توجهت بعض الدول العربية مؤخراً لإسرائيل وعبرت عن تخوفها من اندلاع عنيف في الضفة وقطاع غزة في رمضان المقبل في نهاية آذار. الرسالة التي نقلها المستوى السياسي أشارت إلى توافق زمني لعيد الفصح وشهر رمضان هذه السنة، وقد تشكل الامتحان المهم الأول للحكومة الجديدة حول معاملتها للفلسطينيين. وقد أكدت هذه الدول على أن زيارة وزير الأمن القومي، ايتمار بن غفير، للحرم إلى جانب خطوات سينفذها كمسؤول عن الشرطة، يمكن أن تعدّ تحدياً سيؤدي إلى تصعيد على الأرض.
قال مصدر مطلع على الحوار بين الدول في هذا الأسبوع، بأن “تقارب الأعياد في هذه السنة وتصريحات كبار رجال الحكومة الجديدة وأعمالهم المتطرفة وشعور الفلسطينيين باليأس يمكن أن تفعل فعلها”. وأضاف هذا المصدر “لا نحتاج إلى عود ثقاب لإشعال اللهب. القوة التي حصل عليها بن غفير داخل الحرم ونقل صلاحيات الإدارة المدنية إلى سموتريتش، تقلق الفلسطينيين”.
هذه التخوفات تضاف إلى تقديرات متزايدة في المخابرات والجيش في الأسبوع الماضي التي بحسبها المواجهات في الضفة قد تزداد قريباً على خلفية تصريحات أعضاء الائتلاف الجديد بخصوص تنفيذ خطوات أحادية الجانب، بما في ذلك تغيير الوضع الراهن داخل الحرم.
في السنوات الأخيرة تحولت قطر والأردن ومصر إلى لاعب مركزي في تهدئة النفوس في القطاع والضفة، بخطوات أدت أيضاً إلى تعزيز تعاونها مع إسرائيل. ولكن وزارة الخارجية القطرية هاجمت في الأسبوع الماضي الحكومة الجديدة بسبب ما سمته “محاولة تهويد القدس والمسجد الأقصى”. ودعت المجتمع الدولي إلى “ضمان أن توقف إسرائيل سياسة الاستيطان في المناطق”. ملك الأردن صحيح أنه اتصل لتهنئة رئيس الحكومة نتنياهو بفوزه بعد أسبوعين على الانتخابات، لكنه عشية تشكيل الحكومة حذر في مقابلة مع “سي.ان.ان” من المس بالحرم ومن الاشتعال في المكان. أمس، تحدث نتنياهو مع الرئيس المصري عبد الفتاح السياسي وبحث معه أهمية الدفع قدماً بالسلام والاستقرار والأمن لصالح الشعبين، وكل شعوب الشرق الأوسط. كان السيسي من الزعماء البارزين القلائل الذين لم يتصلوا بنتنياهو بعد فوزه في الانتخابات، وانتظر إلى حين تشكيل الحكومة لتهنئته.
حسب مصادر مطلعة على التفاصيل، تحدث بن غفير عن زيارته المخطط لها إلى الحرم مع نتنياهو، الذي لم يعبر عن معارضته لذلك، ولكنه طلب منه تأجيل تلك الزيارة، وقد نفى الليكود أن نتنياهو طلب ذلك من بن غفير. أكد وزير الأمن القومي نيته زيارة الحرم في الفترة القريبة القادمة، لكنهم رفضوا إعطاء موعد محدد لمنع الضغط والتهديدات.
لاحظت الشرطة ارتفاعاً في التحذيرات على الأرض عقب إعلان نية بن غفير زيارة الحرم، وتتابع الخطاب في وسائل الإعلام الفلسطينية التي تتناول هذه القضية. حسب مصادر في الشرطة، فإن التحذيرات لن تمنع زيارة الوزير للحرم، لكن “الشاباك” هو الذي يقدم الرأي الأهم حول ذلك. يخطط بن غفير لزيارة الحرم بالتنسيق مع جهاز الأمن، لكن دون إبلاغ مسبق لوسائل الإعلام.
أمس، نشر أن حماس هددت بأن زيارة بن غفير لحرم قد “تؤدي إلى انفجار”، ستتحمل الحكومة الجديدة المسؤولية عنه. وحسب التقرير في قناة “الميادين” اللبنانية، فإن حماس نقلت رسائل لإسرائيل بوساطة مصرية، وحذرت من تداعيات محتملة لخطوة رئيس “قوة يهودية”. مع ذلك، قال المتحدث بلسان حماس إن المنظمة لن تسارع إلى إطلاق الصواريخ على إسرائيل.
رئيس المعارضة، يئير لبيد، قال إنه “محظور على بن غفير أن يزور الحرم، هذا تحد سيؤدي إلى العنف وسيعرض حياة الناس للخطر وستكون حياة البشر ثمناً له. سيظهر هذا للعالم كخرق للوضع الراهن، وهذه مخاطرة لا لزوم لها، وكل المهنيين سيقولون الشيء نفسه”.
بقلم: يونتان ليس
هآرتس 3/1/2023