هآرتس: هل كان هجوم إسرائيل على “سافيز” الإيرانية تصعيداً مقصوداً؟

حجم الخط
0

السفينة الإيرانية “سافيز” التي أصيبت، الثلاثاء الماضي، بانفجار لغم بحري في البحر الأحمر، تلك العملية التي نسبتها وسائل الإعلام لإسرائيل، اعتبرت “السفينة الأساسية” لحرس الثورة الإيراني. جاءت الحادثة استمراراً لسلسلة عمليات ضد السفن الإيرانية في البحر المتوسط والبحر الأحمر، وهذا هو الهجوم الثاني الذي كتب عنه في الشهر الأخير، منذ النشر في “وول ستريت جورنال” عن “الحرب البحرية” التي شنتها إسرائيل ضد إيران.

الأهداف السابقة التي نسبت لإسرائيل كانت سفناً عملت في تهريب النفط من إيران إلى سوريا لغاية تمويل السلاح لحزب الله، وإلى جانبها السفن التي هرّبت السلاح لهذه المنظمة الشيعية. ولكن الهدف الحالي هو هدف استثنائي في أهميته وعلاقته المباشرة بحرس الثورة الإيراني، ويبدو كتصعيد متعمد. ربما يرتبط الأمر بهجمات إيرانية في شباط وآذار، التي وجهت ضد سفن تجارية بملكية شركات إسرائيلية في بحر العرب بين شواطئ الهند والخليج الفارسي.

مصادر في الإدارة الأمريكية قالت أمس لصحيفة “نيويورك تايمز” إن إسرائيل أبلغت واشنطن بأثر رجعي على الهجوم، وأبلغتها بأن المنفذ هو سلاح البحرية الإسرائيلي. ولكن جهاز الأمن اختار عدم التطرق إلى التقرير. ربما تكون المعلومات التي وصلت إلى الصحيفة والتي جاءت استمراراً لما نشر في “وول ستريت جورنال”، تعكس عدم رضى الولايات المتحدة عن الهجمات الإسرائيلية، في الوقت الذي تستأنف فيه الاتصالات بين إيران والدول العظمى حول عودة الولايات المتحدة للاتفاق النووي.

تطرق وزير الدفاع بني غانتس، أمس، إلى المعركة ضد إيران بدون قول أي شيء بشكل مباشر عن الحادثة الأخيرة. وفي احتفال إحياء الذكرى العاشرة لتشغيل نظام القبة الحديدية، قال غانتس إن “إسرائيل تستعد في هذه الأثناء لاستمرار المواجهة المحتملة في الجنوب والشمال، ولتهديدات تضعها إيران أمامنا، سواء بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر، على أيدي مبعوثيها في الشرق الأوسط”.

نموذج عمل ثابت

الأجهزة الاستخبارية في إسرائيل ودول الخليج تعرف جيداً سفينة “سافيز” التي ذكر اسمها في العقد الماضي أكثر من مرة كسفينة تعمل على جمع المعلومات، وهي المسؤولة عن القيادة أثناء عمليات بحرية. الذراع البحرية لحرس الثورة الإيراني، التي تشرف على التجارة البحرية لإيران في منطقة الخليج والمسؤولة عن إغلاق المسارات البحرية الرئيسية عند الضرورة، هي المسؤولة أيضاً عن تشغيل السفينة في السنوات الأخيرة. و”سافيز”، حسب مصادر أجنبية، تبحر بصورة ثابتة في منطقة الخليج، وعلى متنها حوالي 60 شخصاً كطاقم في الأيام العادية. وقد يصل عدد الطاقم أثناء نشاطات عملياتية إلى 200 شخص. وعلى الرغم من أن في السفينة إشارات مدنية إلا أن الأمر يتعلق بسفينة تضم قوارب كوماندو عسكرية ومدافع وأنظمة لجمع المعلومات الاستخبارية، ورجالها مسلحون ويرتدون الزي العسكري الإيراني.

طرح اسم “سافيز” في السنوات الأخيرة في حالات تمت فيها مهاجمة سفن إيرانية، وعندما هاجمت إيران نفسها سفناً تجارية أجنبية. على سبيل المثال، قام مركز أبحاث العلوم البحرية في الهند بفحص حادثة أصيبت فيها ناقلة النفط الإيرانية “سابيتي” في تشرين الأول 2019 قرب شواطئ السعودية. وحسب ادعاء إيران، فقد أطلقت نحو الناقلة صواريخ لقوات أجنبية وتسببت بتسرب النفط.

اعتقد الباحثون في الهند أن الناقلة هربت النفط لتجاوز العقوبات التي فرضت على إيران، وأن ثمة علاقة بينها وبين “سافيز”، التي أبحرت كما يبدو في المنطقة للرقابة على نقل النفط. وهناك حادثة مشابهة جرت في أيار من السنة نفسها، عندما -حسب ادعاء رجال الطاقم الإيراني- أصيبت ناقلة نفط باسم “هابنيس” بصاروخ أطلق عليها. في حينه أيضاً تم الإبلاغ بأن “سافيز” شوهدت قرب المكان وغادرت على الفور بعد عملية الهجوم.

قبل بضعة أسابيع نشرت “وول ستريت جورنال” بأن إسرائيل -حسب شخصيات رفيعة في الولايات المتحدة والشرق الأوسط- عملت بصورة منهجية منذ العام 2019 على إفشال عمليات تهريب النفط من إيران، عن طريق مهاجمة ناقلات نفط إيرانية.

تحول المجال البحري في البحر الأحمر إلى بؤرة مواجهة رئيسية منذ العام 2018. وقد كان لإيران نصيب كبير في العمليات التي هوجمت فيها سفن تجارية وعسكرية لدول أجنبية. في حزيران 2019 أصيبت سفينة سعودية عسكرية من قبل سفينة ليس على متنها أشخاص، وكانت الشكوك الأولية أن إيران هي التي تقف وراء الهجوم. وفي وقت قريب من الهجوم، تم تصوير سفينة “سافيز” وعلى متنها قوات إيرانية خاصة. والتقدير هو أن السفينة وفرت المعلومات الاستخبارية لمهاجمة السفينة السعودية.

منذ العام 2017 أدركت الجهات الاستخبارية أن إيران قد حولت الساحة البحرية إلى محور تهريبها الرئيسي بسبب العقوبات المفروضة عليها. والطريقة التي طورتها الجمهورية الإسلامية شملت سفينة تنطلق من إيران وتقابل سفينة أخرى لا تقوم ببث إشارات في البحر. الجيوش المختلفة التي تعمل في منطقة الخليج نفذت في السنوات الأخيرة مداهمات كثيرة لسفن تهريب تم تحويلها إلى سفن مدنية.وعثر في عدد من الحالات، على صواريخ بعيدة المدى وطائرات بدون طيار ومضادات للطائرات وعبوات ناسفة وألغام بحرية وأسلحة أخرى تم تخصيصها للمتمردين الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان والمليشيات في سوريا، وحتى لحماس في قطاع غزة. في حالات كثيرة، كما يتبين من منشورات مختلفة في السابق، فإن سفينة “سافيز” أبحرت حول سفن التهريب وغادرت المكان على الفور عند اكتشاف هذه السفن.

بقلم: ينيف كوفوفيتش وعاموس هرئيل
هآرتس 8/4/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية