هجمات الاحتلال والمستوطنين ضد الضفة وغزة تصعد حالة الغضب الفلسطيني

أشرف الهور
حجم الخط
0

فلسطين-“القدس العربي”:شهدت الأيام الماضية عودة إسرائيل لسياسة التصعيد الميداني سواء في الضفة الغربية أو في قطاع غزة، من خلال استمرارها في عمليات هدم المنازل وتأمينها اقتحامات المستوطنين المتكررة لباحات المسجد الأقصى في أول أيام العيد، وكذلك التلكؤ في تنفيذ تفاهمات التهدئة في القطاع، ما نجم عنه ردة فعل فلسطينية، عبر عنها السكان بمواجهات شعبية حامية في الضفة، وفي اشتباكات مسلحة على حدود غزة، والتي ترافقت مع عودة استخدام الشبان المشاركين في فعاليات “مسيرات العودة” الأساليب الخشنة بشكل تدريجي.

ففي الضفة الغربية، لم تمنع حرمة عيد الأضحى الاحتلال من تسهيل وتأمين عملية اقتحام واسعة لمئات المستوطنين لباحات المسجد الأقصى، مستفزة بذلك مشاعر المصلين المسلمين الذين كانوا لتوهم قد أنهوا صلاة العيد، ومكثوا في باحات الأقصى للتصدي لتلك العملية، التي دعت إليها جماعات “الهيكل المزعوم” في إطار إحياء ما يسمى “ذكرى خراب الهيكل”.

الحادثة أججت حالة التوتر، خاصة وأنها أسفرت عن إصابة عشرات المصلين جراء تعرضهم للضرب واستنشاق الغاز المسيل للدموع الذي أطلقته قوات الاحتلال، ودفعت فتية من بلدة العيسوية في القدس المحتلة، وهي بلدة تتعرض لهجوم إسرائيلي شرس من نحو ثلاثة أشهر، إلى مهاجمة جنود إسرائيليين بالسكاكين، قرب أحد بوابات الأقصى، ما أدى إلى استشهاد أحدهم وإصابة آخر بجراح خطرة، بعد أن أمطرهم جنود الاحتلال بوابل من الرصاص الحي.

ولم تمض 24 ساعة على تلك العملية، حتى نفذت عملية دهس قرب مستوطنة “عتصيون” المقامة على أراضي مدينة بيت لحم جنوب الضفة، أسفرت عن إصابة إسرائيليين اثنين، وإطلاق الاحتلال النار على سائق المركبة ما أدى إلى استشهاده على الفور.

كما قوبلت أفعال الاحتلال ضد المدينة المقدسة بتنديدات فلسطينية واسعة، وانتقادات للموقفين الدولي والعربي الإسلامي، بسبب التقاعس في حماية الأقصى والمقدسات الإسلامية، وقد زادت هذه التنديدات، بعد التصريحات التي أدلى بها وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي جلعاد أران، والتي طالب خلالها بتغيير الوضع التاريخي القائم في الأقصى، والسماح للمستوطنين الذين ينفذون حملات الاقتحام المنظمة، بأداء “طقوس وصلوات تلمودية”.

تحذيرات فلسطينية

وحذرت الرئاسة الفلسطينية، من المساس بالوضع القائم في المسجد الأقصى، وقالت في بيان صحافي “ندين هذه التصريحات الرامية لزيادة التوتر وتأجيج مشاعر الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية” مؤكدة أن المسجد الأقصى المبارك “خط أحمر لن يقبل المساس به اطلاقاً”. وقد حملت الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن “الاستفزازات والاعتداءات المتواصلة على الأماكن الدينية في مدينة القدس المحتلة، خاصة ضد المسجد الأقصى المبارك”.

وطالبت المجتمع الدولي بـ “التدخل” للضغط على إسرائيل لوقف هذه المحاولات التي إن استمرت ستؤدي إلى وضع لا يمكن السيطرة عليه أو تحمل نتائجه الخطيرة.

أما وزارة الخارجية فقد دعت لتطبيق قرارات القمم العربية والإسلامية الخاصة بالقدس، لافتة إلى أن الاحتلال استغل عدم تطبيقها، للتمادي في اعتداءاته على الأقصى، مشيرة إلى أنها تواصل تنسيق الجهود مع الأردن لتحديد وجهة التحرك بهذا الشأن، مشيدة في ذات الوقت بموقفها الرافض لتصريحات أردان.

ولم توقف إسرائيل هجماتها عند هذا الحد في الضفة الغربية، فنفذت خلال فترة العيد اقتحامات عدة للبلدات الفلسطينية، تخللها توزيع بلاغات بوقف البناء في العديد من المنازل، تمهيدا لهدمها بحجة عدم الترخيص، كما مكنت المستوطنين من الاستيلاء على أراضي في الأغوار الشمالية، في إطار خطط توسيع المستوطنات.

وشهدت الأيام الماضية، قيام طواقم من سلطات الاحتلال بدهم العديد من المناطق الفلسطينية، وسلمت أصحابها بلاغات لوقف البناء في المنازل قيد الإنشاء، ضمن مخطط يهدف إلى هدمها في وقت لاحق، على غرار ما قامت به قبل أسابيع في حي وادي الحمص في بلدة صور باهر بالقدس الشرقية، حين أقدمت على هدم 16 بناية سكنية تضم 100 شقة سكنية.

كما مكنت سلطات الاحتلال جماعات من المستوطنين من الاستيلاء على المزيد من أراضي المواطنين في الأغوار الشمالية، لبناء حظائر جديدة للأبقار، لترعى لاحقا في مزارع المواطنين الذين يعانون من حملات ملاحقة شبة يومية، لاقتلاعهم من أراضيهم.

غضب في غزة

 

وعلى جبهة غزة، واصلت سلطات الاحتلال حملات التحريض والتهديد، كما أجرت العديد من المناورات الحربية في مناطق الحدود، ودفعت بقواتها الجوية للتحليق على ارتفاعات منخفضة فوق سماء القطاع.

وهدد وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس، باستهداف قادة حركة حماس حال اندلعت الحرب، وقد هاجم الحركة محمّلاً إياها مسؤولية كل عملية تحدث في غزة، وقال إن إسرائيل تعيش في واقع تعمل فيه على تقليص قوة حماس، إذ أنها تقضي على تهديد الأنفاق، وتعمل على تحسين الأوضاع الأمنية.

وأكد أن إسرائيل لا تحتمل هذا الواقع، وكان يشير إلى عمليات تسلل مسلحين من غزة إلى مناطق الحدود والاشتباك مع جيشه، وقال منذرا أن إسرائيل أمام وضعين هما “الوضع الحالي الذي تردّ فيه إسرائيل على كل نشاط في غزّة”، فيما الاحتمال الثاني هو في انتقال إسرائيل للحرب، حيث ستسقط عليها صواريخ، وستعمل على هزيمة حماس، مدعيا قدرة بلاده على إسقاط حركة حماس.

وزار رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال الجنرال أفيف كوخافي، حدود قطاع غزة، وعقد جلسة لتقييم الوضع بمشاركة قائد المنطقة الجنوبية العسكرية الجنرال هرتسي هاليفي وقائد فرقة غزة العميد اليعزيز تولدانو.

جاء ذلك بعد حوادث الاشتباكات التي شهدتها حدود غزة، وقام منفذوها بشن عمليات بشكل فردي، حيث أودى الحادث الأول على الحدود الشرقية لجنوب قطاع غزة عن استشهاد أربعة نشطاء، فيما استشهد مسلح في الاشتباك الثاني على الحدود الشمالية للقطاع، واتبعت هذه الحوادث ليل الجمعة الماضية بإطلاق صاروخ محلي من القطاع، على إحدى بلدات إسرائيل الحدودية، وقامت الأخيرة بالرد بقصف أهداف للمقاومة بغزة.

لكن الحوادث وإن كانت فردية، حملت رسائل غضب على السياسة الإسرائيلية تجاه القطاع، والتي تقوم على التلكؤ في تنفيذ تفاهمات وبنود التهدئة التي توسطت فيها سابقا كل من مصر وقطر والأمم المتحدة.

ولذلك أرسل الشبان المشاركون في فعاليات “مسيرات العودة” رسائل بهذا الخصوص لإسرائيل، تمثلت بإطلاق “بالونات حارقة” صوب مناطق الحدود، محدثة حرائق في الأحراش بعد التوقف عن استخدامها خلال الأسابيع الماضية، كما أنذرت المقاومة إسرائيل من مغبة الإقدام على أي فعل قد يقود لتفجير الأمور ويدفع نحو الحرب، فسيرت طائرتين صغيرتين توجه بأجهزة تحكم عن بعد، اجتازتا الحدود وعادتا لغزة، وهي طائرات تستخدم في عمليات التصوير من علو، وطورتها المقاومة لشن هجمات بالمتفجرات.

وردت حركة حماس على لسان يحيى السنوار قائدها في قطاع غزة، على تهديدات إسرائيل شن الحرب، وأكد أن المقاومة “ستكسر جيش الاحتلال حال وقعت الحرب” وقال السنوار خلال لقاء مع عدد من العائلات الفلسطينية “نحن نعرف ما نقول ونقصد ما نقول وليعرف عدونا أننا صادقين وأننا لا نلقي القول جزافا”.

وتابع “صحيح أننا نريد أن نجنب أهلنا الحرب ما استطعنا إلى ذلك سبيلا، إلا أننا نصنع الصواريخ ونحفر الأنفاق وندرب الشباب ولن نتخلى عن هذه المهمة رغم التجويع والحصار”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية