حكومة نتنياهو وبن غفير لم تقم بعد، لكن الأجواء العامة بات يمليها اليمين المتطرف وثقافة الملاحقة والإسكات السياسي. كان يفترض أمس بأن يجرى حدث انطلاق السنة للطلاب العرب في جامعة بن غوريون، والذي نظمه اتحاد الطلبة، غير أن الحدث ألغي بعد أن شطبت الجامعة قسماً مركزياً من النشاطات التي خطط لها – خوفاً من التحريض، والمس بسلامة الجمهور ومصاعب بيروقراطية. ما إن فهم الاتحاد بأن كثيراً من الطلاب لن يأتوا إلى الحدث عقب الشطب، ألغاه.
لقد خُطط لمعرض يتضمن بسطات غذائية وحلويات تقليدية، وخيمة بدوية، وبسطات لبيع ملصقات بالعربية وفنوناً تقليدية، وعرضاً موسيقياً. غير أن إدارة الجامعة قررت الخميس الماضي شطب الخيمة البدوية والبسطات، وقضت بأن يجرى الحدث الموسيقي في قاعة لا يسمح فيها بمشاركة أكثر من خمس طلاب عرب. والتبريرات التي عرضت على المنظمين كانت غريبة.
قبل شهر من ذلك، شطبت الجامعة عرضاً لفنانتين دعيتا إلى الحدث الموسيقي، رولا عازر وآية خلف. “قالوا عن عازر إنها سياسية جداً وشديدة النقد لإسرائيل. وعليه، فهي خطيرة على الأمن”، كما قالت طالبة مطلعة على التفاصيل، وأضافت بأن خلف “أقل سياسية” لكن “قالوا إن فيها شيئاً ما أمنياً”. وعلى حد قولها، طلبت الإدارة من المنظمين قائمة فنانين “صادقوا منها على إياد طنوس، مغنّ مسيحي يغني أغاني حب، ومغنّ شاب ليس معروفاً”.
سجل لجامعة بن غوريون من المس بحرية التعبير؛ ففي الشهر الماضي ألغت عرضاً لفنان العود الشرق مقدسي كنعان الغول، بدعوى أنه ناشط BDS وموقع على كتاب يدعو المغنية سيلين ديون ألا تعرض في إسرائيل (الغول ينفي ذلك). عميدة الطلبة، البروفيسورة اورنا الموغ، بينت أن “هناك شيئاً خطيراً شبه مؤكد للمس بسلامة الجمهور”. قبل شهرين، أدانت الجامعة طالبة في إجراء انضباطي لأنها اقتبست مقالاً لمحمود درويش فيه كلمة “شهداء”، وذلك في مهرجان لإحياء يوم النكبة.
في فترة باتت فيها حرية التعبير تحت الهجوم، والأقليات السياسية تعرض كطابور خامس، ينبغي التوقع من الجامعات أن تكافح العنصرية، والإسكات والملاحقة السياسية. أما سلوك جامعة بن غوريون، فيشير إلى الاستسلام لليمين. الجامعة ورئيسها، دانييل حايموفيتش، يطلقان رسالة للطلاب العرب: مجال هويتكم محدود بشؤون الغذاء والفولكلور. الهوية القومية محفوظة لليهود فقط. وبذلك سحقت مكانتها كمؤسسة محترمة للتعليم العالي.
بقلم: أسرة التحرير
هآرتس 8/12/2022