غيورا آيلند
تمارس إسرائيل في غزة الجهد العسكري وتفعل هذا على نحو جيد. المشكلة أنه من الصعب الانتصار في واقع غزة المعقد بمعونة الدبابات والطائرات فقط. عملياً هناك ثلاثة جهود أخرى لا يمارسها على الإطلاق.
لنفهم الصواب يجب فهم “القصة”. وبالفعل، وبخلاف الوصف السائد، نحن لا نقاتل ضد منظمة حماس بل ضد دولة غزة. الأمر الأول الذي يجب عمله هو منع إدخال الوقود إلى غزة. إسرائيل هي الدولة الوحيدة في التاريخ التي تقاتل العدو بيد وفي الأخرى توفر له الطاقة، الأمر الذي يسمح له بتمديد مدة القتال.
الأمر الثاني الذي يجب فعله هو الخطوة السياسية. وأسوأ من هذا أننا نصر على عدم إجراء أي حوار سياسي لـ “اليوم التالي”، وبدون أي منطق. يجب أن نفهم بأن “اليوم التالي” للحرب ستكون فترة انتقالية بعد الحديث عن تسوية دائمة. وبدلاً من الصدام مع الولايات المتحدة على إجراء البحث، وبدلاً من أن نظهر أمام العالم بصورة الرافض الغبي، من الصواب أن تقول إسرائيل الجمل الثلاث التالية:
في اليوم التالي، لن تحكم حماس غزة ولا نحن أيضاً. وأي إمكانية أخرى قابلة للبحث.
من ناحية إسرائيل، على المعادلة أن تكون إعمار غزة مقابل التجريد. والتجريد معناه تدمير كل السلاح الثقيل، وتدمير الأنفاق، ومنع أي تهريب للسلاح في المستقبل. كل جهة أو كل جماعة من المحافل التي تعتقد أن سيكون بوسعها عمل ذلك، فهي مدعوة للحديث معنا وإقناعنا، وستعرف كيف تفعل ذلك.
ليس لإسرائيل مصلحة في إعمار غزة. المصلحة الوطنية هي في وصف شيء ما مهم بهذا القدر: الموافقة على دفع ثمن لتحقيقه. إعمار غزة ليس مصلحة إسرائيلية، لكن يسرنا التعاون مع كل جهة عربية أو دولية ترى في إعمار غزة مصلحة لها.
موقف سياسي كهذا لن يساعدنا فقط أمام الأسرة الدولية، بل كفيل أيضاً بأن يطلق وينتج زخماً داخلياً في غزة. اليوم، بغياب استعداد إسرائيلي كهذا، يفهم سكان غزة بأنه ليس أمامهم سوى إمكانيتين: حكم حماس أو احتلال إسرائيلي. وبطبيعة الأمور، يفضلون حماس بصفتها أهون الشرين.
الأمر الثالث الذي لا نفعله هو تفعيل تقنية الحصار على مناطق معينة. فقبل ستة أسابيع، أنهينا تطويق شمال القطاع. بغياب استخدام لمثل هذه التقنية، دخلنا إلى تطهير وقتال ضار في أحياء مثل جباليا والشجاعية. الحصار وحده ليس طريقة ناجعة توفر القوة، بل هي طريقة مسموح بها وفق قواعد الحرب. وأكثر من هذا، مسموح أيضاً ممارسة الحصار من أجل تجويع العدو حتى الموت، وبشرط أن يقدم جواباً ما للسكان المدنيين. الجواب المقدم هو السماح بممرات إنسانية لإخراج السكان المدنيين من هذه المنطقة. وكبديل، يمكن الاكتفاء بجهد سابق وحقيقي للوصول إلى اتفاق مع الطرف الآخر إزاء حل ما للمدنيين. وفي كل الأحوال، يحظر السماح بإدخال المؤن إلى المنطقة الشمالية.
ينبغي لإسرائيل ويمكنها أن تخلق حصارا ًكاملاً على شمال القطاع على أساس السيطرة الإسرائيلية على وادي غزة، وهكذا تنتج سيطرة كاملة على نحو 35 في المئة من أراضي القطاع توفر مكوثاً باهظ الثمن لقوات كثيرة داخل هذه المنطقة.
إن الاستراتيجية الصحيحة هي إذن خليط من الجهود الأربعة، ومثلما هو المحرك الذي لا يعمل إلا بمفاعل واحد من أصل أربعة، هكذا محظور الاكتفاء بالذراع العسكري.
يديعوت أحرونوت 31/12/2023