هناك حكومة جديدة أدت اليمين دون العرب مرة أخرى، وهكذا هو الأمر مع العادات القديمة التي يصعب التخلي عنها. 34 وزيراً من دون حتى عربي واحد. يبدو أن نتنياهو وغانتس توصلا إلى استنتاج بأن هناك شيئاً ما لا يمكّن العربي من أن يكون وزيراً. لقد وعدوا، بل وأطلقوا عدة أسماء، لكنهم فعلياً يواصلون عادة الإبعاد. سيقولون لي: لماذا تتعلق بصغائر الأمور.. فهذه حكومة يمين وقليل من الوسط، والعرب لم يصوتوا لها. فلماذا يكونون فيها؟ والجواب هو أنه طالما استمر الإبعاد فليس هناك سبب كي يصوت العرب لمن يقصونهم. لقد حان الوقت لأن يغير المجتمع العربي القرص، ويجب أن تكون طاولة الحكومة هي المكان الذي سيؤدي إلى التغيير. محاولة دفع جميع مواطني إسرائيل العرب إلى الأذرع القطاعية – سواء على مستوى التمثيل السياسي أو على مستوى النشاط الاقتصادي – ستنفجر نهايتها في وجه المجتمع الإسرائيلي. لا يمكن أن يكون هناك مجتمع سليم في وقت يستبعَد فيه 20 في المئة من كل مراكز اتخاذ القرارات.. مجتمع لا يجلس فيه مواطنو إسرائيل العرب حول طاولة الحكومة، بل وغير ممثلين في أوساط مدراء الشركات الكبرى أو في أوساط رؤساء المؤسسات المالية أو في أوساط كبار رجالات القطاع العام.
الإقصاء والاستبعاد سينتهيان بانفجار في النهاية. ومن أجل منع هذا الانفجار -وإن سيأتي متأخراً- يجب إجراء تغيير، والمكان الصحيح للبدء منه هو طاولة الحكومة.
الإقصاء والاستبعاد سينتهيان بانفجار في النهاية. ومن أجل منع هذا الانفجار -وإن سيأتي متأخراً- يجب إجراء تغيير، والمكان الصحيح للبدء منه هو طاولة الحكومة. الكشاف الموضوع فوق الوزراء سيستخدم في هذه الحالة كمنصة تأييد لأهمية الدمج الكامل لمواطني إسرائيل العرب في المجتمع كله، بعيداً عن الحكومة. صحيح أننا لن نجد الكثير من المواطنين العرب الذين يمكنهم التماهي مع حكومة تخلد قانون القومية وتدفع قدماً بخطوات الضم، لكن من أجل ذلك تم اختراع مفهوم “وزير مهني”. من هو غير سياسي، بل رجل مهني جاء إلى الحكومة للإسهام بخبرته، حتى لو يعني هذا أنه لن يوافق على جزء كبير من قراراتها. وزير يعرف أنه لم يأت من أجل الموافقة، بل من أجل العمل على التغيير. إضافة إلى ذلك، إذا لم نحاول إيجاد الوزيرة أو الوزير العربي، عندها بالتأكيد لن نجدهم.
لقد كانت هناك وعود، وربما أنني أخطأت بسذاجة زائدة عندما شاركت في مؤتمر صحافي أعلن فيه وزير الاقتصاد القادم، عمير بيرتس، عن التزامه بتعيين وزير عربي. الصراع على طاولة الحكومة يجب أن يكون مخترقاً للمعسكرات والمواقف السياسية. ويمكن النقاش حول ذلك، لكن ليس على حق الـ 20 في المئة من السكان في الدخول إلى الجدار.. أن يكونوا جزءاً من الدولة وليسوا ملحقين.
هذا النضال يجب أن يبدأ من أعلى، من المكان الذي يحظى بانكشاف وتأييد أكبر، لأنه في اللحظة التي سيتم فيها كسر حاجز الحضور العربي، ستسري الرسالة. أولاً، في صفوف القطاع العام، وإلى مكاتب الحكومة والوزارات الحكومية والشركات الحكومية، ومن هناك إلى الصناعة والأنظمة المالية وكل قطاعات الاقتصاد والمجتمع.
مواطنو إسرائيل العرب خرجوا في الانتخابات الأخيرة للتصويت بجموعهم لأنهم كانوا يأملون بأن يكونوا جزءاً من الدولة ومن اتخاذ القرارات فيها. حتى أزمة كورونا مكنت من التعاون والتضامن المتبادل وخلقت شعوراً بأننا في الاتجاه الصحيح. أداء الحكومة اليهودية لليمين فقط أعادنا إلى الوراء، وأعاد الشعور بأن واضعي السياسات لا يريدون أن يكون العرب جزءاً منها. ويمكن أن نصلح ولو قليلاً إذا رأينا على الأقل عدداً من المدراء العامين في الوزراء من العرب، وليس فقط في وزارة شؤون الأقليات.
لدولة إسرائيل ما تكسبه من دمج صحيح أكثر للمواطنين العرب: أن تكسب اجتماعياً واقتصادياً، وأكثر من ذلك، أن تذكر بأن الأهمية لا تنحصر في “وحدة الشعب”، بل أيضاً في وحدة الدولة ومواطنيها.
بقلم: عيسوي فريج
هآرتس 21/5/2020