العام 2019 كان أكثر نجاحاً من حيث مكافحة الإرهاب من العام الذي سبقه. صحيح أنه قتل فيه خمسة إسرائيليين، ولكن هذا انخفاض كبير مقارنة بالعام 2018 حين قتل 13.
عدد المصابين لا يدل على انخفاض في دافعية منظمات الإرهاب لتنفيذ العمليات. العكس هو الصحيح. فدافعية في ارتفاع لدى كل محافل الإرهاب التي تعمل في يهودا والسامرة، إن ما يمنعها من أن تصبح حدثاً يقع فيه مصابون، هو الإحباط الناجح بقيادة جهاز الأمن العام الشاباك وبمشاركة الجيش الإسرائيلي.
القضيتان اللتان نشرتا أمس ترفعان ستاراً عن هذا الميل. فضلاً عن العناوين الرئيسة والرغبة في تنفيذ العمليات، ليس بينهما الكثير من القواسم المشتركة، فالأولى تعنى بالجهد لدحرجة العمليات من خارج المنطقة إلى الداخل، والثانية تعنى بجهد داخلي يجري من داخل مناطق الضفة. كما أن المنظمتان تختلفان جوهرياً. الأولى، حماس، وهي منظمة دينية، والثانية الجبهة الشعبية، وهي علمانية وآخر ما تبقى تقريباً من الأيديولوجيا الماركسية لمؤسسيها.
القضية الحماسية ليست جديدة في معظمها. فمنذ صفقة شاليط تقيم المنظمة فرعاً نشطاً في تركيا، يعنى بأمرين أساسيين: محاولات لدحرجة العمليات إلى الضفة، وتجنيد الأموال. ترسم “التلغراف” البريطانية صورة واسعة تدل على تركيا أكثر مما تدل على حماس، والنشاط الذي يجري في أراضيها وبمعرفتها هو أغلب الظن كجزء من تماثلها الأيديولوجي مع حماس، توأمها في حركة الأخوان المسلمين، ورغبتها في أن تكون مشاركة في قضايا غزة والقدس.
يتبين من هذه المنشورات أن تركيا تتنكر الآن للالتزامات التي أخذتها على عاتقها في الماضي، وأبرزها إبعاد صلاح العاروري الذي أقام فرع حماس في تركيا بعد صفقة شاليط. في 2015 أبعد بضغط أمريكي وانتقل إلى قطر، ولاحقاً إلى لبنان. ويتبين الآن أنه عاد ليتجول في تركيا، إلى جانب بضعة محررين آخرين، ويعنى بالإرهاب.
لقد تبين العاروري في الماضي كمحرك وسط للعمليات. ولهذا، انتقل أساس تفعيل خلايا الإرهاب في الضفة من تركيا إلى غزة. ومع ذلك، فإن تواجده –ومثله أيضاً النشاط العلني تماماً لذراع حماس العسكري على الأراضي التركية– استفزازي وذو إمكانية خطر دائم، خصوصاً حين يضاف إليه الجانب المالي، بقيادة زاهر جبارة، الضالع في إخفاء الضرائب وتبييض الأموال بملايين الدولارات (بعضها من إيران) والتي مقصدها النهائي هو حماس غزة.
أما القضية الثانية فهي ذات مزايا محلية أكثر، وكلها تنبع من الأرض نفسها، ومن منظمة متجذرة فيها عميقاً. نشطاء هذا التنظيم نفذوا عمليتي إطلاق نار وجمعوا وسائل قتالية كثيرة قبل قتلهم رينا شنراف واعتقالهم. بعضهم اجتاز السجون والاعتقالات الإدارية، وعلى الشاباك أن يفحص كيف أفلتوا من تحت الرادار ونجحوا في العمل على مدى فترة غير قصيرة حتى اعتقالهم.
التفسير الأساس لذلك هو السرية والتناثر الواسع الذي عملت الشبكة بموجبه. هكذا، اجتاز بعض من النشطاء تدريباً على النار بينما كان المدرب ملثماً كي لا تنكشف هويته، وكل خلية عملت على انفراد بعيدة عن الخلايا الأخرى كي لا تنكشف فتسقط كل الشبكة. كما أن أعضاء الشبكة أظهروا صلابة تحت التحقيق، ولكن هذه ظروف مخففة فقط: يفترض بالجبهة الشعبية أن تكون دوماً تحت فانوس الإحباط.
قد يكون هناك هبوط في نشاط هذه المنظمة الآن، مثلما حصل لها في الماضي بعد موجات اعتقالات سابقة لنشطائها. وهذا سيسمح للشاباك بالتركيز على التحدي الأساس أمامه – حماس، التي لن تذهب إلى أي مكان. إذا ما حاكمنا الأمور حسب اختبار النوايا، فسيكون مطلوباً عمل استخباري – عملياتي حثيث (وكالمعتاد غير قليل من الحظ أيضاً) كي يتواصل في العام 2020 أيضاً الميل ذاته في معطيات الإرهاب.
بقلم: يوآف ليمور
إسرائيل اليوم 19/12/2019