دمشق – «القدس العربي» : هاجم مجهولون، أمس الاثنين، قاعدة عسكرية للقوات التركية في ريف إدلب الشمالي، بصاروخ محمول على الكتف، أسفر عن جرح جندي، وتزامن ذلك مع قصف جوي روسي وتكثيف لحركة طيران الاستطلاع الروسي في أجواء ريف إدلب شمال غربي سوريا.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن جندياً تركياً أُصيب، جراء استهداف مجهولين قاعدة عسكرية تركية في بلدة رام حمدان، بصاروخ موجه، مشيراً إلى أن الهجوم أحدث بعض الأضرار المادية في القاعدة التركية. وعقب الهجوم، شهدت المنطقة انتشاراً للقوات التركية، على طريق «إم4» من جهة مدينة أريحا، كما فجرت القوات التركية عبوة ناسفة على الطريق، بعد ركنها من قِبل مجهولين.
استهداف القوات التركية
مصادر محلية، قالت «إن شخصين على متن دراجة نارية استهدفوا أحد حراس القاعدة العسكرية التركية في قرية «رام حمدان» بصاروخ «لاو» -أمريكي الصنع- محمول على الكتف». وتعرضت نقطة مراقبة تركية، لهجوم مماثل في 3 ديسمبر/كانون الأول الجاري، حيث قتل ضابط من القوات التركية وأصيب 3 جنود أتراك في عملية تسلل نفذتها القوات الكردية، على محور باصوفان وكفرخاشر ضمن ريف حلب الشمالي.
كما تبنت مجموعة مجهولة تُطلق على نفسها اسم «أنصار أبي بكر الصديق» في 12 من شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، عملية استهداف القوات التركية أثناء عبورها على طريق «باب الهوى – إدلب» بالقرب من قرية «كفريا» شرق مدينة إدلب.
تزامناً، جددت المقتلات الحربية الروسية تصعيدها على المنطقة، حيث شنت الطائرات الروسية غارات جوية بصواريخ شديدة الانفجار، الاثنين، استهدفت مناطق حرجية في ريف إدلب الشمالي الغربي. وذكرت شبكة «بلدي نيوز» المحلية، أن طائرة حربية روسية استهدفت بصواريخ شديدة الانفجار صباح الاثنين، مناطق قرب مدينة «معرة مصرين» في ريف إدلب الشمالي الغربي، حيث أسفرت الغارات عن وقوع أضرار مادية في الممتلكات العامة. وجاءت هذه الغارات بالتزامن مع تحليق مكثّف لطائرات الاستطلاع الروسية والتابعة لقوات النظام السوري، في أجواء مناطق ريف إدلب الجنوبي والمناطق الحدودية.
مدير فريق «منسقو استجابة سوريا» د.محمد حلاج، أوضح في بيان رسمي، الاثنين، الأوضاع الميدانية خلال تسعة أشهر من اتفاق التهدئة، ووثق حلاج 4,128 خرقاً تشمل الاستهداف بالقذائف المدفعية والصاروخية والطائرات المسيرة، إضافة إلى استخدام الطائرات الحربية الروسية في مناطق عدة في أرياف حلب وادلب وحماة واللاذقية.
واعتبر مدير الفريق أن اتفاق وقف إطلاق النار بعد توثيق تلك الخروقات، غير مستقر بشكل كامل، كما أنه مهدد بشكل كبير بالانهيار في حال عدم التزام الجانب الروسي وقوات النظام السوري بوقف الخروقات المتعمدة على المنطقة.
ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان، ارتفاع حصيلة القتلى خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2020 في مناطق «خفض التصعيد» نتيجة الانفلات الأمني وعمليات الاشتباك والاغتيالات وتفجير العبوات الناسفة وموجات العنف والقتل، ووثق مقتل نحو 37 شخصًا، بينهم 11 مدنياً و5 أطفال بقصف صاروخي لقوات النظام على مناطق متفرقة من محافظة إدلب، و3 رجال بانفجار ألغام من مخلفات الحرب. وأشار المرصد إلى أن المقاتلات الحربية الروسية استهدفت 5 مرات خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني، إدلب ومحطيها، شمل كل استهداف عشرات الغارات، فضلاً عن أكثر من 2000 قذيفة صاروخية ومدفعية على الرغم من وقف إطلاق النار.
وأصدر فريق «منسقو استجابة سوريا» الاثنين، بيانًا رصد من خلاله الأوضاع الميدانية والإنسانية شمال غرب سوريا، بعد تسعة أشهر من اتفاق وقف إطلاق النار. وأحصى الفريق خلال الأشهر الفائتة، مقتل 14 طفلًا، وخمس نساء، و27 رجلًا، و6 عاملين في المجال الإنساني، كما وثّق استهداف اثنين من مراكز الإيواء والمخيمات، و14 منشأة تعليمية، ومنشأة طبية واحدة، وستة مراكز خدمية، وتسعة من دور العبادة خلال الفترة آنفة الذكر، كما وثق نزوح أكثر من مليون نسمة، خلال العمليات العسكرية الأخيرة قبل وقف إطلاق النار.
الأسباب الرئيسية
وتحدث مدير الفريق عن الأسباب الرئيسية للخلل في الاستجابة الإنسانية، حيث قال «لازالت عمليات الاستجابة الإنسانية للسكان المحتاجين في شمال غربي سوريا منخفضة من قبل المنظمات العاملة في محافظة إدلب للسكان المدنيين في المنطقة والتي تعود إلى أسباب عدة أبرزها ضعف التمويل اللازم لتمويل المشاريع الأساسية في المنطقة وخاصةً المشاريع المتعلقة بالإجراءات الوقائية للتعامل مع جائحة فيروس كورونا المستجد، وتركيز المنظمات على مناطق معينة وتهميش المناطق الأخرى، وتداخل عمل المنظمات بشكل كبير ضمن المناطق الأساسية فقط، كما أنه في مناطق عودة النازحين لم تقدم المنظمات الإنسانية حتى الآن أي مشاريع حقيقية بسبب اعتبار تلك المناطق خطرة ولا يمكن العمل بها».
وطالب حلاج المجتمع الدولي والمنظمات الدولية باتخاذ موقفاً واضحاً وحازماً من هذه الانتهاكات المستمرة والعمل على إيقاف الهجمات المتعمدة ضد المدنيين من قبل قوات النظام وروسيا وإيران في شمال غربي سوريا.