هجوم عنيف ضد المجتمعات الأوروبية والأمريكية لتحريضها على المسلمين وبريتون تارانت ضغط على زناد الكراهية

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرزت الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 18 مارس/آذار، كلها اختتام أعمال ملتقى الشباب العربي الإفريقي في مدينة أسوان بحضور الرئيس السيسي، وكلمته التي ألقاها فيه، وأعلن فيها عن قرارات مهمة للتعاون بين الدول العربية والإفريقية، وكذلك علاقات مصر مع السودان. وتركز الاهتمام الأكبر على الحادث الإرهابي الذي ارتكبه الأسترالي تارانت ضد المسلمين في مسجدين في نيوزيلندا، حيث تباينت الآراء والتحليلات، ما بين اتهام الرئيس الأمريكي ترامب بأنه أحد أسباب نشر الكراهية ضد المسلمين، وكذلك المجتمعات الأوروبية التي تحصر الإرهاب في المسلمين، وتحذر من خطر زيادة أعدادهم في أوروبا والحملات ضد المتطرفين المسلمين في الدول العربية، الذين يرتكبون مجازر أكثر بشاعة ضد أشقائهم المسلمين والمسيحيين.

وأولت الصحف اهتماما أيضا باحتفالات عيد الأم بعد غد، وكثرة الإعلانات من الشركات عن تخفيضات على سلعها في هذه المناسبة، فيما ظل الاهتمام الأول للأغلبية، كما هو الصراخ من الأسعار، واقتراب موعد امتحانات الثانوية العامة ونهاية العام، بينما الحكومة مشغولة بتوفير السلع في رمضان بأسعار أقل من أسعار التجار، وطمأنة وزير الكهرباء المواطنين بأنه لا انقطاع للتيار الكهربائي. وإلى ما عندنا من أخبار..

مذبحة نيوزيلندا

ونبدأ بردود الأفعال على المذبحة التي تعرض لها المسلمون في نيوزيلندا في مسجدين هاجمهما أسترالي متعصب، وكان بين الضحايا مصريون وعرب واتهم مؤمن الهباء في «المساء» الأوروبيين بتشجيع خطاب الكراهية وعدم التصدي له، في الوقت الذي تحاربه دولنا العربية وقال: «في بلداننا العربية لدينا أيضا نحن تيارات متعصبة وإرهابية وعنصرية لكنها مرفوضة من المجتمع ومدانة أمام الرأي العام ومحاصرته. هذا البيان المتعجرف والطريقة التي نفذ بها الإرهابي جريمته، والشعارات التي كتبها على البندقية، تعني أن الغرب يعيش واقعا عنصريا مأزوما، وأن عليه أن يواجه نفسه ويخاطب أجياله الجديدة بحقيقته المفزعة، ويكشف لهذه الأجيال أن أجدادهم هم الذين أسسوا للعنف العابر للقارات، فلم يسلم من عدوانهم بر ولا بحر، وأن الطريق الذي يسيرون فيه سيعود بهم إلى هذا الواقع المرير، ومع ذلك فإننا نرفض أن ننسب عنفهم وإرهابهم إلى المسيحية السمحة، مثلما يقولون هم الإرهاب الإسلامي لأننا ندرك جيدا أن المسيحية التي خرجت من بلادنا تحمل رسالة الحب والتسامح لا القتل والتخريب».

الحروب الصليبية

وفي «الوفد» اعتبر محمد عبد العليم داود الحادث امتداد للحروب الصليبية التي شنتها الدول الأوروبية على المسلمين وقال: «المجزرة التي تعرض لها الركع السجود وهم في حالة سلام مع الله الواحد الأحد، الفرد الصمد، هي استدعاء لحالة الحقد الدفين تجاه الإسلام من أحفاد كل مرتكبي جرائم ومجازر العصور الوسطى، والحروب الصليبية تجاه المسلمين هي استدعاء للبعد الأصلى القائم على الكراهية وصناعة الإرهاب، في دول الشرق والعالم العربي والإسلامي، الذي تم تأسيسه ممن يحملون حقدا دفينا تجاه المسلمين. وأثق بأنه لا يوجد مسلم عاقل يمكن أن يصف الدين المسيحي بأنه دين الإرهاب، فإسلامنا دين الله الشامل الكامل هو الدين الذي احتوى في كتابه الكريم القرآن الكريم وآياته كل الأديان السماوية، فلا يكتمل إيمان المسلم ولا إسلامه إلا بإيمانه بكتب الله ورسله. مجزرة نيوزيلندا هي، استدعاء من ذاكرة التاريخ الحروب الصليبية التي مارسها مصاصو الدماء وسفاحون تحت شعار ديني، والدين منهم بريء، وعيسى عليه السلام منهم بريء. كما أن مجازر الصهيونية ضد أبناء فلسطين والدول العربية، الدين منها بريء وموسى عليه السلام منها بريء، ويبدو أن سفاح مجزرة الركع السجود وهو يبرر جريمته بأنه بسبب هجرة المسلمين، نسي أو تناسى بأنه حفيد لسفاحين احتلوا بلاد العرب والمسلمين، ومزقوا وحدتها وعاثوا فيها فسادا وقتلوا وشردوا الأطفال. نسي أو تناسى أن بلاد العرب تم احتلالها لسرقة ثروات أبناء شعوب تلك الدول. إرجع للتاريخ جيدا واقرأ وتفحص تماما من هم قتلة الأنبياء والمرسلين والأطفال».

المتاجرون بالدين

لكن زميله في «الوفد» مجدي سرحان اختلف معه وقرر أن الهدف هو نشر الكراهية في العالم وما يتلوها من نزاعات يستفيد منها أصحاب مصالح قال عنهم: «لعلنا نتوقف في مجزرة نيوزيلندا أمام شيء بالغ الأهمية، وهو إصرار الإرهابي السفاح على تصوير كل تفاصيل جريمته الشنعاء، وبثها عبر وسائل التواصل الاجتماعي على الهواء، وهو يعلم أنها بعد ذلك وخلال دقائق معدودة ستطوف العالم كله، عبر المليارات من شاشات الأجهزة الإلكترونية، هذا في حد ذاته دليل واضح على أن الذي ارتكب هذه الفاجعة ومن يقفون خلفه لم يكن يقصد فقط قتل هؤلاء المصلين، ولم يكن فقط يستهدف إثارة خوف ورعب المسلمين وحدهم، بل هو يريد ما هو أفدح وأشد خطرا من ذلك بكثير، وهو نشر خطاب الكراهية والفتنة والانتقام في كل أنحاء العالم وبين كل شعوبه وبجميع أديانهم ومللهم ونحلهم، بدون استثناء. فمن المستفيد من ذلك؟ لا يوجد مستفيد غير المرتزقة من المتاجرين بالأديان وعصابات السياسيين ومافيا الأسلحة وأغنياء الحروب، الذين وجدوا في منصات «السوشيال ميديا» سلاحهم الأشد فتكا من أجل تحقيق أهدافهم والوصول إلى مآربهم، حتى لو أشعلوا العالم نارا ودمارا. هؤلاء هم أعداء البشرية الحقيقيون، الذين لا بد أن يتكاتف الجميع لمواجهتهم من خلال عمل جاد ودؤوب وليس بالأماني أو الأحلام أو الأدعية أو المؤتمرات الكلامية والبيانات والديباجات، التي سرعان ما تتحول بعد صدورها إلى حبر مهدر فوق أرصفة الطرق».

ثقافة الكراهية

وفي «الأسبوع» دعا رئيس تحريرها عضو مجلس النواب مصطفى بكري إلى عقد لقاءات مع الدول الأوروبية لبحث هذه المشاكل، خاصة أن مسلمين وعربا ساهموا في إشعالها وقال: «إذا كنا نحمَّل دعاة التطرف والإرهاب والعنصرية في الغرب المسؤولية الأساسية في نشر ثقافة الكراهية، فإن هناك جوقة من المنتسبين إلى دين الإسلام ساعدوا في سيادة هذه الثقافة وهذه الكراهية، بعد أن سعوا إلى تشويه الدين بأفعالهم الإجرامية ضد العرب والمسلمين، وكذلك الحال ضد دول الغرب الأخرى. أدرك أن ما حدث ليس هينا وأن الجرح الغائر سيظل باقيا في الذاكرة لفترة طويلة من الوقت، ولكن الأهم من الإدانات الوقتية، التي سرعان ما تتلاشى هو البحث عن صياغة جديدة للمواجهة والإسراع بعقد اللقاءات المشتركة مع دول الغرب، لبحث أبعاد الهجمة الغربية على العرب والمسلمين وآليات مواجهتها».

تبرير الجريمة

وفي «اليوم السابع» نقل رئيس تحريرها التنفيذي أكرم القصاص صورة عن رد الفعل في أستراليا ذاتها وقال: «الإرهابيون غالبا ما يكون لديهم نوع من الهوس الديني أو العرقي يجعلهم قابلين للتشكيل والتجنيد، والإرهاب ليس عملا فرديا حتى مع اعتراف برينتون، فالشاب يمثل قطاعا داخل المجتمع الأسترالي والنيوزيلندي، يضم أعضاء في البرلمان يبررون جريمة برينتون، ومنهم السيناتور الأسترالي فرايزر أنينج الذي كتب وصرخ بشكل واضح يبرر الإرهاب الذي مارسه تارنت وبرر مجزرة كرايست تشيرتش، وقال في بيان نشره على حسابه في «تويتر»: «السبب الحقيقي لإراقة الدماء في نيوزيلندا اليوم، هو برنامج الهجرة الذي سمح للمسلمين بالهجرة إليها».

الفزع ينتاب الصحافيين من الفصل التعسفي بسبب الظروف المادية والأزمات الاقتصادية من أسباب الجرائم الأسرية

وقال: «لنكن واضحين ربما يكون المسلمون ضحية اليوم، لكن في العادة هم المنفذون» على حد تعبيره. السيناتور ومعه نواب تم انتخابهم من قطاعات من المجتمع يمثلون قطاعات من المهاويس أعداء الأجانب والمسلمين، وهم ليسوا أغلبية داخل المجتمع الأسترالي والنيوزيلندي، أو حتى أوروبا، لكنهم جماعات لا يمكن التقليل من قوتهم وهوسهم ورغبتهم في قتل وتصفية الأجانب والمسلمين، وأغلبهم يؤمنون بعقائد فاشية تماما مثل أعضاء «داعش» أو تنظيمات الإرهاب في المجتمعات العربية، التي يمثل الإرهابيون فيها أقلية لكنهم يستندون لأفكار وعلاقات، فضلا عن أنهم مهووسون دينيا بشكل يجعلهم قابلين للتجنيد والقتل .ومثلما «داعش» له ظهير ممتد في دول كثيرة، بل إن هناك أثرياء ومهاويس كثيرين يحتفون بـ«داعش» وأخواته، فإن اليمين المتطرف في أستراليا وأوروبا له ظهير ديني وثقافي، وليس فقط أمثال السيناتور فرايزر أنينج، الذي وصفه رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون، في معرض رده وإدانته لليمين بقوله «تصريحات السيناتور أنينج لا مكان لها في أستراليا فكيف بالبرلمان الأسترالي؟». كما هاجم صبي في الـ17 من عمره يدعى ويل السيناتور ووقف خلفه خلال إدلائه بتصريحات صحافية في مدينة ملبورن الأسترالية وضربه ببيضة على رأسه، ورد السيناتور بضرب الصبي بقوة وتم القبض على ويل والإفراج عنه بعد ذلك».

كاريكاتير

وفي «الأهرام» قدّم الرسام فرج حسن الدليل على انتشار الإرهاب والكراهية في العالم بأنه شاهد الإرهاب في صورة ثعبان ضخم يلتف حول الكرة الأرضية وينفث سمومه فيها.

التحريض العلني

لكن أبرز ما نشر كان للأستاذ في جامعة الإسكندرية الدكتور محمد السعدني الذي اتهم في مقاله في «الأخبار» بابا الفاتيكان بشكل مباشر بالتحريض العلني ضد المسلمين والتحذير من خطرهم، وأنه المسؤول لا الاسترالي لدرجة أن عنوان مقاله كان « تارانت لم يقتل المصلين في نيوزيلندا»: «لم تلاحظوا أن العالم المنافق قد أدان الحادث بفتور ولم يقرنه أحدهم بأنه عمل إرهابي، كما اعتادوا بالإشارة لكل مارق من ملتنا خارج عليها، بل نعتوه بأنه عنف عشوائي وإطلاق نار أحدث مذبحة، وأنه عمل مرفوض، حتى دولنا العربية وسفاراتنا لم تنعته بأنه إرهاب، لقد فرطنا وانحنينا فكان حقا أن يدوسوا رؤوسنا، حتى ترامب لم يعزِ المسلمين، بل وجه عزاءه للنيوزيلنديين، إنهم لم يتجرأوا اليوم فقط فقد فعلوها من قبل وطالبوا بحذف آيات من القرآن، واستجاب لهم البعض منا، وراح يبرر لهم طلبهم الوقح، هُنّا على أنفسنا فسمحنا لخطاب الكراهية الغربي أن يوجه سهامه لديننا وعقيدتنا وهويتنا، ولم نطلب أن يعاملونا بما يعاملون به إسرائيل، التي سنت القوانين في أوروبا لتحميها وسياساتها العنصرية من أي نقد بدعوى «معاداة السامية»، وعلى ما يبدو وطبقا لمثلنا الشعبي الشهير فنحن «أبناء البطة السوداء» وللأسف بأيدينا وأيدى المفرطين منا، وقارنوا موقف العالم الذي انتفض في مسيرة حاشدة في باريس حضرها رؤساء الدول والحكومات، بعد مقتل ستة من مجلة «شارلى إيبدو» في فرنسا عام 2015 وموقفه الفاتر البارد من مجزرة الجمعة الماضية في نيوزيلندا، ولا أتجاوز أن أعلق دماء الأبرياء في رقبة خطاب الكراهية الذي يروجه دونالد ترامب ضد الإسلام والمسلمين ويروجه الغرب في إعلامه ومؤتمراته، ويروجه اليمين المتطرف في كل مكان، كما يروجه البعض منا ادعاء للتحضر والموضوعية ومغازلة الغرب، وتفريطا في مقدساتنا ودمائنا، ولعل أكبر رأس مقدسة في أوروبا فعل هذا ربما بقصد وربما كسبا لود المغرضين والمتعصبين في أوروبا وأمريكا، وعدم خشية من غضب أو مساءلة أحد منا قاله وتحديدا في مؤتمر كان يتحدث فيه للأطفال الكاثوليك في فرنسا، وحمل حديثه حمولة ثقيلة للكراهية خوفا على مستقبل أطفال أوروبا، الذين ذكرهم تارانت الإرهابي المجرم في خطابه وأساء للرسول والإسلام، ثم استقبله شيخ الأزهر بالأحضان في مؤتمر الأزهر العالمي للسلام في إبريل/نيسان 2017 وعاد للقائه في أبوظبى في فبراير/شباط الماضي، وأنظروا ماذا قال البابا صوتا وصورة حيث يقول: «أوروبا على وشك السقوط في الهاوية، وفرنسا كذلك هل نستسلم لهذه الكارثة وتلك المصيبة؟ أم سنقول لا؟ في الحرب العالمية الثانية 1944 لو لم تكن هناك مقاومة من قبل ديغول وتشرشل والآخرين أين كنا اليوم؟ وأين من الممكن أن تكونوا أنتم أيضا؟ نحن الآن في أزمة ومعضلة كما كنا في 1944 ليست النازية هذه المرة، ولكن أسوأ بكثير إنها فاشية أخرى قررت أن تغزو أوروبا، أقصد الفاشية الإسلامية، إنها فاشية حقيقية وأنا أعرف جيدا ما هو الإسلام، وقد عشته يوميا. فرنسا ستصبح دولة مسلمة غدا، وهؤلاء الأطفال سيكونون مسلمين قريبا، سيكبرون وسيكون الإسلام منتشرا في كل مكان، فالإسم الأكثر تداولا للمواليد في بروكسل هو محمد، وكذلك في أغلب مدن بريطانيا وغيرها من الدول الأوروبية والكنيسة هنا تراقب كل هذه الكوارث بكل برود وسذاجة، تراقب الكارثة ولا تفعل شيئا، لكنني سأضع خطة نبدأها من غد ومن ملعبكم من مدينة «تولون» الفرنسية». ثم تحدث بعد ذلك أن محمدا لم يأت بشيء يفيد العالم، بل في كتابه وتعليماته طلب نشر الإسلام بالسيف، كان هذا خطابه، وإذا لم يكن هذا هو خطاب الكراهية فماذا عساه يكون؟ أيها السادة: لا توجهوا إصبع الاتهام للإرهابي العنصرى بريتون تارانت فقد كان مجرد دمية ضغطت على زناد الكراهية التي روج لها كثيرون».

نشوة القتل

أما أسامة غريب في «المصري اليوم» فأكد على أن السود لم يقوموا بهجمات ضد مساجد أو كنائس أو مدارس وملاه، كما يفعل البيض، ولم يقم شيعي مسلم بمهاجمة مسجد أو كنيسة كما يفعل «داعش» والوهابيون وقال: «يجب ألا نسمح في ذروة المأساة بسيادة الخطاب الداعشي المجنون الذي يتوعد «الغرب الصليبي» بالرد على الجريمة بجريمة مماثلة، يموت فيها أبرياء على الجانب الآخر، لقد غدت خريطة الإرهاب واضحة إلى حد كبير، ولا يجوز التنطع وخلط الأوراق في هذا الصدد، على سبيل المثال لن تجد طوال السنوات الماضية رجلا أسود فتح النار على أبرياء في مدرسة أو مرقص أو مسجد أو كنيسة، لكن ستجد رجالا بيضا من اليمين المتطرف فعلوا هذا وأكثر منه. كذلك لن تجد مسلما شيعيا قام بتفجير مسجد أو مرقد أو كنيسة، لكن ستجد دواعش وهابيين ينسبون أنفسهم للسُنة زورا وبهتانا، فعلوا هذا وأكثر منه، قتَلة الأبرياء من اليمين النازي أو اليمين الداعشي لهم سمات واحدة، فالنازيون الجدد يؤمنون بسيادة الرجل الأبيض، على مَن عداه، كما أن الدواعش الوهابيين يؤمنون بأن المسلم الذي يقتل مسيحيا لا يجوز الحكم عليه بالموت، لأن النفس المسلمة أرقى من غيرها. نازيون ودواعش تختلف أهدافهم لكن تنتابهم النشوة نفسها لدى قتلهم الأبرياء العزل».

التعاون العربي الإفريقي

اهتمت الصحف المصرية كلها باختتام أعمال ملتقي الشباب العربي الإفريقي، الذي عقد في مدينة أسوان وكلمة الرئيس السيسي التي أعلن فيها عن قرارات مهمة هي: «أولا قيام مجلس الوزراء بالتنسيق مع وزارتي الخارجية والتعليم بفتح باب المشاركة أمام الباحثين من الدول العربية والإفريقية من الاستفادة من بنك المعرفة المصري، ومن خلال الآليات المناسبة لتنفيذ ذلك. ثانيا قيام وزارة التعليم العالي بالتنسيق مع الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب على تأسيس مجلس التعاون بين الجامعات العربية والإفريقية، ليكون منصة فاعلة لتعزيز التعاون العلمي والثقافي بين العرب وإفريقيا. ثالثا قيام وزارة الصحة بالتنسيق مع الأجهزة المعنية بالدولة على تنفيذ ما يلي: إطلاق مبادرة مصرية من أجل القضاء على فيروس سي لمليون إفريقي ،إطلاق مرحلة جديدة من «100 مليون صحة» للضيوف المقيمين في مصر، وليس اللاجئين. رابعا قيام إدارة منتدى شباب العالم بتشكيل فريق عمل من الشباب العربي والإفريقي لإعداد تصور خاص بتحقيق فرص التكامل العربي والإفريقي في كل المجالات وتقديمه إلى الجهات المعنية في دولنا لتنفيذه. خامسا قيام إدارة منتدى شباب العالم بتشكيل فريق عمل من الشباب العربي والإفريقي للإعداد لوضع رؤية شبابية لآليات التعامل مع قضايا الاستقطاب الفكري والتطرف، وعرضها كمبادرة شبابية للقضاء على الإرهاب والتطرف. سادسا قيام إدارة منتدى شباب العالم بالإعداد والتجهيز لملتقى مصر والسودان، لتعزيز التكامل بين البلدين على مبدأ أخوية وادي النيل. سابعا انطلاقا من مسؤولية رئاسة الاتحاد الإفريقي تعد مصر ورقة بالتنسيق مع مفوضية الاتحاد الإفريقي وأمانة الجامعة العربية لتطرح على القمة العربية الإفريقية المقبلة تتضمن مقترحات محددة وعملية في المجالات التالية: إنشاء سوق عربية إفريقية مشتركة، إنشاء صندوق التمويل بنية التواصل الإفريقي في مجالات الطرق والسكة الحديد والكهرباء، لتعزيز الاندماج القاري. إنشاء آلية عربية إفريقية لمكافحة الإرهاب وتحقيق الأمن والاستقرار. ثامنا الاهتمام بتوظيف المنصات الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي لإزالة الصورة الذهنية الخاطئة للعلاقات الإفريقية العربية».

قلعة الرأي

«المهمة العاجلة التي نطالب بها مجلس النقابة الجديد، وعلى رأسه الزميل ضياء رشوان، حسب رأي محمود غلاب في «الوفد»، هي ترتيب البيت من الداخل بالشكل الديمقراطي الذي جرت عليه الانتخابات عند تشكيل هيئة المكتب، وأن يكون الشعار الذي رفعه رشوان عاشت وحدة الصحافيين هو شعار مجلس النقابة، وأستعير عبارة من تصريحات المستشار بهاء الدين أبوشقة رئيس حزب الوفد، خلال لقائه ضياء رشوان في بيت الأمة وسط صحافيي الوفد عندما قال: إن نقابة الصحافيين لن يكون لها مكان ولا وزن إلا بوحدة أعضائها، في ظل قيادة حكيمة للصف الصحافي، وتوقع رئيس الوفد أن تعيش نقابة الصحافيين فترة مليئة بالإنجازات على يد ضياء رشوان، وقال أبوشقة بعد فوز رشوان إن حزب الوفد يدعم حرية الرأي والإعلام الوطني الذي يضع مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار، بعيدا عن المصالح الشخصية.. وأكد أن فوز رشوان مستحق لأنه صاحب رأي وصوت حر. الثقة التي وضعناها في نقيب الصحافيين الجديد ضياء رشوان نرجو أن تترجم في لم شمل الصحافيين واستعادة هيبة النقابة والمهنة، للخروج من الأزمة الحالية ولن يتم ذلك إلا من خلال عمل جماعي داخل النقابة، وأن يكون مجلس النقابة على قلب رجل واحد لإنجاز طموح الصحافيين في قانون جديد يتماشى مع التطور وإنقاذ مهنة الصحافة من عثرتها. المهمة ثقيلة لكننا نثق في النقيب بما له من خبرات على مر السنين أن يحقق أحلام الصحافيين في رد الاعتبار لقلعة الرأي ومهنة البحث عن المتاعب وصاحبة الجلالة، وحل المشاكل التي تواجه الصحف الحزبية المستقلة، والصحف المتوقفة، إسوة بما يحدث مع الصحف القومية، وأن يكون نقيبا للجميع، مبروك لمجلس النقابة الجديد، وتمنياتنا للزملاء الذين لم يوفقوا بحظ أوفر في الانتخابات المقبلة».

مهنة في النزع الأخير

أما الدكتور مصطفى عبد الرازق في «الوفد» فيعتذر لقارئه قائلا: «أرجو ألا أثقل على القارئ بهذه السطور، باعتبار أن مضمونها ربما يدخل في منظور البعض في إطار قضية فئوية، رغم أنها ليست كذلك ، فالعمل على النهوض بالصحافة وإنقاذها من عثرتها، حسبما أكد عبد المحسن سلامة نقيب الصحافيين السابق في اجتماع الجمعية العمومية للصحافيين الجمعة الماضية، أمر يصب في مصلحة المجتمع، باعتبار الصحافة أداة تنوير وأداة ديمقراطية، بغض النظر عن اختلافك مع النظر للصحافة في زمننا الحالي باعتبارها الأداة الثانية! فعندما أسرح بخاطري أقول بينى وبين نفسي، إننا معشر الصحافيين، بشر مثل باقي البشر ومن حقنا أن يشعر بنا الآخرون، كما نحاول أن ننقل أحوال الآخرين ومشاكلهم إلى باقي أفراد المجتمع وقياداته. بدت لي الصورة جلية بشكل لا يحتمل التأويل خلال «عمومية» الصحافيين قبيل التصويت لانتخاب نقيبهم الجديد، ونصف أعضاء المجلس. هالني إجماع أعضاء مجلس النقابة الحضور على المنصة بدءا من سلامة، مرورا بمحمد خراجة وحسين الزناتي، وليس انتهاء بعمرو بدر وسعد عبد الحفيظ، على الحالة المتأخرة التي تواجهها الصحافة المصرية. بعيدا عن تشخيص بدر وعبد الحفيظ للمشاكل التي تعانيها الصحافة، الأمر الذي يفسره تحفظي في الحديث، فإن التوحد في الشعور بالخطر يشعرك بأننا أمام مهنة في النزع الأخير، ولعله من هنا تأتي أهمية الدعوة التي أشار إليها جمال عبد الرحيم رئيس اللجنة المشرفة على الانتخابات، لتنظيم مؤتمر يركز على سبل إنقاذ الصحافة الورقية. رغم أن تجمع الصحافيين يضفي حالة من السرور والحبور، إلا أنه يصيبك بحالة من الغم والكرب، فكم من زميل وزميلة أصبحوا عاطلين عن العمل بحكم توقف جرائدهم، أو وقف صرف رواتبهم، أو خفضها إلى أكثر من النصف. لو كنت حاضرا لشعرت بالتعاطف مع ذلك الزميل الذي صعد إلى المنصة لينعى إلى الحضور فصل نحو 70 من زملائه من مؤسسة واحدة تعسفيا، بسبب سوء الأوضاع المادية وتدهورها، ومن بين الصحافيين من ينتظر المصير ذاته، ويضع يده على قلبه من اليوم الذي سيأتي ويعيش الحالة ذاتها، ورغم أن البعض يراه بعيدا، إلا أن مسار الأمور يشير إلى أنه بات قريبا. كان من الأمور اللافتة للنظر حالة الفزع التي بدت على بعض الصحافيين خلال الاجتماع من ملحوظة للجهاز المركزي للمحاسبات، مجرد ملحوظة، بشأن عدم أحقية الصحافيين في البدل (النقدي) رغم تطمينات سلامة بأن ذلك البدل بحكم القضاء أصبح حقا أساسيا للصحافيين لا يجوز المساس به. من مجمل ما دار حول هذه النقطة بدت لي عبقرية «مخترع البدل»، وددت لو رأيته لأشد على يديه وأضغط عليها كي أفرمها في الوقت ذاته، وددت أن أحييه وأعنفه. مشاعر متباينة ومختلطة يعكسها عمق التأثير الإيجابي للبدل، والسلبي في الوقت ذاته على مسار الصحافة المصرية. إن ذلك البدل الذي صدعوا أدمغتنا به ليل نهار قد لا يكون ميزة للصحافيين، بل قد يكون عيبا لا نراه، ربما يكون أشبه بحبة الدواء التي ساهمت في تسكين المرض وشغلتنا عن السعي لإيجاد تشخيص حقيقي له، البدل صيغة لجعل الصحافة أقرب إلى هذه الحالة، فهو مبلغ نقدي يحافظ على جانب من كرامة الصحافيين، لكنه لا يطعمهم من جوع ولا يجعلهم يأمنون من خوف قسوة الحياة. هو صيغة لجعل الصحافة بمأمن من الموت، وأبعد عن الحياة ، فلا هي بعافيتها التي تستطيع أن تمارس على أساسها دورها الحقيقي، ولا هي ميتة بحيث يتم تشييعها إلى مثواها الأخير وفض سيرتها.. الغريب أنك عندما تنظر في جموع الحاضرين تشعر بملامح الغنى على محياهم وفي مظهرهم الذي تفرضه عليه طبيعة مهنتهم.. إنه غنى التعفف الذي ربما يكون رسالة لمن هو قائم على أمرهم بأنهم لا يسألونهم إلحافا».

من المسؤول؟

«بعض الجرائم الأسرية أصبحت تتصدر وسائل الإعلام المصرية والعربية لقسوتها وغرابتها، تذكر منى أحمد في «صوت الأمة» بعضا منها: طبيب يقتل ابنه، زوج يذبح زوجته وأولاده، أخ يقتل شقيقه وزوجة تتخلص من زوجها، وأخري تقتل ابناءها. عناوين شاذة لجرائم تتنافى مع الطبيعة والفطرة التي فطر الله الإنسانية عليها والأسباب مختلفة لكن بنهاية واحدة. والظاهرة شديدة القسوة لأنها تخطت مشاعر الأبوة والأمومة من أقصى درجات الحب والإيثار والحنان والرعاية لتتجاوزها في قفزات كبيرة حتى وصلت إلى أقصى درجات العنف ومرحلة دعشنة ضد فلذات الأكباد. تكرارها أصبح يؤسس لحالة عنف وينفي عنها كونها حالات فردية وادخلها دائرة الظواهر، التي ينبغي دراستها وتحليلها، فوفق الإحصائيات أصبحت نسبة الجرائم الأسرية تشكل من ربع إلى ثلث إجمالي جرائم العنف وهو معدل ليس بالهين من حيث الكم والكيف فالعلاقات الأسرية لم تعد أقوى الروابط الوجدانية المتماسكة كما كانت في الماضي، في ظل طغيان القيم المادية علي القيم الإنسانية في كل جوانب حياتنا، حتى أصابت الأسرة تلك الدائرة الخاصة جدا ولكن بدرجات متفاوتة، كلا حسب تكوينه النفسي والاجتماعي والتربوي، وسيطرت حالة من الغربة العاطفية بين ذوي القربى، خاصة مع انتشار تكنولوجيا وسائل الاتصال الحديثة، فتفككت روابط وحلقات كثيرة، وغاب التناغم داخل الأسرة، وكلا على حدة يعيش في عالم منعزل عن محيطه الجغرافي الذي لا يتجاوزه إلى من يجاوره، ومع ضعف القدرات التربوية والتكوين الجيد للأسرة أصاب الخلل اهم مكونات المجتمع، وما بين إحباطات وضغوط مجتمعية وظروف اقتصادية وتكنولوجيا تفرقنا ولا تجمعنا، وما بين انتشار ثقافة العنف دخل البعض مرحلة تشويش وتوتر جعلته اكثر قابلية للانفجار والإسقاط نحو الحلقة الأضعف وهي الأطفال، وانفرط العقد ودخلنا مرحلة اللامعقول أو اللامتوقع.
وعلى الرغم من أن الأزمات الاقتصادية أحد أسباب الجرائم الأسرية، فعندما يشكل الأبناء ضغطا يفوق قدرة رب الأسرة على التكيف مع متطلبات الحياة، يدخل في حالة نفسية وانفعالية تؤدي به في الحالات الشاذة إلى انفجارات خارجة عن السيطرة، وقد تدفعه إلى التخلص من هؤلاء الذين يشكلون عبئا نفسيا عليه، وأنا هنا لا أعمم لكن وجود ميول عنف وقسوة بأشكال ودرجات مختلفة في المجتمع بجميع طبقاته أصبح سمة غالبة إلا من رحم ربي وما نشاهده من ممارسات عنف لفظية وجسدية في الشارع المصري خير برهان. أين دور المدرسة والمؤسسات الاجتماعية والنفسية المعنية بأمر الأسرة؟ أم أن الزحام والتلوث السمعي والبصري والأخلاقي هو ما أدى إلى هذا التردي. هل هي مسؤولية الإعلام وصناع الفن السابع الذين يصدرون لنا مشاهد ودراما العنف اللفظي والجسدي، وأدبيات تدعو إلى العنصرية والكراهية والتحريض على الآخر؟ أم تتحمل المسؤولية المؤسسات الدينية التي لم تغرس بالقدر الكافي المفاهيم الصحيحة للتسامح والتراحم في التعامل، من خلال مجموعة الحقوق والواجبات والسلوكيات الواجبة بين أفراد الأسرة والمجتمع التي سنتها الأديان.
هذه المعدلات غير المسبوقة من العنف الأسري والمجتمعي تجاه بعضنا بعضا تدعونا إلى التوقف أمام الخلل في أهم مكونات المجتمع وظواهر عنف تحتاج للدراسة من علماء الاجتماع والنفس، حتى نستطيع أن نعيد التوازن والتماسك لكل من ضل الطريق».

الغش التجاري

«الغش التجاري قضية تهم المواطنين، وما أكثر صرخاتهم للتصدي لها، وقد يكون الغش مشكلة بالنسبة للسلع المعمرة والأدوات والأجهزة المنزلية، كما يرى ذلك أحمد البري في «الأهرام»، لكنه يصبح طامة كبرى عندما يرتبط بالغذاء، بل يكون كارثة بكل المقاييس، إذ توجد في الأسواق سلع غير صالحة للاستهلاك الآدمي، وقد سربها التجار وسط سلع أخرى صالحة، وهنا يأتي دور الإدارة العامة لشرطة التموين والتجارة الداخلية، بالتنسيق مع مباحث التموين في مديريات الأمن في شن حملات تموينية لضبط مرتكبي الغش الذي يتخذ أشكالا عديدة؛ منها وضع الغذاء الفاسد في عبوات غير مدون عليها أي بيانات تُفيد بتاريخي الإنتاج والصلاحية. وعلى جانب آخر يغيّر التجار المحتالون أساليب الخداع لإيهام المواطنين بسلامة الأغذية التي يتاجرون فيها، ولذلك يجب على الجهات المعنية تشديد الإجراءات واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على صحة المواطنين، ومراقبة الأسواق ضمانا لاستقرار الأسعار، وتوافر السلع ومكافحة الغش الغذائب، والتحقق من توافر مقومات الصلاحية للسلع الغذائية. ومن أبرز المواد التي تسهم في تنظيم السوق، إخضاع المنتجات المتداولة، المحلية والمستوردة للمواصفات القياسية المصرية، وإلزام الشركات المصنعة بالإبلاغ عن أي عيوب يتم اكتشافها في المنتج بعد طرحه في الأسواق، خاصة في حالات التأثير على صحة وسلامة المستهلك. إن إنتاج أغلب المنتجات المغشوشة يكون في مصانع غير رسمية، ومن ثم يجب مراقبة تدفق الخامات في المصانع، وتحديد حجم الخامات طبقا للطاقات الإنتاجية للمصنع، والتأكد من استخدامها داخل خطوط الإنتاج، وعدم تسريبها إلى المصانع غير المسجلة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية