دمشق – «القدس العربي»: بعد سقوط مدينة خان شيخون الاستراتيجية وتعاظم التهديدات الروسية على آخر منطقة يفترض أن تكون منخفضة التصعيد، شمال غربي سوريا، التي عليها غلب طابع الصراع الدولي، تلتقي «القدس العربي» بعضو هيئة التفاوض السورية، والرئيس الأسبق للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، هادي البحرة، للحديث عن خيارات المعارضة السورية.
■ هل تعتبر المعارضة «العسكرية» مسؤولة عن سقوط خان شيخون؟
□ في ظل الميزان العسكري الحالي واتباع استراتيجية الأرض المحروقة كان انسحاب مقاتلي الجيش الحر من خان شيخون بعد معارك ضارية خاضوها، بسبب السيطرة النارية الكبيرة لقوات الطرف الآخر بعد سيطرته على التلال المتواجدة في المنطقة وقطعها لخطوط الامداد، وكان بقاؤهم فيها انتحاراً بينما في استطاعتهم الانسحاب وإعادة التموضع ودعم باقي المواقع.
ولفت البحرة إلى ضرورة ان نقرأ الوضع من ناحية الاتفاقيات والتفاهمات التي تحكم تلك المنطقة، الواقع هو انه لدينا منطقة من وطننا السوري، تقع في شماله الغربي، تم تحويلها وفق سلسلة اتفاقيات لخفض التصعيد منها ما نتج ضمن إطار استانة ومنها ما وقع خارج اطاره، إلى ملاذ يفترض ان يكون بمستويات عنف منخفضة نسبياً وآمن لمئات الآلاف من المدنيين السوريين الرافضين للبقاء في المناطق التي تخضع لسيطرة النظام والدول المتحالفة معه.
خيارات
■ ما هي خيارات المعارضة؟
□ أهم مهام القيادة السياسية للمعارضة حالياً هي تكثيف تواصلها مع الدول كافة للدفع نحو الضغط الجاد لتحقيق وقف إطلاق نار لضمان سلامة المدنيين، والتنسيق مع تركيا كأحد طرفي تفاهم سوتشي لبحث سبل إعادة تفعيل التفاهم، وتحويله إلى وقف إطلاق نار شامل وبضمان من مجلس الأمن.
عضو هيئة التفاوض يوجز خيارات المعارضة السورية ما بعد «خان شيخون»
وتأمين احتياجات النازحين من هذه المناطق التي استهدفتها الحملة العسكرية العدوانية، نحن نتكلم عن نزوح ما يقارب الـ700-800 ألف مواطن معظمهم أطفال ونساء إلى المناطق الحدودية، المكتظة أصلاً بالنازحين، وعلى صعيد آخر يتوجب تأمين مقومات الصمود للمجتمعات المحلية ودعم القدرات الدفاعية لفصائل الجيش الحر وضرورة توحدها جميعاً ضمن الجيش الوطني وتحت قيادة موحدة تشكل من الضباط المنشقين وذوي الخبرة العسكرية والمتواجدين ضمن هذه الفصائل حالياً، يجب ان تنتهي الفصائلية.
حل «الهيئة» وتركها
وأضاف البحرة: كما انه من الواجب على كافة السوريين ممن انتسبوا لهيئة تحرير الشام نظراً للأوضاع المعيشية الصعبة أو نظراً للضغط النفسي والظلم المتواصل وجرائم الحرب التي ترتكب بحق أهلهم من قبل النظام وداعميه يومياً ان يتركوا ذلك التنظيم وينضموا إلى الجيش الوطني او للعمل ضمن المنظمات المدنية التي تقدم خدماتها للمجتمعات المحلية.
■ ما هو موقفكم من هيئة تحرير الشام والتنظيمات التي تهدي للروس شرعية في استهداف إدلب؟
□ على هيئة تحرير الشام أن تعلن حل نفسها ان كانت كما تدعي، حريصة على حياة المدنيين، لتنزع الذريعة التي تستخدمها روسيا لاستهداف تلك المناطق، مع العلم أن تلك الذريعة لا تشرعن بأي حال أي هجوم واستهداف للمدنيين، ولا تجعل من الجرائم التي ترتكب بحق المدنيين مبررة وخارج إطار المساءلة. وبعد تحقيق ذلك يتوجب التركيز على إعادة تفعيل العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة والمتجمدة منذ فترة طويلة، لأنه لا يمكن إيجاد حل للوضع السوري عبر أي حسم عسكري، هذا وهم يعيشه النظام وداعموه عليهم ان يستيقظوا منه. لكن الكثير سيعتمد على ماذا بعد خان شيخون، فان استمر الهجوم إلى ما بعدها، بالنسبة للثوار والمعارضة فلا خيار لهم الا الدفاع عن أهلهم والصمود لأقصى حد ممكن وهذا سيقتضي استراتيجية عسكرية مختلفة للدفاع والهجوم، وبالنسبة لتركيا فستكون امام انهيار كامل لتفاهم سوتشي وتحجيم لثقلها في أي حل سياسي قادم كما سيؤثر على سير مفاوضاتها مع الطرف الأمريكي وهذا سيضعها امام استحقاقات جديدة تقتضي منها إعادة صياغة استراتيجيتها كاملة.
■ بالنسبة للمعارضة والثوار، ما هي أهمية بقاء نقاط المراقبة التركية من عدمه؟
□ بقاؤها يعني عدم سيطرة النظام وحلفائه على المنطقة، كونه يعتبر تركيا طرفاً معادياً، (والروس والإيرانيون حلفاء وتدخلهم شرعي وفق ادعائه)، ويعطي أهمية للثقل التركي حليف الثوار والمعارضة لإعادة الالتزام بتنفيذ تفاهم سوتشي وفي أي اتفاقية لتثبيت وقف إطلاق نار شامل مستقبلية، مما يجعلها أكثر توازناً، وأكثر ضماناً ان تنفذ.
لكن انسحاب تركيا منها يعني رسالة سياسية واضحة بأن نقرة ترضخ للسيناريو الروسي.
■ لماذا تعتقد ان الدفع بتنفيذ تفاهم «سوتشي» هو الأفضل حالياً؟
□ أولاً، لأنه انه تفاهم منجز ويحظى بدعم دولي. ثانياً، يمكن تطويره إلى اتفاقية لوقف إطلاق نار شامل. وثالثاً فان تفاهم سوتشي لا ينص على انسحاب تركيا وتسليم نقاط المراقبة. ولا ينص على انسحاب فصائل المعارضة من المنطقة العازلة، وإنما سحب الأسلحة الثقيلة منها وانسحاب هيئة تحرير الشام خارجها. وتبقى قوات الجيش الوطني فيها بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة لحفظ أمنها والدفاع عنها.
بكل صدق اعتقد انه من مصلحتنا كسوريين ومن مصلحة تركيا إبقاء تفاهم «سوتشي» قائماً، هذا هو الخيار المنطقي الوحيد بالنسبة لنا ولها.
■ ألا تعتقد ان النظام وبمساعدة حلفاءه سيتمكن من السيطرة على الطريقين الدوليين «ام 4 و ام 5» ؟
□ سيحكم ذلك ما سيلي من إجراءات لإعادة تفعيل تفاهم سوتشي وإجراءات تثبيت وقف إطلاق النار مجدداً. والطريقان لهما أهميتان: 1- خطوط إمداد عسكري وتجارة داخلية. 2- خطوط ترانزيت للتجارة الدولية بين أوروبا والأردن ولبنان والخليج وسوريا. وحتى لو سيطر عليهما النظام، ثم أغلقت تركيا منفذها الحدودي سيفقدان تلك القيمة الإقليمية والدولية. وهذا يعطي وزناً للدور التركي في هذا البند.
■ هل بات الأمر برمته في يد الدول الأخرى ولم يعد للسوريين أي دور؟
□ بالنتيجة أي اتفاق يجب ان يحظى بقبول السوريين ولا يمكن ان يكتب له النجاح دون ذلك.