دمشق – «القدس العربي» : خيّم الهدوء على مدينة القامشلي في محافظة الحسكة، بموجب هدنة أقرت بعد منتصف ليلة أمس، وأعقبت 3 جولات من المفاوضات وسلسلة من المواجهات اندلعت منذ نحو 5 أيام، بين ميليشيا الدفاع الوطني من جهة والذارع الأمنية لميليشيا «قسد» (الأسايش) التي أحرزت تقدماً بانتزاعها السيطرة على حي الطي الهام من جهة أخرى، وسط محاولات روسية لاحتواء الأحداث المتدحرجة، خوفاً من خسائر جديدة وانحسار مناطق نفوذ النظام السوري شمال شرقي سوريا.
مدينة القامشلي شهدت منذ منتصف ليلة السبت – الأحد وقفاً لإطلاق النار، عقب اجتماعات احتضنها مطار القامشلي حيث لازالت المفاوضات القائمة في القاعدة الروسية بمطار المدينة، تراوح في مكانها منذ ثلاثة أيام.
الأكاديمي الكردي، وعميد كلية الفرات سابقًا، المشارك في المفاوضات د.فريد سعدون قال «من خلال إصرارنا على وأد الفتنة بين مكونات المنطقة والحفاظ على السلم الأهلي وبعد التواصل مع قيادة قسد التي دخلت وسيطاً لحل المشكلة ما بين الأسايش والدفاع الوطني، تم التفاهم على تسمية مبادرتنا باسم الشهيد الشيخ هايس الجريان وفاءً لدمه والذي كان أحد الوجهاء الذين شاركوا في هذه المبادرة»
ونصت المبادرة وفق سعدون على انسحاب نهائي لكافة عناصر الدفاع الوطني و»الأسايش» من حي الطي، بالتوازي مع انتشار الشرطة المدنية التابعة للحكومة السورية ضمن الحي.
وحضر الاجتماع صباح الأحد، الأطراف المعنية من «قسد» وذراعها الأمنية والدفاع الوطني، بحضور الجانب الروسي في محاولة للتوصل لإقرار هذه البنود، وبحضور لجنة الوجهاء والشخصيات الاجتماعية والاكاديمية الذين قاموا بالمبادرة، إذ أنه من المقرر أن تبقى الهدنة مستمرة حتى الساعة العاشرة ليلاً لإفساح المجال أمام اتمام هذا الاتفاق.
لا تقدم في المفاوضات
القيادي في المجلس الوطني الكردي في سوريا، شلال كدو، قال لـ»القدس العربي»: حسب المعلومات والأنباء المتوفرة فإن المفاوضات لازالت مستمرة بين الطرفين المتقاتلين، في أحد أحياء مدينة القامشلي الجنوبية، ولازالت المفاوضات في مكانها منذ ثلاثة أيام.
ميليشيات الدفاع الوطني، وفق رؤية المتحدث هي من تثير القلاقل دائماً «وفي هذه المرة هي من بادرت بالهجوم على الأسايش وقوى الأمن في القامشلي، وهي ليست المرة الأولى التي تندلع فيها المواجهات بين الطرفين سواء بمدينة الحسكة أو بالقامشلي أو في مناطق أخرى».
أما بالنسبة للنظام السوري، فهو من يسعى إلى دق إسفين بين مكونات الشعب السوري «كان ولازال النظام يسعى إلى إشعال الفتنة بين المكونات وخاصة في المدن والقرى والقصبات المختلطة التي تؤوي الكرد والعرب وغيرهم من المكونات وهدف النظام من افتعال الأزمة هو خلق فتنة كبرى بين المكونين العربي والكردي في هذه المناطق».
وحول هدف روسيا، من محاولة احتواء الموقف، فمرده وفق كدو إلى أن روسيا تسعى دائماً للحفاظ على الوضع القائم حالياً، عازياً السبب إلى أنهم «يخشون أن يفقد النظام المزيد من المناطق، ولاسيما أننا شهدنا في الأيام القليلة الفائتة أثناء الاشتباكات سيطرة قوات الأسايش على نسبة كبيرة من حي الطي والمناطق القريبة منه، لذلك يسعى الـروس إلى تـهدئة الأمـور».
ويستمد حي الطي أهميته من قربه من مطار القامشلي الدولي، إلا أن النظام السوري الذي يحاول نقل التوتر من الحسكة إلى مناطق أخرى معروفة بتداخل سكانها العرب والكرد، يعتبر وجود ميليشياته في الحي «شوكة في خاصرة الإدارة الذاتية والولايات المتحدة الامريكية التي تسيطر على المنطقة، وبالتالي فإن أهمية الحي تنبع من هنا، ووجود هذه الميليشيات في قلب هذه المناطق وكذلك بالقرب من مطار القامشلي الدولي، لها أهمية كبيرة». وأبدى المتحدث اعتقاده أن هذه المعارك وما جرى قبل أيام وما يجري الآن سيؤدي إلى انحسار نفوذ النظام في مدينة القامشلي والمناطق القريبة منه.
وسيطرت قوات الأسايش خلال المواجهات، على معظم حيـي طي وحلـكو، على حساب ميليشيا الدفاع الوطني التي انحسرت مناطق نفوذها أيضًا في حي زنود والحزام الجنوبي إضافة لانسحاب مجموعات منهم إلى قرى جرمز ودبانة والقصير وحامو في ريف القامشلي.
وقالت مصادر محلية، إن قوات الدفاع الوطني حشدت قواتها مساء السبت جنوب حي الطي وبالقرب من الفوج 154، قابل ذلك استنفار وتحشد لقوى الأمن الداخلي «الأسايش» في الأقسام الشمالية والشرقية والغربية من حي الطي بالقامشلي، وسط ترقب لما ستؤول إليه الأوضاع.
الخبير بالشأن الكردي بدر ملا رشيد قال إن مدينة القامشلي تتحضر لمخرجات الجولة الثالثة من المفاوضات، والتي تعقب كل واحدة منها هدنة محددة بعدة ساعات، ولكن إلى الآن لم يصل الطرفان إلى اتفاق واضح.
وتدور معظم العقبات، وفق المتحدث حول حي الطي حيث تشترط قوات الأسايش انسحاب عناصر الدفاع الوطني من كامل الحي، ومحيطه بشكل أساسي بينما يطالب النظام من جهته بانسحاب الطرف الآخر من هناك. بينما «ترجح الكفة إلى الأسايش لذلك نراها تتمسك بشروطها».
الصراع بين الأسايش والدفاع الوطني، هو صراع متكرر سواء في الحسكة او القامشلي، وتدور أسبابه الرئيسية حول أن مناطق انتشار الدفاع الوطني محاصرة من قبل الأسايش ويتم محاولة ضبط الايقاع من قبل الروس لعدم الانجرار إلى موجهات شاملة.
ضغط روسي على «الإدارة الذاتية»
وفي هذا الإطار يقول الخبير «هناك رغبة روسية بإحداث ضغط على الإدارة الذاتية، مع وجود حذر من خروج المنطقة من السيطرة الكاملة أو خروج المعارك عن السيطرة، بالإضافة إلى أن إحداث ضغط على الإدارة الذاتية يحقق دائماً عاملاً قوياً لدى الطرف الروسي بجعل قسد في حاجة لهم عسكرياً وسياسياً».
وقال المرصد السوري الاحد، إن وفداً عسكرياً روسياً، بقيادة «قائد القوات الروسية شرق الفرات» وصل إلى مدينة القامشلي، قادماً من مطار القامشلي، برفقة الأسايش وقسد بعد بحث مستجدات المنطقة والمحاولة للتوصل إلى حل واتفاق نهائي، حيث قام الوفد بالتجول في المربع الأمني وحيي حلكو والطي، وسط تحليق للطيران المروحي الروسي، مرافـقاً للوفد.