هل انتقل “السلام الإسرائيلي” مع الفلسطينيين إلى “الإمارات والبحرين.. أولاً”؟

حجم الخط
0

تروي حكاية قديمة عن حكيم كان ابنه قد امتطى جواداً فكسرت ساقه، وجاء الناس لمواساته فقال: “كان يمكن لهذا أن يكون سيئاً وكان يمكن أن يكون جيداً”. وفي الغداة، جاء مبعوثو القيصر لتجنيد أبناء القرية قسراً. نجا ابن الحكيم بفضل الكسر.

تولد الاتفاقات مع الإمارات والبحرين الكثير من التهكم، فهي تعلن عن السلام مع من لم نكن في حرب معهم، وتكشف انعدام ثقة نتنياهو في كل من يحيط به، في الحكومة، وتبدو كمنتج سياسي لرئيس أمريكي ما في نهاية ولايته، وتتجاوز النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني، وكأن كل ما تبقى لنا لنحله في السياسة الشرق أوسطية هو علاقات إسرائيل مع إمارات الخليج الغنية، التي تعتلي مكاناً في انتهاك حقوق الإنسان.

أختار ألا أكون متهكماً. فمسألة ربط إسرائيل بالشرق الأوسط حرجة لحياتي وحياة أبنائي هنا. جاءت عائلتي من ليبيا وسوريا، وتتجه رؤيا وثيقة الاستقلال إلى ازدهار مشترك، يحول إسرائيل من حدث عابر إلى غرسة للأجيال. “نمد يد السلام والجيرة الطيبة لكل الدول المجاورة وشعوبها، وندعوهم للتعاون والمساعدة المتبادلة مع الشعب العبري المستقل في بلاده. دولة إسرائيل مستعدة للمساهمة في الجهد المشترك لتقدم الشرق الأوسط كله”.

ولهذا، فإني أرحب بالاتفاق الذي يسير في اتجاه الشراكة والمصالحة. تأثرت بخطاب مئير بن شباط بالعربية، رئيس هيئة الأمن القومي، في أبو ظبي. ويسرني الاعتراف الرسمي بما كان قائماً منذ مسيرة أوسلو بشكل غير رسمي، ويسرني العناق الذي أعطي لإبراهيم، أبينا المشترك، كعنوان للاتفاق.

ولكن كان يمكن لهذا أن يكون خيراً فيمكن أن يكون شراً. إذا كان الحديث يدور عن هروب من لب النزاع – فهذا شر. إذا كانت هذه خطوة تقطع الركض نحو ضم من طرف واحد وانهيار السلام مع الأردن، فهذا خير. إذا كان هذا إضعافاً آخر للفلسطينيين، ومحاولة لتجاهل حقوقهم – فهذا شر. إذا كان وراء هذا خلق فرص للمصالحة ولاتفاق سياسي، توافق بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في لبه، فهذا خير.

الأمور بسيطة وواضحة في “سديروت”. في نيسان القادم سنحيي 20 سنة على القسم الأول الذي هبط هنا. يتحمل نتنياهو المسؤولية عن ذلك، منذ أكثر من عقد. لقد فشل في جلب واقع مستقر من السلام والأمن للجنوب، وفشل في تحقيق اتفاق شامل مع الفلسطينيين. هذا هو الاختبار ولا يمكن التملص منه. مستقبلنا بين البحر المتوسط ونهر الأردن متعلق بمستقبلنا المشترك، يهوداً وفلسطينيين. لا يمكن للاحتفال في البيت الأبيض أن يشوش هذا. لو تآزر نتنياهو بالشجاعة، بعد عقد من الشلل، لكان يمكن لهذا الاحتفال أن يكون مفتوحاً بخطوة واسعة ومؤثرة.

 نحصي منذ الآن ست سنوات في “سديروت” وفي المحيط، منذ انتهت “الجرف الصامد”. تحدث نتنياهو في حينه عن “نافذة الفرص السياسية” التي فتحت، ولم يفعل شيئاً ليحققها. أمة الاستحداث تستثمر الكثير من الطاقات في بناء قوة عسكرية متطورة، وقليل جداً في بناء السلام. خطوة لاتفاق سياسي إسرائيلي – فلسطيني يمكنه وينبغي له أن يستخدم العلاقات الجديدة – القديمة في الخليج كي يجلب تسوية دائمة في غزة، ويدفع إلى الأمام بمفاوضات مباشرة مع السلطة الفلسطينية، نهايتها اتفاق.

بقلم: آفي دبوش

 إسرائيل اليوم 16/9/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية