هآرتس: إلى “أبناء العم” الفلسطينيين.. قد يأتي المسيح ولا يتوقف إرهاب المستوطنين

حجم الخط
5

لقد حان الوقت، يا أبناء العم الواقعين تحت الاحتلال. لا فائدة من مواصلة طريقكم الحالية. ودليل ذلك، هاكم ملخصاً للأشهر الأولى للحكومة الجديدة:

وعد رئيس الحكومة، نفتالي بينيت، بسخاء مخادع بأن حكومته لن تقوم بضم مناطق، وستكتفي “فقط” بمواصلة البناء للمستوطنين، وكأن “استمرار البناء” لا يعتبر استمراراً للضم بقضم صغير. وأعلن الرئيس بايدن بقلق أن “الظروف لم تنضج بعد لتحقيق حل الدولتين”، وكأنه لم يفهم ما قاله بينيت.

الأغنام الصامتة التي تجلس في الحكومة تجد نفسها (كما هو متوقع) أجهزة تفريخ وتقوم بابتلاع الضفادع وأكل العشب، كعادة الأغنام في جميع حكومات الوحدة على أجيالها.

إن عربدة مذابح إرهابيي المستوطنات، الذين يفرغون غرائزهم على الرجال والنساء والأولاد، تزدهر. وكل ذلك بالدعم والتشجيع والتأييد والتجاهل من قبل الجيش والشرطة ونظام الحكم وأجهزة القضاء المتلعثمة ووسائل الإعلام غريبة الأطوار.

بعد كل ذلك، يا أبناء العم الأعزاء، لا مناص من تغيير القرص. لم تعد هناك “عملية سلمية”، ولم تعد هناك “مفاوضات”. ولم تعد هناك “عودة إلى الطاولة” التي تلفها خيوط العنكبوت منذ زمن. ولم تعد هناك “جدوى أو فائدة” من كل ذلك.

لقد حان الوقت لرسالة جديدة، رسالة ليس فيها سوى طلب واحد نقي وواضح ومبرر، وهو صوت لكل شخص. حق التصويت الكامل لجميع السكان الذين هم تحت الحذاء الإسرائيلي. شراكة كاملة في انتخاب من يديرون حياتهم وحقوقهم ومستقبلهم، مثل النساء في سويسرا، ومثل العبيد في أمريكا، ومثل السود في جنوب إفريقيا.

شعار “صوت واحد لكل شخص” له قوة خاصة. هذه لغة يعرفها العالم ويتذكرها ويحترمها. وربما ستنجح في إيقاظه من سباته وتحطم صمته وتجبره على النظر مباشرة إلى أعماق الواقع الذي تسعى إسرائيل إلى إخفائه عن أعينه، وهو أن خمسة ملايين شخص يتم سحقهم تحت ديكتاتورية من الصعب تخيل شرها، وحتى حقهم الديمقراطي والأساسي محرومون منه.

“صوت واحد لكل شخص” هو أيضاً شعار حطم الأبرتهايد في جنوب إفريقيا بعد 46 سنة. ومن الجدير أن نعطيه فرصة كي يحطم الأبرتهايد في إسرائيل بعد 54 سنة.

هذا لن يحدث بالطبع. لأن هناك حدوداً للسذاجة في نهاية المطاف. “الكارثة” والفزاعة الإيرانية ستعمل بصورة مضنية لتنقذنا من خطر العدالة والإنسانية.

ولكن إذا حدث خطأ وجاء مسيح ما إلى المنطقة، وتحقق الحلم في لحظة رحمة، فسيلتقي الإسرائيليون والفلسطينيون معاً على العشب وسيطفون على مياه هادئة. ستكون هناك مشكلة صغيرة تفصل بينهم، وهي: ماذا سيكون اسم دولتهم المشتركة؟ فلسطين لن توافق على “إسرائيل” وإسرائيل لن توافق على “فلسطين”. وحسب معرفتي بالنفوس العاملة، فلا شك أن النفوس ستشتعل في طرفة عين وستدوي المدافع بسرعة. لهذا، اقتراحي لهذه المسألة هو أن يتم الحل قبل مجيء المسيح. هناك أمر واحد مشترك، حسب رأيي، بين إسرائيل وفلسطين. جغرافياً وتاريخياً وثقافياً ولغوياً… “بلاد الشام”، فجميعنا من أبنائه. لذلك، ليس للدولة المشتركة اسم أفضل من “الدولة الشامية”. المواطنون فيها جميعاً شاميون.

جاء لبلاد الشام مخلص.

من يقلقون من أن يكون هناك شيء معيب في اسم “بلاد الشام”، أوصيهم بأن يتعلموا القليل عن هذا المفهوم، أو أن يطلعوا على نظرية جاكلين كهانوف، الشامية الفخورة.

بقلمب. ميخائيل

هآرتس 5/10/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية