هل تحدث معجزة كروية في الربع الأخير للدوريات الأوروبية الكبرى؟

عادل منصور
حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي» : أخذت الفرق الأوروبية استراحة مؤقتة، تمهيدا لدخول المعترك الأهم في الموسم، في ما يُعرف بالربع الأخير للحملة، والذي سيشهد الفترة الأكثر ضغطا وازدحاما لجدول المباريات، لإنهاء الموسم المتلاحم مع الماضي قبل الأسبوع الأخير لمايو/ أيار، لتحصل المنتخبات على وقتها الكافي في الاستعداد للبطولات القارية المؤجلة منذ الصيف الماضي بسبب جائحة كورونا، أبرزها «يورو 2020» وكوبا أميريكا ودورة الألعاب الأولمبية، وفي مقابل ذلك، ستضطر الفرق لخوض مباراة كل 3 أيام بشكل متواصل، بمجرد عودة اللاعبين من عطلة الفيفا الحالية وحتى النصف الثاني من الشهر بعد المقبل.

الاحتلال الإنكليزي
بعيدا عن الأجندة الدولية التي ينتظر الجميع نهايتها في أسرع وقت ممكن، دعونا نُلقي نظرة عابرة على شكل المنافسة في الدوريات الأوروبية الخمس الكبرى، وتوقعات البطل والمرشحين لتأمين المراكز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، ولنبدأ بالدوري الإنكليزي الممتاز، الذي يقبض مانشستر سيتي على صدارته برصيد 71 نقطة، مبتعدا بـ14 نقطة ومباراة أكثر من الجار الوصيف مانشستر يونايتد، وذلك قبل ختام الموسم بتسع جولات، ما يعني أن كتيبة الفيلسوف الكتالوني بيب غوارديولا، ستكون بحاجة لتحقيق الفوز في أربع مباريات، لحسم اللقب بشكل عملي، على افتراض أن أقرب منافس سيحقق العلامة الكاملة في مبارياته الخمس المقبلة، التي سيصطدم خلالها ببرايتون، وتوتنهام، وبيرنلي، وليدز يونايتد وعدو الشمال ليفربول، فيما سيكون السكاي بلوز على موعد مع ليستر سيتي، وليدز يونايتد، وأستون فيلا وكريستال بالاس في الفترة ذاتها، ما يعني أنه منطقيا وحسابيا، سيبدأ غوارديولا تنفيذ مخطط احتلال إنكلترا في نهاية الشهر المقبل، بالظفر بأول لقبين، في حال هزم جوزيه مورينيو وفريقه المهتز توتنهام في نهائي كأس الرابطة، وحافظ على انتصاراته في الدوري الإنكليزي الممتاز، فقط سيتبقى له اختبار تشلسي في نصف نهائي كأس الاتحاد الإنكليزي، وقبلها معركة تكسير العظام ضد بوروسيا دورتموند في ربع نهائي دوري الأبطال، ليثبت السيتيزنز جديته وطمعه المشروع في القتال على كل البطولات حتى الرمق الأخير.
أما غير ذلك، سيبقى التنافس الحقيقي على المراكز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا بين مانشستر يونايتد، وليستر سيتي وتشلسي وبدرجة أقل وست هام يونايتد، وتوتنهام وليفربول وإيفرتون أصحاب المراكز القريبة من المربع الذهبي، ولو أن فرص الشياطين الحمر والثعالب تبدو أوفر حظا من الجميع، بتقدم الأول عن صاحب المركز الخامس بتسع نقاط وبـ11 نقطة كاملة عن المنافس الأكثر خبرة في هكذا مواعيد ليفربول، حتى فريق البلوز الذي يحتل المركز الرابع بفارق نقطتين فقط عن جاره وست هام وثلاثة عن عدو الشمال توتنهام، لم يعد هشا كما كان في عهد فرانك لامبارد، بفضل ثورة التصحيح التي يقودها الألماني توماس توخيل، وجعلته يعود إلى الطريق الصحيح، كمنافس لا يُستهان به على لقبي كأس الاتحاد الإنكليزي ودوري أبطال أوروبا، إلى جانب انتعاش فرصه في إنهاء الموسم في مركز أفضل من الرابع، إذا حافظ على نفس النسق العالي. بينما حامل اللقب، فلم تعد حظوظه في يده، لحاجته الى الفوز في مبارياته التسع المتبقية، بجانب هدايا المنافسين، بعد سلسلة الهزائم، التي أوقفها بأعجوبة بفوزه الأخير على ولفرهامبتون قبل عطلة الفيفا، ونفس الأمر ينطبق على توتنهام، الذي صالح جماهيره بعد الخروج المهين من اليوربا ليغ على يد دينامو زغرب، بتخطي أستون فيلا في آخر لقاء قبل تجمع المنتخبات، ليبقي على آماله في المنافسة على المركز الرابع، لكن كما علمتنا الساحرة المستديرة، قد تحدث أشياء أخرى لا تخضع للمنطق في ما تبقى من الموسم في إنكلترا.

ليغا معلقة
على النقيض من شكل المنافسة في الدوري الإنكليزي الممتاز، هناك في إسبانيا منافسة ثلاثية حامية الوطيس على اللقب، بصورة قريبة الشبه من نسخة 2013-2014، بتشبث أتلتيكو مدريد بالصدارة، بفارق أربع نقاط عن برشلونة وستة عن الجار ريال مدريد، وذلك قبل ختام موسم الليغا بعشر جولات، والتي ستكون شاهدة على مواجهات مصيرية ستحدد هوية البطل، أبرزها بالنسبة لكتيبة الهنود الحمر، صدام إشبيلية على ملعبه «سانشيز بيثخوان»، في أول مباراة بعد عودة اللاعبين من المنتخبات الوطنية، وفي الأسبوع التالي، سيعود دييغو سيميوني وفريقه إلى الإقليم الأندلسي لمواجهة ريال بيتيس على ملعبه «بينتو فيامارين»، والأكثر تعقيدا زيارة «سان ماميس» لمقارعة بلباو في الجولة الـ32، على أن ينتهي الفريق من سلسلة الاختبارات المصيرية بزيارة «كامب نو»، لمواجهة برشلونة في قمة مواجهات الـ35، التي ستحدد الكثير من ملامح البطل المنتظر. كذلك ستكون أمام الفريق الكتالوني 4 تحديات صعبة للغاية في الأسابيع العشرة المتبقية، سيستهلها بكلاسيكو الأرض أمام ريال مدريد في نفس جولة معركة الأتلتي ضد بيتيس، ثم فياريال على ملعبه «لا سيراميكا» في الجولة الـ32، وبعدها بجولتين سيحل ضيفا على ملعب «ميستايا» لمواجهة بلنسية قبل القمة المنتظرة مع الأتلتي.
أما الريال، سيخوض جُل مبارياته الصعبة على ملعب «ألفريد دي ستيفانو»، وستكون أمام برشلونة وإشبيلية وفياريال، بينما اللقاء المعقد نظريا خارج الديار، سيكون أمام بلباو في الجولة الأخيرة، وهذا إن دل على شيء، فحتما سيدل على أن الصراع الثلاثي سيبقى قائما حتى إطلاق صافرة النهاية، للطريقة التي يُثير بها الأتلتي قلق ومخاوف جماهيره، بإهدار نقاط شبه مجانية وأمام منافسين غير مباشرين، كما فعلها بإهدار 5 نقاط أمام ليفانتي في غضون أيام، بالإضافة إلى نقطتين أمام الشقيق المدريدي خيتافي في الجولة قبل الأخيرة، على عكس الخصم الكتالوني، الذي تحسنت أوضاعه كثيرا منذ وصول الرئيس الجديد خوان لابورتا، وسبقها بسلسلة من النتائج المقنعة، وصلت الى حد تجنب الهزيمة منذ الجولة الثانية عشرة أمام قادش، وبالمثل اللوس بلانكوس، هو الآخر عاد ليمارس هوايته المفضلة، بتحقيق الانتصارات على حساب الأداء، ليبقى على مسافة مباراة من البلو غرانا واثنتين من المتصدر، تأكيدا على أن كل شيء يمكن حدوثه في الليغا هذا الموسم، لكن الاستثناء الوحيد يبقى في غياب المنافسة على المركز الرابع، في ظل وجود إشبيلية على بعد 5 نقاط من ريال مدريد، ومثلها عن أقرب ملاحقيه على المركز المؤهل لدوري الأبطال الموسم المقبل، بينما في السابع عشر من أبريل / نيسان، سيُسدل الستار على كأس ملك إسبانيا، عندما يصطدم برشلونة بقاهره في نهائي الكأس السوبر أتلتيك بلباو، في نهائي ثأري على ملعب «لا كارتوخا»، والسؤال الآن: هل سيحافظ التشولو وكتيبته في أتلتيكو مدريد على صدارة الليغا؟ أم تحدث ريمونتادا من حامل اللقب ريال مدريد أو من برشلونة الذي يسعى الى انقاذ موسمه بتحقيق ثنائية؟ دعونا ننتظر ونستمتع بالإثارة المنتظرة في ملاعب إسبانيا.

