هل اعتقدتم أن باستطاعة منصور عباس وحده أن يقيم “ربيعاً عربياً” في إسرائيل؟

حجم الخط
3

منذ أن رفعت اللجنة التي كلفتها الأمم المتحدة بتقسيم بلاد إسرائيل إلى دولتين، عبرية وعربية، مشروعها في تشرين الثاني 1947، لم يفوت الفلسطينيون فرصة لتفويت الفرص، على حد قول وزير الخارجية الراحل آبا إيبان. منصور عباس، زعيم “الموحدة”، هو من القلائل في القيادة الفلسطينية على أجيالها ممن أدركوا أن الطريق الوحيد لحل النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني هو تبني طريق التعايش. يرى عباس بأن الوضع الاقتصادي لعرب إسرائيل أفضل مقارنة بوضع من يعيشون في الدول العربية حولنا، والصواب هو توثيق العلاقات بتعزيز التعايش.

لقد ازداد اليوم عدد العاملين العرب في الجهاز الصحي الإسرائيلي، ويصل قسم من مقاولي أعمال التطوير، وشق الطرقات، والبنى التحتية والبناء، ممن يعملون لدى السلطات المحلية من الوسط العربي، ونرى بأن عرب إسرائيل يندمجون في حياة الدولة في مجالات عديدة بنجاح لا بأس به. في المقابل، فإن قيادات عرب إسرائيل على مدى السنين منذ قيام الدولة، حرصت على إبقاء نار الكراهية والاغتراب مشتعلة. وهذا يجد تعبيره الآن في سلوك القائمة المشتركة، التي تفعل كل شيء كي تمنع توثيق التعايش.

هذا ليس مفاجئاً، فالنائب أحمد الطيبي من القائمة المشتركة، من كبار قادة عرب إسرائيل في العقد الأخير، عبر عن مواقفه منذ 2012 عندما قال: “لا قيمة أسمى من الشهادة، الشهيد هو الذي يشق الطريق ويرسم المسار للحرية والتحرر بدمه”. كما أن النائب أيمن عودة، الذي غضب من سلوك فاشل لشرطة إسرائيل في التصدي للجريمة المستشرية والسلاح غير القانوني في الوسط العربي – بدلاً من أن يشجع الشباب العربي على التجند والتطوع للشرطة، نشر مؤخراً شريطاً دعا فيه كل أفراد الشرطة من أصل عربي لإلقاء السلاح.

من يعزز إحساس الفرصة الضائعة هذا هم نواب من الائتلاف، بمن فيهم النائبة غيداء ريناوي الزعبي من “ميرتس”، التي تلقت مقعد شرف في حزب إسرائيلي كي تمثل الجمهور العربي، وتعمل من أجله، وبدلاً من العمل على توثيق التعايش، تعمل بخلاف تام مع قرارات حزبها والائتلاف الذي تشارك فيه. وهكذا فهي تمس بتواصل وجود الحكومة التي شاركت فيها. ومثلها أيضاً النائب مازن غنايم من “الموحدة”، الذي يمس بتصويتاته في الحكومة، بالائتلاف وبرئيس حزبه الذي يعمل بلا كلل على الإبقاء على الحكومة.

عندما ادعى أعضاء القائمة المشتركة في الماضي بأنهم سيفعلون كل شيء كي يسقطوا حكومة الليكود برئاسة نتنياهو، التي توثق شراكتها مع اليمين المتطرف لسموتريتش وبن غفير، كنا ندرك هذا، أما اليوم، حين تكون حكومة تدمج فيها “العمل” و“ميرتس”، وأساساً “الموحدة” – فلماذا العمل ضدها؟ من أجل إعادة نتنياهو، وسموتريتش، وبن غفير، إلى قيادة الدولة؟

من اعتقد أن منصور عباس يبشر بربيع جديد في أوساط قيادة عرب إسرائيل، تبين أنه مخطئ، وأننا نرى في هذه الأيام بأنه لا يوجد سوى عباس واحد. يبدو أننا سنضطر إلى قطع شوط آخر كي نرى تغييراً حقيقياً في فكر قيادة عرب إسرائيل.

بقلمافرايم غانور

 معاريف 21/6/2022

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية