هل تنتهي الحرب على غزة أم تصعد إسرائيل الهجمات العسكرية؟

أشرف الهور
حجم الخط
0

الهجوم البري يتسع والغارات تطال مناطق النزوح والإيواء

غزة ـ «القدس العربي»: يراقب الفلسطينيون هنا في قطاع غزة، باهتمام كبير ما يدور من مباحثات سرية، وما يصاحبها من تصريحات علنية، وأنباء منسوبة لمصادر مطلعة أو موثوقة، تتحدث عن إمكانية التوصل لاتفاق تهدئة، بعد إعلان حركة حماس تعاملها بإيجابية مع صيغة جرى وضعها خلال مباحثات شاركت فيها أطراف الوساطة العربية «مصر وقطر» مع الإدارة الأمريكية وممثلين عن إسرائيل، في العاصمة الفرنسية مؤخرا.
حالة الترقب الحذرة التي يبديها الفلسطينيون في قطاع غزة، مردها التعقيدات التي تضعها حكومة إسرائيل في كل مرة يوضع فيها ملف التهدئة على طاولة التفاوض، بعد تدخلات الوسطاء، الذين يتحركون منذ انتهاء الهدنة الإنسانية قبل أكثر من شهرين، من دون تحقيق نتائج ملموسة على الأرض، حتى هذه اللحظة.
وهذه التعقيدات، التي تؤخر الجهود الرامية لإنهاء الحرب، يجري استغلالها من قبل دولة الاحتلال، في المضي في عمليات التدمير والقتل الممنهج ضد قطاع غزة وسكانه.
وبالرغم من الإعلان عن تسليم حركة حماس ردها «الإيجابي» على مقترحات التهدئة الجديدة، والتي سبق وأن كشف عن بعض بنودها، التي وردت في مراحلها الثلاث، بما فيها تلك التي لا تشمل انسحابا إسرائيليا في المرحلة الأولى من قطاع غزة، إلا أن السكان هناك يشكون في مدى التعامل الإسرائيلي على هذا الرد، والذي يتجه نحو المماطلة أو طلب تنازلات تعيق جهود التهدئة، وتطيل عمر الحرب.
وكانت حركة حماس وبعد خوضها مباحثات مع الفصائل الفلسطينية، وعقب اتصالات أجريت مع أطراف رسمية فلسطينية، أعلنت عن تسليم ردها حول اتفاق الإطار للوسيطين القطري والمصري، وذلك يعد «إنجاز التشاور القيادي في الحركة، ومع فصائل المقاومة».

رد حماس

وقد أعلنت الحركة في بيانها الرسمي أنها تعاملت بروح إيجابية مع المقترح «بما يضمن وقف إطلاق النار الشامل والتام، وإنهاء العدوان على شعبنا، وتحقيق الإغاثة والإيواء والإعمار ورفع الحصار عن قطاع غزة، وإنجاز عملية تبادل للأسرى».
وحيت حركة حماس الشعب الفلسطيني وصموده الأسطوري ومقاومته الباسلة، خاصة في قطاع غزة، وأكدت أنها ومع كافة القوى والفصائل الوطنية ماضية في الدفاع عن الشعب الفلسطيني «على طريق إنهاء الاحتلال، وإنجاز حقوقه الوطنية المشروعة في أرضه ومقدساته».
وثمنت في ذات الوقت دور كل من مصر وقطر وكافة الدول «التي تسعى إلى وقف العدوان الغاشم على شعبنا».
وتلا ذلك أن أرسلت الحركة وفدا قياديا إلى العاصمة المصرية القاهرة، للتباحث مع المسؤولين هناك، في تفاصيل «اتفاق الإطار» والرد الذي قدمته عليه.
ويستند رد حركة حماس، إلى ثلاث مراحل، تبدأ بانسحاب جيش الاحتلال من القطاع إلى مناطق الحدود، ويتزامن ذلك مع بدء صفقات تبادل الأسرى، بأن تشمل صغار السن والنساء، وتتطور في المراحل القادمة لتشمل الجنود، على أن يترافق ذلك مع عودة النازحين وتأمين سكنهم، وطلبت الحركة كذلك بالشروع بعملية إعادة إعمار قطاع غزة، كما طلبت بضمانات التزام إسرائيل بالاتفاق.
وقد أعلن غازي حمد القيادي في حركة حماس، أن الكثير من القضايا في اتفاق الإطار لم تكن واضحة وغامضة، وأنه بسبب ذلك جرى استغراق وقت للرد عليها.
وأعلن أن رئيس وزراء الاحتلال يحاول إيهام الجميع بأنه حقق أو سيحقق نصرا للحفاظ على ائتلافه الحكومي.
وأشار إلى أن لدى حماس توجه للإفراج عن أكبر عدد ممكن من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، معلنا كذلك ان الحركة طالبت بضمانات دولية لتنفيذ اتفاق الإطار مع إسرائيل.
من جهته قال نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي محمد الهندي، إن الانسحاب الإسرائيلي إلى خارج حدود قطاع غزة وارد في رد المقاومة على ورقة الوسطاء،
وأكد أن أعداد الأسرى الذين سيفرج عنهم يبحث في التفاصيل والمفاوضات اللاحقة، لافتا إلى أن هناك أسماء بارزة يجب التمسك بها، وقال «ردنا أكد على الثوابت الأساسية وتشمل وقف العدوان والانسحاب من غزة وإعادة الإعمار». وأوضح أن المرحلة الأولى تشمل الإفراج عن المدنيين والمرضى وكبار السن من الأسرى، مؤكدا أن الرد على اتفاق الإطار «جاء متوافقاً في جوهره مع ثوابتنا مع تعديلات طفيفة في الصياغة».
وأشار كذلك إلى أن المقاومة أدخلت على اتفاق الإطار الذي جرى وضعه خلال اجتماع عقد في باريس قبل عدة أيام «المبادئ الأساسية التي تمسكت بها».
وقال «طلبنا أن تكون الأمم المتحدة ضامنة للمرحلة الأولى من الاتفاق بشأن الإيواء والنازحين» مشيرا إلى أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يمكنه أن يعطل ويناور، وأضاف «لكن ملف الأسرى الإسرائيليين والتوتر الإقليمي يضغطان عليه».
وقد توقع أن يستمر التصعيد الإسرائيلي، حيث ستناور إسرائيل «تحت الضغط» وقال «لكن المقاومة ما زالت متحكمة بالميدان» وتابع «لن يستطيع أحد أن يفرض علينا كيف سيكون اليوم التالي للحرب» وأضاف أيضا «ثابتون على الموقف الأساسي بوقف العدوان والانسحاب والإغاثة والإعمار ورفع الحصار وننتظر رد العدو».
وقد جاء رد حماس بعد التشاور مع فصائل المقاومة، مع بداية لقاءات وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في المنطقة، حيث أعلن بلينكن تسلم رد حماس، ونقله إلى إسرائيل، وقال «قد نتوصل إلى هدنة طويلة تتيح تحرير الرهائن».
كما أعلن رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، عن تسلم بلاده ردا من حماس بشأن الاتفاق الإطار يتضمن ملاحظات، وقال إنه في مجمله «إيجابي» وأشار إلى أن «رد حركة حماس يبعث على التفاؤل، ولن نخوض في التفاصيل الآن لحساسية المرحلة».
وفي السياق، فقد أكدت القوى الوطنية والإسلامية، على أولوية «وقف فوري لحرب الإبادة» التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني من خلال القتل والتدمير.
وطالبت بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي بإنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس.
لكن على الأرض، لم تكن هذه الموافقة التي أبدتها حركة حماس، على التوصل لتهدئة، تمضي طويلا، حتى توعد قادتها باستمرار الحرب.

تهديد إسرائيلي

وأعلن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، إنه لم يوافق على طلب حماس بشأن عدد الأسرى الفلسطينيين الذين سيطلق سراحهم، وقال «علينا انهاء الحرب على غزة بانتصار مطلق» زاعما أن جيشه وخلال أربعة أشهر «قام بالقضاء على عدد كبير جدا من نشطاء حماس في غزة» كما وأعلن أنه أصدر تعليمات للجيش، بالتحرك أيضا في رفح والمخيمات المركزية آخر معاقل حماس.
وجاء ذلك، بعد أن أعلن بيني غانتس، عضو مجلس الحرب في دولة الاحتلال، أنهم ماضون في التوصل إلى خطة لاستعادة الأسرى، مؤكدا أن السيطرة الأمنية في قطاع غزة «ستبقى للجيش».
وقد أعلن كذلك رغم التصريحات الإيجابية من الوسطاء، أنه لا توجد صفقة حتى الآن، وأن ما قدم «مجرد اتفاق إطار».
وفي دلالة على ذلك، صعدت قوات جيش الاحتلال من مجريات الحرب، من خلال استمرارها في القصف المركز والعنيف على قطاع غزة.
وصعدت تلك القوات بشكل خطير، من هجماتها الجوبة على العديد من الأهداف في مدينة رفح، التي تأوي أكثر من مليون نازح قسري، ما أسفر عن وقوع ضحايا وإصابات وإحداث خراب كبير في الأبنية والبنى التحتية، رغم أن هذه المدينة تصنفها دولة الاحتلال على أنها آمنة، وتطلب من النازحين الذهاب والإقامة بها.
ولذلك زاد الحديث في الشارع الغزي عن إمكانية أن تصعد قوات جيش الاحتلال من حربها الدامية التي دخلت شهرها الخامس، وأن توقع المزيد من الضحايا المدنيين، استغلالا للوقت، وانتقاما من الفلسطينيين.
ففي مرات كثيرة سابقة، كانت حكومة إسرائيل اليمينية التي تضم متطرفين، توسع من عمليات الاحتلال البري وتوسع رقعة العمليات العسكرية، مع بداية أي حديث من أي طرف عن التهدئة.
وقد جاء الحديث عن إمكانية تطوير ردود حماس والجهاد، في الوقت الذي كانت فيه قوات الاحتلال تصعد من هجومها البري العنيف على مدينتي غزة من الجهة الغربية، وضد مدينة خانيونس التي تتعرض لهجوم بري عنيف من شرقها إلى غربها.

الهجوم البري

وفي هذا الاجتياح البري الجديد، أبقت سلطات الاحتلال على سياستها السابقة التي وضعتها منذ اليوم الأول للحرب، التي بدأت يوم السابع من أكتوبر الماضي، من خلال التعمد في إيقاع أكبر عدد من الضحايا المدنيين وبينهم أطفال.
فأكد شهود عيان من مدينة غزة أن القوات المتوغلة واصلت رغم الحديث عن وجود تقدم إيجابي في مباحثات التهدئة، إجبار سكان غزة والشمال، على النزوح القسري إلى مدينة دير البلح وسط القطاع ورفح جنوبه.
كما قامت قوات جيش الاحتلال بتدمير مئات المنازل والوحدات السكنية، وقامت بحرق أخرى كثيرة، ونفذت غارات على شكل «أحزمة نارية» تلتها اقتحامات لأحياء غرب غزة، والتنكيل بالسكان، واعتقال الكثير منهم.
وأكد ذلك سكان يقطنون مناطق غرب غزة، وقالوا إن هناك عمليات تدمير كاملة لمربعات سكنية، لافتين إلى أن هذه العملية العسكرية البرية، تعد أعنف من سابقتها، خاصة بعد نفاد أطعمتهم وعدم قدرتهم على الحركة خارج المنازل، بسبب التحليق المكثف للطيران الحربي، الذي يطلق النار على كل متحرك.
وفي دلالة على صعوبة الوضع هناك، أعلنت وكالة «الأونروا» أن هناك حاجة ماسة إلى إيصال المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام إلى كل مكان بما في ذلك شمال غزة، مؤكدة انه لا يمكنها تقديم المساعدات الإنسانية تحت النار.
وفي السياق، فقد صعدت قوات الاحتلال من هجومها البري على مدينة خانيونس، حيث نفذ الطيران الحربي والقوات المتوغلة مئات الهجمات الجديدة، التي أوقعت ضحايا كثر، بعضهم من سقط في الشارع، خلال البحث عن قوت أولاده الصغار، أو خلال رحلة النزوح القسري من شدة القصف.
ومن بين هؤلاء العديد من النازحين الذين كانوا يقيمون في مشافي ناصر والأمل، الذين أجبروا على تركها بعد محاصرتها من قبل قوات الاحتلال.
ولذلك أعلنت وزارة الصحة أن ️الاحتلال الإسرائيلي يشدد حصاره على مجمع ناصر الطبي ويستهدف محيطه بشكل مركز، وأعلنت عن وجود ️نقص حاد في أدوية التخدير والعناية المركزة والعمليات الجراحية، وكذلك وجود نقص حاد في مستلزمات وخيوط العمليات الجراحية، ما يضع حياة 300 كادر طبي و450 جريحا و10 آلاف نازح في دائرة الخطر المباشر.
وقد أعلنت أن ️الطواقم الطبية والجرحى والنازحين في مجمع ناصر الطبي باتوا بسبب الحصار بلا طعام.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية