القاهرة ـ «القدس العربي»: احتلت مقابلات الرئيس عبد الفتاح السيسي في فرنسا، ومشاركته في أعمال قمة الدول السبع الكبار، التغطية الإخبارية لها، على المساحات الأكبر من الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 27 أغسطس/آب، تلتها الاخبار والتحقيقات عن استمرار المحافظين في الإشراف على حملات إزالة التعديات على أراضي الدولة، وإشغال الطرق والأرصفة بشكل غير قانوني، وبحث سفر وزير قطاع الأعمال هشام توفيق إلى الصين، للاتفاق مع إحدى أكبر الشركات المتخصصة في إنتاج السيارات الكهربائية، على نقل هذه الصناعة إلى مصر، علما أن في مصر شركة نصر لصناعة السيارات التي أنشئت عام 1958.
ومن الأخبار الأخرى التي أوردتها صحف أمس الثلاثاء، مواصلة قوات الأمن مهاجمة العشرات من البؤر الإجرامية ومطاردة تجار المخدرات والسلاح، وقتل اثنين منهم حاولوا التصدي لها. والاستعدادات الجارية للاحتفال بالعام الهجري الجديد. والتركيز على الاستعدادات للعام الدراسي المقبل، أما المقالات فكان عدد كبير منها عن الفنان محمد رمضان وحرائق غابات الأمازون والهجمات الإسرائيلية على لبنان والعراق. وإلى ما عندنا….
مؤتمر الدول السبع الكبار
ونبدأ بمؤتمر الدول السبع الكبار في فرنسا، وإلقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي كلمة افريقيا التي تمثلها مصر، واعتبره محمد أمين في «المصري اليوم» أكثر القادة الحاضرين شعبية، وطالبه بأن يطالب هذه الدول التي كانت تستعمر بلدان القارة بإعادة ثرواتها التي نهبوها، وكانت وجهة نظره كالتالي: «استطلاعات الرأي مهمة للغاية في الخارج، لقياس اتجاهات الرأي العام، وبالمناسبة فهي استطلاعات حقيقية وعلمية، لا هي من بتوع البطاطا ولا حد ضربها على القهوة، ولا يتم تسويدها على طريقة البطاقات الانتخابية، وقد صاحبت قمة مجموعة السبع الصناعية الكبرى، استطلاعات رأي حول رؤساء الدول المشاركة كان ترامب من الأكثر شعبية، وربما لذلك يقول ترامب إنه سينجح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فقد حصل على 43٪ بعد رئيس وزراء اليابان 48٪ جاستن ترودو 41٪ ميركل 32٪ جونسون 31٪ ماكرون 28 ٪. هذه استطلاعات رأي دقيقة تحدد شعبية كل منهم، وتقوم بها مؤسسات عريقة ذات مصداقية، وليسوا جميعًا في استطلاع واحد، إنما استطلاعات رأى منفصلة، فلا يذهب أي منهم إلى قمة إلا وهو يعرف مدى شعبيته ويعرف مدى رضا الرأي العام عنه، وهذا الأمر يتكرر من شهر لآخر، ومن قرارات رئاسية إلى أخرى، لكن الملاحظ أنهم جميعًا دون الـ50٪ وقد تعوّد الرؤساء على ذلك، وهذه الاستطلاعات تقوم بتصويب مسارهم، لأنهم في النهاية سيعودون إلى «صندوق الانتخابات» وهو أشد قسوة لو تعلمون.
ومعناه أن الرئيس يمكن أن يتحدث باسم بلاده وهو يملأ يده من شعبيته، وهذه الفوارق في شهر، أو في ظرف، قد تتغير في ظرف آخر سلبًا أو إيجابًا، هذه حقيقة وقد يسعى الرئيس لتغيير نتيجة الاستطلاع بقرارات شعبية، والمهم أن السيسي، يحضر قمة السبع الكبار، وهو لا يتحدث باسم مصر فقط ولكن باسم افريقيا، فهو المتحدث الرسمي المنتخب شعبيًّا. الرئيس السيسي منتخب بنسب تتجاوز «أكبر اثنين مجتمعين» وافريقيًّا هو رئيس الاتحاد الافريقي، ومعناه أنه يمكن أن يتحدث في كل القضايا الافريقية، ليس فقط تمكين المرأة والشباب أو الإرهاب، ولكنه يمكن أن يسأل الدول الكبرى: أين ثروات افريقيا التي نهبها الاستعمار؟ ولا يشكل سؤاله أي مشكلة، بالعكس إنه قد يؤدي خدمة جليلة، يمكنه أن يطالب بتوسيع قاعدة الاستثمار والتعويض عن سنوات الاحتلال واسترجاع المليارات المهربة، كما يشرح تجربة مصر عن مكافحة الإرهاب لأنها دافعت عن العالم».
حكومة ووزراء
وإلى الحكومة التي سخر منها في «الوفد» سكرتير مساعد الحزب حسين منصور، بسبب فشلها في إيجاد حل لمشكلة التوك توك، وما ينجم عنه من مصائب ومشاكل قال عنها: «التوك توك دولة تجارة وأموال واستيراد وتهريب وتصنيع، خلقتها مافيا استيراد التوك توك، وقطع غياره، في حماية من وفروا لها الدخول والخروج السهل البسيط، والتداول الآمن المربح، وأصبحت كافة شوارع وحواري القاهرة جراجا للتوك توك، ومرتعا لحوادث ومشاجرات الحكومة في مصر والمحافظين والأحياء، كلهم عاجزون وغير قادرين على تنظيم عالم التوك توك، فالماكينة تتحرك بدون ترخيص، ويقودها من شاء في أي سن بلا رخصة، ويسير في أي شارع في طريق مصر إسكندرية الزراعي، أو في حارة كتكوت، وفي أي اتجاه يراه أسهل وأقصر، الحكومة فتحت باب الاستيراد لحساب عدد محدود من كبار المستوردين، الذين أغرقوا البلد بالتكاتك، في فوضى متعمدة، إذ جنى أفراد معدودون من ورائها أرباحا طائلة مليارية. حركة وسير مركبات التوك توك غفلت عنها إدارات المرور والأحياء والمحليات كافة، في تعمد وقصد، ربح من ورائه كل المتسلطين على عباد الله، من فرض إتاوات أو جزية أو تسيير المركبات نفسها لحساب التكنوقراط، المتحكم في القرار والضبط والربط، الأرباح الخيالية السرية هي المحرك الرئيسي لتلك الدولة، الهادمة للمجتمع والدولة الحديثة العصرية والقاضية على الحرف والمهن، لحساب عصابات تبتز وتكسب الحرام على حساب تدمير الوطن، الدولة المشغولة ببناء مدن وناطحات السحاب وشبكات ممتدة للطرق والكباري، ألا تشفق على المواطن صاحب تلك الدولة وتنظر له بعين الرحمة، وتقرر إجراءات جادة حاسمة لضبط عالم التوك توك، من استيراد وبيع وشراء، إلى ترخيص المركبة وتحديد شروط القيادة للسائق، وتنظيم الحركة سيرا محددا في الشوارع والحواري، ومواجهة عصابات النواصي والتسيب والإخلال الأخلاقي، في غياب كامل لأي ضبط وربط، رفقا بالوطن وبالمواطن».
برنامج الحكومة للإصلاح الاقتصادي
أما في «المصري اليوم» فقدم الكاتب أحمد جلال تحليلا للنتائج التي حققها برنامج الحكومة للإصلاح الاقتصادي، وما له وما عليه. وقال إن الإصلاح لم ينته، رغم أنه حقق نتائج إيجابية، ونتجت عنه مشاكل خطيرة، أبرزها زيادة نسبة الفقراء وقال: «من باب المشاركة في هذا النقاش، وبدون الادعاء بأن ما أطرحه هو التصور الوحيد لما يجب عمله، أعتقد أن المرحلة المقبلة تتطلب إصلاحا على محاور ثلاثة: المحور الأول يتعلق باستكمال التوازنات الكلية التي بدأناها. المحور الثاني مرتبط بإصلاح الاقتصاد الحقيقي، ولم نقطع فيه من أشواط إلا القليل؛ أما المحور الثالث فموضوعه العدالة الاجتماعية، وقد ازدادت حدة الفقر وعانت الطبقة المتوسطة الكثير. بالنسبة للتوازنات الكلية، صحيح أن برنامج الإصلاح المالي الكلي نجح خلال الثلاث سنوات الماضية في تخفيض عجز الموازنة «كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي» والقضاء على السوق السوداء للدولار، وزيادة احتياطيات البنك المركزي، وترشيد نسبي في الاستهلاك والإنتاج، جراء رفع الدعم عن الطاقة، ولكن حتى لو نحينا جانبا الآثار السلبية للبرنامج فما زال عجز الموازنة مرتفعا حوالي 8٪ من الناتج القومي المحلي، ولا يزال هذا العجز يمتص قدرا كبيرا من الادخار العائلي، وكذلك الحال بالنسبة للدين العام وتكلفته، ولا يزال الحساب الجاري، الصادرات من السلع والخدمات ناقص الواردات منهما سالبا، ولا تزال البنوك تتقاضى أسعار فائدة أعلى بكثير مما تدفعه للمودعين. بالنسبة للاقتصاد الحقيقي من الجلي أننا حققنا هنا أيضا بعض النجاحات، فقد اقترب معدل النمو مؤخرا من 6٪ سنويا وانخفض معدل البطالة بالتبعية لحوالي 75٪ هذه النجاحات يمكن إرجاعها إلى عدة عوامل أهمها، زيادة الاستقرار الأمني والإصلاحات الكلية التي تمت الإشارة إليها ومشــروعات البنية الأساسية والتوسع في القطاع العقاري، واكتشافات الغاز الطبيعي، ومع ذلك ما زالت قطاعات كثيرة مثل الصناعة والزراعة والسياحة، تعاني من تعقيدات بيروقراطية لا حصر لها، واختلالات في الحوافز غير متسقة مع ميزاتنا النسبية، وما زالت المشروعات الجديدة تحظى باهتمام مبالغ فيه، مقارنة بالاستخدام الأكفأ للأصول المتاحة، ولا يزال خلط الأدوار سمة بارزة في إدارة الاقتصاد، خاصة في ما يتعلق بدور الدولة كصانع للسياسات ومنتج للسلع ومراقب للأسواق، هذه موضوعات شائكة وصعبة لكنها لا تحتمل المواربة أو عدم التصدى لها، وأخيرًا يأتي موضوع العدالة الاجتماعية، وهذا تحدٍ حقيقي ليس فقط لأن معدلات الفقر ازدادت بشكل غير مقبول في الآونة الأخيرة، لكن لأن مظاهر سوء توزيع الثروة تبدو جلية للعيان».
«من أمن العقاب أساء الأدب»
«فوضى الشارع تتمثل كما يقول أحمد إبراهيم في «الوطن»، في استيلاء أصحاب العقارات على الأرصفة والشوارع وتحويل الجراجات إلى مطاعم ومخازن وكافيهات تحت سمع وبصر المسؤولين في المحليات وشرطة المرافق، وأصبحنا نفتقر إلى رصيف نسير عليه وشارع بدون حواجز وكتل خرسانية وسلاسل حديدية وإلى جراج لانتظار سياراتنا. فوضى الشارع تتمثل في انتشار المتسولين والبلطجية (السايس) وهم عناصر إجرامية يفرضون إتاوات على المواطنين، وكذلك انتشار مراكز الدروس الخصوصية وصالات الجيم في الوحدات السكنية تزعج المواطنين طوال الليل، وعودة الباعة الجائلين. الفوضى تتمثل في سوء منظومة النظافة وقبح الإعلانات في الشوارع والطرق وتشويه الكباري، بأسوار تفتقر للجمال، وكذلك عشوائية المواصلات والمرور، وسيارات تسير بدون لوحات معدنية، ودراجات بخارية تُستخدم في السرقات، وضوضاء آلة التنبيه (الكلاكس) بدون ضوابط، ووصول التوك توك للأحياء الراقية والمناطق المهمة. فوضى الشارع صعّبت حياة المواطن وأساءت لسمعة الوطن وأضرت بالاقتصاد والاستثمار والسياحة، والأخطر أنها تؤثر في انتماء شبابنا وتجعله يحلم بالهجرة للدول الجميلة المنضبطة، حتى لو كان مصيره الموت غرقاً في البحر. الرئيس السيسي رفض التفريط في حق الدولة لدى أصحاب المزارع السمكية، رغم أنهم غير مخالفين ويعملون عملاً جيداً ومفيداً وينتجون سلعة استراتيجية، ومع ذلك لم يسمح لهم بالتهرب من التزاماتهم، فما بالنا بأصحاب الكافيهات الذين يعملون بدون ترخيص ويستولون على مرافق الدولة، ولا يسددون حقوقها ويربحون الملايين ويحتلون الأرصفة والجراجات، ويدمرون صحة الشباب ويتسببون في أزمات مرورية. خلال عشرات السنوات الماضية جميع المسؤولين المصريين سافروا كثيراً للخارج وانبهروا بالانضباط والنظافة والجمال، هناك حتى في الدول التي كانت أفقر منا وأقل ثقافة وتعليماً، ومع ذلك لم يشعروا بالغيرة، ولم يحاولوا تطبيق ما يرونه في مصر، لذلك ثقتي كبيرة في الرئيس السيسي، لأنه قادر على إعادة الانضباط والجمال للشارع، والقضاء على الفوضى والقبح، فقد اتخذ قرارات أصعب من ذلك بكثير لم يجرؤ أي رئيس سابق على اتخاذها. الفوضى في الشارع تعانى منها كل مدن الجمهورية، باستثناء بعض المدن الجديدة، وسببها السلوكيات السيئة للمواطنين لغياب الوعي والتعليم، وعلاجها لا يحتاج موارد، بل إلى تطبيق القانون بصرامة على الجميع، فمن أمن العقاب أساء الأدب. الانضباط والقضاء على الفوضى سوف يسهّل حياة المواطن، ويحسّن صورتنا في الخارج ويجذب الاستثمار والسياحة، ويوفر للبلد مئات المليارات، ويرفع من شعبية الرئيس والحكومة، لأن الشعب كله يعاني من الفوضى، والمستفيدون من استمرارها قلة قليلة، والدولة حالياً قوية وقادرة على فرض الانضباط والقضاء على الفوضى وتطبيق القانون على الجميع».
كاربكاتير
والمشكلة ليست في معاناة المواطن من الفوضى والإهمال فقط، وإنما في عدم قدرة الكثيرين على مواصلة حياتهم بمرتباتهم لدرجة أن الرسام عبدالله في «المصري اليوم» أخبرنا أنه شاهد مواطنا مفلسا توجه أخر الشهر إلى ماكينة صرف نقود وخاطبها قائلا: لله.. وكانت المعجزة انها ردت عليه بقولها: على الله.
مدن جديدة
لكن محمد عبد الحافظ رئيس تحرير مجلة «آخر ساعة» لفت الانتباه إلى ما حققته الحكومة من جهود لإنشاء مدن جديدة تستوعب الزيادة في السكان، ومعالجة أزمة تكدسهم في مناطق معينة، وكذلك حربها على الفساد وقال: «كان لابد من البدء الفوري في إنشاء وتشييد 30 مدينة جديدة تشمل كل مصر، وكل المحافظات الساحلية، ووجه بحري والصعيد، ومدن القناة. وتعمير يشمل 798 ألف فدان، بالإضافة إلى استصلاح 15 مليون فدان من الأراضي الزراعية. المدن الجديدة ستفرغ مناطق التكدس السكاني، وستعيد توزيع الكثافة السكانية خلال 4 سنوات فقط، يتم إعمار ما يقرب من 1٪ من مساحة مصر، لتكون قيمة مضافة لمصر، وطبعا هذه الرؤية لم تقتصر على البناء والتشييد والتعمير، الذي لم تشهده مصر من عصور مضت، بل كانت بداية الحرب على الفساد الذي استشرى في كل المجالات، فعادت آلاف الأفدنة الزراعية، وأخرى مخصصة للبناء إلى الدولة، وعادت مليارات الجنيهات التي كانت منهوبة، في ظل غياب رقابة أو تواطؤ معدومي الضمير، وهذه الحرب لم يكن هدفها فقط إعادة حقوق الدولة، ولكن إعادة هيبة الدولة، وتوصيل رسالة للجميع، أنه لا أحد فوق القانون. الحرب على الفساد لم تكن وحدها مستمرة بل الحرب على الإرهاب ايضا مستمرة، فلا وطن بلا أمن ولا استقرار مع الخوف».
خفض أسعار الفائدة
«تعددت وتباينت الآراء والتفسيرات والتحليلات حول أسباب وتداعيات ونتائج تأثيرات قرار البنك المركزي خفض أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة، وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزى بواقع 150 نقطة أساس ليصل إلى 14.25 و15.25 و14.75٪ على الترتيب.. وهو ما تبعه، كما يقول مجدي سرحان في «الوفد»، قيام عدد من البنوك بتخفيض أسعار الفائدة بالفعل. المتفائلون يرون أن هذا القرار جاء في موعده، وبعد طول انتظار، حيث كانت مصر قد اضطرت إلى رفع أسعار الفائدة تنفيذاً لنصائح صندوق النقد الدولي، الذي كان يرى في هذا الإجراء وسيلة لخفض معدل التضخم.. بينما كنا نرى مع كثيرين من المحللين والمتخصصين، أن هذا الإجراء مشكوك في نجاحه.. وسيفشل في تحقيق هدفه، لأنه ببساطة لا يلائم الأسباب التي رفعت معدل التضخم في مصر، حيث إنه «عادة ما يتم رفع سعر الفائدة كي يتم تقليص التضخم المدفوع من الطلب، وليس التضخم المدفوع من العرض».. وهو عكس حالة مصر التي ارتفع فيها التضخم بسبب صدمات في العرض أدت إلى تزايد مستوى الأسعار.. بمعنى أن التضخم بسبب الطلب يحدث عندما يكون الناس لديهم سيولة مالية، ويتنافسون على شراء كميات قليلة معروضة من المنتجات.. وهنا تلجأ الدولة إلى رفع أسعار الفائدة في البنوك فيتجه الناس إلى ادخار أموالهم، ويقللون نسبيًا من شراء السلع. وطبعًا نعلم جميعًا أن ذلك ليس هو الحادث في مصر، وأن الناس ليس لديهم أموال أصلاً – بعد التعويم – للإقبال على الشراء.. فكيف إذن يمكن توقع أن تعالج زيادة أسعار الفائدة الارتفاع في معدل التضخم؟ وهذا ما جعلنا نستنتج أن طلب «الصندوق» من مصر رفع أسعار الفائدة.. كان الهدف الحقيقي منه هو تعظيم عوائد استثمار الأجانب في أدوات الدين الحكومي.. حيث يستثمرون عشرات المليارات من الجنيهات في أذون الخزانة، وتتحمل الدولة دفع فوائد هذه الأذون المرتفعة. أيضاً يرى المتفائلون في قرار البنك المركزي الآن خفض أسعار الفائدة بداية للعودة إلى الوضع الطبيعي، بما ينعكس إيجابيًا على الاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة، ويجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية للسوق المحلي، بالإضافة إلى أن القرار سيعمل على تعزيز حركة الاستثمارات وتحسين بيئة الأعمال، وفتح شهية المستثمرين لإقامة مشروعات جديدة، تحقق لهم عائدًا أكبر من استثمار أموالهم في أدوات أو محافظ الدخل الثابت.. وكذلك يؤدي إلى زيادة المدخرات وإنعاش الاستثمارات في قطاعات بعينها.. وفي مقدمتها البورصة والاستثمار العقاري والصناعي. آخرون يرون أن هذا التفاؤل مقبول من الناحية النظرية، لكن الواقع أن القرار قد لا تكون له تأثيرات أو انعكاسات سريعة.. على المدى القصير، لأسباب عديدة.. في مقدمتها أنه على الرغم من خفض الفائدة إلا أنها ما زالت كبيرة، وتغري بالاستثمار، وبالتالي لن يؤدي هذا الخفض إلى خروج قدر كبير من الأموال خارج خزائن البنوك، خاصة من جانب أصحاب الاستثمارات الكبيرة بالملايين، لأن ما يخسرونه من فرق تخفيض سعر الفائدة يعد قليلًا بالمقارنة بما سيستمرون في الحصول عليه.. فمن يستثمر 10 ملايين جنيه مثلا كان يحصل على فائدة 160 ألف جنيه بنسبة 16٪ ستنخفض إلى 145 ألفًا بعد تخفيض سعر الفائدة إلى 14.5٪.. وكذلك فإن البنوك لن تترك هؤلاء يخرجون بأموالهم بسهولة.. وستلجأ إلى إطلاق أدوات جديدة لجذب مدخرات العملاء. أضف إلى ذلك أن هناك كثيرين من أصحاب المدخرات يفضلون استثمار أموالهم في المنتجات المصرفية الأكثر أماناً والأقل مخاطرة.. ولا يميلون إلى المخاطرة بأموالهم في البورصة، كما لا يلزمهم تجميد أموالهم في سوق العقارات المتشبع تماماً بالاستثمارات، ولم يعد يمثل إلا مخزنًا آمنًا لقيمة الأموال ولا يدر دخلاً ثابتًا. ما نقوله لا يعنى بالطبع التقليل من أهمية قرار البنك المركزي، إذ نرى فيه عناصر إيجابية بالفعل.. أولها أنه يعد تصحيحًا لوضع خاطئ اضطررنا للالتزام به تحقيقًا لرغبة صندوق النقد.. وثانيها أنه سيعود بفائدة كبيرة على الدولة، أو الحكومة تحديدًا باعتبارها أكبر مقترض، سواء من البنوك المحلية أو من المستثمرين الأجانب (في هيئة أذون خزانة وشهادات وسندات).. وبالطبع فإن تخفيض الفائدة سيقلل من تكلفة ديون الحكومة، بما ينعكس إيجابيًا على الموازنة العامة وأعباء خدمة الدين العام».
مشاكل وانتقادات
وإلى المشاكل والانتقادات وموجة القلق التي انتابت كثيرين من استيراد مواد غذائية من روسيا بحجة تلوثها بالغبار النووي، الناجم عن انفجار في أحد المفاعل النووية وتسرب الإشعاع لدرجة أن وزارة الزراعة صرحت بأنها لن توافق على دخول أي سلع مشبعة بالغبار الذري، كما امتدت المخاوف إلى تعرض المفاعل النووي الذي تبنته روسيا في منطقة الضبعة لتسرب الإشعاع وهو ما نفاه العالم المصري الدكتور محمد صوان أستاذ الطاقة النووية في جامعة ويسكونسون في أمريكا، وأستاذ الهندسة النووية في جامعة الإسكندرية والحاصل على عدد من الجوائز من الجمعية النووية الأمريكية، في حديث له في جريدة «الأخبار» أجراه معه عمرو جلال قال فيه: «لا يوجد في الأساس أي انتشار لغبار ذري، أو أشعة نووية نتيجة انفجار القاعدة العسكرية في روسيا، كما يروج الكثيرون. والصحف الأجنبية ووكالات الأنباء العالمية جميعها أكدت أنه انفجار كيميائي، ولم يتم رصد أي زيادة كبيرة في نسبه الإشعاع النووي في منطقته، ولا يزيد نهائيا في أي منطقه أخرى. وأرى أن الموضوع أخذ أكبر من حجمه، وأعتقد أن السبب يعود إلى دراما مسلسل تشيرنوبيل الشهير، الذي عرض مؤخرا في مختلف أنحاء العالم، وأثار قصة ما حدث لهذا المفاعل الشهير خلال حقبة الاتحاد السوفييتي السابق عام 1986. لا يمكن لروسيا ولا غيرها من دول العالم أن تقوم بإخفاء أي معلومات عن تسرب إشعاعي نووي، لأنه ببساطة سيتم رصدها فورا في الدول المجاورة، وسيتم الإعلان عنه. ومعظم دول العالم ومن بينها مصر تمتلك شبكات رصد إشعاعي، تقوم بالرصد والمتابعة والإبلاغ عن أي مستويات إشعاعية غير طبيعية، من خلال غرف طوارئ تعمل على مدار الساعة، لرصد أي تسرب إشعاعي، أو غيره، خاصة في المناطق الحدودية. القلق ليس له مبرر في الأساس، وعلى المصريين أن ينظروا حولهم، فالإمارات تبدأ تشغيل أول محطة نووية في المنطقة نهاية هذا العام 2019 وتعمل على انشاء 3 محطات أخرى، والعديد من الدول في المنطقة مثل الاْردن والسعوديه والجزائر وتركيا وبنغلادش وغيرها، تسعى بالفعل لدخول هذا المجال، ومحطة الضبعة النووية تخضع للضوابط العالمية التي تشرف عليها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبالتالي فلا يوجد أي تخوف، بل إن الدول الأوروبية المطلة على البحر المتوسط والقريبة جدا من مفاعل الضبعة، لن تسمح ببناء مفاعل طاقة نووي تعلم انه قد يضر بأمنها، في أي شكل من الأشكال، كما أنه لا علاقة على الإطلاق بين التجربة التي كانت تتم على أحد الصواريخ العاملة بالوقود النووي، ومحطات الطاقة النووية عموما، التي هي أحد التطبيقات السلمية للطاقة النووية، والتي تتميز بكافة أنظمة الأمان النووي، سواء الفعالة أو الخاملة، والتي لا تحتاج إلى أي طاقة كهربية لعملها».
علاج السرطان بذرات الذهب
ومن عدم وجود أي خوف من المفاعل النووي إلى الخوف الذي أبداه في «الأهرام» صلاح منتصر من استمرار حالة التغطية الحكومية على مشروع العالم المصري ـ الأمريكي الدكتور مصطفى السيد، باكتشاف علاج السرطان بذرات الذهب، رغم تحقيق تجاربه نتائج مبشرة، لدرجة اتجاه دول أخرى، لإجراء تجارب للعلاج بالأسلوب نفسه، ما قد يؤدي إلى تفويت الفرصة على مصر وقال: «مرة أخرى رابعة أو خامسة، أعود إلى موضوع علاج السرطان بجزيئات الذهب، ولن أتوقف، لأن الموضوع أكبر من أن نغلق باب الأمل في وجه ملايين المرضى، ليس في مصر وإنما في كل أنحاء العالم، وردا على الذين تساءلوا لماذا لم يقم الدكتور مصطفى السيد، صاحب الاختراع بأبحاثه في أمريكا، بدلا من مصر، قال لي الدكتور أحمد صبري عبدون رئيس الفريق البحثي الخاص بالمشروع في المركز القومي للبحوث، إن الدكتور مصطفى السيد عندما بدأ مشروعه سنة 2006 قبل 13 سنة، كان من بين أمانيه تقديم اختراعه عندما يتوصل إليه باسم مصر، على أساس أن تكون مصر موطن استخدام هذا العلاج، وتأثير ذلك على وفود الكثيرين من مرضى السرطان من أنحاء العالم للعلاج في مصر، ولنا أن نتصور حلمه بتأثير ذلك على السياحة العلاجية في مصر. وقال الدكتور عبدون إن فريق البحث قدم في عام 2013 من 6 سنوات الملف الأول عن المشروع من الأبحاث التي استخدمت القطط والكلاب، وبالفعل استأنف فريق البحث تجاربه ونشر ثلاثة أبحاث عن المشروع في مجلة «نانو ميدكال» المتخصصة، وحاليا هناك ثلاثة أبحاث أخرى تحت النشر، واضاف الدكتور عبدون أن فريق البحث خطا خطوة مهمة عندما قدم في معهد الأورام عرضا للمشروع أمام الدكتور حسين خالد رئيس المعهد ووزير التعليم والبحث العلمي، وفي خلال ذلك لم تضع المراكز في أمريكا الوقت وراحت تتسابق للوصول إلى إقرار المشروع كعلاج ينسب إلى من يصل إليه، فقد أصبح المشروع نظريا معروفا بعد نشره والكل يتسابق ليكون صاحبه عمليا».
أكذوبة الطب البديل
سحر الجعارة في «المصري اليوم» تتساءل أين وزيرة الصحة مما يجري على مواقع التواصل الاجتماعي والفضائيات من تلاعب بصحة المصريين وتقول: «أكثر من 15 عامًا مضت على سقوط أكذوبة «أعشاب عبدالباسط»، التي زعم أنها تعالج: (الأمراض المناعية، والصدفية، والإكزيما، والبهاق، والروماتويد المفصلي، والقولون التقرحي، والذئبة الحمراء).. ودفع ثمن أعشابه المسمومة آلاف المرضى من الفقراء والباحثين عن أمل، في ما سماه – آنذاك – «الطب البديل».. ولم يتبق لهذه الأعشاب المجهولة إلا أن تزوج العانس وترد الغائب وتجلب الرزق… وغيرها من الهلاوس الشعبية المرتبطة بسراب خادع يسمى «الأمل». ولم يكن الطب وقتها في أحسن أحواله، فقد ظهر طبيب مشهور يعالج فيروس C بقرص النحل.. وكانت الفضائيات تروج للدجل والشعوذة، وحتى تكتمل منظومة الجهل وتسخيف العلم وتغييب العقل أصبح «الجان» يخرج من جسم الإنسان «على الهواء مباشرة».. ولنفترض أن وقتها كانت وزارة الصحة في غيبوبة.. فهل تغير الوضع؟ للأسف لا، عادت ريهام سعيد لتستعين بأحد أعضاء مجلس الشعب (في عهد مبارك) ليطفئ نيران قرية تحترق بدون سبب إلا أن «الجان» أشعلها، وعادت بقوة (على قنوات مصرية)، تخرج الجان من فتيات «ملبوسة».. والجمهور يتابع في انبهار جبروت المذيعة (التي لا تُقهر) وهي تستعرض عذاب فتيات مصابات بهلاوس سمعية وبصرية، ونرى «الدجال». فهل انتهت ظاهرة انهيار العلم في مواجهة الخرافة؟ للأسف لا. عاد هؤلاء جميعًا ليتآمروا على صحة الإنسان المصري بقوة «السوشيال ميديا»، التي أصبحت ساحة للخداع والتضليل والاتجار بأجسادنا.. بدون أن يتحرك أحد لوقف الزحف المقدس لابتزازنا واغتيالنا بكل الأشكال. على «الفيسبوك» ستجد صفحات وإعلانات كثيرة تتاجر بأجساد اليائسين من العلاج، منها الخبير السوري «م. م» لعلاج الأمراض المستعصية، الذي يدّعي أنه يعالج الأمراض المستعصية (من خلال تدليك المراكز العصبية للأعضاء المصابة بجلسات لرفع الضغوط عن مراكز الأعصاب المصابة، وتدليك المسارات العصبية لإعادة تنشيط العضو المعتل). وإليك بمعجزاته، الرجل الذي يتخذ من «المهندسين» مقرًا له، يقول إنه يعالج: (آلام العمود الفقري، آلام الرقبة والكتفين، الصداع المزمن، الجيوب الأنفية، تنميل الأطراف، الربو، والأمراض الصدرية..) ويبشرنا بنظرية «قصار لوجي» التي يتبعها. سألت الدكتور والإعلامي خالد منتصر، رئيس قسم الجلدية والتناسلية في هيئة قناة السويس، فكتب على صفحة «م. م» ما نصه: (كلام غير علمي ومافيش مراجع علمية تثبت الهراء ده، ولم يقدم في أي مؤتمر علمي، وسأقدم بلاغًا لوزارة الصحة عن تلك التخريفة اللاعلمية.. كفاكم استباحة لأجساد وصحة المصريين بكلام فارغ من قبيل إعادة النشاط للعضو المعتل بتدليك المسارات.. يعنى بلاش قسطرة قلب وندلك مسارات، وبلاش سوفالدي وندلك مسارات.. كفاية تهريج وبيزنس.. إعملوا بيزنس في أي حاجة تانية وبلاش صحة الناس). ثم فوجئنا معًا بوجود ما هو أفظع: (ليه تذهب لألمانيا.. لما ألمانيا ممكن تيجى لك) والصفحة منسوبة لفريق طبي وتروج لعقار يقال إنه ألماني، والكارثة هنا تجاوزت الأمراض المزمنة والعفاريت، فهذا الفريق الغامض الذي يروج لنفسه عبر إحدى القنوات يدّعي أن عقاره المبهم يعالج (السرطان، أمراض القلب، التليف الرئوي، أمراض المناعة، الجهاز العصبي، والالتهابات الفيروسية والبكتيرية… إلخ القائمة).. وقبل أن تندهش وتبحث عن العقار إسأل: لماذا لا يعالج هذا العقار «الضعف الجنسي والعقم» مثلا؟ ببساطة لأن هناك صفحات أخرى تتنافس على بيع المنشطات الجنسية «المضروبة»، والسوق لا تتسع لمزيد من المنافسين. إلغِ عقلك وتساءل معي: إن كانت هيئة الرقابة على الأدوية لا ترى مواقع التواصل الاجتماعي، رغم أن لها صفحة على الفيسبوك.. فهل «مباحث الإنترنت» لا تتحرك إلا ببلاغ رسمي من «متضرر»؟ ليكن، فأين الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة؟ لدينا كيانات نقابية (الصيادلة والأطباء)، وهيئات رقابية ووزارة للصحة لا تمل الإعلانات الدعائية عن «صحة الإنسان».. ولدينا مهزلة فعلية على أرض الواقع: بشر يتسابقون في ماراثون تعيس يسير بقدم عرجاء خلف (العلاج بالقرآن، والتداوي بالأعشاب والأشكال الهندسية، والعقار الألماني اللقيط).. ومن خلفه كتائب خرافية من شياطين الإنس الذي يلتهمون لحمه قبل عظامه، وشياطين الجن التي تحتاج إلى «مشعوذ» ساحر. هذا بلاغ إلى من يهمه الأمر».