استخدمت إيران مشروعها النووي لتطوير تكنولوجيا قد تستخدم لاحقاً في إنتاج صواريخ بالستية تكون قادرة على حمل رؤوس نووية بمدى يصل إلى 4 آلاف كم. هذا ما قدرته جهات سياسية في إسرائيل. حسب التقديرات، فإن صواريخ طورتها إيران لإطلاق الأقمار الاصطناعية، صاروخ زولجانا وصاروخ قائم 100، تستخدم قدرة متطورة في كل ما يتعلق بالمحركات أو استخدام صهاريج الوقود الصلب، وسيكون بالإمكان استخدامها لصالح احتياجات عملياتية.
إذا حصل أحد هذه الصواريخ على نسخة عسكرية، فربما يحمل رأساً نووياً بوزن نصف طن وصولاً إلى مسافة أكثر من 4 آلاف كم، وذلك أكثر بكثير من الترسانة التي بحوزة إيران الآن. بناء صاروخ عابر للقارات “آي.سي.بي.ام” كهذا يعدّ هدفاً استراتيجياً لإيران، وقد يعمق قدرتها على مهاجمة إسرائيل، وربما تدخل دول أوروبية إلى مدى هجومها. أطلقت إيران صاروخ “قائم 100” في الشهر الماضي من القاعدة الجوية “شاهرود”، وأطلقت صاروخ “زولجانا” في حزيران من منصة إطلاق للفضاء على اسم الإمام الخميني في إقليم سمنان في شمال الدولة.
في موازاة هذه التجارب، تخاف إسرائيل من إشارات أخرى على نوايا موجودة وراء مشروع الفضاء. هذه الإشارات هي إعلان إيران في 2012 عن نية تطوير جهاز إطلاق متحرك لهذه الصواريخ، الأمر الذي سيمكن من إطلاقها من أماكن متغيرة. حسب التقديرات، فإن التطوير يناسب الاحتياجات العسكرية وليس المدنية. تقوم إيران بتطوير هذه الصواريخ بواسطة شركات تابعة لصناعاتها العسكرية. وبناء على ذلك، يمكن أن تراكم هذه الشركات معرفة من المشروع الحالي لصالح استخدامات عسكرية في المستقبل.
جهود إيران لتطوير سلاح قد يطلق ويحمل قنابل نووية هي أحد المحاور الرئيسية التي تعمل طهران فيها، بموازاة جهود تخصيب اليورانيوم. وحسب التقديرات، ما زالت إيران بعيدة عن اتخاذ قرار حول التقدم في المشروع النووي، وإذا عملت على دفعه قدماً فإن تكييف صاروخ لحمل رأس نووي متفجر هو أمر معقد وطويل.
مخزون الصواريخ في إيران يستهدف خدمة دائرتي هجوم: صواريخ بمدى 500 – 700 كم، التي يمكنها إصابة الجيران القريبين من إيران: دول الخليج والعراق، وأن يستخدمها “حزب الله” في لبنان لمهاجمة أهداف في إسرائيل. الدائرة الثانية تشمل صواريخ بمدى 1000 – 2000 كم. إيران من الدول الرائدة في الإنتاج والتسلح واستخدام الصواريخ، حتى لو كانت جميع الصواريخ التي بحوزتها لا تعتبر دقيقة. حسب معلومات علنية متوفرة في الشبكة، تملك إيران ترسانة نشطة لعدة أنواع من الصواريخ للمدى البعيد، وهناك 4 في مرحلة التجريب.
الأنواع المعروفة هي صاروخ “سجيل”، الذي يبلغ مداه 2000 كم، وصاروخ “شهاب 3″، بمدى 1500 كم والذي يكفي ليصل إلى كل نقطة في إسرائيل، وصاروخ “زولجانا” مخصص في الواقع لإطلاق الأقمار الاصطناعية، وهو لا يعتبر صاروخاً عملياتياً. لكن، كما قلنا، يمكن أن يصل إلى مدى أبعد إذا اعتبر عملياتياً وأعدّ لأهداف هجومية. خلافاً لمعظم الصواريخ الموجودة في ترسانة إيران، فإنه أحد الصواريخ القليلة التي تستخدم الوقود الصلب، الأمر الذي يمكن من يشغلونه من إطلاق أسرع وذكاء أقل وتخزين طويل المدى.
قرار مجلس الأمن 2231، استمراراً للاتفاق النووي الذي تم التوقيع عليه في 2015، حظر على إيران تصدير أو إدخال صواريخ بالستية تحمل رؤوساً متفجرة بوزن 500 كغم أو أكثر ومدى أكثر من 300 كم. وهو قرار دعاها إلى “عدم القيام بأي نشاط” يتعلق بصواريخ لها قدرة على حمل الرؤوس النووية. المجتمع الدولي قلق من تقدم برنامج الفضاء الإيراني منذ بضعة أشهر. بعض الدول حذرت من أن إيران قد تستخدم هذا البرنامج كحقل تجارب لتحصل منه على إنجازات عسكرية. وثمة خلاف دولي حول السؤال: هل يتجاوز برنامج الفضاء القيود التي يفرضها الاتفاق النووي وملحقه على النظام في طهران؟ قالت إيران إن الاتفاقات والقانون الدولي تسمح لها بمواصلة الدفع به قدماً بدون قيود. في تشرين الأول 2023 سينتهي سريان مفعول قرار الأمم المتحدة، الأمر الذي قد يشجع إيران على استئناف نشاطاتها في هذا المجال.
الاثنين الماضي، استعرضت روز ماري ديكارلو، نائبة السكرتير العام للأمم المتحدة في شؤون السياسة وبناء السلام، وضع المحادثات بين إيران والدول العظمى حول العودة إلى الاتفاق النووي. وحسب قولها، فإنه “يبدو أن المجال للدبلوماسية آخذ في التقلص بشكل سريع”. وأضافت ديكارلو بأنه على الرغم أن الوكالة الدولية للطاقة النووية لم تعد قادرة على تحديد حجم مخزون اليورانيوم في إيران، فتقديرها أن طهران تمتلك الآن أكثر بـ 18 ضعفاً من المخزون المسموح لها حسب الاتفاق، بمستوى تخصيب 20 – 60 في المئة. وحسب قولها، فإن الوكالة الدولية للطاقة النووية لا يمكنها أن تتعهد حول الطابع السلمي للمشروع النووي الإيراني.
بقلم: يونتان ليس
هآرتس 22/12/2022