هل أساء الفلسطينيون للسعودية؟ مبدعون عراقيون تحت سقف النظام السوري… و«بي بي سي» تتذكر اللاجئين على معبر نصيب

حجم الخط
3

هذه المرة لم تخف «بي بي سي» ولم تموّه انحيازها للاجئين السوريين، ضحايا نظام بشار الأسد. في «تريندينغ بي بي سي» حديث عن معبر نصيب، الذي فتح أخيراً بين الأردن وسوريا، يتساءل فيه مقدم البرنامج أحمد فاخوري، وهو يعرض فيديو لحشد السيارات هناك «من هم عابرو هذه الحدود؟»، ولا يلبث أن يجيب: «إنهم الأردنيون. جاءوا بالآلاف لشراء احتياجاتهم، كما اعتادوا قبل الحرب، فالمنتجات السورية أقل سعراً»، وكذلك «من أجل فرص العمل»، وهناك بعض من جاءوا للسهر واللهو في ملاهي دمشق الليلية، عارضين للكاميرا كومة من الأوراق النقدية السورية، التي قرروا أن يصرفوها هناك. يقول صوت وهو يستعرض نقوده، سعيداً بالرخص الذي ينتظره في ملاهي دمشق «كل هالصفة هاي سهرتنا بنادي ليلي اللي رايحين عليه»!
ثم يعرض فاخوري بعض تغريدات تناولت حدث فتح المعبر، مثل هذه التغريدة لسيدة تقول «كأردنية لا أفهم كيف يستطيع أردني، وشماليّ خاصة، سمعَ صوت القصف وهزّت البراميل شبابيك بيته، ورأى معاناة إخوته الهاربين من الذبح إلى ذلّ اللجوء، كيف يستطيع أن يسرّ بفتح المعبر، فضلاً عن أن يمر على الأشلاء والركام سائحاً». إلى تغريدة تقول «يا حسرة ع هالبلد اللي كل الناس بيقدروا يزوروه إلا سكانه الأصليين».
تلك المقدمة أخذت «تريندنغ» إلى سؤال متوقع: «ولكن ماذا عن السوريين في الأردن، هؤلاء البالغ عددهم 666 ألف لاجئ، حسب الأمم المتحدة، ويسكن معظمهم في مخيم الزعتري. فلماذا لا يعودون؟». ويجيب «هناك أسباب عدة. الخوف من السوْق للخدمة العسكرية، حسب تجارب سابقة. أو الاعتقال».
ويختم البرنامج بصور فيديو التقطها أردني عابر للدمار الذي يظهر في طريق سفرهم، بل يروح الصوت يعد أسماء أصحاب البيوت الغائبين، أو أسماء المحال.
تقرير تلفزيوني مؤثر من «بي بي سي»، يروي مأساة اللاجئين السوريين، وضحايا النظام عموماً، بطريقة غير معتادة، إنه يسرد آلام الغائبين من السوريين عبر عرض فرحة وتلهف القادمين من الأردنيين إلى البلاد.

تعريف جديد للسعادة

«أشارت دراسة حديثة إلى أن 8 % من الشعب الألماني يؤيد العيش تحت حكم ديكتاتوري، بينما يفضل11% العيش تحت حكم صارم».
يصعب أن تجد احتفاء بهذا الخبر إلا في الإعلام الرسمي السوري، كما في الإعلام الروسي الذي هو مصدر رئيسي لإعلام ذلك النظام. من المستبعد أن تجد أثراً للخبر في الصحافة الألمانية، أو مراكز الأبحاث واستطلاعات الرأي. فلعلّه محض اختراع، كتلك الدراسات المثابرة المزيفة التي لا تجد لها أثراً إلا في إعلام الدول المستبدة والمتوحشة.
هكذا يصبح مألوفاً أن تجد بجوار ذلك الخبر المزيف خبر زفاف عروسين بريطانيين على ظهر دبابة، أو فيديوهات لحفل زفاف جماعي في مدينة اللاذقية، ارتدى فيه الأزواج بدلة عسكرية، والزوجات ثبتوا فوق فساتينهم أعلام النظام.
في ذلك البلد لم يعد النظام يكتفي بارتكاب المجازر والاعتقال والتهجير وسواها من أعمال الإجرام والتوحش، فهو يريد للناس أن يكونوا سعداء في ظل الديكتاتورية وحكم الدبابات.

عراقيو دمشق

لمحت منشوراً على «فيسبوك» للملحن العراقي كوكب حمزة (ملحن يا طيور الطايرة، أغنية سعدون جابر الشهيرة) يطلب من جمهوره ترقّب مقابلته على الشاشة الرسمية السورية. تساءلت، خصوصاً لدى رؤية صور المثقفين والمبدعين العراقيين يصولون ويجولون في دمشق، هل كان حمزة، ومواطنوه، خصوصاً من المعارضين الهاربين من صدام حسين، ليرضوا بظهور المبدعين العرب على شاشات إعلام النظام العراقي الراحل؟ لا ننتظر جواباً بالطبع، فالمقابلة على تلفزيون النظام هي الرسالة وهي الجواب.

الشهداء يعودون

فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي يصور مراسلاً تلفزيونياً من غزة يختم تقريره من قلب مسيرات العودة، وسط حشد من الشبان، متحدثاً بلغة خطابية صدّاحة عن هؤلاء الذين «يقدمون أرواحهم لقضيتهم ولفلسطين»، وبعد برهة فقط، وهو يوقّع باسمه على طريقة المراسلين إياها، يمرّ شاب أمام الكاميرا فيخرّب المشهد، يصفعه المراسل على الفور، مع شتيمة مقذعة. يتفرّد هذا المراسل عن غيره بأنه تمكّن من صفع «شهيد»، احتمال شهيد كاد يفدي البلاد بروحه. لكنه يلخص هذا الفصام التاريخي بين تقديس القضايا واحتقار أصحابها. ماذا لو عاد شهداء غزة من مسيرات العودة!؟

الفلسطينيون يدفعون الثمن

تسبّب فيديو قديم يوجه فيه محلل سياسي فلسطيني انتقادات للسعودية وولي عهدها محمد بن سلمان بهاشتاغ أطلقه سعوديون: #فلسطيني_يسيء_للسعودية، بات من أكثر الهاشتاغات رواجاً.
الفيديو، حسب «بي بي سي»، قديم يعود إلى نيسان/أبريل الماضي، أي قبيل جريمة اغتيال جمال خاشقجي، ولكن يبدو أن الذباب الاكتروني توفّرَ بكثرة هذه الأيام فقرر أن يفتح النار في كل الاتجاهات، على الماضي والحاضر والمستقبل.
ودار الكلام، وما زال، بين التذكير بـ «المواقف الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني»، والأثمان التي دفعتها السعودية في سبيلهم واتهامهم ببيع أراضيهم.
اعتاد الفلسطينيون أن يدفعوا أثماناً باهظة في مفاصل تاريخية عديدة، سواء اتخذت قياداتهم قراراً بالوقوف الى جانب جهة ما، أو لمجرد موقف الحياد، وليس مستبعداً أن يتحول رأي محلل سياسي فلسطيني حجة لمعاقبة الشعب الفلسطيني برمته.
هذا هو معنى أن تكون فلسطينياً في بلاد يحكمها السيد منشار.

كاتب فلسطيني سوري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية