يعلم الجميع ان أندية الدوري الإنكليزي الممتاز هي الأكثر دخلاً من بين كل الأندية الأوروبية، بفضل مكافآت حقوق النقل التلفزيوني الخيالية، ويبدو أنها تُسيطر على مجريات الأمور في المسابقات الأوروبية، حيث فازت خمسة فرق من الدوري الممتاز في جولة واحدة للمرة الثانية في تاريخ دوري الأبطال هذا الموسم.
في الواقع هناك ستة فرق إنكليزية تشارك في الابطال، وهو العدد الأعلى في تاريخ المسابقة لأندية من بلد واحد، بالإضافة الى اثنين في الدوري الأوروبي، وواحد في دوري المؤتمرات. وفاز أرسنال وليفربول ومانشستر سيتي ونيوكاسل وتوتنهام بمبارياتها في منتصف الأسبوع، حيث أصبحت الفرق الأربعة الأولى من هذه الفرق ضمن الثمانية الأوائل، وهي المراكز التي تحتاجها للتأهل تلقائيا إلى الأدوار الإقصائية. ولم يفشل سوى تشلسي في الفوز، حيث تعادل بشكل مفاجئ 2-2 مع المغمور كاراباخ، لكنه لا يزال في منتصف دور المجموعات، حيث يحتل المركز الثاني عشر. وقبل هذا الموسم، لم يشهد دوري الأبطال فوز خمسة فرق من بلد واحد في جولة واحدة. الآن، نجحت فرق من إنكلترا في ذلك مرتين. كما نجح استون فيلا في الفوز في الدوري الأوروبي وأيضا كريستال بالاس في المؤتمرات، فيما تعادل نوتنغهام فوريست في الدوري الأوروبي، أي أن 7 فرق إنكليزية حققت الفوز في مقابل تعادلين وبلا أي خسارة، وهو أفضل مردود بين كل فرق الدوريات الأوروبية الكبرى الأخرى.
طبعاً هذا لا يعني ان ألقاب المسابقات الأوروبية باتت محسومة لأندية البريميرليغ، فبايرن ميونيخ متألق، ويمكنه زعزعة استقرار أي فريق، وباريس سان جيرمان سيحظى بفرصه، وبرشلونة وريال مدريد يعانيان لكن بامكانهما التألق في أدوار الاقصائيات، لكن لا يوجد فريق آخر رغم تألق الانتر الايطالي.
ويأمل أرسنال، أفضل فرق البريميرليغ حالياً، في الفوز بدوري الأبطال لأول مرة، ورغم أن الوقت لا يزال مبكرا، إلا أنه حقق بداية مشجعة للغاية، حيث يُعد مع البايرن والإنتر الوحيدين الذين حققوا سجلًا مثاليا، حيث يتقاسموا الصدارة بـ12 نقطة من 12 ممكنة. وتمكن أرسنال من الحفاظ على نظافة شباكه في كل مبارياته الأربع، وسجل 11 هدفا، ولا يتفوق عليه سوى البايرن وسان جيرمان (كلاهما سجل 14)، وبوروسيا دورتموند (13)، وبرشلونة (12). وبشكل جماعي، تتفوق الفرق الإنكليزية على نظيراتها، حيث فازت في 17 من أصل 24 مباراة، وسجلت 56 هدفا (أكثر بـ14 هدفا من أي فرق أخرى) واستقبلت 17 هدفًا فقط، وهو رقم قياسي لا يتفوق عليه سوى الفرق الفرنسية، التي لديها ثلاثة أندية في المسابقة مقارنة بستة أندية إنكليزية.
أحد أهم عوامل تألق الاندية الإنكليزية، القوة المالية التي تتمتع بها مقارنة بفرق أوروبا، ما يمكّنها من إنفاق المزيد على الانتقالات والأجور لجذب أفضل المواهب. وأنتجت حقوق البث التلفزيوني إيرادات بث هائلة لأندية الدوري الممتاز. وفي الانتقالات الصيفية، أنفقت أندية الدوري الممتاز أكثر من أي وقت مضى، حيث تجاوز الإنفاق 3 مليارات جنيه إسترليني. ولإبراز مدى القوة المالية التي تتمتع بها، كان إجمالي الإنفاق هذا العام أكثر من إنفاق أندية الدوريات الألمانية والإسبانية والفرنسية والإيطالية مجتمعة. وزيادة الأموال تعني أن الأندية قادرة على الاستثمار في تشكيلات أكبر وأعمق، واستفاد أرسنال من الإنفاق الضخم هذا الصيف لتعزيز قوته، حيث يتصدر الدوري الإنكليزي ويتقاسم صدارة دوري الأبطال.
هذا أول موسم لدوري الأبطال يضم ستة أندية من دولة واحدة، وسيُصنع التاريخ إذا تأهلت جميع الأندية الستة الممثلة لإنكلترا الى الأدوار الاقصائية. وفي 2017، تأهل تشلسي وليفربول ومانشستر سيتي ومانشستر يونايتد وتوتنهام من دور المجموعات، ما جعل إنكلترا أول دولة تضم خمسة فرق في أدوار خروج المغلوب. ومع ذلك، لم يتجاوز سوى فريقين دور الـ16 (ليفربول والسيتي) بينما وصل الريدز إلى النهائي بعد إقصائهم لمانشستر سيتي من ربع النهائي. وفي النهائي، خسر ليفربول أمام ريال مدريد.
ووفقًا لتوقعات «أوبتا» للاحصائيات، تبلغ نسبة تأهل أرسنال إلى الأدوار الإقصائية 99.8%، بينما تبلغ نسبة السيتي 97.4% وليفربول 95.5%. ومع ذلك، فإن نموذج التوقعات أقل ثقةً بعض الشيء بشأن التأهل التلقائي للفرق الثلاثة الأخرى، حيث تبلغ نسبة نيوكاسل 82% وتشلسي 80.8% وتوتنهام 72%. لكن في الوقت الحالي ما تفعله الفرق الإنكليزية رائعا، لكن لا يهم ما يحدث في الوقت الحالي لأننا رأينا ما حدث العام الماضي، عندما كان ليفربول مسيطرا ويحتل صدارة الدوري الممتاز، ثم خرج فجأة على يد باريس سان جيرمان الذي كان أداؤه سيئا حتى ذلك الحين. لذا أي شيء ممكن أن يحدث في مراحل خروج المغلوب لأن الأمر كله يعتمد على القرعة، وكيف وضعك من جهة التألق والاصابات وضغط المباريات، وهي أمور ستعاني منها كل الفرق، ولكن لهذا تبقى الفرق الإنكليزية أكثر استعدادا بسبب الانفاق العالي على ترميم الصفوف وضمان وجود العمق، وهذا هو وصف أندية الدوري السوبر.