لندن ـ «القدس العربي»: شكل الموسم الكروي الماضي علامةً فارقة في تاريخ كرة القدم الحديثة، فبدءاً من الملاعب الصامتة الخالية من الجماهير وصولاً إلى مغادرة ليونيل ميسي، أحد أعلام كرة القدم، لنادي حياته برشلونة بعد 21 عاماً. وما يزيد من غرابة الموسم أنه وللمرة الأولى لا توجد موهبةٌ واحدة فريدة تجتمع عليها الساحة الكروية بأكملها لأحقيتها في نيل جائزة الكرة الذهبية. فإن تألق لاعب في نقطة معينة طغت اخفاقاته في نقطةٍ أخرى، ما أدى إلى شكوكٍ كثيرة حول أحقية نجمٍ معين لنيل الجائزة الكروية الأرقى في العالم.
ولم يسبق أن شهدنا ضجة أكبر من التي سبقت وتبعت احتفال مجلة «فرانس فوتبول» بالكرة الذهبية يوم الإثنين الماضي والذي حامت حولها أراء الجماهير والإعلام المتضاربة. إذ اشتكى الكثيرون من عدم إنصاف الجائزة لمرشحيهم الذين قدموا موسماً مماثلاً للذين حصلوا على مراكز أعلى منهم. لكن الحديث الأكبر كان حول المركزين الأولين وأحقية النجم البولندي روبرت ليفاندوسكي بنيل الكرة الذهبية.
لا يختلف اثنان على أحقية ليفاندوسكي في الحصول على الجائزة المرموقة في نسخة العام الماضي 2020، والتي قررت صحيفة «فرانس فوتبول» إلغاءها بعكس رغبة الجماهير بحجة جائحة كورونا. وقد كان هذا القرار ظالماً بالفعل على النجم البولندي الذي فاز بكافة الألقاب الفردية والجماعية المتاحة في موسم 2019/2020. فكان بإمكان الصحيفة تأجيل الحفل لبضعة شهور أو تنظيمه عبر خدمة الإنترنت أو تسليم الجائزة للاعب من دون تنظيم الاحتفال.
لكن عند الحديث عن موسم 2020/2021 لا يطغى أداء أي لاعب على الأرجنتيني ليونيل ميسي الذي تمكن من تحقيق بطولةٍ دولية مع منتخب بلاده للمرة الأولى بعد 15 عاما أو يزيد. وعند مقارنة إنجازات ليفاندوسكي وميسي يجب الأخذ بعين الاعتبار النقاط التي ساعدت ميسي لتحقيق النسخة الأخيرة من الكرة الذهبية على حساب ليفاندوسكي، وهي نقاط وشروط تتجادل عليها الجماهير وتعتبرها أهم العوامل للفوز بالكرة الذهبية: 1-تحقيق كأس العالم/ افضل لاعب في كأس العالم. 2-تحقيق البطولة القارية (اليورو او الكوبا اميريكا). 3-تحقيق دوري الابطال وجائزة أفضل لاعب في البطولة. 4-تحقيق انجازات فردية (هداف الدوري، افضل ممرر). 5-تحقيق الدوري المحلي. 6-تحقيق الكأس المحلية.
هذه العوامل المقترحة غير الرسمية تم ترتيبها بحسب أهميتها، بمعنى أن رقم 1 هو أعلى معيار ورقم 2 هو ثاني أهم معيار وصولاً لرقم 6 أقل أهمية. وعند مقارنة انجازات ميسي مع ليفاندوسكي للموسم الأخير، حصل ميسي على الرقم 2، الفائز بالكوبا اميريكا مع الارجنتين. وحصل على الرقم 4 هداف الدوري الاسباني، وهداف الكوبا اميريكا وافضل لاعب في الكوبا اميريكا. وحصل على الرقم 6: فائز بكأس اسبانيا مع برشلونة.
أم ليفاندوسكي فحصل على الرقم 4 هداف الدوري الالماني. وحصل على الرقم 5: فائز بالدوري الالماني مع بايرن ميونيخ. وبناء على ذلك فإن الفرق واضح جداً بين اللاعبين. فلا يمكن الفوز بالكرة الذهبية من خلال تحقيق لقب الدوري الالماني فقط والحصول على لقب هدافه، كما أنه فشل في تحقيق كأس المانيا. وعلى غرار أداء منتخبه بولندا خلال بطولة اليورو والذي غادر من الدور الاول ولم يترك أي بصمة تذكر، كما أن ليفاندوسكي لم يدخل تشكيلة اليورو المثالية. كثيرون سينتقدون الكلام المذكور بقولهم: «ماذا لو كان ميسي بولنديا هل كان سيحقق اكثر؟»، الجواب المناسب سيكون بعكس السؤال: هل لليفاندوسكي لو كان أرجنتينيا ان يفوز بجائزة هداف الكوبا وافضل لاعب في البطولة وان يوصل منتخبه للفوز ببطولة الكوبا؟».
في كل الحالات تظهر المقارنة بين ميسي وليفاندوسكي تفوق النجم الأرجنتيني على نظيره البولندي خلال الموسم الماضي: 1-الاهداف: ميسي 40، ليفا 54. 2-اسيست: ميسي 16، ليفا 8. 3-تسديدات على المرمى: ميسي 103، ليفا 98. 4-فرص كبيرة ضائعة: ميسي 12، ليفا 35. 5-مراوغات: ميسي 224، ليفا 48. 6-فرص مصنوعة: ميسي 118، ليفا 55.
7-افضل لاعب في المباراة: ميسي 27، ليفا 13. ليفاندوسكي محترفٌ عالمي يستحق الاحترام، وهو يستحق الفوز بالكرة الذهبية لعام 2020 بدون منازع. لكن لسوء حظه تم الغاء الجائزة بسبب جائحة كورونا. كما ويستمر بتقديم أداءٍ خارق في هذا الموسم. لكنه لم يصل للموسم الذي قدمه ليونيل ميسي الذي يستحق كل الثناء على كل ما قدمه.