برلين ـ «القدس العربي»: أظهرت بيانات عالمية أن أكثر من 414.9 مليون نسمة أُصيبوا بفيروس كورونا المستجد على مستوى العالم، في حين وصل إجمالي عدد الوفيات الناتجة عن الفيروس إلى أكثر من ستة ملايين وذلك لغاية منتصف شهر شباط/ فبراير 2022. وبالرغم من انتشار اللقاح، وتنامي أرقام الملقحين، بيد أن العالم ما يزال يشهد طفرة جديدة في جائحة كورونا.
وتسجل دول مثل ألمانيا والولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة والعديد من البلدان الأخرى أعدادا قياسية من الحالات بسبب المتحورين دلتا وأوميكرون. ومع ذلك، يواصل العلماء والأطباء ومؤسسات الرعاية الصحية الاعتماد على اللقاحات المختلفة التي تم اختبارها في جميع أنحاء العالم للحماية من العدوى.
جدوى اللقاحات
وبالرغم من تنامي أعداد الملقحين ضد كورونا، ما يزال المرض ينتشر، وهو ما أدى إلى طرح أسئلة على وسائل التواصل الاجتماعي حول جدوى هذه اللقاحات، وقدرتها على تشكيل مناعة. ما حدا بمؤسسات صحية دولية رفيعة إلى تحليل مدى قدرة هذه اللقاحات على المساعدة في احتواء الوباء. ويجادل الأطباء أن اللقاحات تحمي بشكل أفضل من الأشكال الأكثر خطورة من المرض مقارنة بالحماية التي تؤمنها من الأشكال المعتدلة أو الخفيفة أو غير المصحوبة بأعراض. وكلما كانت الأعراض أكثر حدة، زادت فعاليتها، لذلك لم يكن الهدف الرئيسي لهذه اللقاحات هو وقف العدوى بحد ذاتها، ولكن جعل الإصابة بفيروس كورونا أقل ضررا ووطأة على الجسم.
ويقدر المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض والوقاية منها «ECDC» ومنظمة الصحة العالمية «WHO» أنه تم إنقاذ حياة 470 ألف شخص ممن هم فوق 60 عاما في 33 دولة في جميع أنحاء أوروبا منذ بدء التطعيم ضد المرض. وتظهر البيانات أن اللقاحات تلعب هذا الدور بشكل جيد للغاية، فوفقا لصندوق الكومنولث، منعت اللقاحات ضد فيروس كورونا، اعتبارا من تشرين الثاني/نوفمبر 2021 ما مجموعه 1.1 مليون حالة وفاة و 10.3 مليون حالة دخول إلى المستشفى في الولايات المتحدة وحدها.
جرعات اللقاح المعززة
لا يمكن إنكار أن تكرار حالات العدوى أو التشخيص الإيجابي بالإصابة بين الأشخاص الملقحين قد ازداد في الآونة الأخيرة، ولقد تعلم الخبراء أن المناعة ضد كوفيد بعد اللقاح لا تدوم إلى الأبد، ويقولون في هذا الصدد: «بمرور الوقت لاحظنا أن مستوى الحماية ينخفض، ويكون هذا الانخفاض أكبر أو أقل اعتمادا على نوع اللقاح وعمر كل فرد». ويضيفون: «هذا يسلط الضوء على الحاجة إلى إعطاء جرعة ثالثة، أولا لكبار السن والذين يعانون من نقص المناعة، ثم لجميع البالغين».
حتى الآن، لا يبدو أن جرعة رابعة من اللقاحات المضادة لمرض كوفيد-19 توفر حماية كبيرة ضد المتحور أوميكرون. ويرجح المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض أن يصبح أوميكرون السلالة السائدة في المنطقة الاقتصادية الأوروبية خلال الشهرين الأولين من 2022 في ظل تنبيهات بوجوب اتخاذ «إجراء صارم عاجل» لمواجهة التفشي السريع لهذا المتحور. وبعد حوالي ثلاثة أسابيع من بدء التلقيح بالجرعة الرابعة من مضادات المرض على نطاق واسع في جميع أنحاء البلاد، أعلن الباحثون النتائج يوم الاثنين والتي يبدو أنها تؤكد الشكوك التي أعربت عنها أكبر هيئة تنظيمية للأدوية في الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي، حين أشار ماركو كافاليري، رئيس إستراتيجية اللقاحات بالوكالة الأوروبية في لقاء صحافي، إلى «عدم وجود» بيانات تدعم الفعالية الواسعة «المفترضة» لجرعة تنشيطية ثانية. وكانت بعض البلدان – مثل الدنمارك والمجر وتشيلي – قد سمحت بالفعل بجرعات منشطة جديدة على الرغم من مخاوف أبدتها الجهات التنظيمية. ومع نهاية كانون الأول/ديسمبر، قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية إن سياسات التعزيز الشاملة من المرجح أن تطيل أمد الوباء بدلاً من إنهائه.
ويقول الباحثون إنه على الرغم من عدم وجود بيانات إكلينيكية تثبت فعالية تعدد جرعات اللقاح المعززة، إلا أنه لا يوجد أيضاً ما يدعم فكرة أن المعززات المتكررة يمكن أن تسبب «إرهاق» الجهاز المناعي لدى الأشخاص، وذلك لأنه لم تتم محاولة البحث مطلقًا في هذا الجانب.
استنفاد الخلايا التائية
خلال تقرير نشرته القناة الألمانية «DW» شرحت الأستاذة في كلية «هارفارد تي إتش تشان» للصحة العامة، في قسم علم المناعة والأمراض المعدية في رسالة عبر البريد الإلكتروني للقناة الألمانية وجود مخاوف من أن وجود الأجسام المناعية (مثل تلك التي توفرها اللقاحات) بشكل دائم أمام الجهاز المناعي للجسم مرارا، يمكنه أن يؤدي إلى إصابة الخلايا التائية «T- Cells» بالحساسية أو «الإرهاق» كما قالت سارة فورتشن، وتلعب الخلايا التائية دورا رئيسيا في محاربة كوفيد-19 بمجرد دخولها الجسم.
وقالت فورتشن: «تصبح الخلايا التائية مختلة وظيفيا عندما ترى أجساما مضادة بشكل متكرر في سياقات معينة – وأفضل ما تمت دراسته في هذا السياق هو ما جرى مع فيروس نقص المناعة البشرية أو السرطان، حيث يكون المستضد – الجسم المضاد – موجودًا طوال الوقت».
وعلى الرغم من أن غالبية المصابين الجدد بالفيروس في ألمانيا على سبيل المثال، هم من غير الملقحين أصلا، إلا أن السلطات الطبية في البلاد تنصح حاليا بتلقي اللقاح الثالث لكن لفئات معينة، كما نقل موقع صحيفة «شتوتغارتر تسايتونغ» الألمانية. وخاصة أن اللقاح لا يعطي حصانة مئة في المئة من الفيروس، وهو ما قد يؤدي إلى إصابة الكثير من الملقحين ونقلهم إلى غرف العناية المركزة. بالإضافة إلى أن «كفاءة» اللقاحات تتناقص بمرور الزمن، نقلا عن الصحيفة.
الجائحة لم تنته
وبعد عامين على الجائحة أعرب المستشار الألماني أولاف شولتس عن اعتقاده بوجود إمكانات أخرى لاحتواء جائحة كورونا. وفي أعقاب مشاورات الحكومة الاتحادية والولايات حول كيفية المضي قدما في مواجهة وباء كورونا، قال السياسي المنتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي، الأربعاء إن «التطعيم الإجباري ضروري للخريف والشتاء المقبلين».
وأضاف: «سنحتاج إلى أساس للحماية حتى بعد العشرين من آذار/مارس من العام الحالي». وقال شولتس لوسائل إعلام ألمانية في برلين إنه سيعمل مع الحكومة الاتحادية لضمان اتخاذ التدابير المناسبة في العملية التشريعية، وأوضح أن هذا الأساس يتضمن ارتداء الكمامة والتباعد المكاني وتدابير أخرى، لكنه أشار إلى أن أغلب القيود الأخرى ستسقط مع بداية الربيع. وطالب بالحفاظ على القدرة على التصرف، لافتا إلى أن من الضروري الاستمرار في وضع الاستعداد « لما قد يواجهنا، فالجائحة لم تنته بعد ولهذا السبب فإن من الممكن أن يكون المتحور التالي قاب قوسين أو أدنى ليضعنا أمام تحديات جديدة تماما، وعندئذ سيتعين علينا أن نكون قادرين على القيام بشيء ما».