هآرتس.. خلافاً للقانون الدولي: إسرائيل تجري حفريات أثرية بالضفة.. وفلسطينيون: ذريعة لسرقة أراضينا

حجم الخط
0

تجري جامعة بار إيلان مؤخراً حفريات أثرية في الموقع الذي يسمى خربة تبنه القريبة من قرية النبي صالح شمالي رام الله. يقول فلسطينيون من سكان القرية بأن الحفر يجرى في أراض خاصة بملكيتهم. ولكن جاء من الجامعة بأنها “أراضي دولة”، استناداً لأقوال الإدارة المدنية. قرار إجراء الحفريات الأثرية في الضفة يعتبر استثنائياً؛ فمعظم خبراء الآثار في إسرائيل لا يحفرون في “المناطق” [الضفة الغربية] لأن مجلات دولية تميل إلى رفض نشر مقالات ترتكز على حفريات في مناطق محتلة، لأن الأمر مخالف للقانون الدولي. البروتوكول الثاني في ميثاق لاهاي، الذي لم توقع عليه إسرائيل، يمنع القوة المحتلة من الحفر في المناطق المحتلة، باستثناء حفريات إنقاذ، التي تعد حيوية للحفاظ على الموقع.

هذه هي المرة الأولى التي تجرى فيها حفريات في خربة تبنه. ولكن أجريت في الموقع مسوحات أثرية من قبل. وحسب ما نشر في موقع جامعة بار إيلان، فإن الموقع الأثري كان مأهولاً في الفترة البرونزية، وهو يتماهى مع مدينة “تمنات حيرس” التلمودية، التي وصفت في التلمود كمكان عيش ودفن يهوشع بن نون. هذه الحفريات يقودها الدكتور دبير رفيف، وهو عالم آثار قام برسم خارطة للموقع في 2015. كجزء من رسم الخارطة، تم ترسيم أماكن قبور وجمع قطع فخارية وتوثيق مغر للدفن. هذه النتائج، حسب الجامعة، دليل على استيطان اليهود في المنطقة. وحسب الجامعة أيضاً، تم العثور في الحفريات الحالية على رأس حربة من القرن الثاني للميلاد وقطع فخارية وأخرى نقدية.

جرت الحفريات في خربة تبنه على أراضي القرى الفلسطينية: النبي صالح، وبيت ريما، ودير نظام. وعند الكشف عن الحفريات، توجه سكان هذه القرى إلى الإدارة المدنية وطلبوا وقفها بواسطة المحامية قمر مشرقي، وهي من جمعية “حقل” التي تختص بقانون الأراضي في الضفة. في الوقت نفسه، توجهت منظمة “عيمق شفيه” إلى رفيف. باسم التميمي، الناشط المعروف ضد الاحتلال، كان أحد الذين توجهوا إلى الإدارة المدنية. في محادثة مع الصحيفة، قال التميمي إن لديه وثائق ضريبة دخل أردنية تثبت ملكيته للأرض، وأنه قدمها للإدارة المدنية. “في السابق، كانوا يزرعون القمح والشعير هناك. ومنذ السبعينيات، لم يسمح الجيش للناس بالوصول إلى هناك وفلاحة الأراضي”، قال. “الآثار ذريعة للسيطرة على الأرض. هذا جزء من محاولة سياسية، في البداية يمنعون الوصول إلى الأرض، وبعد ذلك يطلقون عليها أراضي دولة”.

توجهت المحامية مشرقي بخصوص الأمر إلى مجلس التعليم العالي، الذي بدوره توجه إلى جامعة بار إيلان. فيما يتعلق بادعاء الملكية على الأرض، ردت الجامعة بأن كان في المكان قاعدة عسكرية أردنية في السابق، الأمر الذي يثبت بأن الأمر يتعلق بأراضي دولة. وقالت الجامعة بأنه قد تبين من خلال فحص الصور الجوية أن الأرض لم تفلح منذ 1967. عميد جامعة بار إيلان، أمنون البيك، كتب لمجلس التعليم العالي بأن الموقع يتعرض في السنوات الأخيرة لـ “سرقة آثار غير مسبوقة”، الأمر الذي، حسب قوله، يحول “أي مسح أو حفر إلى نشاط إنقاذ علمي، حتى لو لم يعتبر الأمر قانونياً”. وورد من الإدارة المدنية أن المسؤول من قبلها عن مجال الآثار في الضفة، وهو جسم باسم ضابط أركان الآثار، أعطى رخصة للحفر. وأوضحت جمعية “عيمق شفيه” بأن “أي محاولة للسيطرة على مواقع أثرية ليست في مجال سيادة إسرائيل محاولة سياسة بالضرورة”.

رفيف، المحاضر في قسم الآثار في جامعة بار إيلان، قال للصحيفة بأن الحفريات في الضفة أمر شاذ، سواء بسبب الأخطار الأمنية التي تكتنفها، أو لأن معظم المجالات الأكاديمية ترفض نشر أبحاث أثرية جرت في مناطق محتلة. “معظم المجلات الدولية المشهورة ودور النشر الأكاديمية المهمة في العالم لا توافق على نشر مواد أولية عن يهودا والسامرة”، قال. “المحرر يعيد المواد ويقول بأنها غير مقبولة، وأنهم يطبقون المواثيق الدولية والقانون الدولي التي تمنع المحتل من إجراء الحفريات في المناطق المحتلة”.

بعد سؤال: مع ذلك، لماذا تقرر الحفر في المنطقة؟ أجاب رفيف بأنه قرار لم يتخذ بسهولة، وأن نتائج الحفريات ستنشر كما يبدو في مجلة إسرائيلية. “بسبب عدم وجود حفريات وأبحاث أثرية في هذه المناطق، فإن هناك مجالات كثيرة لتحديثها في البحث”. وأضاف: “لم تكن هناك صعوبة في إقناع الجامعة لإجراء الحفريات في الموقع”. وحسب قوله، قبل البدء بالحفريات لم يتحدث مع سكان القرى المجاورة، لكن بعد البدء بالحفر جاء بعضهم، فأطلعهم عن مكان الحفر. “بعد محادثة استمرت 15 – 20 دقيقة فهموا. وتبادلنا أرقام الهواتف. هم أيضاً اهتموا بالحفريات، ثم قمت بدعوتهم. وقال بأن الحفريات لا تغلق الشوارع التي تؤدي إلى المكان، وأن سكان القرى يمكنهم الوصول إليها ورعي أغنامهم فيها.

رغم أن معظم الباحثين الإسرائيليين يميلون إلى تجنب الحفر في الضفة، إلا أنه منذ السبعينيات جرت فيها حفريات إسرائيلية غير قليلة. من بين الباحثين الدكتور آدم زرتال، الذي أجرى مسحاً أثرياً واسعاً في شمال الضفة وحفر موقعاً في جبل عيبال. وثمة باحثون من جامعة تل أبيب يشاركون في حفريات في مدينة داود بالتعاون مع جمعية “العاد”. معظم الحفريات الأثرية في الضفة هي حفريات إنقاذ يديرها ضابط أركان الآثار، وهو الجهة المسؤولة عن النشاطات الأثرية الإسرائيلية في مناطق “ج”. في السنوات الأخيرة، أجرت معظم الحفريات جامعة “أريئيل” أو منظمات لمستوطنين، بالتعاون مع جامعات أمريكية، على الأغلب مع توجه إفنغلستي وبتصريح من ضابط الآثار.

في العام 2014 قدمت جمعية “عيمق شفيه” و”يوجد حكم” التماساً للمحكمة العليا، وطلبت نشر أسماء علماء الآثار الذين يحفرون في الضفة. في 2019 قررت المحكمة العليا بقاء الأسماء سرية خوفاً من أن يؤدي النشر إلى مقاطعة أكاديمية تمس بمصدر رزق الباحثين والمؤسسات الأكاديمية التي ينتمون إليها. البروفيسور رافي غرينبرغ، من قسم الآثار في جامعة تل أبيب والعضو في لجنة “عيمق شفيه”، قال للصحيفة بأن معظم الباحثين الذين لهم علاقات أكاديمية مع العالم يمتنعون عن الحفر في المناطق المحتلة، ولكن ليس دائماً. “كان هناك جيل من الحفارين المعروفين جداً والذين عملوا في المناطق مثل إسرائيل فنكلشتاين. ولكن منذ اتفاقات أوسلو والانتفاضة الأولى، وبعد أن حصلت القضية الفلسطينية على مزيد من الاهتمام، تحول هذا الأمر إلى أمر غير مقبول”، أوضح.

من وحدة منسق أعمال الحكومة في “المناطق”، جاء الرد: “وحدة ضابط أركان الآثار هي المسؤولة عن الحفاظ وتطوير المواقع الأثرية في يهودا والسامرة. وفي غضون ذلك، تستثمر الإدارة المدنية موارد كثيرة في أبحاث وتطوير المواقع. فيما يتعلق بالحفريات في الموقع المذكور، نرغب في التوضيح بأن هذه الحفريات تتم برخصة حفر أعطيت للباحثين في المكان طبقاً لتعليمات القانون من قبل ضابط أركان الآثار في الإدارة المدنية. نؤكد أن الرخصة أعطيت بعد عمل منظم مشترك قامت به الجهات المهنية ذات الصلة.
بقلم: هاجر شيزاف
هآرتس 11/8/2022

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية