هآرتس: ما العلاقة بين ارتفاع معدل الجريمة ونية اليمين الإسرائيلي إفلاس البلديات العربية؟

حجم الخط
1

رئيس بلدية الطيرة عبد الرحمن قشوع، قتل أول أمس قرب مبنى البلدية ومحطة الشرطة في القرية، وأصيب في الحادثة رجلان آخران. وأمس، أيضاً قتل أربعة رجال آخرين في المجلس المحلي أبو سنان. أحد القتلى، غازي صعب، كان يتنافس في الانتخابات لرئاسة المجلس. رفع الضحايا الأربعة عدد المقتولين في المجتمع العربي إلى 158 منذ بداية السنة، ولا نزال في آب. وللمقارنة: قتل في السنة السابقة 111 عربياً في إسرائيل.
الجريمة في البلدات العربية تعربد. حياة المواطنين العرب في إسرائيل سائبة. ليس هذا قدراً من السماء؛ فمن ترك حياة المواطنين العرب لمصيرهم هي حكومات إسرائيل على أجيالها. يقال في صالح حكومة التغيير إنها حاولت أن تغير هذا، بل ونجحت في تحسين الوضع قليلاً. لكن عندها جاءت حكومة الكهانيين برئاسة المحرض القومي نتنياهو، والتي سعت لإلغاء إنجازات الحكومة السابقة كلها، ونجحت في ذلك؛ فقد انقلب ميل التحسن في الجريمة في المجتمع العربي رأساً على عقب، ولم يعد الأمن الشخصي قائماً.
وزير الداخلية موشيه أربيل، ولعله الرجل النزيه الوحيد في حكومة الكابوس هذه، توجه إلى نتنياهو وطلب تدخله، إذ إن “حكومة إسرائيل لا يمكنها أن تمر مرور الكرام”. بل وطلب “عقد جلسة عاجلة” لإدخال “الشاباك” في الصورة ومعالجة “عموم أحداث العنف القاسية المرتبطة بالانتخابات المحلية والرامية إلى المس في إجرائها السليم في موعدها”.
انظر لمن توجه. من يريد مكافحة الجريمة في البلدات العربية والاهتمام بأمن المواطنين العرب، لا يعين تلميذ الترحيلي مئير كهانا الكاره للعرب في منصب وزير الأمن القومي. الحقيقة المرة هي أن نتنياهو مستعد لترك حياة خُمس مواطني الدولة لمصيرهم كي يشبع شركاءه ومؤيديه جوعهم القومي – العنصري. حتى لو حل لغز هذه الجريمة كون الحديث يدور عن رئيس بلدية، فهذا لن يغير بصفته هذه الصورة العامة، فليس لهذه الحكومة ذرة إرادة لتغييرها.
لا يمكن الفصل بين الجريمة المعربدة ومحاولة تجويع السلطات المحلية العربية مالياً. أربيل، كما تجدر الإشارة، هو الوحيد في الحكومة الذي يكافح في سبيل تحول الميزانية، والوحيد الذي يكافح وزير المالية العنصرية بتسلئيل سموتريتش الذي يعمل على إساءة وضع مواطني إسرائيل العرب.
يدخل الفقر والجريمة إلى الفراغ الناشئ حين تترك الدولة مواطنيها لمصيرهم. الجريمة ليست المسبب لانعدام الحوكمة بل نتيجة لها. إذا واصلت حكومة الكهانيين هذا الخط، فربما يؤدي إلى انهيار السلطات المحلية العربية وتحصد فوضى الفقر والجريمة. هذا سبب إضافي للكفاح ضد هذه الحكومة السيئة.
أسرة التحرير
هآرتس 23/8/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية