إن المس بمكانة المواطنين العرب منذ بدء الحرب آخذ في التصاعد. فيما أن المسألة تقبع أسفل سلم أولويات الحكومة. فلئن كانت محاولة وزير الأمن القومي بن غفير إشعال الأجواء منذ الأيام الأولى بعد مذبحة 7 أكتوبر – من خلال قول استفزازي “حارس أسوار 2 على الأبواب” – لم تنجح، لكن ثمة مسيرة بن غفيرية تجري هنا في ظل وضع الطوارئ الوطني. فالمسيرة تتسلل وتتثبت بمؤسسات الشرطة وتنغرس في وعي معظم الإسرائيليين ممن يتعاطون مع العرب كمشبوهين، حتى لو لم يقل ذلك صراحة.
لقد تضررت الثقة بين الطرفين عميقاً. بحث جديد لمركز “أكورد” في الجامعة العبرية وبشراكة كو-امبكت، كشف عن انخفاض واضح في استعداد اليهود للعمل مع العرب ذوي التعليم الأكاديمي وازدياد كبير في تفضيلهم عمل العرب بمنظمات فيها أغلبية عربية. انعزالية كل طرف تنبئ بمستقبل مظلم للمجتمع كله وستمس بالاقتصاد الإسرائيلي، والأكثر من هذا –ستكون النتيجة ضربة قاضية لحصانة إسرائيل الاجتماعية والمدنية.
يعيش المجتمع العربي في الفترة الأكثر دراماتيكية في تاريخ الدولة من ناحيته. يسود في أوساط معظم المواطنين العرب إحساس بانعدام الأمن الشخصي. هم مظلومون ومضطهدون سياسياً ويخافون من التعبير عن آرائهم علناً. يمتنعون عن الحديث بلغة الأم في الحيز العام خوفاً من إثارة الانتباه فيعاملون كمشبوهين. في التقرير الذي نشر في نهاية الأسبوع في ملحق “غاليريا”، وصفت الشيف منال إسماعيل كيف “تسير بالحجاب فترى العيون ترمقها كأنها مخربة. هناك أماكن شعرت فيها بأن عليّ السير سراً كي لا ينتبهوا لي”.
قبل لحظة من وصول سيطرة اليمين المتطرف على إسرائيل إلى نقطة اللاعودة، وباتت مواطنة العرب في خطر حقيقي، يجب أن ننظر إلى الواقع الذي يتصدى له المواطنون العرب في إسرائيل؛ فالمس بحقوق العرب وإقصائهم عن الحيز الإسرائيلي يؤكد هشاشة الديمقراطية الإسرائيلية.
الصمت معناه الموافقة على الإقصاء. من مهمة المجتمع الليبرالي والمحب للمساواة أن يكافح لمنع المس بتحقيق حقوق العرب.
العرب هنا ليبقوا، وعلى الدولة ألا تتجاهل خُمس السكان. هذا هو الاختبار الأصعب للديمقراطية الإسرائيلية، وليست هناك فرصة أخرى لإصلاح الوضع. الشراكة بين اليهود والعرب هي السور الواقي الأخير قبل التدمير النهائي للديمقراطية في الدولة والتي تتصدرها حكومة الخراب.
أسرة التحرير
هآرتس 5/3/2024