نهاية حقبة
في إيطاليا، تُظهر كل المؤشرات أن إنتر ميلان بصدد إنهاء هيمنة يوفنتوس على لقب الكالتشيو، الذي لم يغادر معقل السيدة العجوز في آخر تسع سنوات، وهذا بناء على ما يحدث على أرض الواقع، من صحوة واضحة في فريق الأفاعي، أسفرت عن 9 انتصارات وتعادل وحيد في آخر 10 مباريات على مستوى الدوري، منها انتصارات لا تقدر بثمن، مثل فوزه على حامل اللقب بهدفين دون رد، وعلى جار المدينة والمنافس المباشر ميلان بثلاثية بلا هوادة، فضلا عن تخطي لاتسيو بنتيجة 3-1 وتجاوز الحصان الأسود أتالانتا بهدف نظيف، ما ساعد أنطونيو كونتي على تأمين الصدارة برصيد 65 نقطة، مبتعدا بست نقاط عن نظيره في المدينة ستيفانو بيولي، الذي تراجعت نتائجه، تأثرا بالإصابات التي عصفت باللاعبين، في مقدمتهم إسماعيل بن ناصر وثيو هيرنانديز وقبلهما المخضرم زلاتان إبراهيموفيتش، ما تسبب في ضياع نقاط كانت في المتناول، كالسقوط في «سان سيرو» أمام نابولي بهدف نظيف، وقبلها تعادل بأعجوبة مع أودينيزي بهدف لمثله، بعدما كان متأخرا بهدف نظيف حتى الدقيقة 90، التي شهدت هدف حفظ ماء الوجه من قبل فرانك كيسي، حتى اللقاء الأخير قبل توقف الفيفا، حقق الروزونيري فوزا أشبه بالولادة القيصرية المتعثرة على فيورنتينا بنتيجة 3-2.
وبطبيعة الحال، إذا حافظ الإنتر على هذه العقلية وروح الفوز، وفي المقابل لم يتعامل ميلان مع كل مباراة على أنها نهائي كأس، فبنسبة كبيرة، سيقتل كونتي المنافسة على اللقب قبل كلاسيكو يوفنتوس في المرحلة قبل الأخيرة، وذلك بعد استسلام اليوفي المبكر، بالتلذذ في إحباط مشجعيه محليا وقاريا، بعروض ونتائج أقل ما يُقال عنها صادمة، خاصة أمام الفرق المتوسطة والتي تكافح من أجل البقاء، آخرها فصل مباراة بينيفينتو البارد، التي خسرها كريستيانو رونالدو ورفاقه بهدف نظيف قبل عطلة الفيفا، في ما اعتبرها الإعلام الإيطالي، دليلا جديدا على فقر أندريا بيرلو التدريبي، وقلة خبرته كمدرب لم يمارس المهنة ولو في مباراة واحدة رسمية قبل وصوله إلى سُدّة حكم «يوفنتوس آرينا»، كونها جاءت بعد الضربة المؤلمة بالخروج المبكر من دوري أبطال أوروبا على يد بورتو، ليتبقى للمدرب الأنيق فرصة واحدة لتجميل صورته أمام المشجعين، بالفوز على أتالانتا في نهائي كوبا إيطاليا، أملا في إنقاذ وظيفته المهددة الآن أكثر من أي وقت مضى، مع ظهور ناقوس خطر ضياع المركز الرابع المؤهل لدوري الأبطال، بالتساوي مع أتالانتا صاحب المركز الثالث في عدد النقاط، والتقدم على نابولي، خامس الترتيب العام، بنقطتين فقط، وبخمس نقاط عن روما صاحب المركز السادس، فيما يُنذر بكوابيس لا يتمناها أندريا أنييلي في نهاية الموسم، خاصة بعد الخسائر الفادحة التي تكبدها النادي في آخر ستة شهور، أكثر من 110 ملايين يورو، وقد تكون سببا في إنهاء الشراكة مع صاروخ ماديرا كريستيانو رونالدو، كما يُشاع في وسائل الإعلام الإيطالية.

إثارة أم مؤشرات معجزة؟
بالنظر إلى الوضع في ألمانيا، سنلاحظ أنه مختلف عن المواسم السابقة، بوجود بعض الإثارة، متمثلة في إصرار لايبزيغ على مطاردة البطل المهيمن بايرن ميونيخ، بتواجد المدرب يوليان ناغيلزمان ورجاله في مركز الوصافة برصيد 57 نقطة، بفارق 4 نقاط فقط عن بطل أوروبا، وذلك قبل ختام الموسم بثماني جولات، ستبدأ بالمعركة المنتظرة بينهما على ملعب «ريد بول آرينا» في أول مباراة بعد عودة اللاعبين من المنتخبات الوطنية، في ما ستكون بمثابة الاختبار الحقيقي لجدية المدرب الثلاثيني، إما أن يُظهر نواياه في المنافسة وتحقيق معجزة بإنهاء احتكار البايرن للقب، وإما ينضم إلى قائمة ضحايا العملاق البافاري وما أكثرهم، وبالتبعية ستصبح مباريات البوندسليغا بالنسبة للبايرن، أشبه بالمباريات الودية التحضيرية لمعارك خروج المغلوب في دوري أبطال أوروبا، والتي سيستكملها بمواجهة ضحيته في نهائي النسخة الأخيرة باريس سان جيرمان في الدور ربع النهائي. بينما ممثل شركة مشروبات الطاقة العالمية، ففي كل الأحوال، ستكون أمامه فرصة عظيمة لفتح حسابه مع الألقاب، إذا واصل الطريق نحو نهائي كأس ألمانيا، بالفوز على المتأهل من فيردر بريمن ويان ريغينسبورغ في نصف النهائي، ليضرب موعدا في النهائي مع الفائز في لقاء نصف النهائي الآخر بين بوروسيا دورتموند ومفاجأة البطولة هولشتاين كيل، الذي أطاح بالبايرن من دور الـ16.
أما في فرنسا، فالمنافسة على أشدها بين حامل اللقب باريس سان جيرمان ومنافسه العنيد ليل، بتساوي الاثنين في عدد النقاط، حيث لكل منهما 63 نقطة، مع أفضلية للفريق الباريسي على مستوى الأهداف، تجعله يحتفظ بالصدارة، وخلفهما ليون في المركز الثالث بـ60 نقطة ثم موناكو بـ59 نقطة، ما يظهر الاختلاف الجذري في شكل المنافسة على اللقب هذا الموسم، مقارنة بالوضع في السنوات الماضية، حيث كان العملاق الباريسي يحسم البطولة مع بداية النصف الثاني، باستثناء مفاجأة موناكو في العام 2017. والمفارقة التي تعكس التشابه الكبير بين البوندسليغا والليغ1 هذا الموسم، أنه عقب عودة اللاعبين، سيكون باريس سان جيرمان على موعد مع وصيفه ليل، في قمة قد تكون فارقة على اللقب قبل نهاية البطولة بثماني جولات، حيث سيحصل الفائز على دفعة معنوية مثالية للحفاظ على الصدارة في آخر سبع مباريات، والعكس بالنسبة للخاسر، بتحطم معنوياته واحتمال ضياع المركز الثاني، في حال فاز ليون على لانس في نفس الجولة. فهل يا ترى تحدث معجزة في دوريات البطل الأوحد هذا الموسم، بانتقال البوندسليغا والليغ1 إلى أماكن أخرى غير «آليانز آرينا» و»حديقة الأمراء» كما سبقهما يوفنتوس؟ هذا ما سنعرفه في الأسابيع الخمسة المقبلة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية