هدوء حذر: توقف المواجهات بين «قسد» وقوات النظام السوري في دير الزور وحملة أمنية غير مسبوقة ضد مروجي المخدرات في السويداء

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: ساد هدوء حذر، على طول ضفة نهر الفرات الشرقية، أمس الأحد، بعد مواجهات عنيفة، وقصف بري أدى لسقوط قتلى وجرحى وحشد تعزيزات عسكرية إلى مواقع الاشتباكات التي استمرت عدة أيام بين القوات المشتركة “قوات النظام السوري ومقاتلي العشائر” من جهة، وقوات سوريا الديمقراطية “قسد” التي تدعمها قوات التحالف الدولي، وتفرض سيطرتها على المنطقة شرقي نهر الفرات في دير الزور شرقي سوريا.
المتحدث باسم شبكة أخبار “شرق نيوز”، فراس علاوي، قال في اتصال مع “القدس العربي” إن المنطقة تشهد هدوءاً في اليوم الخامس من اندلاع المواجهات، وسط عودة تدريجية للأهالي خلال ساعات النهار فقط.
ووفقاً للمصدر، فقد “تمكنت قسد من احتواء التصعيد وصد الهجوم المباغت لقوات النظام والميليشيات المتعاونة معها، بسبب تدخل طيران التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، للمرة الأولى على الإطلاق إلى جانب قسد في معاركها، حيث استهدف عدة سفن كانت تعبر نهر الفرات، وتقل مقاتلين من العشائر قادمين الضفة الغربية حيث تفرض قوات النظام السوري سيطرتها على منطقة الشامية”.
وفي الطرف المقابل، استنكر شيوخ ووجهاء عشائر في منبج شمالي سوريا ببيان، الأحد، ما وصفوه بـ “التدخلات الخارجية” وارتكاب “مجزرة” بريف دير الزور الشرقي، شرقي سوريا.
وأودى قصف لقوات النظام السوري يوم الجمعة بحياة 11 شخصاً في قرية الدحلة بريف دير الزور الشرقي، وقال شهود عيان إن مصدره قوات النظام ومجموعات موالية لإيران بالضفة الغربية للنهر.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بمقتل 11 مدنياً، بينهم 6 أطفال، نتيجة “قصف مكثف بقذائف الهاون والمدفعية الثقيلة من مناطق تمركز” مجموعات محلية موالية لإيران في ريف دير الزور الشرقي في الضفة الغربية لنهر الفرات، طال “منازل المدنيين في قرية الدحلة”.
واعتبر شيوخ العشائر في بيانهم أن “النظام السوري يحاول خلق الفتنة وضرب الاستقرار عبر دعم مجموعات تابعة له” والإشراف على إدارة المعارك في دير الزور.
وأدان البيان المجازر الجماعية المتكررة بحق المدنيين الأبرياء العزل، معتبراً أنها “انتهاك صارخ لحقوق الإنسان وخرق لكافة القيم والمبادئ والأخلاقيات الإنسانية والقوانين والأعراف الدولية”.
وكانت قوات العشائر بمشاركة من قوات النظام السوري، قد شنت فجر الأربعاء الفائت، هجوماً واسعاً على مواقع “قسد” في ريفي دير الزور الشرقي والشمالي.
وحسب مصادر محلية لـ “القدس العربي” فإن مقاتلي العشائر – وهي قوات محلية مدعومة من ميليشيات الدفاع الوطني والفرقة الرابعة التي يقودها شقيق رئيس النظام السوري، ماهر الأسد – شنت هجمات متزامنة على مواقع قوات سوريا الديمقراطية، بعدما عبروا من ضفة الفرات الغربية مستهدفين قرى وبلدات تخضع لسيطرة قسد أهمها “الصبّحة، وذيبان، والرغيب، والحوايج، والطيانة، وأبو حمام، وغرانيج، والباغوز”.
وفي أعقاب الهجوم الواسع، استقدمت قسد تعزيزات عسكرية ضمت آليات وأفراداً من الحسكة باتجاه مواقع المواجهات في ريف دير الزور، كما استقدمت تعزيزات من القاعدة العسكرية في حقل العمر النفطي في اتجاه بلدة أبو حمام، وفرضت حظراً للتجول في بلدات غرانيج والكشكية وأبوحمام في ريف دير الزور، وأطلقت حملة تمشيط واسعة بحثاً عن مقاتلي العشائر وذلك بالتزامن مع تحليق مكثف لطيران التحالف الدولي.
وفي المقابل، دفعت قوات النظام السوري بتعزيزات عسكرية لاستئناف القتال، وسط حركة نزوح واسعة.
المرصد السوري قال إن التصعيد الخطير في ريف دير الزور بين قوات سوريا الديمقراطية والمجموعات المحلية الموالية لإيران، سبب “حالة من الرعب الشديد وسط موجة نزوح واسعة بعيداً عن مناطق القصف والاشتباكات”.
وأسفرت المواجهات خلال الأيام الفائتة عن مقتل 16 مدنياً، بينهم 7 أطفال، إلى جانب مقتل عنصرين من قوات سوريا الديمقراطية و8 من المجموعات المحلية الموالية لإيران، بالإضافة إلى إصابة 35 مدنياً و7 عسكريين.

حملة أمنية

في تطور لافت، يرتبط بزيادة مستوى التنسيق بين سوريا والأردن، نفذت دوريات أمنية تابعة لمكافحة المخدرات سلسلة عمليات اعتقلت خلالها تجار أسلحة ومخدرات في محافظة السويداء، عند الحدود السورية – الأردنية جنوب سوريا.
وقالت مصادر محلية إن القوى الأمنية نفذت عمليتين اعتقلت خلالهما تاجر مخدرات بارزاً، وأصابت الثاني بطلق ناري أثناء محاولة اعتقاله في مدينة السويداء.
وقال مصدر أمني إن “دوريات المكافحة، وبمؤازرة جهات أمنية، نفذت كميناً بالقرب من دوار العنقود، وتمكنت من القبض على أحمد الشيخة المزاودة، ومصادرة السيارة التي كان يستقلها، ونقله إلى العاصمة دمشق، لكن قوى الأمن فشلت في القبض على تاجر المخدرات صافي أبو ثليث”.
المتحدث باسم شبكة أخبار “السويداء 24” ريان معروف قال إن صافي أبو ثليث لم يكن داخل السيارة، بل كان شخص آخر من آل الحتيتي يبدو أنه كان يحاول التمويه. مؤكداً “إسعاف الحتيتي إلى أحد المستشفيات مصاباً بطلق ناري في ساقه”.
ولفت المصدر إلى أن حملة ملاحقة تجار المخدرات سبقتها معلومات خلال اليومين الماضيين تفيد بتحضير أجهزة النظام الأمنية حملة ضدهم.
وينحدر أحمد الشيخة من قرية القصر في ريف السويداء الشمالي الشرقي، وهو من مواليد عام 1996، ويعدّ من أبرز المتهمين بتزعم شبكات للاتجار بالمخدرات بين سوريا والأردن. وبحسب المصدر، فإن “السلطات السورية اعتقلت الشيخة، قبل حوالي شهرين، وأفرجت عنه خلال أيام بعد دفعه مبلغاً ضخماً”.
المرصد السوري لحقوق الإنسان، قال إن مدينة السويداء شهدت حملة أمنية مكثفة نفذتها دوريات أمنية تابعة للنظام ضد تجار ومروجي المخدرات، حيث تمكنت الدوريات المؤلفة من 5 سيارات من اعتقال أحد أبرز تجار المخدرات، يدعى أحمد الشيخة المزاودة، بالقرب من دوار العنقود، ومصادرة سيارته واقتياده إلى مدينة دمشق.
كما حاولت الدوريات اعتقال صافي أبو ثلث، وهو تاجر معروف بالمنطقة، لكنها فشلت “حيث أطلقت النار على سيارته التي كان يستقلها السائق وحيداً، وأصيب بطلق ناري نقل على إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج”.
وفي 22 حزيران الماضي، اعتقل عناصر من اللواء الثامن، التابع لروسيا، تاجري مخدرات أحدهما قائد مجموعة يلقب بـ “جحا” مع عنصر آخر، بعد مداهمة موقعهما واندلاع مواجهات مسلحة بين الطرفين، في بلدة الجيزة شرقي درعا، وإغلاق العناصر مداخل البلدة ومخارجها بقصد ملاحقة باقي أفراد المجموعة.
ووفقاً للمعلومات، فإن المجموعة كانت منخرطة ضمن صفوف اللواء الثامن حتى منتصف عام 2021، قبل أن يتم فصلها منه، بعد كثرة الانتهاكات التي كانوا يرتكبونها كالسرقة وعمليات الخطف والتستر على مجرمين وقتلة.
وكانت المخابرات العسكرية قد اعتقلت الأسبوع الفائت، المتهم بتجارة السلاح والمخدرات بين سوريا والأردن، جهاد السعيد من قرية الشعاب في ريف السويداء الشرقي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية