هل ستدفع فرنسا أكثر مما ستحصل عليه بموجب خطة الإنعاش الأوروبية؟

آدم جابر
حجم الخط
0

فرنسا المستفيد الثالث في أوروبا من الاتفاق

باريس-“القدس العربي”:كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أشد المدافعين عن خطة النهوض الاقتصادي الأوروبية لما بعد جائحة كورونا، التي وافقت عليها الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع بعد قمة هي الأطول في تاريخ الاتحاد خيم عليها الانقسام والتوتر على مدار أربعة أيام. وما إن أعلن عن التوصل إلى اتفاق حتى سارع ماكرون إلى التغريد على حسابه على توتير عند حوالي الساعة الرابعة والنصف فجراً واصفاً اللحظة بـ”التاريخية” لأوروبا والأوروبيين.

وبعد بضع ساعات من انتهاء قمة بروكسل الماراثونية، أطل ماكرون على الفرنسيين عبر شاشة قناة “تي إف 1” في مقابلة مطولة لطمأنتهم بشأن هذا الاتفاق، في مواجهة سهام الانتقاد التي سارعت المعارضة إلى إطلاقها حول تداعيات هذا الاتفاق على المواطنين الفرنسيين. إذ شدد ماكرون على هذا الاتفاق البالغة قيمته 750 مليار يورو هو ثمرة “عمل استمر ثلاثة أعوام بين فرنسا وألمانيا” معتبراً أنه يعد اللحظة الأكثر أهمية في حياة أوروبا منذ اعتماد اليورو في كانون الثاني/يناير 1999. كما أوضح أن “المستهلك الفرنسي لن يسدد أي ضريبة أوروبية” لتمويل هذه الخطة، مؤكداً أن فرنسا ستجني مبلغ 40 مليار يورو من خطة النهوض المشتركة الأوروبية، وهي بذلك “المستفيد الثالث في أوروبا” بعد إيطاليا وإسبانيا. وتمنح المساعدات للدول الأكثر تضررا بوباء كورونا، وهي تمثل دينا مشتركا يتعين على الدول الـ27 سداده بصورة جماعية. أما القروض فيتعين على الدول المستفيدة منها سدادها.

وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير، بدوره، اعتبر أن خطة النهوض الأوروبية هذه التي سيتم بموجبها منح 390 مليار يورو على شكل منح و360 مليار يورو على شكل قروض، تعد “اتفاقية جيدة وشهادة ميلاد لأوروبا الجديدة” موضحاً أن مبلغ الـ40 مليار يورو، الذي ستحصل عليه فرنسا بموجبها، سيساهم في خطة الإنعاش الوطنية البالغة قيمتها 100 مليار يورو، والتي سيتم الكشف عنها في 24 آب/اغسطس المقبل خلال اجتماع لمجلس الوزراء بعد العودة من العطلة الصيفية. كما أوضح أنه سيتم تخصيص 30 في المئة من هذه الخطة لـ”التحول البيئي” فيما سيذهب الباقي وبشكل أساسي إلى تدريب الموظفين والاستثمار في الشركات.

فبينما، أبدى حزب الجمهوريون اليميني التقليدي المحافظ حذرا وتحفظات حيال هذه الخطة الأوروبية، رأت أحزاب المعارضة الأخرى يمينية كانت أو يسارية، أن فرنسا وإن كانت ستحصل على مبلغ 40 مليار يورو بموجب خطة الإنقاذ الأوروبية، إلا أنها قد تضطر إلى إعادة أكثر من 66 مليار إلى الاتحاد. وركز المنتقدون، وفي مقدمتهم جان لوك ميلانشون (زعيم حركة فرنسا الأبية اليسارية الراديكالية) ومارين لوبان (زعيمة حزب التجمع الوطني-أقصى اليمين) على كيفية تمويل خطة التعافي الأوروبية، التي يبلغ مجموعها 750 مليار يورو؟

ويوضح هؤلاء أنه منذ نشأة المشروع الأوروبي، فإن المبدأ هو نفسه دائمًا: أولاً وقبل كل شيء، الدول الأعضاء تساهم في تمويل الاتحاد الأوروبي وفقًا لمستوى ثروتها الاقتصادية. في هذا الصدد، فإن فرنسا المساهم تاريخياً تعطي الاتحاد الأوروبي أكثر مما تتلقاه. فهي تحتل المرتبة الثانية بعد ألمانيا. وفي الفترة ما بين عامي 2014 إلى 2018 بلغ الفرق بين ما تلقته فرنسا وما دفعته (- 6.5 مليار يورو) سنويًا في المتوسط، مقابل (- 13 مليار لألمانيا).

وانطلاقاً من هذه القاعدة، توصلت أحزاب المعارضة الرئيسية، باستثناء حزب الجمهوريون، إلى أن فرنسا ستضطر إلى تعويض الاتحاد الأوروبي أكثر مما ستحصل عليه. فهي تساهم بنسبة 17 في المئة في ميزانية الاتحاد الأوروبي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية