مر خطاب كورونا في إسرائيل بثورة، ففي الموجة الأولى كانت هناك وسائل إعلام خاضعة ومطيعة عدلت خطها مع سياسة مذعورة واستبدادية انتهجها نتنياهو إذ حبس المواطنين في البيوت، واستخدم عليهم تعقب الشاباك وحرم مليون شخص من مصدر الرزق. كان جنونه من مجمل جنون عالمي، هذا حدث للإنسانية في كل مرة (مثلاً مع الفرق، في الحرب العالمية الأولى). وقد خلق دماراً ذاتياً جماعياً، وعدم منطق أو مبرر معقول يؤدي إلى دمار عالمي. خاف معارضو الإغلاق، وهم قلائل، من إسماع أصواتهم. قطيع مذهول سحقهم على الفور عند هربهم من التهديد الوجودي، الذي يعدّ -حسب أقوال نتنياهو- أحد التهديدات الكبيرة في تاريخ الإنسانية.
الفرق بين ذاك الوقت والآن فرق شاسع، حينها كان نتنياهو مخلصاً. والآن بعد مرور بضعة أشهر أصبح هستيرياً ومذهولاً وضاراً. والمظاهرات التي ضده تأثير حقيقي على المعنويات الوطنية، ولم يعد الشعب أعمى. موجهون ومحللون في النشرات الإخبارية في التلفاز يعارضون علناً وبصورة حازمة سياسة كورونا الخاصة بالحكومة. قبل بضعة أشهر كان هذا الأمر خيانة.
يورام ليس وحيداً، ففي الموجة الأولى لم يكن بمثابة ورقة التين: الدليل على عدم كم الأفواه. ولكن الأطباء الذين يعارضون الآن حبس المواطنين في البيوت لا يعتبرون غرباء وأعداء للجمهور. ونوصي كل مواطن بمشاهدة المقابلة الأخيرة التي أجراها داني كوشمارو مع البروفيسور عيديد متوت في “استوديو 6”. هذه مقابلة من النوع الذي يمكن أن يثير حرباً أهلية. متوت هي طبيبة معروفة في مستشفى ايخيلوف، المستشفى الثاني من حيث حجمه في إسرائيل. ويحظر المرور مر الكرام على أقوالها. “نعيش في عالمين متوازيين”، احتجت ضد موقف نتنياهو من كورونا. “لا أعرف كيف أقول هذا بصورة أفضل، الأمور التي نعيشها على الأرض والأقوال التي تنقلها الحكومة للجمهور هي أمور مختلفة”.
قالت متوت إن عدد المرضى في حالة خطيرة غير كبير، وغير مقلق أيضاً. وحسب تنبئها استناداً إلى نماذج ايخيلوف، يتوقع أن يبقى قليل بدرجة كبيرة مقابل التنبؤات الكئيبة والمفزعة وغير الواقعية لوزارة الصحة. ملخص أقوالها أن الوضع لا يبرر تخويف الجمهور أو حبسه في البيوت أو إغلاق الاقتصاد، ولا يبرر الفقر والإحباط اللذين سينتشران هنا، ولا يبرر معظم الخطوات المقيدة التي قررت الحكومة اتخاذها. في المقابلة، حاولت متوت إجراء حوار مع وزير الصحة يولي أدلشتاين. وهذا حوار الطرشان. أجل، هناك عالمان متوازيان.
أيها المواطنون، لا تذهبوا مثل قطيع إلى الذبح الاقتصادي، ولا تذهبوا مثل أغنام إلى مذبح ثقافتكم وحريتكم الشخصية ونمط حياتكم. أصيب القائد بالجنون وهو يعرض السفينة للخطر أكثر من الأمواج، وهو يرد على مخاوفه المرضية وقد انقطع عن الواقع. في الحقيقة، معظم “مرضى” كورونا في وضع جيد جداً، ومعظم المرضى في حالة خطيرة سيتعافون، وإن عدد من الوفيات لن يموتوا بسبب كورونا.
من الصعب التمسك بالعقلانية، لكن هذا مسألة حياة أو موت. سياسة الحكومة اتجاه كورونا خطيرة على صحة الجمهور ومستقبل أولادنا الذين سيدفعون الديون التي تتراكم. إذا لم تعارضوا ذلك فسيحكم الجنون الدولة. بصورة ضميرية وغير عنيفة يجب فعل أي شيء من أجل إحداث تغيير في سياسة الحكومة. علينا البقاء في عالم البروفيسورة متوت وعدم الذهاب إلى الضياع في عالم نتنياهو. من يعرف إذا كنا سننجح في العودة من هناك.
بقلم: روغل الفر
هآرتس 20/7/2020