في خطابه أول أمس، عاد رئيس الوزراء نتنياهو وحذر من حرب أهلية. كما يتناسب والمحرض الوطني، فعل هذا في الوقت الذي شهّر فيه بمعسكر معارضيه وأساء إلى سمعته، “هناك أقلية متطرفة مستعدة لتمزيق الدولة إرباً وإشعال أوار حرب أهلية”، اتهم رئيس الوزراء، وأضاف أن هذه الأقلية “تتخذ العنف، وتشعل النار، وتهدد بالمس بمنتخبي الجمهور، وتشعل أوار حرب أهلية وتدعو إلى الرفض الذي هو جريمة فظيعة”.
لم يقل كلمة عن دوره في دهورة إسرائيل إلى حافة الحرب الأهلية. العكس هو الصحيح: فقد شدد نتنياهو في خطابه بأنه “ليس مستعداً لتمزيق الشعب إرباً”. غير أنه كالمعتاد وكما هو دارج لدى رئيس الوزراء، لا علاقة بين الأقوال والأفعال. قبل وقت قصير من وقوفه أمام الأمة وإعلانه الموافقة على تجميد التشريع حتى الدورة الصيفية للكنيست، لأهداف “الحوار”، وقع نتنياهو على تعهد بإقامة حرس وطني يكون تابعاً لوزير الأمن القومي، بن غفير. أو بالعبرية البسيطة: شرطة بن غفير الخاصة.
بن غفير، تلميذ مئير كهانا، مجرم مدان، متطرف وحماسي. إقامة ميليشيا تابعة له وليس لشرطة إسرائيل هي فعل عديم المسؤولية، وخطوة بالضرورة ستعرض مواطنين لا ذنب لهم للخطر. الزعيم السياسي غير المعني بحرب أهلية لا يقيم ويمول للمتطرفين من أعضاء حكومته شرطة خاصة ومسلحة. عملياً، هذه خطوة تدل على أن نتنياهو يستعد لحرب أهلية.
اشترى نتنياهو زمناً حتى الصيف كي يقمع الاحتجاج ويتوجه إلى “الحوار”، لكن يبدو أنه يعتزم استخدام هذه المهلة أساساً كي يستعد بشكل أفضل لموجة الاحتجاج التالية. وسيقف أمام هذه الموجة هو وشريكه الكهاني بينما تحت تصرفهما شرطة خاصة تابعة مباشرة لوزير الأمن القومي وليس لمفتش عام الشرطة كوبي شبتاي. لن يكون علمها علم إسرائيل بل علم حركة “كاخ”. إذا كان ينبغي أن نحاكم الأمور وفقاً لأفعاله، فإن وجهة نتنياهو ليست للسلام بل للحرب.
من السهل أن نخمن من سيتجند لصفوف الميليشيا. أول أمس، ضرب تم ضرب الصحافي يوسي ايلي، مراسل القناة 13، من قبل متظاهر يميني متطرف في المظاهرة التي غطاها في القدس، وهو يعاني من كسر في أحد أضلاعه. “كان هناك بضع عشرات من نشطاء “لا فاميليا” وملحقاتها”، روى إيلي، “بدأنا نبث في الجانب، وبدأوا يعتدون، يبصقون، يرشقون البيض والأمتعة. ومصوري، آفي كشمن، تلقى ضربة بعصا على الرأس، أما أنا فضربوني على أضلاعي. حاول أفراد الشرطة المساعدة لكنهم كانوا قليلين جداً”.
السرايا الهجومية الخاصة بنتنياهو وبن غفير في مظاهرة التأييد للانقلاب النظامي لم تكن إلا مقدمة لما ينتظر المتظاهرين بعد الإجازة، بعد أن تقام الشرطة الخاصة وتستكمل كل الاستعدادات.
بقلم: أسرة التحرير
هآرتس 29/3/2023