بيروت- “القدس العربي”: يبدو أن حزب الله وحلفاءه في قوى 8 آذار يتجهون مع مطلع العام الجديد إلى اعتماد مقاربة جديدة في عملية تأليف الحكومة وفق موازين سياسية جديدة استناداً إلى التطورات الجارية في سوريا، ما ينبئ بخلط الأوراق ورفع سقف المطالب وهو ما رشح من كلام منسوب إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري توجّه به إلى الرئيس المكلف سعد الحريري بأن حصة حزب الله وحركة أمل يجب أن تكون 8 وزراء وليس ستة.
وبحسب متابعين للملف الحكومي فإن قوى 8 آذار ترفع سقف مطالبها الحكومية في سياق ضغطها لإعادة النظر بقرار عدم دعوة سوريا إلى القمة العربية الاقتصادية المنعقدة في بيروت في 19 و20 كانون الثاني المقبل، وبالتالي فأي قرار بتسهيل تشكيل الحكومة قبل موعد القمة مرتبط بتوجيه دعوة رسمية إلى دمشق لحضور هذه القمة.
وقد عبّر وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل بوضوح عن هذا التوجّه من خلال دعوته إلى “إعادة النظر في قرار عدم دعوة سوريا إلى القمة العربية الإقتصادية التي تنعقد في بيروت الشهر المقبل لأن أي قمة دون سوريا لا معنى لها”. وأكد “ضرورة التعاطي بوعي مع ما يجري في سوريا الشقيقة وأن يعيد لبنان تصويب وتصحيح موقفه الرسمي معها”.
ورأى “أن الأزمة اليوم بدأت تتحوّل من أزمة اقتصادية إلى أزمة مالية، ونأمل في أن لا تتحول إلى أزمة نقدية تفقد ثقة اللبنانيين بمستقبل دولتهم ومؤسساتهم “، معتبراً “أن أي تأخير في تشكيل الحكومة سينعكس سلباً على الوضع والاستقرار في البلد”.
وكانت مصادر عين التينة لفتت إلى “أن الظروف التي كانت لتساهم في ولادة الحكومة غداة المبادرة الرئاسية لم تعد ذاتها اليوم، في ظلّ تطوّر المعطى السوري الذي سيزيد من تشدد اللقاء التشاوري، الحليف الأساسي لدمشق، في مطلبه، ورفضه أن يكون ممثله في تكتل لبنان القوي”.
في المقابل، أكّد رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع أنّ “جوهر المشكلة التي نقبع فيها في الوقت الراهن هو أن هناك حزباً من الأحزاب يرغب بممارسة سلطة أكثر من تلك التي يكفلها له الدستور في حين هناك أفرقاء آخرين يحاولون الإستفادة من السلطة التي يكفلها لهم الدستور ولو بشكل غير مباشر”.
ولفت إلى أنه “يتفهم تماماً أنه من الممكن في أي بلد من البلدان أن نشهد ما هو حاصل إن في محاولة حزب ما ممارسة سلطة أكبر من التي يكفلها له الدستور أو محاولة أفرقاء آخرين الغرف من السلطة، ولكن ما لا يمكن فهمه هو لماذا لا يقدم من لديهما التوقيع أي فخامة رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري على حسم الأمور باعتبار أننا لا يمكننا ترك البلاد ومصير الاقتصاد والليرة اللبنانية في مهب الريح لأي سبب كان”.
جعجع دعا الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري اللذين يملكان التوقيع إلى حسم الأمور
وشدد على “أن الحل الفعلي هو بيد أصحاب الحل والربط، لذلك أتمنى على الرئيس عون والرئيس المكلف الحريري اتخاذ القرار بتشكيل الحكومة تبعاً لقناعتهما ووفق ما يريانه مناسباً بغض النظر عن مطالب هذا الفريق أو ذاك وليرسلا مرسوم التأليف إلى مجلس النواب حيث يمكن لأي فريق معترض مواجهته والعمل على إسقاط الحكومة هناك”.
وتساءل جعجع: “لماذا لا يتصرفون مع الآخرين بالطريقة التي تصرفوا بها مع “القوّات” لجهة أن يقولوا لهم هذا ما يمكننا إعطاؤكم إياه وهذه الحكومة التي نعتزم تشكيلها ومن له اعتراض على ذلك ليبدي رأيه في مجلس النواب”.
وأوضح أنه “لا يمكن القبول باستمرار الوضع في لبنان على ما هو عليه تحت أي شعار من الشعارات، فهل ينتظرون سقوط الهيكل على رؤوسنا جميعاً؟”.