقط حول سبل الوصول إليها. خامسا: يرى المجلس أن الحديث عن حرية الصحافة يتطلب التزام الجميع بما جاء في الدستور في المادة 77 وفي قانون نقابة الصحافيين من أنها الجهة الوحيدة المنوط بها مساءلة أعضائها عن ممارستهم المهنية، ويعيد المجلس هنا تأكيد التزامه بقيامه بهذا الدور وفق ميثاق الشرف الصحافي، ويؤكد المجلس هنا أنه بصدد تعديل اللائحة التنفيذية لقانون النقابة لتفعيل مواد التحقيق والتأديب، حرصا منه على مواجهة أي مخالفة للقانون وميثاق الشرف الصحافي. سادسا: استكمالا للسابق يدعو مجلس النقابة كل الجهات المعنية بشؤون الصحافة والإعلام للالتزام بما جاء في المادة 71 من الدستور، التي «تحظر في أي وجه فرض رقابة على الصحف ووسائل الإعلام المصرية، أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها، ويجوز استثناء فرض رقابة محددة عليها في زَمن الحرب أو التعبئة العامة» بألا تصدر أو تتخذ أي قرارات أو إجراءات مخالفة لهذه المادة تجاه الصحف والمواقع الإلكترونية وضمان حقها في العمل بحرية، وفق الضوابط القانونية السائدة، مع ضمان أن تقتصر إدارة العمل الصحافي على الصحافيين فقط. إن هواء الحرية الذي يشمل الصحافة هو تحصين للوطن ومناعته وإضافة لعوامل تقدمه، فمصر وصحافتها يستحقان كل الحرية والأمل والغد الأفضل».
نريد مدينة بلا أسوار
«شوارع القاهرة جميلة ليلا، القاهرة الساحرة العامرة، القاهرة المليئة بالحياة، المدينة التي لا تنام. تلك الجمل صارت «أكلشيهات» تتردد بدون تطبيق، وربما بدون تفكير، في مدى صحتها ولا مطابقتها للواقع، القاهرة لم تعد ساحرة ولا جميلة، كما تراها دينا عبد الكريم في «المصري اليوم»، فقد فارقتها (الحياة) بخلاف منطقة شوارع وسط البلد القديمة، لن تجد في القاهرة مكانا إلا وأحاطت به أسوار خرسانية لدواع أمنية أو أسوار حجرية لدواع طبقية. الكتلة الخضراء تتقطع وتنتهك، لم أفهم معنى أن تقطع أشجار حديقة المتحف الزراعي في الدقي التي يزيد عمرها على 100عام، لتبنى مكانها أكشاك من الصفيح بألوان زاعقة، اسمها شارع 306، ومهما بلغ تعاطفي مع المشروع وحبي للفكرة، إلا أنني لا أفهم فكرة وجودها في قلب منطقة مزدحمة ولها فرص الزيارات السياحية، إذا اهتم أحد بالمتحف يوما ما. سكان مصر الجديدة يستطيعون أن يشاركوك مئات القصص عن اللون الأخضر، الذي كان عنوانا لشوارع الحي الأصيل في القاهرة، الأخضر يختفي ويستبدل بالرمادي بسرعة مهولة، حتى منطقة المطار التي كان القادم إلى القاهرة يستمتع بمشاهدة المطار على جانب الطريق، فوجئ سكان المنطقة باستبدال السور الشبكي الهادئ الذي كانت تسكنه أشجار قصيرة لا تحجب رؤية المطار، بسور عال، مغلق حوّل المنطقة كلها إلى كتلة صماء من الذوق السيئ، شارع المعز، ذلك الملاذ التاريخي الذي اعتدنا أن نأخذ إليه كل من يأتي إلينا بعد تجديده منذ عشر سنوات، كان كمتحف مفتوح، منذ أيام زرته لأجد الكراسي البلاستيكية القميئة تعود لتحتله، وأغاني المهرجان هي الخلفية الموسيقية لهذا الجمال، الذي لا يضاهى. لا مجال هنا لسرد أمثلة، ببساطة نحن نعرف القاهرة – رغم كل المزارات التاريخية وفرص الجمال فيها – هي ليست عاصمة الجمال بطبيعة الحال، لكن على الأقل نريدها أن تعود مدينة صالحة للعيش، فهي عاصمتنا وعنواننا وتاريخنا. نريدها بلا أسوار خانقة، وبلا خوف في