هل تضيع إسرائيل فرصتها إزاء تعاملها مع العنف والجريمة في المجتمع العربي؟

حجم الخط
0

اعتراف متخذي القرارات بوجوب تحمل الدولة مسؤوليتها والعمل بجدية لاجتثاث الجريمة المتفشية في المجتمع العربي، إلى جانب استعداد الجمهور العربي وزعامته للتعاون مع سلطات الدولة، كل ذلك خلق انتقاء فريداً في المصالح، وفرصة مهمة للنجاح في هذا الجهد وإحداث تغيير في العلاقات المعقدة بين اليهود والعرب في الدولة. إن خطة مكافحة العنف والجريمة، مع خطة تطوير اجتماعي واقتصادي، اللتين صادقت عليهما الحكومة ورصدت لهما الميزانية، من شأنهما أن تقلصا الفرق بين العرب واليهود في الدولة، وتعزيز الاستقرار الداخلي، وتحسين الأمن الشخصي، وتهدئة المخاوف المتبادلة التي ازدادت في ظل أحداث أيار 2021.

مع ذلك، وفي إطار النشاطات التي اتخذتها شرطة إسرائيل وسلطات الدولة ضد العنف والجريمة في المجتمع العربي، تتشكل بالتدريج صورة وكأن دولة إسرائيل تؤطر نفسها لحرب ضد عدو داخلي يهددها ويهدد أمنها واستقرارها الداخلي. إن تصريحات بعض الزعماء وقادة في الشرطة والجيش، التي جاءت بصيغ مثل “انتقلنا من الدفاع إلى الهجوم” و”محاربة الإرهاب”، إضافة إلى نشاطات تبدو وكأنها عسكرية داخل البلدات العربية، تخلق للخطوة المدنية – الاجتماعية التي يدور الحديث عنها إطاراً ذا طابع عسكري وحربي. مثل هذه التعبيرات حول القوة العسكرية هي في الواقع مقبولة في إسرائيل، واستخدامها يستهدف التعبير عن تصميم الحكومة وجهات إنفاذ القانون على إجراء تغيير دراماتيكي في واقع الجريمة في زمن محدد وقصير.

المواجهات العنيفة التي اندلعت بين اليهود والعرب على خلفية قومية – دينية، في نيسان – أيار 2021، اعتبرها جزء من قادة الأجهزة السياسية والأمنية “انتفاضة” للمواطنين العرب ضد الدولة. ولكن حسب التقدير، هذه الأحداث لم تعكس انتفاضة شعبية ضد النظام والدولة، بل عكست خيبة أمل أفراد ومجموعات من وضعهم المدني كأشخاص منفردين ومحبطين وغاضبين وكأقلية تهملها الدولة. رغم ذلك، كان التقدير الذي تبلور لدى شرطة إسرائيل أن يجب الاستعداد لوضع ستحدث فيه “انتفاضة داخلية” مرة أخرى في المستقبل، وستكون ذات قوة عالية وشاملة من خلال استخدام السلاح الناري. هذا التأطير عكس الخشية، إذا لم يكن الخوف، في أوساط الجمهور وكذلك في أجهزة النظام الممأسسة، من توجيه العنف في المجتمع العربي ضد اليهود والدولة ومؤسساتها وحتى الجيش الإسرائيلي.

ويمكن على هذه الخلفية، رؤية الاستعدادات التي تسمع علناً، والتي تقول بأن العرب مواطني الدولة سيحاولون في أوقات الطوارئ تشويش حركة الجيش نحو الجبهة، وبهذا سيساعدون العدو. ونشرت شرطة إسرائيل أيضاً نبأ يقول بأن “حزب الله” بدأ في تهريب السلاح النوعي بكميات كبيرة لعرب إسرائيل بهدف استخدامه في وقت الطوارئ ضد الجيش والدولة. في الوقت نفسه، اتخذ الجيش الإسرائيلي قراراً لتوسيع تعليمات فتح النار؛ بحيث سيكون بالإمكان إطلاق النار على سارقي الذخيرة والأدوات القتالية (العرب)، سواء في قواعد الجيش أو في مناطق التدريب، وكذلك على المهربين في الحدود. وقد بدأ الجيش الإسرائيلي والشرطة بالاستعداد لهذه السيناريوهات بإنشاء أطر لحرس الحدود والوحدات العسكرية، في إطار قيادة الجبهة الداخلية للتعامل معها.

تأطير مكافحة العنف والجريمة في المجتمع العربي كحرب ضد عدو داخلي، واعتبار أحداث نيسان – أيار 2021 انتفاضة داخلية، انتفاضة شعبية ضد النظام والدولة، تخلق صورة مشوهة ومنحازة للواقع. هذا الأمر يمكن أن يصم المجتمع العربي بعدم الإخلاص للدولة وعرضه كعدو، وبالتالي المس بالعلاقات بين اليهود والعرب. وثمة خشية مشابهة تعبر عنها شخصيات رفيعة عامة في المجتمع العربي. بصورة ملموسة أكثر، يثور تخوف من أن سيمس هذا السلوك وهذه التصريحات باحتمالية تحقيق أهداف الحكومة، كما تم تحديدها في قرار 549 (24 تشرين الأول 2021)، التي صادقت على الخطة الخمسية للأعوام 2022 – 2026 لمعالجة الجريمة والعنف في المجتمع العربي. من بين هذه الأهداف تحدد زيادة ثقة الجمهور العربي بجهاز إنفاذ القانون، وتعميق التعاون مع ممثلي المجتمع العربي وقيادته في تنفيذ الخطة. وهذه تعتبر وبحق أموراً حيوية لدعم جهود إنفاذ القانون وشرطاً لنجاحه. مع ذلك، في الوضع الذي تم وصفه سيصعب تعزيز مكانة الشرطة وترميم ثقة المجتمع العربي بها. في أوساط المجتمع العربي يمكن أن يخلق شعور من استمرار الإقصاء، وخلال ذلك يتم تعزيز المكونات القومية المتطرفة الموجودة فيه. ولهذه التصريحات تأثير على الجمهور اليهودي، خصوصاً على الأجزاء الأكثر قومية والمتطرفة فيه، الذين يميلون للتعامل مع المجتمع العربي كمجتمع معاد، هذا إذا لم يكن عدواً. رسائل فكرية كهذه ستمس بالعلاقات بين اليهود والعرب في الدولة وبشكل خاص بالجهود الكبيرة التي تستثمر في مواجهة العنف والجريمة.

بقلمأفرايم لافي ومحمد س. وتد ومئير الران

معهد بحوث الأمن القومي 4/1/2022 (الجزء الأول)

   *   *

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية