هرتسوغ في تركيا قريباً.. دوس على ألغام أم خطوة مدروسة؟

حجم الخط
1

وفقاً لكل المؤشرات، تبدو زيارة رئيس الدولة إسحق هرتسوغ إلى تركيا آخذة في التجسد، ويبدو أنها ستجرى قريباً. أعتقد أنه يجب تأجيل زيارة على هذا المستوى العالي في هذه المرحلة، وتفضيل خطى مدروسة أكثر للوقوف على طبيعة أهداف الرئيس التركي أردوغان.

لا مشكلة لإسرائيل مع الدولة التي تسمى تركيا. فوزنها الاستراتيجي ودورها الإقليمي واضحان. لإسرائيل مشكلة مع رئيس الدولة أردوغان، ومن الخير لو كانت لها علاقات ودية وشفافة مع أنقرة. السؤال هو: هل يعتزم الرئيس التركي، بمغازلاته العلنية لإسرائيل، تغيير تفوهاته؟ فالأصوات التي تأتي من تركيا على لسان مسؤولين كبار مثل وزير الخارجية التركي، تفيد بأن أردوغان لا يعتزم تغيير سياسته في المنطقة. وتكمن الصعوبة في أن أردوغان غير متوقع، وعندما يوجه انتقاداً لنا، فإنه يفعل هذا بتطرف، ترافقه أكاذيب وإهانات. هكذا كان في الماضي، ولا مؤشرات على أنه لن يكرر هذا حتى بعد تطبيع العلاقات بين الدولتين.

رأينا كيف تصرف أردوغان في مؤتمر دافوس في 2009 بحضور الرئيس في حينه شمعون بيرس، ورأيناه في قضية مرمرة في 2010 وكذا في الجولات القتالية ضد حماس. قبل أكثر من عشر سنوات، في المنتدى الاقتصادي العالمي المعروف كمؤتمر دافوس في سويسرا، التقيت أردوغان حين رافقت وزير خارجيتنا في حينه سلفان شالوم. وحينها، كان الرجل فظاً وصعباً ولم يوفر سوطه عنا. خرجنا من اللقاء وسألنا أنفسنا ماذا سيحصل إذا ما أصبح الرجل رئيساً لتركيا. وبالفعل، أصبح الرئيس ولم يتغير عنده شيء. فأي ضمانة اليوم أن يغير أردوغان موقفه من إسرائيل والصهيونية واليهود.

أردوغان يغازل الرئيس المصري السيسي. وطرح عليه الأخير شروطاً لم يقبلها أردوغان، وعليه فإن السيسي لم يقع في سحر مغازلات أردوغان. نحن أيضاً يلزمنا الحذر. إضافة إلى تأييده للمسألة الفلسطينية، أعلن أردوغان بأنه معني باتفاق مع إسرائيل لتسيير غازها إلى أوروبا عبر أنبوب يمر في تركيا. إسرائيل جزء من منظمة الغاز الشرق أوسطية، التي تضم اليونان وقبرص ومصر. بيننا تعاون استراتيجي. فأي منطق في التضحية بعلاقات ممتازة مع اليونان وقبرص.

بدلاً من زيارة رسمية على المستوى الأعلى، من المجدي البدء بخطوات صغيرة ومدروسة؛ كإعادة السفيرين، أو وقف تآمر أردوغان في الشرق الأوسط، أو الدفع بفكرة خلق كتلة من الدول الإسلامية في آسيا تضم تركيا، هذه خطوات لبناء الثقة. وبدلاً من البدء بتسخين العلاقات بزيارة رئيسنا، فلنبدأ من القاعدة ونبني الأساسات اللازمة لزيارة مستقبلية يقوم بها الرئيس وتتوج بالنجاح.

بقلمإسحق ليفانون

 معاريف 15/2/2022

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية