أسرة التحرير
أربعة رجال عرب قتلوا منذ بداية الأسبوع في ثلاثة حوادث، ولم يعتقل أحد حتى الآن. قتل بالنار أمس أحد سكان الناصرة ابن 38 على طريق 75 في الشمال، كما قتل رجل في الأربعينيات من عمره أول أمس في بلدة زرزير. وفي بداية الأسبوع، قتل رجلان أثناء مشادة. وحسب متابعة “هآرتس”، فقد قتل هذا الشهر في المجتمع العربي 17 شخصاً – نحو ضعفين مقارنة بالفترة الموازية من العام 2024.
معقول الافتراض بأن تكون السنة الحالية دامية مثل سابقتها، بل وأكثر. فالمواطنون العرب في إسرائيل يواصلون دفع ثمن إهمال حكومة اليمين برئاسة ن نتنياهو. بل إن بعضهم استوعب حقيقة أن حياتهم لم تعد مهمة في نظر مندوبي الحكومة، ولا تسمع صرختهم وألمهم. لم تجد نفعاً المظاهرات، ولا تبليغ الشرطة أو التوجه اليائس إلى الجمهور الإسرائيلي للمشاركة في كفاحهم.
تعيين الكهاني بن غفير وزيراً للأمن القومي كان بمثابة “أصبع في العين” للجمهور العربي. فكيف لمثله وهو من يحمل فكره العنصرية تجاه العرب، كيف يكون قادراً على معالجة مسألة الجريمة والعنف في البلدات العربية؟ كما أن استقالته المؤقتة من الوزارة، من غير المتوقع أن تغير اتجاه الريح.
الحكومة، التي تريد أن تنظف يديها من دائرة أعمال القتال المستمرة، نشرت أمس استطلاعاً لشبكة الإعلام الوطنية، شددت فيه على أن “90 في المئة من الجمهور العربي في إسرائيل يؤيد تشديد الجهد الحكومي واستخدام أدوات ذات مغزى أكبر لمعالجة الجريمة”. في حزيران 2023 بحث في الجريمة داخل المجتمع العربي، صرح رئيس الوزراء نتنياهو بأنه “مصمم على إدخال “الشاباك” لإحباط الجريمة في الوسط العربي”. وأعرب المعارضون عن تخوف مبرر من المعاني والتداعيات الكفيلة بأن تنشأ عن عمل “الشاباك” ضد السكان المدنيين.
لا يزال نتنياهو مصمماً على استخدام “أدوات ذات مغزى”، غير أنه لا يمكن إجراء بحث جدي في إعطاء تلك الأدوات بشكل منفصل عن مسألة في يد من تودع هذه الأدوات. في هذه الحالة، لا يدور الحديث عن حكومة ذات رغبة حقيقية في معالجة المشكلة والتعاطي مع حياة العرب كمتساوين وجديرين. لا يهم الحكومة أن يقتتل العرب، وعليه فمحظور أن تودع في أيديها أدوات تستخدمها للسيطرة والملاحقة السياسية واستغلال الضائقة الاجتماعية لغرض ملاحقة المواطنين العرب.
في عهد حكومة التغيير، بدأوا بتطبيق خطة “مسار آمن” الذي وضعه يوآف سغلوبتش نائب وزير الأمن الداخلي، وبدت فيها بوادر نجاح وبداية تغيير. إذا كانت لدى حكومة نتنياهو نوايا طيبة إزاء السكان العرب، فعليها أن تعين رجلاً مهنياً وجدياً ومجرباً كي يعالج الجريمة – بدون “الشاباك” وبدون أدوات “ذات مغزى” أخرى.
هآرتس 30/1/2025