شوارعها. نريد شبابها أيضا- ممن لم يتورطوا في شيء – خارج الأسوار ولا يتم توقيفهم واحتجازهم بدون سبب ولا مبرر، نريد لأوطاننا الحرية فكيف نتقبل وجود كل تلك الأسوار تحيط بكل شيء. فلا من مصلحة القاهرة أن تقهرهم، ولا أن تحتجز وتسرح بدون وجه حق وبدون اعتذار. المحافظة على الجمال والشعور بالأمان في شوارع ترحب بوجودك فيها ولا تعتبر زائرا ثقيلا أو مجرد زبون تزورها لإتمام مصلحة، هي على المدى البعيد استثمار في الانتماء واستثمار في الحس العام بالجمال، ذلك الذي يجعل الناس بشرا أسوياء، ويجعل من البلاد أوطانا. تحيا مصر، حرة، جميلة، وطنا.
الدفاع الجوي
أما محمد أحمد طنطاوي فيقول في مقاله في «اليوم السابع» عن ذكرى أكتوبر:»في ذكرى السادس من أكتوبر/تشرين الأول كل عام، تستشعر وكأنك على الجبهة، تهتف مع الأبطال وتردد عبارات النصر، وترتفع حرارة الوطنية في عروقك، وينتصب شعر رأسك وكأنك تحمل السلاح، وتقاتل وسط هؤلاء الأبطال، الذين عبروا الموانع المستحيلة، وكانوا على قدر ما توقعت منهم مصر، ونجحوا في تحقيق نصر مبين في ساعات قليلة، بقوة وصلابة أذهلت العالم، ليؤكدوا أن هذا الشعب عصي على الانكسار والهزيمة، وقادر على حماية حدوده واسترداد أرضه. وعلى الرغم من أن حرب أكتوبر المجيدة مرّ على ذكراها الخالدة 46 عاما، إلا أن كل ما كتب عنها لا يمكن أن يفي حجم البطولات التي سطرها المصريون، فهذه الذكرى الخالدة، ليست رواية أو اثنتين أو مئة، بل آلاف القصص لكل من عبروا وحاربوا، وحققوا أكبر نصر لهذه الأمة في التاريخ الحديث. والحديث عن حرب أكتوبر/تشرين الأول المجيدة يحتاج إلى أيام وشهور حتى نعطيه حقه، فلم تكن هذه الحرب يوم السادس من أكتوبر فقط، كما يظن البعض، بل جرى الإعداد والتجهيز لها بعد العدوان الغاشم في 5 يونيو/حزيران 1967 مباشرة، إلى أن تحقق النصر، وبدأت مباحثات الكيلو 101 في 28 أكتوبر 1973. وما أود أن أتحدث عنه اليوم في هذه الحرب الخالدة، هو السلاح الذي اعتمدت عليه فلسفة الخطة في أكتوبر 1973، الذي كان لرجاله دور كبير في تحقيق النصر، وكبح جماح وغرور المقاتلات الإسرائيلية، إنه سلاح « الدفاع الجوي» ، فقد اعتمدت خطة الحرب على عبور القوات المسلحة المصرية لقناة السويس والتقدم إلى شرق القناة بمسافة من 10 إلى 12 كيلومتر، باعتبار أن منظومة الدفاع الجوي التي كانت تمتلكها مصر من الاتحاد السوفييتي في تلك الفترة، تغطي هذا المدى بصورة فعالة وقادرة على ردع أي طلعات جوية، وتحييد الطيران الإسرائيلي بشكل كامل في نطاق تلك المسافة. وقد كان لمنظومة الدفاع الجوي سام 2، المعروفة باسم «فولجا»، وهي صواريخ أرض جو روسية الصنع، واسمها مستمد من أطول الأنهار في روسيا نهر «الفولجا». استطاعت منظومة الدفاع الجوي للجيش المصري في أكتوبر/تشرين الأول 1973، أن تمنح القوات البرية القدرة على التحرك وتدمير مواقع وحصون العدو شرق قناة السويس، بصورة على أعلى درجة من الاحترافية، وفي أمان كامل، بعد شل حركة الذراع الطولى لإسرائيل «سلاح الطيران»، فقد كانت مقاتلاته تتحول إلى «عصف مأكول» حال اقترابها من قناة السويس. كل التحية لرجال الدفاع الجوي، الذين كانوا على قدر المسؤولية في حرب أكتوبر 1973، وقدموا غطاء قويا للوحدات البرية المقاتلة، نجحت معه قواتنا في تحقيق النصر، كل عام ومصر وقواتها المسلحة بخير».
ذكرى النصر
أما حسن المستكاوي في «الشروق» فلم يبتعد عن ذكرى النصر فقال: «حرب أكتوبر بطلها جيل شجاع، قائد شجاع، وجيش شجاع، وشعب شجاع. إن كل مصري عاش مرارة هزيمة 67 يدرك قيمة انتصار أكتوبر وقيمة الجيل الذي خاض هذه الحرب، بكل ما ملك من وطنية وعزيمة وإرادة. إن شجاعة الرئيس السادات صاحب قرار الحرب، تعود إلى أن خسارته للمعركة، لا قدر الله، كانت تعني نهايته، ونهاية حلم استرداد الأرض التي ضاعت بدون أن نحارب في 67، وكل ضابط وجندي خاض حرب أكتوبر/تشرين الأول كان يدرك أنها حرب الاتجاه الواحد، فإما النصر أو الشهادة. كنا شبابا صغارا في حرب يونيو/حزيران 67، وصدمتنا الهزيمة، فبكينا، وتألمنا، ورفض الشعب المصري كله الهزيمة، وقرر أن يهزم الهزيمة، يوم خرج بالملايين مطالبا الرئيس جمال عبدالناصر بالاستعداد لمعركة التحرير، وكانت رسالة مذهلة من شعب جبار ومقاتل، مصبوغ بكل المشاعر الوطنية، وكانت معاناة هذا الجيل رهيبة، لكنه تحمل من أجل استرداد كرامته.. وكنا نفرح حين نرى رجال القوات المسحلة وهم يعبرون شاطئ النيل في عمليات تدريب مستمرة. وربما كان الجيش يحرص على نشر هذا المشهد، كي يدرك المصريون أن قواتهم المسلحة تستعد لعبور قناة السويس، وفي ذاك الوقت خرج طلبة الجامعات المصرية في مظاهرات عاتية تطالب الرئيس السادات بتنفيذ ما وعد به. لم تكن مظاهرات خبز على الرغم من المعاناة، ولكنها كانت مظاهرات حرب. تطلب الحرب. على الرغم من التكلفة الباهظة لأي حرب. مضت 46 سنة على حرب أكتوبر/تشرين الأول، ولم أنسَ أبدا كيف استقبلت مع آلاف الطلبة المصريين الذين سافروا إلى أوروبا للعمل صيفا. لم أنسَ أبدا تلك اللحظة التي صرخ فيها طالب مصري بأعلى صوته ونحن في العاصمة البريطانية لندن: «يا جماعة، مصر عبرت قناة السويس. مصر بتحارب»، وحتى اليوم لم أستوعب لماذا تهرب دمعة من عيني كلما تذكرت تلك اللحظة، وتلك الصرخة، على الرغم من مضي كل هذه السنين؟ هي لحظة مجد وصرخة ضوء انفجرت في عز اليأس والظلام».