هآرتس: خرجت للعمل فوجدت نفسها في غزة.. إسرائيل تحرم 12 طفلاً من أمهم بحجة “عدم الإقامة”

حجم الخط
2

أم لـ 12 طفلاً، منهم 3 قاصرون، خرجت إلى عملها في ذلك الصباح ولكنها لم تعد إلى بيتها؛ تطرد إلى قطاع غزة وتفصل عن أبنائها في إجراء عاجل. هذه هي قصة إغزية قرعان، من مواليد غزة، تعيش في إسرائيل منذ 30 سنة، تزوجت من مواطن إسرائيلي وولد لها أبناء إسرائيليون.
في السنوات الأخيرة لم تجدد قرعان إذن إقامتها في إسرائيل بعد أن تركها زوجها. عندما أمسك بها شرطي في فحص اعتيادي ورأى أن لا إذن لديها، لم يتردد؛ وبلا تشاور مع محام، وبلا استماع، وبلا حديث مع أبنائها، نزعوها عنهم وأخرجوهم من حياتها على الفور ونقلوها إلى حاجز “إيرز”. أبناؤها الصغار وبينهم طفلة ابنة 7، بقوا الآن بلا والد ووالدة، “لا يمكن للطفلة أن تنام بدون أمها، كانت مرتبطة جداً بها، وفجأة اختفت أمها”، روى لــ “هآرتس” ابن اغزية الكبير عن شقيقته الصغرى.
إن انعدام الإنسانية والمنطق والرحمة الأساسية في هذه القصة تبرز من كل زاوية. الشرطة، ومكتب التنسيق، والجيش أو وزارة الداخلية – كل هذه الجهات المشاركة في القضية لم توقف ذلك الجندي. كما أن الأجسام المسؤولة عن رفاه القاصرين الإسرائيليين لم توقف فصل الأم عن أبنائها، وعن الضرر النفسي المحتمل الذي ينطوي عليه ذلك، ولا حاجة للاستطراد في الحديث.
هذه القصة الخاصة هي نتاج سياسة وحشية تجاه الفلسطينيين بعامة والفلسطينيين سكان غزة بخاصة. عندما دخلت اغزية إسرائيل وتزوجت إسرائيلياً، كان البدء بإجراء لم شمل العائلات ممكناً – أي إعطاء مكانة ما تسمح للفلسطينيين من غزة أو الضفة بالإقامة في إسرائيل بحكم زواجهم من مواطني الدولة.
لكن منذ الانتفاضة الثانية، لم يعد الأمر ممكناً للغزيين ولسكان الضفة. عائلات تمزقت بين غزة وإسرائيل حكم عليها ألا تلقى رعاية سياسة من إسرائيل، التي لا تسمح حتى لأقرباء العائلة من الدرجة الأولى بالالتقاء إلا إذا كانت حالة وفاة أو مرض عضال أو جنازة. وهكذا، لا يرى أبناء العائلة أحدهم الآخر طوال حياة كاملة، ويفصلهم حاجز رغم أن المسافة الجغرافية بينهم بضع كيلومترات بالإجمال، مسافة سفر في أقصى الأحوال.
نأمل بأن تنتهي قصة اغزية بشكل آخر. الأمر المناسب هو أن يتدخل وزير الداخلية موشيه أربيل، لصالح أبنائها. على الكفة مصير حياة أبنائها، ومواطنين إسرائيليين آخرون بكل المعاني، ولا شك في أن مصلحتهم أن تكون أمهم إلى جانبهم. كل قرار آخر سيكون بمثابة وحشية وانعدام إنسانية.
أسرة التحرير
هآرتس 28/8/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية