هدنة روسية هشة في القامشلي شمال شرقي سوريا: هدوء نسبي يخفي وراءه حراكاً عسكرياً وصراعاً بين ميليشيات «الدفاع الوطني» و«قسد»

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي» : توصلت الأطراف المتنازعة في القامشلي في ريف الحسكة شمال شرقي سوريا إلى هدنة مشروطة، وسط هدوء حذر يسيطر على المدينة، ومواجهات متقطعة بين ميليشيا قوى الأمن الداخلي «الأسايش» التابعة لـ»الإدارة الذاتية» الكردية، ومليشيا «الدفاع الوطني» التابعة لقوات النظام السوري أفشلت الهدنة، وتزامن ذلك مع إعلان قائد مركز الدفاع الوطني في الحسكة سبب التصعيد الحاصل، وربطه بـ «الاستحقاق الدستوري وانتخابات رئاسة الجمهورية» وسط محاولة زج العشائر العربية في الصراع العسكري بين الطرفين.
وأصدرت الذراع الأمنية لميليشيا قسد «قوى الأمن الداخلي – الأسايش» بيانًا أعلنت فيه التوصل إلى هدنة دائمة، تسمح لأهالي حي الطي النازحين منه مؤقتاً، العودة إلى بيوتهم، وجاء في البيان «بضمانة قوات سوريا الديمقراطية والقوات الروسية تم التوصل إلى هدنة دائمة إن لم تظهر أي خروقات من ميليشيا الدفاع الوطني تجاه قواتنا. كما يمكن لأهالي حي طي الذين خرجوا من منازلهم بسبب التصعيد الذي قامت به الميليشيا ولكل من يرغب من الأهالي بالعودة لمنازلهم، مراجعة نقاطنا الأمنية لتأمين دخولهم والتأكد من سلامة ممتلكاتهم، يوم الإثنين».
وذكرت شبكة «روناهي» الكردية، أن ميليشيا الدفاع الوطني انسحبت من حي الطي، كما «شهدت الساعات الأولى من صباح الإثنين دخول أول دفعة من أهالي حي طي إلى منازلهم وذلك بعد تأمين قوى الأمن الداخلي للحي وطرد مرتزقة الدفاع الوطني منه والتوصل لاتفاق برعاية قوات سوريا الديمقراطية والقوات الروسية يقضي بضمان حماية الحي من قبل الأسايش».
المرصد السوري لحقوق الإنسان، رصد تجمع المواطنين عند دوار «السكة» بالقرب من حاجز «الأسايش» تمهيداً لدخولهم إلى حي طي، كما نشرت حسابات على الانترنت تابعة لقسد صوراً وأشرطة مصورة يظهر فيها عشرات المدنيين، أمام حاجز عسكري تابع لقوات قسد، قبل السماح لهم بالدخول إلى حي الطي.
وكانت الاشتباكات قد تسببت بنزوح عشرات المدنيين نحو حيي حلكو – الزهر، وباتجاه مطار القامشلي، كما سجلت المواجهات العنيفة بين الطرفين خسائر مادية كبيرة في منازل الحي.
وتخفي التهدئة المشروطة، حراكاً عسكرياً وتحشيداً للميليشيا من كلا الطرفين، حيث شهدت المنطقة انتشار قوات «الكوماندوس» التابعة لقوى الأمن الداخلي في حي طي، كما دخل عشرات العناصر مدججين بالسلاح إلى الحي، بينما أطلق عناصر الدفاع الوطني الرصاص بشكل متقطع، مستخدمين أسلحة فردية ومتوسطة.
وذكرت ميليشيا الدفاع الوطني عبر صفحته الرسمية «الدفاع الوطني بالحسكة» أنه «لا يوجد أي هدنة دائمة.. وبعد اختراقات الميليشيات الهدنة سترد قواتنا والحي سيعود، قرار اتخذه اهالي حي طي ان لن يبقوا تحت رحمة المحتل» كما تفقد قائد قطاع الدفاع الوطني بالحسكة عبد القادر حمو سرايا القطاع وأشرف على جاهزية العناصر والعتاد والسلاح، مؤكداً «أن حي طي هو بالعين والمرصاد لنا ولن نكون ببعيدين عنه إن احتاج الأمر».
بموازاة ذلك، وصفت مصادر محلية مقيمة في الحي لـ«القدس العربي» أصوات الرصاص بأنها صاحبة اليد العليا في الحي، وقال المصدر «نسمع إطلاق نار بشكل واضح ومتقطع بين الحين والآخر، لاسيما في القسم الجنوبي من حيي حلكو وطي بالمدينة». وأضاف: تجددت الاشتباكات في المدينة، بعد ساعات قليلة من الإعلان عن الهدنة بين الطرفين، حيث استهدف عناصر «الدفاع الوطني» بقذيفتي «آر بي جي» موقعاً داخل حي حلكو قرب سكة القطار.
وحسب مصادر مطلعة لـ«القدس العربي» فإن مدرسة «عباس علاوي» في حي طي ومحيطها سيبقى تحت سيطرة قوات النظام السوري، وتحولت المنطقة الواقعة في الجهة الجنوبية من الحي بالقرب من دوار حي طي وحي زنود على حزام مدينة قامشلي الجنوبي بعرض 145 م، وبعمق ابتداء من مدرسة عباس علاوي وباتجاه الحزام لمسافة 325 م، إلى مربع أمني تابع لقوات النظام، بينما سيكون باقي الحي تحت سيطرة قوى الأمن الداخلي، كما سيتم تسيير دوريات مشتركة بين القوات الروسية وقوى الأمن الداخلي في حي طي مع ضمان الروس بعدم اقتراب ميليشيا الدفاع الوطني من الحي.
ومقابل رواية القوات الكردية في القامشلي هناك رواية أخرى للنظام السوري، حيث أكد محافظ الحسكة، اللواء غسان خليل التوصل إلى اتفاق بين الوسيط الروسي وقسد، يقضي بخروج ميليشيا قسد من حي طي وعودة الأهالي إلى منازلهم ودخول قوى الأمن الداخلي «الأسايش» إلى الحي وعودته للوضع الذي كان عليه.
وبيّن خليل في تصريحات لوسائل إعلام مقربة من النظام الإثنين، أن الوضع القائم في القامشلي هادئ، لافتاً إلى أن سلسلة الاجتماعات بين الروس وأطراف ميليشيات قسد، تمخضت عن اتفاق يقضي بخروج الميليشيات من حي طي وعودة الأهالي لبيوتهم ودخول قوى الأمن الداخلي إلى الحي، حيث بدأ تنفيذ هذا الاتفاق في الساعة العاشرة من صباح أمس الإثنين.
وشدد المحافظ على خروج قسد من حي طي، واصفا الدور الروسي بـ «الجيد والفعال» مؤكداً أن «الحليف الروسي مصرّ على تنفيذ الاتفاق، وعودة الأهالي لمنازلهم ومؤسسات الدولة وقوى الأمن، وعودة الحي للوضع الذي كان عليه قبل احتلاله».
قائد مركز الدفاع الوطني في الحسكة، وعضو مجلس الشعب حسن السلومي عزا سبب التصعيد الحاصل بين ميليشيا الدفاع الوطني وميليشيا قسد إلى «الاستحقاق الدستوري وانتخابات رئيس الجمهورية».
وقال السلومي لوسائل إعلام موالية «الميليشيات كانت أصدرت بياناً بمقاطعة هذه الانتخابات، لكن الرد سيكون بأنها ستجري في موعدها المحدد، وفي مناطق القامشلي والحسكة وريفي القامشلي والحسكة، ولن يفلحوا في إبطال هذا الاستحقاق قولاً وعملاً».
وأكد عضو مجلس الشعب أن العشائر وميليشيا الدفاع الوطني في الحسكة، والذي يتولى بنفسه قيادتها «جاهزة لتنفيذ أي مهمة قتالية، وخاصة في حي طي في حال لم تنسحب منه الميليشيات» وقال «الكل مصمم على عودته وهناك مراحل أخرى ستلي ذلك والخيارات مفتوحة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية