نيران الحرائق في الجزائر تحرق الأكباد… وما علاقة الرياضة بالحياة المثالية بين الزوجين

اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي نعيا وحزنا على أرواح ضحايا حرائق «توجة» و»بني كسيلة» في بجاية، والتي أغرقت أسرا كثيرة في حزن وحداد، من سكان محليين وزوار وعناصر من الجيش.
«استشهاد عشرة عسكريين تابعين لمفرزة الجيش الوطني الشعبي المتواجدة في منطقة «بني كسيلة». النيران المدعومة بقوة الرياح حاصرت المفرزة صباح 24 الشهر الماضي على الساعة الرابعة، مما تسبب باستشهاد عشرة عسكريين». (صفحة حي بن عاشور، البليدة على فيسبوك) كما التهمت النار، الأخضر واليابس، والتي لم يعرفها سكان منطقة «توجة» وضواحيها أبدا، كما جاء على لسان أحد المواطنين، وهو علي سماني، أحد الناجين من حرائق قرية «ترذام» في بلدية «توجة» ولاية «بجاية». ومما قال (بالفيديو المنشور على صفحة «الحدث الجزائري» على فيسبوك) «حقيقة الأمر لا يصدق، لم يسبق أن شاهدنا حريقا مثل هذا، لم يترك أي شيء، لا حجر ولا شجر، لقد كافحنا النيران أنا وعائلتي، ولو لم نفعل لالتهمتنا ألسنتها مثل ما حصل مع الديار، التي تحت منازلنا، الشجاعة فقط من تجعلني أتحدث الآن، وإلا فإن الأمر بالنسبة لي، شبيها بنهاية العالم، كل ما تركه أجدادي، وكل ما غرسته منذ صباي، من أشجار الزيتون وفواكه وكل شيء ذهب، تفحم، ولم يبق منه شيء».
كان الرجل يتكلم بعين المكان والغابة والأشجار، التي كانت تملأ المنطقة تلاشت، أصبحت جرداء، متفحمة، أثرا بعد عين. وإن لم يذكر ضحايا النار من البشر، فهناك فيديوهات وصور «تقطع القلب» لأشخاص من قرية «آيت أوصالح» وهم يحفرون قبورا مصطفة واحدا بجانب الآخر، لدفن أمواتهم «دفن تسع ضحايا أغلبهم من عائلة واحدة، اللهم ارحمهم برحمتك الواسعة وارزق ذويهم الصبر والسلوان». (من صفحة فرحات الحاج عمر على فيسبوك) الجنازة كانت مهيبة، وأسرة «زنود» فقدت سبعة أفراد، الوالدين وابنهما وزوجته وثلاثة أبناء: «لقد تم دفن شهداء الحرائق عائلة زنود كريم، بحضور جمع غفير من الناس، الذين نشكر سعيهم على تنظيمهم الموكب الجنائزي».
هذه الأسرة، التي تقطن «عين بنيان» وذهبت لقضاء أيام عطلة الصيف، شاء القدر أن تقضي نحبها هناك في مسقط رأس الوالدين. وحسب ما ذكرته مواقع التواصل الاجتماعي فهذه العائلة «الشهيدة» هي عائلة المتطوع كريم في الهلال الأحمر الجزائري وشقيقه إبراهيم، رئيس مصلحة الإغاثة التابعة لوزارة الشباب والرياضة». (من صفحة سيبوس نيوز أون لاين)، تليها أسرة «شيبان» أسرة منكوبة، التي دفنت خمسة أفراد، وردة وناصر وأولادهما «أكسال» و»إسلام» وأخت الزوجة «حسينة».
ثم تأتي «عائلة أمقران»، التي فقدت امرأتين. وكان قد انتشر فيديو على جميع منصات التواصل الاجتماعي للسيد «شيبان» أخ المرحوم «ناصر» لقناة «بربر تي في»، وكان يعدد الأموات بلوعة ودموع، وأحيانا ينسى الأسماء، من هول الصدمة، وكان يعيد الأرقام والأسماء، وهكذا. قناة «بربر تي في»، التي غطت الحدث وتحدثت إلى أسر الضحايا، الذين انتحبوا على فقدان ذويهم، وتمنوا لو شملت الخسائر المنازل وغيرها وتركت أهلهم وأقرباءهم.
كما عرج «شيبان» على أحوال القرية، التي قدمت شهداء عدة أيام الثورة التحريرية، بينما في الوقت الحاضر لا أحد يلتفت إليها، لا من المسؤولين ولا من أي جهة أخرى، وهم فقراء مغلوبون على أمرهم. وهكذا يدفع الثمن الغالي المهمشون في أي مكان وزمان، رحمة الله فقط تشمل الأموات والأحياء.
وعلى صفحة «أحباب العبادية» على فيسبوك نقرأ: «لا حول ولا قوة إلا بالله، ألا يوجد والي بعقل رشيد يقوم بتقسيم الغابة إلى مربعات صغيرة كي لا تقوم النيران بالانتقال من مكان لآخر، أين طائرات إطفاء الحريق، أين محافظة الغابات لتقليم الأشجار القريبة من الطرقات والمساكن، أين مسؤولو البلدية كي يتركوا الناس تعيش وسط الغابات، من يقوم بإعطاء رخص بناء في مناطق غابية، إلى أين بهذه البلاد في ظل تكالب الجميع عليها؟ حسبنا الله ونعم الوكيل فيمن تسبب في هذه الحرائق من قريب أو بعيد»؟! وإن كان هناك تضارب في عدد الموتى على مواقع التواصل الاجتماعي، فالفاجعة عظيمة.

الحب والسعادة بسبب الرياضة

انتشر فيديو على صفحة «أصوات مغاربية»، تناقلته العديد من الصفحات عن قصة حب جزائرية، مختلفة، عما تعودناه بين «شريفة» و»رشيد» العاشقين للرياضة والعيش معا في انسجام تام، الانسجام الذي لا بد أن يربط الأزواج، والذي تمثل في حالتهما في هوايات رياضية، وهما اللذين تعارفا في أندية رياضية في ملعب 5 الشهر الماضي في العاصمة، منذ 50 عاما عندما كانا يمارسان ألعاب القوى.
في الفيديو لا تفارق الضحكات وجهيهما، ويتحركان بانسيابية في كل اتجاه، يرقصان ويتعانقان، يركضان معا، يركبان الدراجة النارية ويطبخان معا، يتقاسمان كل شيء. أمنية الزوجة، في صلاتها، أن تلتقيه مرة أخرى في الجنة، بينما «رشيد» لا يعتبرها زوجة فقط، لأن الكلمة إدارية، حسب تعبيره، بل يعتبرها صديقا له. يقول الموقع «شريفة ورشيد قررا أن يعيشا حياتهما بشكل مختلف بإيجابية وفرح واندفاع، بعيدا عن الصورة التقليدية للأزواج. وعن ارتباطهما.
يضيف رشيد أنهما كانا صديقين مقربين، وبعد عودته من الخدمة الوطنية، التقيا من جديد وقررا الزواج. وظل رشيد وشريفة الزوجين الوحيدين، اللذين يركضان معا في شوارع مدينة «جيجل»، قوبلا بنظرات الاستغراب إلى أن تعود الناس عليهما». كانا يحبان الرياضة. قالت شريفة عن رشيد، كان يأخذها بالسيارة ويتركها تمارس الجري، كان الأمر صعب التقبل من سكان المنطقة المحافظين، وكانوا يتساءلون عما تفعله هذه المرأة. وتضيف شريفة «أعتقد أن ممارسة الرياضة مع الزوج هي سر الحياة الجميلة». وهما يخرجان كل مساء للتجوال على دراجتهما النارية، وأكد الزوجان أن علاقة الحب بينهما مشتعلة دائما، وأن قوة العلاقة ناتجة عن الدعم والتفهم والشعور بالأمان، الذي يوفرانه لبعضهما، ولا يؤمنان بشيخوخة العلاقة والجسد.
أما عن حياتهما المقبلة، يقول رشيد، بما أنهما سيكبران، هي في عمرها 60 سنة وأنا في عمري 68، سنعيد عيش حياة ثانية، فالأولاد كبروا، والآن سنفكر في أنفسنا، كيف سنكمل حسن الخاتمة، لنكون مرتاحين، وهذا هو الأهم».
يبدو أن الوصفة السحرية هي الرياضة والحركة، التي تجعل الأجساد والعقول والقلوب مرنة لا تخضع لأي تشنج، وهذا هو سر نجاح العلاقة الزوجية، الوصفة مجربة والدعوة للجميع بتجريبها والاستفادة منها قدر الإمكان.

 كاتبة من الجزائر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية