نهب الأراضي الفلسطينية وتوسعة المستوطنات تذاكر عبور اليمين الإسرائيلي لانتخابات الكنيست

أشرف الهور
حجم الخط
0

تعمل المستوطنات الإسرائيلية، على مضاعفة عدد المنظمات الإرهابية التي تصعد هجماتها ضد المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية، بدعم من الحكومة الإسرائيلية التي ترفض تصنفيها إرهابية.

غزة-»القدس العربي»: سعيا لكسب أصوات اليمين المتطرف، تتسابق الأحزاب الإسرائيلية فيما بينها، على تقديم دعم لا محدود للاستيطان الذي يلتهم مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية، من أجل كسب ودهم والحصول دعم المستوطنين في انتخابات «الكنيست» المقرر أن تجرى في الثالث والعشرين من اذار/مارس الجاري.
وقد أشار التقرير الذي يصدره المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، والتابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، إلى ما صرح فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بقوله إن الاستيطان يشكل رافعة لـ «حزب الليكود» الذي يترأسه، فيما تعهد رئيس حزب «أمل جديد» المنشق من حزب «اليكود» جدعون ساعر خلال السنوات المقبلة بترسيخ الاستيطان في الضفة الغربية بعد أن فوت «زعيم الليكود» حسب زعمه فرصة للقيام بذلك خلال ولاية الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.
والمعروف أنه مع اقتراب موعد الانتخابات التي تكررت للمرة الرابعة خلال عام، تعلو أصوات أحزاب اليمين واليمين المتطرف وأحزاب المستوطنين، التي تنظر إلى الاستيطان باعتباره «رافعة من روافع حملاتها الانتخابية للفوز بأصوات المستوطنين» الذين يتجاوز عددهم في الضفة الغربية بما فيها القدس نحو 750 ألف مستوطن، والتي غالبا ما يدفع الفلسطينيون فيها الثمن من أراضيهم وممتلكاتهم وأرواحهم في الضفة الغربية بشكل عام وفي القدس مدينة ومحافظة بشكل خاص.
وفي السياق تصعد حكومة الاحتلال من خططها الاستيطانية، حيث أقرت وزارة الداخلية الإسرائيلية تعديلات وإضافات للمشروع الذي قدمته بلدية موشيه ليئون في القدس قبل ثلاثة أسابيع، لبناء 930 وحدة استيطانية جديدة ضمن خطة شاملة لتوسعة مستوطنة «بسغات زئيف» المقامة على أراضي عدة قرى شمال شرق القدس، منها بيت حنينا وحزما وعناتا، باستثمارات تقارب 400 مليون شيكل (الدولار يساوي 3.3 شيكل). وقد كانت بلدية الاحتلال في القدس قد شرعت منذ بداية العام الجاري، بالعمل على خطين متوازيين، يتمثل الأول بتسريع عمليات البناء في المستوطنات.
إلى ذلك لا تزال حكومة الاحتلال تواصل سياسة الطرد والتطهير العرقي الممنهج في القدس، بموازاة المشاريع الاستيطانية، وقررت محكمة الاحتلال رفض استئناف ثلاث عائلات من حي الشيخ جراح، ضد قرار محكمة الصلح بإخلائهم، وأمهلت المحكمة، عائلات حماد وداوودي والدجاني حتى شهر آب/اغسطس المقبل لإخلاء منازلها، كما أصدرت المحكمة المركزية منتصف الشهر الماضي قرارا مشابها ضد 4 عائلات فلسطينية أخرى في الحي نفسه، وهي (الجاعوني، القاسم، اسكافي والكرد) وأكدت على قرار الإخلاء ومنحتهم مهلة لمطلع أيار/مايو المقبل لإخلاء منازلهم.
وفي مدينة الخليل، صادقت حكومة الاحتلال، من أجل كسب ود اليمين المتطرف في الانتخابات، على رخصة بناء لإقامة مصعد للمستوطنين في المسجد الإبراهيمي وما يترتب عليها من الاستيلاء على ما يقرب 300 متر مربع من ساحاته ومرافقه لغرض إقامة هذا المصعد حسب الخرائط والمخططات، واعتبرت منظمة التحرير الفلسطينية أن هذه الأعمال تأتي ضمن سياسة سلطات الاحتلال الهادفة لتهويد المسجد الإبراهيمي والاستيلاء على أكبر مساحة ممكنة من ساحاته ومرافقه، وتغيير ملامحه التاريخية والحضارية.
هدم وتشريد للفلسطينيين

وإلى جانب هذه الهجمات، هدمت سلطات الاحتلال العديد من المناطق الفلسطينية خلال الأيام الماضية، حيث تركزت عمليات الهدم في شمال وجنوب الضفة، كما أنذرت العديد من المنازل الأخرى، وبينها 10 منازل تقع في قرية الجيب التابعة لمدينة القدس المحتلة، بالهدم لقربها من الجدار الفاصل، وذلك علاوة عن عمليات الهدم الخطيرة التي نفذت في خربة حمصة بالأغوار.
وإضافة إلى هذه الهجمات أيضا، قامت سلطات الاحتلال، بالاستيلاء على مساحات واسعة من أراضي الضفة، لصالح توسعة إحدى المستوطنات، وتحديدا في بيت لحم، كما شرعت بأعمال جديدة لتوسعة نطاق عمل القطار الخفيف في القدس المحتلة، وسيعبر القطار الاستيطاني عددا من أحياء القدس الشرقية وتحديدا شعفاط وبيت جنينا، وسيصل العيسوية والطور ومستوطنة «جيلو» المقامة على أراضي بيت جالا، وكذلك مستوطنة «مدعيم» المقامة على أراضي المواطنين غرب رام الله.
وقال محافظ القدس عدنان غيث، في تعقيبه على المخطط «إن حكومة الاحتلال ما زالت تمارس سياسات التهجير والتطهير العرقي من خلال رزمة من المشاريع التهويدية التي تستهدف محاصرة أهل المدينة المقدسة وتهجيرهم، وتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي للمدينة» وأكد أن السكان المقدسيين «لن يقفوا مكتوفي الأيدي» وطالب المجتمع الدولي بالتدخل من أجل وضع حد لهذه المشاريع التي باتت عبارة عن جرائم حرب ترتكب بحق المقدسيين.
كذلك سمحت سلطات الاحتلال للمستوطنين بشن العديد من الهجمات الإرهابية، تحت حمايتها، ومنها تجريف أرض تابعة لمجرى عين الحلوة بالأغوار الشمالية، كما قام مستوطنون من مستوطنة «بروخين» المقامة على أراضي بلدتي كفر الديك وبروقين غرب سلفيت، بالهجوم على مركبات فلسطينية ورشقوها بالحجارة، ما أدى إلى تحطم نوافذها، فيما اعتدى آخرون على مزارعين من قرية كيسان شرق بيت لحم، وأجبروهم على مغادرة أرضهم تحت تهديد السلاح.

مستوطنون إرهابيون

وفي هذا السباق، لا تزال المستوطنات والبؤر الاستيطانية الإسرائيلية، تعمل على مضاعفة عدد «المنظمات الإرهابية اليهودية» التي تصعد في هذه الأوقات من هجماتها ضد المناطق الفلسطينية، في الضفة الغربية، بدعم من الحكومة الإسرائيلية، التي ترفض رغم أعمال هذه المنظمات، تصنفيها كـ «إرهابية» حيث تستمر هذه المستوطنات والبؤر الاستيطانية، في تفريخ المزيد من منظمات الإرهاب اليهودي تحت سمع وبصر سلطات الاحتلال وإدارتها المدنية، حيث تقوم بشن هجمات شبه يومية على ممتلكات المواطنين، وتهدد حياتهم.
ويقول المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، أن عدم تصنيف هذه المنظمات من قبل حكومة بنيامين نتنياهو على أنها «إرهابية» يعد أمرا طبيعيا كونه لا يزال متشبثا بالسلطة ويصر على الإفلات من الملاحقة على خلفية تهم بالفساد والرشوة، وسوء استخدام السلطة، وأنه يقوم برعاية واحتضان «أحفاد مئير كهانا» من أمثال ايتمار بن غفير حزب «عوتسماه يهوديت» الذي يعمل نتنياهو حاليا بشتى الطرق، من أجل إدخال هذا المتطرف للكنيست المقبل، من أجل تعزيز معسكر اليمين واليمين المتطرف وبما يمكنه من الفوز من جديد برئاسة الحكومة المقبلة في إسرائيل.
وفي رصد ما تقوم به هذه المنظمات الإرهابية، يشير المكتب الوطني، أنه في عهد بنيامين نتنياهو، تقوم مجموعة استيطانية متطرفة تطلق على نفسها «الحارس الجديد» بتسييج مساحات واسعة في الأغوار الشمالية، تمهيدا للسطو عليها، لافتا إلى أن هذه المجموعة تضم في عضويتها عددا كبيرا من غلاة المستوطنين المتطرفين ممن ينفذون سلسلة اعتداءات تستهدف على وجه التحديد المزارعين ومربي الثروة الحيوانية ورعاة المواشي، حيث تنشط داخل الخط الأخضر كذلك، وتقوم بتنفيذ سياستها الاستيطانية في الأغوار الشمالية، منذ عدة سنوات، وتستهدف بشكل رئيسي المزارعين ومربي الثروة الحيوانية ورعاة المواشي وتحول دون تمكنهم من الوصول بقطعانهم إلى المراعي الخضراء.
إلى ذلك فقد كشف تقرير إسرائيلي أن أعداد المستوطنين بالضفة الغربية المحتلة (بدون القدس الشرقية) ازدادت بنسبة 42 في المئة مقارنة مع عام 2010 وقد أعد هذا التقرير مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان بالأراضي المحتلة «بتسيلم» و»كيرم نابوت» وهما منظمتان إسرائيليتان حقوقيتان غير حكوميتين، حمل اسم: «هذه لنا، وهذه أيضاً لنا: سياسة الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية».

إدانات فلسطينية

وقال التقرير إن هذه الزيادة الكبيرة، جاءت بسبب الامتيازات التي تمنحها الدولة الإسرائيلية، لسكان المستوطنات، لافتا إلى أن عدد سكان المستوطنات يعدّون اليوم 441.619 نسمة، وهي زيادة بنسبة 42 في المئة مقارنة مع بداية العقد 2010. ويشير التقرير إلى أن حكومة الاحتلال سخرت طرقا مختلفة، رسمية وغير رسمية، لتشجيع المستوطنين على الانتقال للسكن في المستوطنات، وتطوير مبادرات اقتصاديّة داخلها وحولها.
وشدد التقرير على أن «سياسة الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية تجسد بوضوح نظام الأبارتهايد الإسرائيلي الذي يسعى بشتّى الطرق إلى تحقيق وإدامة تفوّق مجموعة من البشر (اليهود) على مجموعة أخرى (الفلسطينيون) في كافّة الأراضي الممتدّة بين النهر والبحر».
من جهته فقد أكد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، على ضرورة أن تقوم الإدارة الامريكية الجديدة، بترجمة أقوالها، الرافضة للاستيطان، إلى أفعال والعمل الجدي من أجل لجم «فيروس الاستيطان» مشيرا إلى أن الاحتلال يحاول تقويض الجهود الدولية للإبقاء على فرص إقامة الدولة الفلسطينية، مؤكدا أن الاستيطان بات «ورقة انتخابية في مهب السجال الانتخابي بين مختلف الأحزاب الإسرائيلية في الانتخابات المرتقبة في الثالث والعشرين من الشهر الجاري».
وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين، إرهاب دولة الاحتلال المنظم، لافتة إلى أنه يتواصل أمام بصر وسمع العالم، مشيرة كذلك إلى اقتحام المستوطنين وقوات الاحتلال المناطق الفلسطينية والمقامات الإسلامية، بشكل متواصل، واعتبرت أن هذه الاقتحامات تمثل «إمعانا إسرائيليا في تنفيذ خريطة مصالح الاحتلال الاستعمارية التوسعية على حساب أرض دولة فلسطين، وترى فيها عملية ضم تدريجية وسرقة للأرض الفلسطينية» والعمل كذلك على «تهويد القدس وأسرلتها وفصلها عن محيطها الفلسطيني».
ويتطلع الفلسطينيون، لأن تلجم قرارات المحكمة الجنائية الدولية، التي قررت فتح تحقيق في «جرائم حرب» إسرائيلية ارتكبت في المناطق الفلسطينية، سياسة الاستيطان الإسرائيلية، كون ملف الاستيطان، واحد من ثلاثة ملفات قدمها الفلسطينيون لتلك المحكمة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية