هل صفقة العجائب غسيل أموال أم إضافة فنية لبرشلونة؟ وما آخر مفاجآت الانتقالات الشتوية؟

عادل منصور
حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي” :صباح الاثنين الماضي، استيقظ عشاق برشلونة على أنباء تبدو ظاهريا أشبه بـ”المزحة” أو على الأقل واحدة من الشائعات الصفراء في آخر 10 أيام قبل غلق سوق الانتقالات الشتوية، بسيل من التقارير الواردة من شمال إيطاليا، تؤكد أن الغاني/ الألماني كيفن برينس بواتينغ، في طريقه الى شمال إسبانيا لوضع اللمسات الأخيرة على عقد انتقاله من ساسولو إلى البارسا على سبيل الإعارة مقابل مليوني يورو، بجانب احتفاظ بطل الليغا بحق الشراء بعقد دائم بتسديد حوالي 7 أو 8 ملايين من نفس العملة مع إطلاق صافرة نهاية الموسم الجاري.

1000 مبروك

أتتذكر عزيزي القارئ الفنان المصري أحمد حلمي في فيلمه الشهير (1000 مبروك)؟ أو الفيلم الهوليوودي (Groundhog Day)؟ ذاك الشاب الذي وصل لقمة المعاناة من تكرار نفس الأحداث والمواقف في حياته كل يوم قبل موعد زفافه، بالكاد يُمثل مشجع البلوغرانا. صحيح أن الإدارة بقيادة الرئيس جوسيب ماريا بارتوميو، أنفقت بسخاء بعد رحيل نيمار جونيور، بإبرام ثاني وثالث أغلى الصفقات في التاريخ، لكن هذا لا يمنع، أن الجماهير اعتادت في السنوات القليلة الماضية، على إبرام صفقات أقل ما يُمكن وصفها “غير متوقعة”، ففي الوقت الذي ارتفع فيه سقف الطموح بعد تزايد الأنباء التي تربط مستقبل قلب دفاع أياكس أمستردام ماتياس دي ليخت، صُدمت الجماهير بأولى الصفقات المُثيرة للجدل والريبة في نفس الوقت، باستعارة مدافع فالنسيا جيسون موريلو، لا خلاف على أنه مدافع جيد، لكن دعونا لا ننسى أن ارنستو فالفيردي كان في أمس الحاجة لقلب دفاع من الطراز العالمي بكل من تحمله الكلمة، لإنهاء صداع النقص العددي في مركز قلب الدفاع، بالغموض الشديد حول إصابة صامويل أومتيتي، ومعه ملك الإصابات توماس فيرمايلين، بجانب خطر الإجهاد والتعب الذي يُلاحق الثنائي الأساسي جيرار بيكيه وكليمنت لينغليه، ليتمخض الجبل في النهاية، باستعارة مدافع وضعه لا يختلف كثيرا عن أومتيتي وفيرمايلين، الكولومبي البالغ من العمر 26عاما لم يظهر بقميص خفافيش “الميستايا” سوى مرة واحدة، وذلك بداعي الإصابة التي رحبت به منذ أن وطأت قدماه مقر تدريبات برشلونة، دعك من بواتينغ، سنُلقي الضوء عليه. الطريقة التي تمت بها صفقة موريلو، كفيلة بتعزيز الروايات والشائعات التي تتهم إدارة برشلونة دوما بغسيل الأموال، منذ فضيحة نيمار التي عصفت بالرئيس السابق ساندرو روسيل، وتسببت في ما بعد، بتوريطه في تهم تحت مُسمى “غسيل أموال”، ما زالت قيد التحقيق منذ عام 2017 وحتى الآن.

اتفقنا أن موريلو، ليس بالمدافع السيئ، لكن لا يُعّقل أن يوافق برشلونة على بند الشراء بعقد دائم مقابل 25 مليون يورو، بخلاف الملايين المُستحقة من إعارته لنهاية الموسم، هي تضحية بملايين في لاعب ليس في أفضل حالاته، والأسوأ من ذلك، يُعاني من إصابة، وهو ما أعاد إلى الذاكرة أبرز الصفقات التي أثيرت حولها شبهة “غسيل الأموال”، والإشارة للاعب الوسط البرازيلي باولينيو، الذي جاء من الصين في ظروف غامضة في سوق الانتقالات الصيفية 2017، ورحل بنفس الكيفية في الصيف التالي، لكن على المستوى الفني، يُحسب للاعب توتنهام الأسبق، أنه رد على كل المُشككين، بتقديم موسم جيد جدا مع البارسا، ختمه بتسجيل 9 أهداف على مستوى الليغا، لكن الصفقة برمتها، أثارت جدلاً على نطاق واسع، كما أننا لم نتحدث عن صفقة البرازيلي الآخر مالكوم، الذي كلف الخزينة ما يزيد على 40 مليون يورو، ليجلس على المقاعد، ويكتفي بدقائق قليلة على مدار ستة أشهر! بغض النظر عن الصورة الوردية التي قدمها مالكوم مع ناديه الفرنسي السابق بوردو، لكن طريقته وأسلوبه وتكوينه كلاعب، لا يتماشى مع مدرسة “لا ماسيا”، على الأقل في الوقت الراهن، باعتباره ما زال بحاجة لمزيد من الخبرة، وليس تقليلاً من كفاءته أو جودته. الآن من المفترض أن بواتينغ انضم لهذا النوع من الصفقات غير المُفضلة لُجل الجماهير، خاصة الجماهير التي لا تنتظر ولا تَقبل إلا الصفقات “السوبر”، كما هو المبدأ المتعارف عليه دائما، أن الدفاع عن ألوان برشلونة يحتاج لاعبين بمواصفات مُختلفة، مثل ريال مدريد، الانطباع المحفور داخل أذهان ومخيلة مشجعي كرة القدم عموما، تحديدا الأجيال التي تابعت الكرة العالمية بداية من الألفية الجديدة، أن عملاقي الليغا لا يستقطبان سوى “كريمة” نجوم العالم، لكن مؤخرا، بدأت تتغير هذه المعادلة، ويبدو أنها في طريقها للتغيير 180 درجة، لأسباب كثيرة، أهمها على الإطلاق، ظهور قوة شرائية جديدة في السوق، متمثلة في مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي وباريس سان جيرمان وأندية أخرى إنكليزية، قادرة على إغراء أهداف الريال والبارسا بالمال، ولهذا اضطر رئيس الريال فلورنتينو بيريز، لتغيير سياسته، من الإنفاق ببذخ لأدنى مستويات التقشف، وكذا برشلونة، فقط باستثناء صفقتي كوتينيو وعثمان ديمبيلي، وهما بتمويل بنسبة تزيد على 80% من الشرط الجزائي في عقد انتقال نيمار للعملاق الباريسي، بجانب صفقة الموسم المقبل فرانك دي يونغ. فكما أشرنا أعلاه، جُل الصفقات التي أبرمت في الآونة الأخيرة، بدأت تُغير فكرة الصورة الوردية والمواصفات المُعينة التي يجب توافرها في اللاعب قبل دخوله جنة “كامب نو”.

الإجابة على العنوان

هل صفقة برينس بواتينغ تندرج تحت مُسمى غسيل أموال جديد؟ بالطبع لا، رغم أنها صفقة صادمة للجماهير بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لكن بعيدا عن صدمة الجماهير، دعونا لا ننسى أنها صفقة في المتناول، لن تُكلف الخزينة أكثر من 10 ملايين يورو، إذا أراد فالفيردي تفعيل بند الشراء بعقد نهائي، أيضا كونه يَحمل الجنسية الألمانية، فهذا لن يضع الإدارة تَحت ضغط ضرورة التخلص من أحد اللاعبين الأجانب. أما على المستوى الفني، أعتقد أنه صفقة “طوارئ” بامتياز، لو عُدنا بالذاكرة لبداية الموسم، سنجد أن المدرب لم يكن يثق البتة في المغربي منير الحدادي، لهذا وافق على انتقاله لإشبيلية مع فتح سوق الانتقالات، وكما تردد الصحف والمصادر الإعلامية المحسوبة على البارسا مثل “موندو ديبورتيفو” و”سبورت”، فالمدرب يحتاج لعنصر الخبرة في الخط الأمامي، لإراحة السفاح الأروغواني لويس سواريز، في المباريات الإقصائية لكأس ملك إسبانيا، وسهرات الليغا السهلة، كما أراح ليو ميسي من مواجهة إشبيلية في ذهاب دور ربع النهائي للكأس المحلية، ومن الواضح، أن الإدارة أخبرته بصعوبة تلبية رغباته بضم مهاجم من العيار الثقيل في فصل الشتاء، تخوفا من تكرار صفقة كوتينيو، ومعظم الصفقات الشتوية السابقة التي لم تترك أي بصمة أو تأثير، مثل ماكسي لوبيز وديمتري ألبيرتيني وغيرهما، لذلك رّحب بفكرة بواتينغ، ولو بالاتفاق مع الإدارة على الإعارة فقط من دون تفعيل بند الشراء، للاستفادة من خبرة الغاني البالغ من العمر 32 عاما. أضف إلى ذلك، أن أسلوب بواتينغ كلاعب وسط (جماعي) يملك كل الحلول اللازمة للاعب المهاجم، وفي بعض الأوقات كمهاجم وهمي بجانب رأس الحربة الصريح، لقدرته على التعامل مع الفرص داخل منطقة الجزاء، سواء بضربات الرأس أو بكلتا القدمين، والدور الذي يقوم به حاليا آرتورو فيدال عندما يُشارك كبديل بجانب سواريز أو على حسابه في بعض الأوقات.

والمفارقة الحقيقية، أن بواتينغ وفيدال، متشابهان بطريقة لا تُصدق سواء في ملامح الوجه أو البُنية الجسدية القوية جدا، أو في وظائفهم داخل المُستطيل الأخضر، وهذا لا يعكس سوى شيء واحد، أن نوع اللاعبين الذي يجمع بين الموهبة والشراسة بنسبة 50 الى 50 % هو المُفضل لفالفيردي وأسلوبه الذي يرتكز على الفئة التي تملك ميزة المرونة، بالقدرة على اللعب في أكثر من مركز بنفس الإجادة والكفاءة، وبالنسبة للوافد الجديد، فهو يملك ما يكفي من المرونة والشراسة التي يحتاجها المدرب في الأشهر الستة القادمة، واستعارته في حد ذاتها، لن تُعيق الإدارة لا من الناحية المادية أو القانونية أمام قانون اللعب المالي النظيف، للتعاقد مع دي ليخت بنفس الطريقة التي تعاقد بها مع دي يونغ، بتأجيل الانتقال لفصل الصيف. الشاهد، أنه من الناحية الفنية، من الصعب الاختلاف على جودة لاعب تعاقب على هذا الكم الهائل من الأندية، منها ميلان وتوتنهام، ربما مشكلته الوحيدة تكمن في “عصبيته الزائدة”، وأحيانا يُعاني من إصابات عضلية يعرفها جيدا كل من يتابع أخباره و”صديقته” منذ 3 أو 4 سنوات، أما غير ذلك، فأقل ما يُمكن أن المليوني يورو التي أنفقها البارسا على الإعارة، لا تساوي أي شيء أمام خبرته العريضة، كلاعب أفريقي/ أوروبي مُخضرم، يعرف قيمة اللعب لنادٍ بحجم البلوغرانا، ومهم جدا لفت الانتباه، أنه من النوعية التي تُبدع بشكل غير متوقع في المباريات الصعبة، خصوصا أمام الكبار، وهذه واحدة من أهم المُميزات التي يجب توافرها في صفقة “الطوارئ”. ويبقى الشيء الأهم في الوافد الجديد، أنه مُمرر بلمسة صانع ألعاب، يلعب السهل ولا “يتفلسف” ومتعاون في نقل الكرات من قدم لقدم مع تحركات بدون كرة، كما يُريد أي مدرب في العالم، وكما نعلم التمرير القصير من قدم لقدم، هو جزء أصيل في فلسفة فالفيردي، وهذه كلها مؤشرات أن بواتينغ قد يُخالف كل التوقعات ويرد على المُشككين بترك ولو بصمة جيدة في الفرصة التي وصفها “فرصة العمر”… والسؤال الآن: هل سيستغلها بواتينغ ويُثبت أحقيته بالبقاء فترة أطول من 6 أشهر؟ دعونا ننتظر

مفاجآت مُحتملة في الأسبوع الأخيرة

رغم حالة الهدوء النسبي التي ما زالت مُسيطرة على الميركاتو الشتوي حتى الأسبوع الأخير قبل غلقه في أول ساعات الشهر الجديد، إلا أن هناك توقعات بحدوث انتعاشة في الأيام القليلة المقبلة، فبعد المبلغ الضخم الذي أنفقه البارسا على فرانكي دي يونغ لتأمين مستقبله بداية من الموسم المقبل، وصفقة انتقال هيغواين لتشلسي على سبيل الإعارة، ترددت شائعات عن احتمال رحيل باولو ديبالا عن اليوفي قبل غلق الميركاتو، حتى أن بعض المصادر الإنكليزية والإسبانية، زعمت أن الريال يُحضر لضمه مقابل 92 مليون يورو. وبخصوص الريال أيضا، تضاعفت الشكوك حول مستقبل الظهير الأيسر مارسيلو، أكثر من أي وقت مضى، بربط مستقبله باليوفي، وهناك تقارير لا تستبعد إتمام الصفقة قبل غلق الميركاتو الشتوي وليس في فصل الصيف، استنادا لمصادر مُقربة من اللاعب، علمت منه انه يرغب في الرحيل عاجلاً وليس آجلاً، لخروجه من حسابات المدرب سانتياغو سولاري، بكثرة جلوسه على مقاعد البدلاء، فضلاً عن رغبته الشخصية في التجديد، لشعوره بأنه لم يَعد لديه ما يُقدمه للقميص الأبيض بعد 11 عاما من العطاء المتواصل. ومن الصفقات المُحتملة خلال الساعات القليلة المقبلة، انتقال الجناح الكرواتي إيفان بيريسيتش من الإنتر إلى أتلتيكو مدريد، مقابل 40 مليون يورو، رغم ما قيل من قبل عن رفض الأفاعي بيعه لمانشستر يونايتد مقابل حوالي ضعفي هذا المبلغ في فصل الصيف الماضي.

صفقات أخرى مُحتملة؟ بحسب صحيفة “ديلي ميل”، فإن المدافع الإيفواري إيريك بايلي، أوشك على وضع عقد ارتباطه بآرسنال، بعد موافقة مدرب مانشستر يونايتد الجديد أولي غونار سولشيار على بيعه، ليهرب من جحيم مقاعد “أولد ترافورد”، بعد ظهوره مرة واحدة فقط ضمن التشكيلة الأساسية للمدرب صاحب الوجه الطفولي منذ تسلمه القيادة الفنية خلفا لجوزيه مورينيو، على أمل أن ينجح في تعويض مدافع المدفعجية المُصاب روب هولدينغ، ومعها يستعيد صورته البراقة التي كان عليها في بدايته مع الشياطين الحُمر، والتي جعلت مورينيو يوافق على شرائه مقابل 31 مليون إسترليني، كأول صفقاته مع اليونايتد، قبل أن يدخل في دوامة الإصابات التي أثرت كثيرا على مسيرته مع زعيم البريميرليغ، ويُقال أن صانع ألعاب توتنهام كريستيان إريكسن قد ينتقل من توتنهام الى ريال مدريد هذا الشتاء، لتخوف رئيس السبيرس من انخفاض قيمة العروض في الصيف، في ظل رفض اللاعب ووكيله فكرة تجديد العقد الذي سينتهي منتصف 2020، وإتمام هذه الصفقة، من شأنه أن يُعّجل برحيل إيسكو، كأول الضحايا المُترقب رحيلهم، حتى لو تأجلت صفقة الدولي الدنماركي لفصل الصيف، وذلك لتبدل أوضاعه من النقيض إلى النقيض من سولاري، بتحوله من لاعب أساسي لأحد أقرب أصدقاء دكة البدلاء. وعلى المستقبل البعيد، سيكون مودريتش الضحية الثانية، إذا أبرمت صفقة إريكسن، هذا في الوقت الذي لا تتوقف فيه الصحف الإيطالية عن ربط مستقبل مودريتش وإيسكو بالإنتر واليوفي، فهل تصدق هذه التوقعات؟ أم هناك مفاجآت أخرى مدوية تُطبخ على نار هادئة قبل غلق السوق الشتوية؟ أم ستبقى الأمور هادئة كما تبدو الآن؟ سنعرف في آخر ساعات يوم الخميس المقبل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية