تسيب حكومة بنيامين نتنياهو – بتسلئيل سموتريتش وايتمار بن غفير، لا يعرف الحدود. كالسراقين في الليل، أقرت الكنيست أول أمس بالقراءتين الثانية والثالثة التعديل على قانون فك الارتباط القاضي بإمكانية المكوث في المناطق التي أخليت في 2005 في شمال الضفة الغربية. لشدة القلق، فإن المعارضة في معظمها أهملت هذه الجبهة، وأقر القانون بأغلبية 31 مقابل 18 معارضاً.
هذه خطوة أولى في الطريق إلى شرعنة المدرسة الدينية في بؤرة “حومش” الاستيطانية. منذ فك الارتباط حظر على المواطنين الإسرائيليين المكوث في أراضي المستوطنات التي أخليت إلا بإذن من الجيش الإسرائيلي. أما المستوطنون كعادتهم فثبتوا حقائق على الأرض، في ظل تجاهل القانون. بعد وقت قصير من فك الارتباط أقاموا في أراضي “حومش” – الواقعة على أرض فلسطينية خاصة – بؤرة استيطانية تعمل كمدرسة دينية، وفيها بضع مبان مؤقتة تستخدم للمبيت.
يلغي تعديل القانون حظر المكوث وإدخال الأمتعة، الذي حل منذ فك الارتباط، ويقضي بأن الإسرائيليين يمكنهم استخدام الأراضي في هذه المناطق إذا ما اشتروا حقوقاً فيها. الأغلبية الساحقة من أراضي “حومش” هي أرض فلسطينية خاصة، وإلى جانبها قطعتان ليستا متلاصقتين، وتعتبران أراضي دولة – خدعة إسرائيلية، ترمي إلى شرعنة الاحتلال. تعديل القانون لا يسمح للإسرائيليين بالبناء في المكان، لكن إذا ما اعتبرت أراضي دولة، فالأمر كفيل بأن يشق الطريق إلى ذلك. وتفيد التجربة بأنه في كل ما يتعلق بالمستوطنين، ما يبدو متعذراً، يتحقق في النهاية.
من ناحية المستوطنين سيسمح التعديل على القانون أيضاً بإعادة إقامة ثلاث مستوطنات أخرى في الضفة، أخليت في فك الارتباط وهي “سانور” و”غانيم” و”كديم”، وهو ما أعلنته النائبة ليمور سون هار ميلخ من “قوة يهودية”. وبعثت لجنة مستوطني “غوش قطيف” الآن بكتاب تهنئة للنواب بل وحددت الهدف التالي: “واثقون أننا باسم الرب سنعيد أبناءه إلى حدودهم بكل مجالات بلادنا، بما في ذلك إلى “غوش قطيف” حيث ستبنى وتؤسس”.
من الصعب التقليل من خطورة هذه الخطوة؛ صحيح أن سفير إسرائيل في الولايات المتحدة، ميخائيل هرتسوغ، استدعي بشكل شاذ إلى حديث إيضاح مع نائبة وزير الخارجية الأمريكي، ويندي تشيرمن، لكن وزارة الخارجية الأمريكية دعت إسرائيل ألا تنفذ التعديل للقانون، وأوضحت بأن إقراره “يتناقض بوضوح مع تعهدات حكومة إسرائيل للولايات المتحدة، وبينها التعهد مؤخراً بتخفيف حدة التوتر مع الفلسطينيين”. كما دعا الاتحاد الأوروبي إسرائيل إلى “إلغاء القانون”.
إن عربدة المستوطنين، بتشجيع من الحكومة، يدل على واحد من الأهداف العليا للانقلاب النظامي: تطوير مشروع الاستيطان، وضم مستقبلي، وتصفية خيار الدولتين. إن الحرب ضد هذه السياسة الهدامة يجب أن تكون أحد أهداف الاحتجاج.
بقلم: أسرة التحرير
هآرتس 23/3/2023