الشعب الجزائري لا يريد الانتحار ولا أن يلحقه الأذى. تعود على الخروج يوميا لحل مشكلة صغيرة فيجد نفسه مرهونا لأسابيع حتى تحل، تعود على هذا الإيقاع في الحياة. ولكنه لم يكن يتوقع أن يتم حجره تحت مسمى الصحة العامة.
أصبح المواطن يتحسر على الأيام، التي كان يخرج فيها ويلتقي الناس. أصبح «يشتاق لــ «بيروقراطية» المؤسسات ولجشع التجار وتقاعس المستشفيات في الظفر بموعد، واكتظاظ النقل الخاص والعام!
أصبح كل ما كان يقرف منه نعمة في ظل هذا الوباء، الذي لا أحد يمكن التنبؤ بنهايته.
وجاء القرار في هذا الشهر الكريم بفتح صالونات الحلاقة وما أدراك ما الحلاقة، تطول اللحى والشعور وتتغير الملامح. ويقوى الضجر من التحديق في المرآة. ثم كيف ستصبح النساء ممن تعودن على صالونات التجميل. نعم ستفتح محلات العطور ومواد التجميل والملابس والأدوات الكهرومنزلية. وكل ما يشتهي الخاطر. كل ما يدخل البهجة على الأسر في رمضان والعيد.
هناك من يعش كل يوم عيد. وهناك من يقتنص فرصة الفرح والأعياد. وشتان بين هذا وذاك. عودة الحياة ستفرح الجزائريين كثيرا، لأنها ورغم كل ما يربك العالم ويجعله تحت أرضية متحركة غير آمنة في منأى عن القلق الوجودي، وكأنه يقول «عاش ما كسب مات ما خلى».
كيف يمكنه أن يحتجز لأسابيع من تعود على امتلاك الحركة ومن يعتبر الشارع مكان التقاط قوته. الناس تتحايل وتجد ألف طريقة لتفكك الحجر الصحي. هل تأتي الصحة دون اكسسوارات ودون حركة، هل فعلا الناس محجورون؟
ينقل لنا فيسبوك الناس الموجودة في المراكز الأمامية من ممرضين وأطباء وجمعيات وصحافيين لم تهزمهم كورونا، أو هم مضطرون للعمل لتفادي الشلل. وتقام الملتقيات الافتراضية عبر تقنية «الزوم». والتعليم في مختلف أطواره انشغل في تشكيل مجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي والتعليم بواسطة اليوتيوب والقاعات الافتراضية. والناس تظهر في حدائق بيوتها والغابات وفي القرب من الشواطئ متحدية الفيروس.
ماذا يفعل من يقطن شقة في غرفتين وخمسة شباب؟ أين يمارسون البعد الاجتماعي، كيف يحققون شروط النظافة الجسدية والنفسية؟ هؤلاء من يفرحون لمثل هذا القرار.
هذا لا يعني الذهاب إلى التهلكة، والتحلي بمسؤولية أكبر وأخذ الاحتياطات اللازمة والممكنة، إلى أن «تجيح» الجائحة، كما يقول أهل الخبرة.
صرخة الأطباء من جهة ومرونة الحجر الصحي بقرار حكومي والخروج من البيت يحل الكثير من المشاكل والعنف الأسري أولها. الظاهرة التي انتشرت لتزيد الطين بلّة.
«أنا وراجلي» (أنا ومرتي) برنامج جزائري أجهض في بدايته. يبدو أنّ «الزنّ» أتى بنتيجة وتوقف العرض، الذي تقدمه قناة «نوميديا تي في»، حيث جاء إنذار من سلطة الضبط السمعي والبصري، حسب ما جاء في بيانها الذي نشرته مواقع كثيرة، ومما جاء في البيان «بعد متابعة الحلقة الأولى، التي بثتها القناة الخاصة الجمعة الماضي، بعنوان أنا وراجلي. وبعد اطلاع السلطة على ردود فعل المواطنين عبر مختلف وسائط التواصل الاجتماعي وأيضا ردود الصحافة الوطنية على ما تضمنه هذا البرنامج من مخالفات جسيمة مست قواعد المهنة وأخلاقياتها وأخلّت بمبادئ وقواعد النظام العام والمساس بالحياة الخاصة وشرف وسمعة الأشخاص وعدم احترام الكرامة الإنسانية، لكل هذه الأسباب فإن سلطة السمعي البصري توجه انذارا لقناة «نوميديا تي في» بعدم تكرار مثل هذه البرامج والالتزام الفوري بذلك وتحتفظ السلطة باتخاذ اجراءات أخرى في حالة تماديها في ذلك.
القناة تنصلت بسرعة من المسؤولية وقامت بسحب البرنامج من الشبكة البرامجية واعتبار أن فريق العمل مستقل، وتعتذر للشاب سفيان وعائلته الضحية الأولى في البرنامج».
كذلك قام مخرج ومقدم البرنامج محمد بن يحيى، بالاعتذار من جميع الجزائريين في الداخل والخارج وقال إن العمل كان بحسن نية، ولم يكن هدفه التجريح. كما طالب السماح من الشاب سفيان. خلصت الحكاية. فإذا كان الشاب سفيان بدا ساذجا وأكل المقلب. فإن الشاب في الحلقة الثانية لم يكن كذلك وقلب قواعد اللعبة و»مشاها»، كما يريد.
إذ اعتبر تقديم الفتاة «الكادو» أي الهدية لإجابته على سؤال «بسيط» وهو مواصفات فتاة أحلامه لا يمكن تحقيقه أبدا.
واعتبر أن الأمر تمثيل، ولن يكون جديا دون علم أهله وخاصة والدته المصابة بأمراض مزمنة. وعندما طلب منه مقدم البرنامج أن يقول «أنا وراجلي». رد بل أنا ومرتي. فأنا الرجل وهي تقول «أنا وراجلي»، وأخذ الهدية الفعلية، التي في العلبة لوالدته. في مثل هذا البرنامج الكثير ممن يريدون الاضحاك فيقعون في الإسفاف.
وعوض أن يحقق نسبة متابعة ويشبع المشاهد ضحكا وفكاهة، في هذه الظروف الاستثنائية، على العكس لاقى استياء ونقدا وشتما، من كل لون من مختلف شرائح المجتمع، عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع المختلفة.
سلطة ضبط السمعي البصري تحركت بناء على ردود الأفعال تلك، وليس من باب مهنيتها ومراقبتها للمضامين المعروضة. وهذه الهيئة أيضا لم تسلم من انتقادات نشطاء منصات التواصل الاجتماعي وبأنها لا تظهر ولا تعرف مهامها إلا بالوخز. ونادرا ما تصدر بيانات.
«الزعيمان» دراما ليبية للاقتداء وتصحيح التاريخ
«الزعيمان» مسلسل تاريخي ليبي، تم تصويره في تونس بين زغوان وتطاوين وغار الملح وتونس العاصمة. القصة من تأليف الدكتور العلامة علي الصلابي، ومن إنتاج علي الصلابي ووليد اللافي. الراعي الرسمي للمسلسل «الهيئة العامة للثقافة» حسن أونيس وحكومة الوفاق الوطني، كما جاء في صفحة المسلسل على فيسبوك. وهو من سلسلة أعلام ليبيا، والتي تهدف إلى صنع أرشيف متكامل للتاريخ الليبي يوثق هذا التاريخ ويشرح للأجيال الجديدة.
السيناريو والحوار للمصريين عزة شلبي وأحمد نبيل في العربية الفصحى، يشارك فيه مبدعون من ليبيا وتونس، ومصر، والمغرب، والجزائر، وسوريا والأردن. هو عمل عربي بكل ما تعنيه الكلمة. يحفل بتجسيد شخصيات ورموز ليبية من بينهم الملك الراحل إدريس السنوسي.
جاء في تغريدة أسامة رزق مخرج المسلسل، على «تويتر»، إن السينما الليبية تشهد نوعا من النضوج الآن، وباتت تحمل محتوى، لكن تظل كمية العروض قليلة، حيث لا يمكن المنافسة في إنتاج عمل أو عملين في ظل غياب تام للدولة. وأنّ هذا المسلسل فرصة جيدة في ظل الأوضاع السيئة، التي تمر بها البلاد من انقسام حاد وحرب أهلية، بالإضافة إلى عدم وجود شخصيات بارزة تقود المرحلة، وفي التالي كان ضروريا أن نوضح للأجيال الحالية أن لدينا شخصيات ضحت من أجل ليبيا، وعلينا أن نقتدي بها في تقديم التضحيات.
المسلسل ركز على ما بين 1887 و 1923 فترة دخول الاحتلال الإيطالي إلى ليبيا وكيفية التصدي له بالنضال والسلاح والمعارضة والذهاب إلى دول العالم لطرح القضية الليبية من خلال خطوط عريضة توضح مدى تفاني الباروني والسعداوي من أجل تحرير ليبيا ونيل استقلالها. يؤدي الفنان الليبي صالح القراد شخصية رئيسية وهي الزعيم بشير السعداوي، يقوم الفنان المغربي ربيع القاطي بأداء الدور الرئيس، وهو دور سليمان باشا باروني، أحد الأبطال الليبيين التاريخيين، الأمر الذي يدل على كفاءته وموهبته الفنية والتشخيصية، التي أبان عليها منذ 2003، وجعلت المشرفين على هذا العمل يعترفون بها ويسندون له أحد أهم الأدوار، كما جاء في موقع «الاتحاد الاشتراكي». ومن بين الممثلات والممثلين التونسيين: نصاف بن حفصية وياسمين الديماسي وسارة حلاوي. وأيمن النخيلي ويحيى الفايدي وياسين العبدلي. على سبيل المثال لا الحصر.
مخرج المسلسل سبق وأخرج العديد من المسلسلات الهامة، التي طبعت الدراما الليبية كـ «زنقة الريح» الذي حظي بمتابعة عالية من طرف الليبيين العام الماضي و»روبيك» (2017) و»دار جنوف» (2014).
هكذا يؤثث الفن الهادف للفضاءات المختلفة ويعيد تهيئة المدن والأزقة وينتشلها من الخراب ويعيد الذاكرة التاريخية إلى المشهد اليومي المتحرك في فوضى التشتت والاقتتال لتبعث حية بين الأجيال بالفهم ووضع اليد على الجروح وطرق تضميدها للتصالح الحقيقي. مهمة صعبة وشاقة لكنها لن تكون مستحيلة.
٭ كاتبة من الجزائر