الشرطة تتجسس في السنوات الأخيرة على نشاطات متصفحين معينين في الشبكة، عن طريق آلية تراقب كل تصفحاتهم، أو عن طريق مراقبة كل الزائرين لمواقع معينة- هذا ما يتضح من معلومات أكدتها مصادر تقنية ووثائق عُرضت أمام “هآرتس” و برنامج “سايبر سايبر” .من أجل ذلك، تلزم الشرطة الشركات المزودة للإنترنت والخدمات الخلوية بأن تدمج في خدماتها آلية تقوم بنقل نشاطات المتصفحين عبر نظام تسيطر عليه الشرطة دون معرفتهم. لم تجب الشرطة على سؤال هآرتس بهذا الشأن، ولكنها لم تنفِ أمر وجود النظام، حسب ادعاء الشرطة، فإن كل نشاطاتها تمت طبقاً للقانون.
حسب المعلومات التي وصلت لـ”هآرتس”، فإن النظام يعمل وفقاً لسناريوهين: الأول، إذا كانت الشرطة تشك بشخص معين، فإنها ستنقل كل نشاطات تصفحه عبر نظامها، دون أن يكون على علم بذلك. في السيناريو الثاني، الذي تريد الشرطة فيه معرفة من يتصفح أو يزور موقعاً أو عنوان IP معيناً، تقوم بتحويل كل عمليات الدخول للمواقع عبر نظامها. “القدرة على مراقبة الدخول لموقع يختلف جوهرياً عن التنصت على شخص ما”، قال المصدر الذي تحدث مع هآرتس: “هذا مس شديد وواسع”.
طريقة جمع المعلومات هذه هي طريقة شائعة في أوساط شركات تعرض خدمات VPN (شبة خاصة افتراضية) مجانية. هذه تتعهد بحماية سرية نشاطات المتصفح من جهات أخرى، ولكن فعلياً يجمعن البيانات ويبعنها لسماسرة معلومات. في أوساط جماعة القراصنة (ال hackers) فإن هذه الطريقة معروفة باسم مهاجمة الشخص الموجود في الوسط (the man in the middle). ” ليس من شأن الشرطة أن تعمل في الظلام، ولا يوجد للجمهور في إسرائيل فكرة عن أن لهذا الجسم قدرات كهذه، وهذا أمر مقلقة جداً”، قال المصدر الذي تحدثت مع هآرتس.
هذه الطريقة تسمح بمتابعة كل ما يفعله المستخدم في الشبكة وحتى التلاعب بالمواقع التي يدخل إليها. “هذا النظام في الواقع يسمح بمتابعة وثيقة ضد كل شخص من مواطني إسرائيل وسكانها” قال باحث الأمان نوعم روتم من بودكاست سايبر. وحسب أقواله: “الأمر لا ينتهي هناك، فكل الآلية مصممة بحيث يكون من الممكن تعقب النوايا وليس الأشخاص فقط. على سبيل المثال: كل من يزور موقع الاحتجاج ضد رئيس الحكومة يتم وضع علامة عليه، ويمكن للشرطة إغلاق الموقع بل وتشويهه بحيث يحصل زواره على مضامين مختلفة عن تلك التي تظهر فيه بالأصل. دائماً يتحدثون عن الصين، باعتبارها عالم الواقع المرير التكنولوجي، ولكننا هنا نعيش في واحدة كهذه ولا نعرف مطلقاً أننا كذلك”.
“قد يحصل ناشط حماس على وصفة غير دقيقة لإنتاج قنبلة، وقد يحصل نشطاء معارضون على مكان مختلف عن المكان المخصص لنقل المتظاهرين إلى المظاهرة في كل مرة يزورون الموقع”، شرح ران لوكار، وهو باحث الأمان وعالم المعلومات. “تلك هي طريقة هذه الأنظمة، من اللحظة التي يتم فيها استخدامها يميلون لتشغيلها لأي غرض ممكن”.
حسب المعلومات التي وصلت لـ”هآرتس”، فإن المبادرة جاءت في أعقاب مقتل الشبان الـ3 في 2014 عندما تم اختطاف جيل- عاد، وميخائيل شاعر، ويعكوف نفتالي فرانكل، ونفتالي فراح، وقتلهم. بعد القتل، تم إجراء ملاحقة لقتلتهم طوال أسابيع، وشخصيات كبيرة في الشرطة احتجت على عدم وجود تقنيات متطورة تمكن من التعامل مع حالات مشابهة أو مع نشاطات جنائية. وكما قيل لـ”هآرتس”، فقد جاءت مبادرة إنشاء هذا النظام بمصادقة من رئيس الحكومة.
حسب قانون بيانات الاتصال، فإن الحصول على البيانات يقتضي الحصول على أمر من قاض، إلا إذا تعلق الأمر بحالة طوارئ. مع ذلك، يوفر القانون للدولة مرونة واسعة جداً وإمكانية للتهرب من الإشراف القضائي، كما كتب عمير كهانا ويوفال شني من المعهد الإسرائيلي للديموقراطية، في بحثهما “تنظيم التفتيش في القانون الإسرائيلي، والقانون المقارب” الذي نشر السنة الماضية.
أشار الاثنان إلى أن “سحب إسرائيل للتفتيش القضائي على مواقع مختلفة على الإنترنت هو سحب جزئي”، حسب أقوالهم: “القانون يعفي سلطات الأمن التي تريد الحصول على أمر تنصت من التوجه إلى المحكمة، ويكتفي بتصريح بأثر رجعي من الوزير، وفي حالات مستعجلة يكتفي بإذن بأثر رجعي وبشرط استخدام صلاحياته مع إبلاغ المستشار القانوني للحكومة بها. وفي حالات مستعجلة، فإن إذن التنصت بهدف منع جرائم والكشف عن خارقين للقانون لا يقتضي أمراً قضائياً، إلا إذا طُلب تمديده”.
وكتبا أيضاً أن “التفتيش القضائي في إسرائيل للحصول على بيانات اتصال وجمعها، يقتصر على حالات غير مستعجلة، والتي تكون فيها الشرطة بحاجة إلى بيانات اتصال لأهداف تحقيق وإنفاذ القانون. ليس هنالك أي تعليمات تمنع الشرطة من استخدام تكنولوجيات جمع بيانات اتصال لا تقتضي التوجه إلى حاملي رخصة من بيزك”، حتى لو كانت الشرطة تستخدم النظام حسب القانون كما تدعي، فإن الجميع لا يوافقون على طريقة العمل في الظلام. “كلما تمت نشاطات مراقبة إنترنت، يجب أن ترتكز على صلاحية واضحة في القانون، وأن تكون مكشوفة للرقابة العامة، حتى لو كان ذلك بأثر رجعي”، قال لـ”هآرتس” يورام هاكوهن، مدير عام اتحاد الإنترنت في إسرائيل. قد يؤدي تحويل حركة المرور على الإنترنت إلى انتهاك خصوصية مستخدمي الشبكة الأبرياء، مما يؤدي إلى تعطيل استخدامه. رد الشرطة مقلق جداً وعليها أن تعلم الجمهور بطريقة تنفيذ عملية المراقبة هذه.
رداً على ذلك، وردنا من الشرطة: “شرطة إسرائيل تعمل حسب الصلاحيات الممنوحة لها في القانون وتستخدم الوسائل المسموح لها فقط طبقاً لهم”، لم يرد مكتب رئيس الحكومة بعد على أسئلة هآرتس.
بقلم: عوديد يرون
هآرتس 14/12/2020