اورنا باربي باي هي جنرال احتياط، ووزيرة سابقة للاقتصاد ورقم 2 في حزب “يوجد مستقبل”، وليس هناك مغزى من كونها رقم 2، لكن مع ذلك، باربي باي هي نائبة وصوت مهم في حزبها وفي معسكر الوسط – يسار، الذي هو للأسف الشديد، البديل الوحيد لليمين.
في هذا الأسبوع نشرت باربي باي فيلماً قصيراً في تويتر: ضابطة برتبة مقدم تشارك في مهمة حقيرة، وهي إغلاق بيت عائلة مخرب في حي الطور. وهاكم ما كتبته هذه الجنرال: “ضابطة رفيعة تشارك في إغلاق بيت مخرب، هي رد قاطع لحكومة تقرر وتفصل وتبعد النساء، فقط لكونهن نساء”. قاطع أم لا، هذا وبحق جواب مناسب لليمين: لا فرق بيننا وبينكم. هذا هو رد النساء في المعارضة، التي أعلنت الحرب على الحكومة؛ إذا كان هناك من يحاول تعزية نفسه بالتفكير بأن هناك معارضة في إسرائيل على جرائم الحرب والاحتلال والأبرتهايد، فقد أثبتت باربي باي أن “لا”. عندما يصل الأمر إلى جرائم الحرب، فكلنا شعب واحد.
في البداية، اعتقدت أن الأمر يتعلق بالسخرية من النساء. ولكن باربي باربي باي سرعان ما ظهرت كحقيقية. ضابطة تنفذ جريمة حرب هي بالنسبة لها مصدراً للتفاخر ومحلاً لنضال النساء. في الأمس، أحرقوا الصدريات والآن يغلقون البيوت. في الأمس، كانوا يخجلون من جرائمهم ويحاولون إخفاءها، والآن يلوحون بها ويعتبرونها مصدراً للتفاخر. احضروا لنا المزيد ممن يقمن بإغلاق البيوت، وحينئذ ستنتصر النساء. من الذي سيزيل التراب عن عيون شولاميت ألوني والينور روزفلت وباتي فريدم.
هذه ليست نسوية مشوهة ومريضة، التي تعتقد أن المساواة في تنفيذ القتل والهدم طموحاً، بل هذا تبييض، وحتى إخفاء للجريمة. وحقيقة أن النساء لسن حتى الآن شريكات كاملات في مهمة القمع في “المناطق” المحتلة، تقف في صالحهن. وحقيقة أن النساء لا يخرجن إلى القصف براً وجواً في الحرب مثل الرجال هي وسام بالنسبة لهن. ولكن يقف ضدهن توق الكثير منهن للوصول إلى المساواة في الجيش، مع كل العنف الكامن فيها. إلى حين تكون عندنا رئيسة للأركان أو على الأقل قائدة لـ “دفدفان” فلت تهدأ النساء عندنا. وإذا حدث هذا في الجيش، فلماذا لا يحدث في عائلات الجريمة؟ متى ستنهض الزعيمة التي ستخرج ضد إقصاء النساء عن تنفيذ الاغتيالات لعائلات الجريمة؟ في نهاية المطاف، الرجال هم الذين يسيطرون بصورة حصرية.
تعتقد باربي باي أن إغلاق بيت عائلة بريئة موضوع للتفاخر والبطولة. ومشاركة ضابطة في العملية تضيف للنساء مجداً. انظروا كيف تتعامل الضابطة في الفيلم بود مع لوح صفيح وتفحص ما إذا كان يغلق بشكل جيد. ليس فقط إغلاق البيت، بل إغلاق حياة كاملة لوالدين وأولاد وشيوخ يعيشون فيه، الذي هو كل عالمهم وممتلكاتهم. كم من الصلف نحتاج للمشاركة في تنفيذ هذه العملية الوحشية، وكم من الإغلاقات نحتاج للتفاخر بها. ما الذي تعرفه باربي باي عن المأساة الفظيعة التي نزلت على أبناء هذا البيت، الذين لم يتسببوا بسوء، وعالمهم انهار بمرة واحدة؟
ما الذي تعرفه عن القانون الدولي، وهو الأزيز الذي يقلق إسرائيل ويمنع العقاب الجماعي؟ هل هناك عقاب جماعي أكثر من إلقاء ذنب الأولاد على الوالدين والأجداد والأولاد؟ هل هناك ظلم أو اضطهاد للنساء أفظع من هدم بيت عائلة فيه كثير من النساء، فقط لأن ابنها أخطأ؟ هل يوجد دليل دامغ أكثر على التفوق اليهودي عندما يتم إلقاء هذا العقاب الصادم فقط على الفلسطينيين وليس على المخربين اليهود، بما في ذلك الأكثر قتلاً بينهم، مثل باروخ غولدشتاين؟
باربي باي ليست صوتاً استثنائياً في معسكرها. فهي قالت ما تفكر فيه هي والأغلبية. الطريق إلى المساواة تمر عبر بلدوزرات الجيش وساحات القتل للرجال.
بقلم: جدعون ليفي
هآرتس 2/2/2023