هآرتس: نتنياهو و”بيغاسوس”.. فتح حسابات وهمية واختراق هواتف الخصوم ودعم دكتاتوريي العالم

حجم الخط
1

في الشهر المقبل ستكون قد مرت 3 سنوات على محاولة ترجيح كفة الانتخابات الأكثر خطورة التي جرت في إسرائيل. قبل بضعة أسابيع من الذهاب إلى صناديق الاقتراع، عرف الجمهور بأن “الشاباك” أبلغ غانتس بأن “تم اختراق هاتفه من قبل الإيرانيين”. مع هذا النبأ الحصري، اقتحم البث عميت سيغل، الذي هو ليس مراسلاً للشؤون الأمنية وغير معروف بمصادره في أجهزة الاستخبارات. كان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو احتفل بموضوع الاختراق، وقال نجله يئير والمقرب منه شمعون ريكلن، إن مواد محرجة تم سحبها من الهاتف، بل وهددا بكشفها.

لو تعلق الأمر بهجوم سايبر إيراني على رئيس الأركان السابق لكان من الضروري على الفور تحذير قادة الجيش والموساد و”الشاباك” المتقاعدين من الخطر، ولكن هذا لم يحدث. أعضاء “غرفة القيادة” في “أزرق أبيض” بادروا إلى إجراء فحص مستعجل بواسطة شركة متخصصة بالتجسس الصناعي؛ وقيل لهم بأن جميع هواتفهم مخترقة. لم يتفاجأوا، بل تم إهمال الطلبات التي تم تقديمها باسم الحزب للمستشار القانوني أفيحاي مندلبليت، ومن يتولون وظائف أخرى، لفتح تحقيق حول الأمر، وظلت دون معالجة.

في 2019، قبل شهر على الاختراق “الإيراني”، تم اختراق هاتف جدعون ساعر أيضاً، الذي تنافس في الانتخابات التمهيدية على رئاسة الليكود أمام نتنياهو. في نيسان، حذر “الشاباك” اييلت شكيد أيضاً، التي قادت مع نفتالي بينيت حزب اليمين الجديد، الذي تنافس على مصوتي الليكود، بأن هاتفها أيضاً كان خاضعاً للتنصت. لم يتبين من الذي أراد التنصت على ساعر وشكيد. بعد مرور سنة على ذلك، تم بالسر تسجيل إسرائيل بخار، المستشار الاستراتيجي الرفيع في مقر انتخابات “أزرق أبيض”، وهو يلقب غانتس بـ “خطر على شعب إسرائيل”. من استدرج وسجل بخار كان الحاخام غاي حبورا، الذي استغل ضائقته الشخصية – العائلية. تم نشر التسجيلات بعد يوم من وجود حبورا ونتنياهو معاً في المدرسة الدينية “التوراة والتعليم” في تل أبيب. أقيل بخار، ولم يتم التحقيق في القضية.

في تموز 2020 نشر نتنياهو وحاشيته منشورات لمتصفحة باسم “دانا رون”، التي تحرض على قتله. المواطن اليقظ، يوسي دورفمان، والمتخصص في كشف المستخدمين الوهميين والحملات الكاذبة على الإنترنت، أثبت بشكل سريع وجذري بأن الأمر يتعلق بشخصية وهمية، و”الفيسبوك” أكد ذلك. وحدة “لاهف 433” وجدت أن الأمر يتعلق بمستخدم تم تشغيله من أستراليا، ثم جرى وقف التحقيق هنا. بعد شهر، ثارت أبواق نتنياهو بسبب المتصفح “نداف بريكمان”، الذي عرف نفسه في الإنترنت كمؤيد لاحتجاج بلفور، وطالب بالمس بالبيبيين ومحاكمة “رجال شرطة الغستابو”. واتضح بسرعة أن الحديث يدور عن شخص وهمي تم تشغيله من الخارج. وتوجه عضو الكنيست موشيه يعلون لمندلبليت للمساعدة.

في كانون الأول 2020 كُشف في برنامج “عوفدا” توثيق للمحامي اريئيل روت، الشريك الكبير في مكتب عميت حداد محامي نتنياهو وهو يحاول تجنيد امرأة أعمال أظهرت اهتماماً بتمويل عملية تضر بمحاكمة رئيس الحكومة. وروي على مسامعها قدرة على إرسال شخص يستدرج أحد أقارب قضاة نتنياهو بهدف سحب أقوال منه تثبت أن المحاكمة حيكت مسبقاً. بعد أن طلب الخروج إلى الشرفة بدون هاتف خوفاً من تسجيله، تم توثيق “روت” وهو يقول لامرأة الأعمال: “هل سيؤدي هذا إلى إلغاء المحاكمة؟ حسب رأيي القانوني، وليس العام، هو أمر قد يؤخر، وقد يخلق ضجة”. ورداً على ذلك، قال نتنياهو إن الأمر يتعلق بـ “مناورة لدغ سياسية حقيرة ومكشوفة استهدفت ترجيح نتائج الانتخابات ضد رئيس الحكومة”. ورغم التوثيق والبث، إلا أنه لم يتم التحقيق في القصة.

نتنياهو، الذي سوق منتجات شركة NSO لأفضل دكتاتوريي العالم، وهو نفسه حرص على تجنب استخدام الهاتف الذكي، أعلن في هذا الأسبوع في الكنيست بأن قضية بيغاسوس “يوم أسود يشبه قيام الجيش الإسرائيلي بقصف مواطني إسرائيل بالطائرات”. الحقيقة أن مواطني إسرائيل والديمقراطية الإسرائيلية تم قصفهم في السنوات السوداء الأخيرة من الجو والبحر والبر على أيدي جبهة سايبر منظمة تضمنت اختراقات وسحب معلومات وتسجيلات سرية واستخدام كبير لشخصيات وهمية. لقد حان الوقت لفحص هذا الأمر بشكل معمق، ويجب أن يكون هذا جزءاً من التفويض لأي لجنة تحقيق رسمية.
بقلم: أوري مسغاف
هآرتس 10/2/2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية