نهب وحرق واقتحام سجن جنوب كردفان… واتهام «جهة مجهولة» بتأجيج الأوضاع

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: اتهمت لجنة أبناء محلية قدير، في جنوب كردفان، في السودان، الأحد، جهة مجهولة بتأجيج الاشتباكات القبلية التي اندلعت مؤخرا بين قبيلتي كنانة العريفات ودار علي.
وقالت إن «جهة غير معلومة حاولت تأجيج الصراع من خلال دعمها لمكون ضد الآخر، بعدد من عربات الدفع الرباعي».
وأكد عضو اللجنة، محمد أحمد حسين، خلال مؤتمر صحافي في الخرطوم حرق مناطق، منها الصافية وسندة وعيلفوفة.
وقال إن «ضعف التأمين ووجود مناجم الذهب وانتشار السلاح بأيدي المواطنين عوامل أدت لأحداث السلب والنهب والقتل من قبل المتفلتين».
وبين أن «محلية قدير أصبحت تمثل الجنوب السوداني الجديد بعد الانفصال سيما وأنها من المناطق المتاخمة لمناطق نفوذ الحركة الشعبية (كاودا ـ وهيبان)» مؤكداً أن «عدم الالتزام بمخرجات المبادرات بين أطراف النزاع أدى لتجدد النزاع».

لجنة تحقيق

وطالبت اللجنة بتكوين لجنة عدلية للتحقيق في الأحداث، وبوجود عربات الدفع الرباعي، التي ساعدت في تأجيج الصراع. وكان مدير شرطة ولاية جنوب كردفان، اللواء ياسر مضوي وقيع الله، قال أمس الأول، إن «مجموعة مسلحة حاولت اقتحام سجن كادقلي القومي لتحرير بعض السجناء المتهمين تحت طائلة المادة 130، لكن قوات الشرطة تصدت لتلك المحاولة بحسم، وأحبطت عملية التهريب».
وبين أنه «قتل نتيجة العملية أحد المهاجمين وأحد السجناء الفارين وأصيب آخر بجروح» مؤكداً «عودة الأوضاع في السجن إلى طبيعتها، وأن الأوضاع آمنة ومستقرة داخل سجن كادقلي وتم تعزيز الحماية، كما يجري حصر النزلاء داخل السجن» واعتبر الحادثة «تصرفا فرديا ولا يؤثر على أمن وأمان الولاية».
وطبقا لشهود عيان تحدثوا لموقع «سودان تربيون» أمس الأول، فقد أمكن سماع تبادل إطلاق النيران داخل مدينة كادقلي، ما تسبب في حالة ذعر بين سكان الأحياء القريبة من مبنى السجن. والي جنوب كردفان، حامد البشير إبراهيم، أكد هدوء واستقرار الأوضاع الأمنية في محلية قدير عقب الأحداث الأخيرة. وكشف عن وضع خطة محكمة وضوابط مشددة لتأمين مراكز الامتحانات مع أخذ التحوطات والتدابير اللازمة تحسبا لأي طارئ.

حظر التجوال

وجدد تأكيده على استمرار حظر التجوال المفروض في المدينة منذ الخميس الأسبوع قبل الماضي، والاستمرار في عمليات حفظ الأمن والتفتيش وضبط الأسلحة ومنع سير الدراجات النارية من غير لوحات.
وأكد حرصه التام على أن يتمكن جميع الطلاب في محلية قدير من تأدية الامتحانات وتهيئة المناخ المناسب.
وقالت مصادر مطلعة من كادقلي لـ«القدس العربي»: «المشكلة في الأساس تعود إلى صراع وقع في منطقة الدبيبات مسقط رأس الوالي الحالي، وإن هناك من قام بالهجوم على السجن لتحرير السجناء المتهمين بالقتل أثناء الأحداث الأخيرة، والشرطة تعاملت معهم بحزم، وألقت القبض على بعض منهم لتسببهم في حوادث النهب والقتل والتفلتات، وصباح الجمعة حاول أهلهم تحريرهم بالقوة».
وتابعت: «كانت هناك تلميحات كثيفة لجهة الوالي، وأنه غير محايد، خاصة بعد أن جلب مدير شرطة من أهله، والأخير سعى لفرض الأمن بالقوة على الإثنيات الأخرى بالقبض والترويع، وترك إثنينه».
وأضافت: «تم تغيير مدير الشرطة بآخر محايد من شمال السودان، وهو بدوره قام باعتقال كل المجرمين الذين كانوا يمارسون عمليات القتل والنهب في المدنية تحت حماية الشرطة والوالي».
في السياق، قال الأمين العام لتحالف «العدالة الاجتماعية» مبارك اردول الذي يشغل منصبا حكومياً رفيعا في الخرطوم إن «ما يحدث في (قدير) من نزاع قبلي وقتل وحرق للناس والبيوت شيء مؤسف للغاية، ويجب على السلطات المحلية وفي المركز، التحرك لوقف التدهور الأمني ومعالجة القضية قبل أن تستفحل، إننا نفقد العشرات من الضحايا كل يوم هناك».
وزاد: «سنكون طرفا في أي تحرك لوقف نزيف الدم وتهدئة وحل المشكلة هناك».
وفي غضون ذلك كله جددت منظمة «حقوق الإنسان والتنمية» نداءاتها للحكومة لوقف تدهور الحالة الأمنية في مدينة كالوقي في ولاية جنوب كردفان.
وأشارت إلى أن «الصراع الناشب بين قبيلتي الكواهلة ودار علي/الحوازمة، أدى لمقتل وإصابة العديد من الأشخاص ونهب ممتلكات في ظل غياب للأجهزة الأمنية رغم انتشارها في موقع الأحداث».
وحسب المنظمة فإنه «خلال 10 إلى 15 يونيو(حزيران) قتل من طرفي الصراع رميا بالرصاص 6 أشخاص وجرح آخرون فضلا عن حرق منازل وحالات نهب للآليات الزراعية».
وأشارت إلى «نزوح العديد من الأسر من مدينة كالوقي، وتوقعت نزوح آخرين لعدم استتباب الأمن وغياب الدور الحكومي وأي أفق لحل الأزمة».
وحذرت من ارتفاع أسعار السلع الضرورية بعد إغلاق الطريق الوحيد الرابط بين محليتي تلودي والليري بأبو جبيهة وبقية أنحاء السودان منذ 12 يونيو ونتيجة لهذه الأحداث.
وفي العاشر من الشهر الحالي حذرت المنظمة ذاتها الحكومة السودانية من نشوب هجمات انتقامية ذات طابع قبلي بين قبيلتي الجوامعة والبرقو في منطقة الدبيبات في ولاية جنوب كردفان، بعد مقتل 5 أشخاص في هجمات انتقامية.
وأعلنت حكومة ولاية جنوب كردفان، الخميس قبل الماضي، حالة الطوارئ وحظر التجوال ليلاً في محلية قدير على خلفية تجدد اشتباكات قبلية بين بطون الحوازمة وكنانة العريفات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية